ليفاندوفسكي يواجه نهاية لا تليق بمسيرته الكروية

أحد أعظم هدافي اللعبة لن يحظى بفرصة الوداع على أكبر مسرح كروي

ليفاندوفسكي يكلل مسيرته مع برشلونة بلقب الدوري الإسباني الموسم الماضي (أ.ف.ب)
ليفاندوفسكي يكلل مسيرته مع برشلونة بلقب الدوري الإسباني الموسم الماضي (أ.ف.ب)
TT

ليفاندوفسكي يواجه نهاية لا تليق بمسيرته الكروية

ليفاندوفسكي يكلل مسيرته مع برشلونة بلقب الدوري الإسباني الموسم الماضي (أ.ف.ب)
ليفاندوفسكي يكلل مسيرته مع برشلونة بلقب الدوري الإسباني الموسم الماضي (أ.ف.ب)

بينما لا يمنح جدول مباريات كرة القدم المزدحم سوى لحظات قليلة للراحة، تُعدّ بطولة كأس العالم بمثابة استفتاء على تاريخ وإرث اللاعبين العظماء.

يتطلع ليونيل ميسي ولوكا مودريتش وكريستيانو رونالدو إلى مونديال هذا الصيف وهم يتوقعون أن تكون هذه مشاركتهم الأخيرة على أكبر مسرح في عالم الساحرة المستديرة. وقد يُنهي كيفن دي بروين وكاسيميرو مسيرتهما الدولية بالمشاركة في كأس العالم بالولايات المتحدة؛ أما نيمار فقد لا يحظى بالفرصة نفسها.

في الواقع، لا توجد نهاية أقسى لمسيرة أي نجم على المستوى الدولي من التعثر في المرحلة الأخيرة من تصفيات كأس العالم. لقد كان فشل الولايات المتحدة في تحقيق التعادل أمام ترينيداد وتوباغو عام 2017 بمثابة المباراة الدولية الأخيرة لثلاثة من أفضل لاعبي المنتخب: داماركوس بيزلي، وكلينت ديمبسي، وتيم هوارد.

وكان مشهد جيانلويجي بوفون وهو يذرف الدموع بعد خروج إيطاليا المفاجئ من تصفيات كأس العالم 2018 مؤلماً للغاية، لدرجة أن المنتخب الإيطالي استدعاه من اعتزاله الدولي لخوض مباراة ودية أخيرة بعد أربعة أشهر.

ثم هناك المعاناة الأخيرة التي يمر بها روبرت ليفاندوفسكي. حسناً، ربما يعتقد البعض أن الأمر ليس بهذا البؤس، خاصة أنه يتقاضى نحو 400 ألف يورو أسبوعياً في برشلونة!

لكن ربيع عام 2026 كان يمنح المهاجم البولندي الدولي فرصة لإكمال مسيرته الرائعة بالفوز بلقب قاري ثانٍ وقيادة بولندا إلى تجاوز دور الستة عشر في كأس العالم لأول مرة منذ عام 1982. لكن بدلاً من ذلك، أدت خيبتا أمل إلى طرح تساؤلات غير مرغوب فيها حول مستقبل اللاعب البالغ من العمر 37 عاماً.

لن يحقق اللاعب البولندي لقباً ثانياً في دوري أبطال أوروبا، بعد خروج برشلونة من الدور ربع النهائي أمام أتلتيكو مدريد. ولن يُسهم أيضاً في حملة «الفيفا» التسويقية لكأس العالم القادمة. فما كان يُفترض أن يكون فترةً ذهبيةً تُعزز إرثه الكروي، انتهى فجأةً قبل أن يبدأ.

لا تُعدّ بولندا من القوى العظمى في عالم كرة القدم. كما أن تاريخها في التأهل لكأس العالم بعد الحرب العالمية الثانية مُقسّم إلى ثلاث فترات: من عام 1974 إلى 1986، بما في ذلك حصولها على المركز الثالث مرتين بفضل تألق غريغورز لاتو؛ ثم عامي 2002 و2006 بفضل دفاعها القوي وحراس مرماها المميزين؛ وبفضل ليفاندوفسكي وآخرين، وأخيرا عامي 2018 و2022.

إن القول بأن تلك البطولات لم تُلبِّ التوقعات لأحد أعظم مهاجمي تلك الحقبة هو بخسٌ للواقع. لقد خرجت بولندا من دور المجموعات في مونديال 2018، حيث فشل ليفاندوفسكي في تسجيل أي هدف، وتأهلت بصعوبة بالغة من دور المجموعات في مونديال قطر قبل أن تتغلب عليها فرنسا بسهولة في دور الستة عشر.

وبعد هدف ليفاندوفسكي الثاني في كأس العالم، والذي جاء من ركلة جزاء في الثواني الأخيرة ضد المنتخب الفرنسي، أثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت هذه آخر مشاركة له في كأس العالم.

وبعد أن هدد ليفاندوفسكي بالاعتزال في منتصف تصفيات هذا المونديال، غيّرت بولندا مديرها الفني. عاد ليفاندوفسكي وقاد منتخب بلاده للوصول إلى مباراة فاصلة ضد السويد. لكن السويديين تأهلوا بفضل تألق فيكتور غيوكيريس.

وقال ليفاندوفسكي بينما كان السويديون يحتفلون على أرض الملعب: «من الصعب أن تقول أي شيء بعد مباراة كهذه. لا أعرف إن كانت الكلمات التي أجدها ستعبر عما نشعر به أم لا. كرة القدم قاسية للغاية في بعض الأحيان».

ليفاندوفسكي وجائزة «اليويفا» لأحسن لاعب (يويفا)

إذن، لن يشارك ليفاندوفسكي في كأس العالم، رغم أن علاقته مع بولندا كانت متوترة منذ الخروج من دور المجموعات في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2024. وسرعان ما أشار ليفاندوفسكي إلى أنه خاض مباراته الدولية الأخيرة مع منتخب بلاده، عائداً إلى برشلونة لكي يركز بشكل كامل على دوري أبطال أوروبا.

وقبل أربعة أشهر من بلوغه الثامنة والثلاثين من عمره، أصبح ليفاندوفسكي يلعب دور البديل ولا يشارك بشكل منتظم للمرة الأولى منذ موسمه الأول مع بوروسيا دورتموند، حين كان جديداً في غرفة خلع الملابس تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب بعد عامين مميزين مع ليخ بوزنان.

لا يزال ليفاندوفسكي قادرا على تسجيل الأهداف بالطبع، فقد أحرز 12 هدفاً في الدوري الإسباني الممتاز و17 هدفاً في جميع المسابقات هذا الموسم، بما في ذلك ثنائية في مرمى نيوكاسل أسعدت مديره الفني.

ومع ذلك، ومع تأخر برشلونة بهدف واللعب بنقص عددي أمام أتلتيكو مدريد في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، قام المدير الفني للبلوغرانا، هانسي فليك، باستبدال ليفاندوفسكي في الشوط الثاني من أجل إعادة ترتيب صفوف الفريق.

وبعد أسبوع، وفي مباراة الإياب، وبينما كان برشلونة بحاجة إلى إحراز هدف حتى تمتد المباراة إلى وقت إضافي، لم يدخل ليفاندوفسكي إلى أرض الملعب إلا في الدقيقة 68، وهو الوقت الذي لم يكن كافياً إلا لتسديد كرة واحدة فقط على المرمى.

في هذه المرحلة، يسيطر برشلونة إلى حد كبير على لقب الدوري الإسباني الممتاز، لكن ألقاب الدوري لا تُضيف الكثير إلى رصيد ليفاندوفسكي هذه الأيام: فقد فاز بلقب للدوري مع ليخ بوزنان، ولقبين مع بوروسيا دورتموند، وثمانية ألقاب متتالية مع بايرن ميونخ، ولقبين بالفعل مع برشلونة.

وحتى لو فاز برشلونة بلقب الدوري في نهاية هذا الموسم، فإن لقب الدوري الرابع عشر لن يُضيف شيئاً يُذكر إلى إرثه الكروي، أكثر مما أضافته ألقابه الثلاثة عشر الأولى!

علاوة على ذلك، فإن مستقبله مع برشلونة أقل وضوحاً من مستقبله مع منتخب بولندا، وإن كان الفرق طفيفاً. ينتهي عقده مع العملاق الكاتالوني بنهاية الموسم الحالي، وتشير تقارير إلى أنه سيضطر إلى قبول تخفيض كبير في راتبه للبقاء في كاتالونيا.

وحتى مع ذلك، هل سيرضى هداف بالفطرة مثل ليفاندوفسكي بالمشاركة في دقائق معدودة كلاعب احتياطي؟ بالتأكيد، هذا هو كل ما قد يقدمه له برشلونة في المراحل الأخيرة من مسيرته الكروية.

يتميّز ليفاندوفسكي بصفات عدّة أبرزها قدرته الاستثنائية على التسجيل بكلتا القدمين والرأس (أ.ف.ب)

وبات مستقبل ليفاندوفسكي مع برشلونة يقترب من نقطة حاسمة، بعدما كشفت تقارير أن المهاجم المخضرم يتجه لرفض عرض التجديد المقدم من النادي الكاتالوني، ما يعني اقترابه من مغادرة الفريق عقب نهاية عقده في يونيو (حزيران) المقبل، ليصبح حراً في اختيار وجهته الجديدة.

ورغم ارتباط اسم ليفاندوفسكي خلال الأشهر الماضية بإمكانية الانتقال إلى الدوري الأميركي، وتحديداً إلى «شيكاغو فاير»، الذي تقدم بعرض رسمي للاعب في فبراير (شباط) الماضي، فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن هذا الخيار خرج تقريباً من حسابات النجم البولندي.

فبعد مرور ما يقارب ثلاثة أشهر دون رد واضح من اللاعب، بدأت إدارة النادي الأميركي تفقد الأمل في إتمام الصفقة، وسط قناعة متزايدة بأن ليفاندوفسكي لم يعد يرى الانتقال إلى الدوري الأميركي خطوة مناسبة لمسيرته في هذه المرحلة.

وبحسب التقارير، فإن ليفاندوفسكي حصر خياراته في مسارين فقط: الاستمرار مع برشلونة حال حدوث تحول مفاجئ في المفاوضات، أو الانتقال إلى الدوري الإيطالي، الذي بات الوجهة الأكثر ترجيحاً إذا قرر بالفعل إسدال الستار على رحلته في ملعب «سبوتيفاي كامب نو».

الاهتمام بخدمات المهاجم المخضرم لا يقتصر على نادٍ واحد، إذ دخلت عدة أندية إيطالية على الخط، يتقدمها يوفنتوس، الذي عقد بالفعل محادثات مع ممثلي اللاعب، إلى جانب اهتمام واضح من ناديي إنتر ميلان وجاره ميلان، في ظل رغبة الأندية الثلاثة في استغلال خبراته الكبيرة وقدراته التهديفية التي لا تزال حاضرة رغم تقدمه في العمر.

يتميّز ليفاندوفسكي بصفات عدّة جعلته مهاجماً متكاملاً، أبرزها قدرته الاستثنائية على التسجيل بكلتا القدمين والرأس، تمركزه الذكي وتحركاته من دون كرة تجعله دائماً في المكان المناسب. إ

لى جانب بنيته الجسدية التي تساعده في مواجهة المدافعين والاحتفاظ بالكرة وانضباطه وتفانيه في التدريب، ما يجعله قدوة للاعبين الشباب. ويتمتع كذلك بقدرة عالية على قراءة مجريات المباراة واتخاذ القرارات السريعة والصحيحة.

ويحافظ ليفاندوفسكي على مستوى لياقة بدنية مرتفع، ما يساعده على الاستمرار في الأداء الرفيع المستوى رغم تقدمه في العمر.

ويُعتبر ليفاندوفسكي الهدّاف التاريخي في الدوريات الأوروبية الكبرى. تُظهر مسيرة ليفاندوفسكي التزاماً وإصراراً على تحقيق الإنجازات، ما يجعله واحداً من أعظم مهاجمي كرة القدم في التاريخ.

قاد ليفاندوفسكي بايرن ميونيخ للفوز بكثير من الألقاب المحلية والدولية (أ.ف.ب)

وقال ليفاندوفسكي لأحد الصحافيين أواخر الأسبوع الماضي: «لا يزال أمامنا بعض الوقت. النادي يعلم رأيي، وقد أتيحت لي فرصة للتفكير في الأمر. لا أريد الحديث عن العروض وعن مستقبلي، فالأهم هو المباريات المتبقية والأهداف التي نسعى لتحقيقها».

وكما هو الحال مع أقرانه من النجوم الذين يقتربون من نهاية مسيرتهم الكروية، يُطرح الدوري الأميركي لكرة القدم والدوري السعودي للمحترفين خيارين محتملين. فقد استمتع توماس مولر وباستيان شفاينشتايغر بالحياة في أميركا الشمالية، بينما يحصل كينغسلي كومان وكريم بنزيمة على عقود ضخمة في السعودية.

ومع ذلك، فإن اللعب في أي من هذين الدوريين لا يمنح أحد أعظم المهاجمين في تاريخ اللعبة نفس الهالة التي كانت سيحصل عليها في حال فوزه بدوري أبطال أوروبا للمرة الثانية أو الوصول إلى مراحل متقدمة في كأس العالم.

وكما قال ليفاندوفسكي نفسه، فإن «كرة القدم قاسية للغاية»، والدليل على ذلك أنه لا توجد خاتمة واضحة تُخلّد إرثه الكروي الكبير!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

رافينيا يدعم صفوف برشلونة مع الاقتراب من حسم اللقب

رياضة عالمية الجناح البرازيلي رافينيا يستعد للعودة للبارسا (رويترز)

رافينيا يدعم صفوف برشلونة مع الاقتراب من حسم اللقب

احتفى المدرب الألماني لبرشلونة هانزي فليك، الجمعة، بعودة الجناح البرازيلي رافينيا من الإصابة، في وقت يقترب فيه النادي الكاتالوني من حسم لقب الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية هانسي فليك المدير الفني لفريق برشلونة الإسباني (إ.ب.أ)

فليك يتفق على تمديد عقده مع برشلونة

وافق هانسي فليك، المدير الفني لفريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، على تمديد عقده لمدة عام واحد حتى نهاية يونيو عام 2028.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية كلوب (أ.ف.ب)

شائعة كلوب تعود إلى أوساط «المدريديين»

يسير المدرب الألماني يورغن كلوب ونادي ريال مدريد في مسارين مختلفين، حيث يركز المدير الفني على إمكانية تدريب منتخب بلاده في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رافينيا (أ.ف.ب)

ثلاثة أندية سعودية تترقب مغادرة رافينيا أسوار برشلونة

أشارت تقارير صحفية إلى أن برشلونة سيدرس بيع رافينيا، هذا الصيف، إذا كان اللاعب البرازيلي مستعداً لمغادرة النادي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية برشلونة ينتظر خدمة من جاره إسبانيول لحسم اللقب (د.ب.أ)

لاليغا: برشلونة ينتظر خدمة من جاره إسبانيول لحسم اللقب

ينتظر برشلونة خدمة من جاره الكاتالوني إسبانيول كي يحسم لقب الدوري الإسباني لكرة القدم الذي يتصدره فريق المدرب الألماني هانزي فليك، بفارق 11 نقطة عن غريمه الريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)

مواجهتان حاسمتان لآرسنال وسيتي أمام فولهام وإيفرتون في سباق اللقب

مانشستر سيتي يتطلع لتحقيق فوزه الرابع على التوالي (رويترز)
مانشستر سيتي يتطلع لتحقيق فوزه الرابع على التوالي (رويترز)
TT

مواجهتان حاسمتان لآرسنال وسيتي أمام فولهام وإيفرتون في سباق اللقب

مانشستر سيتي يتطلع لتحقيق فوزه الرابع على التوالي (رويترز)
مانشستر سيتي يتطلع لتحقيق فوزه الرابع على التوالي (رويترز)

يواجه آرسنال ومانشستر سيتي عقبتين جديدتين في سعيهما للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال الموسم الحالي. ويلتقي آرسنال مع ضيفه فولهام، السبت، ضمن منافسات المرحلة الـ35 للمسابقة العريقة، بينما يحل مانشستر سيتي ضيفاً على إيفرتون، يوم الاثنين المقبل. ويتربع آرسنال على قمة ترتيب المسابقة برصيد 73 نقطة، متفوقاً بفارق 3 نقاط عن أقرب ملاحقيه مانشستر سيتي، الذي لا يزال يمتلك مباراة مؤجلة مع ضيفه كريستال بالاس، ستقام في 13 مايو (أيار) الحالي.

ويخوض آرسنال مواجهته اللندنية مع جاره فولهام، صاحب المركز العاشر برصيد 48 نقطة، وفي ذهنه لقاؤه الحاسم والمرتقب مع ضيفه أتلتيكو مدريد الإسباني، يوم الثلاثاء المقبل، في إياب قبل نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا. وكان آرسنال تعادل 1 - 1 مع أتلتيكو في لقاء الذهاب، الذي أقيم بملعب واندا ميتروبوليتانو في العاصمة الإسبانية مدريد، الأربعاء، ليتأجل حسم الصعود إلى المباراة النهائية في البطولة، التي يحلم الفريق اللندني بالتتويج بها للمرة الأولى في تاريخه، إلى مباراة الإياب، المقررة على ملعب الإمارات، الذي يحتضن أيضاً مواجهة فولهام.

وحقق آرسنال، الذي يتطلع لاستعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ موسم 2002 - 2003، فوزاً ثميناً وصعباً 1 - صفر على ضيفه نيوكاسل في المرحلة الماضية، ليعود إلى طريق الفوز، الذي افتقده في مباراتيه السابقتين اللتين خسرهما فريق المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا أمام بورنموث ومانشستر سيتي. ويأمل آرسنال في حصد النقاط الثلاث أمام فولهام من أجل توسيع الفارق الذي يفصله عن مانشستر سيتي إلى 6 نقاط - ولو بصورة مؤقتة - ليزيد من حدة الضغوط الملقاة على عاتق لاعبي الفريق السماوي أمام إيفرتون، صاحب المركز الحادي عشر برصيد 47 نقطة. وبات يتعين على آرسنال المضي قدماً في الدوري الإنجليزي ودوري الأبطال، حتى يتجنب الخروج خالي الوفاض من الموسم الحالي، عقب خسارته نهائي كأس الرابطة أمام مانشستر سيتي، الشهر الماضي، وكذلك هزيمته المفاجئة أمام ساوثهامبتون في دور الثمانية بكأس الاتحاد الإنجليزي. أما فولهام، فيطمح للبناء على انتصاره الثمين 1 - صفر على ضيفه أستون فيلا، من أجل الخروج بنتيجة إيجابية أمام الفريق الملقب بالمدفعجية.

مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (أ.ب)

من جانبه، يرغب مانشستر سيتي في استمرار صحوته بالمسابقة، وتحقيق فوزه الرابع على التوالي، عقب تغلبه على تشيلسي وآرسنال وبيرنلي في مبارياته الثلاث الماضية بالبطولة. ويدرك لاعبو المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، أن فقدان أي نقطة في لقاءات الفريق الخمسة المتبقية بالبطولة، سوف يشكل ضربة موجعة لأحلامهم في الفوز مجدداً باللقب، الذي أحرزه ليفربول في الموسم الماضي. ولن يكون إيفرتون لقمة سائغة لطموحات مانشستر سيتي، حيث يرغب في استغلال مؤازرة عاملي الأرض والجمهور له من أجل العودة إلى طريق الانتصارات، الذي فقده في المراحل الثلاث الماضية. ولم يحقق إيفرتون أي فوز في المسابقة، منذ أن تغلب 3 - صفر على ضيفه تشيلسي في 21 مارس (آذار) الماضي، حيث تعادل 2 - 2 مع مضيفه برنتفورد، وخسر 1 - 2 أمام جاره ليفربول ومضيفه وست هام يونايتد.

وتشهد المرحلة مواجهة من العيار الثقيل بين مانشستر يونايتد وضيفه ليفربول، الأحد المقبل، على ملعب أولد ترافورد، معقل الفريق الملقب بالشياطين الحمر. وكان من الممكن أن تصبح هذه المباراة حاسمة في تحديد المتوج باللقب هذا الموسم، لا سيما أنها تقام بين الناديين الأكثر فوزاً بالبطولة برصيد 20 لقباً لكل منهما، غير أن ابتعادهما مبكراً عن صراع المنافسة على الصدارة، حال دون ذلك. وأصبح الهدف الأسمى لكلا الفريقين الآن هو الوجود ضمن المراكز الخمسة الأولى في ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، المؤهلة لبطولة دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل.

وتم منح مركز إضافي للدوري الإنجليزي بفضل الأداء العام للأندية الإنجليزية في البطولات القارية خلال الموسم الحالي. ويحتل مانشستر يونايتد المركز الثالث برصيد 61 نقطة، متفوقاً بفارق 3 نقاط على ليفربول وأستون فيلا، صاحبي المركزين الرابع والخامس على الترتيب، بينما يوجد برايتون في المركز السادس برصيد 50 نقطة. ويعني فوز مانشستر يونايتد بالمباراة مع تبقي 3 مراحل فقط على نهاية الدوري الإنجليزي هذا الموسم، عودته رسمياً لدوري الأبطال في الموسم المقبل، دون انتظار نتائج باقي منافسيه في المسابقة المحلية.

آرسنال يسعى لمواصلة صحوته بعد الفوز على نيوكاسل في الجولة الماضية (رويترز)

في المقابل، يبحث ليفربول عن الحصول على النقاط الثلاث أيضاً والثأر من خسارته 1 - 2 على ملعبه أمام مانشستر يونايتد في مباراة الفريقين بالدور الأول للمسابقة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويسعى ليفربول لتكرار فوزه على يونايتد في معقله للمباراة الثانية على التوالي، بعدما حقق انتصاراً كبيراً 3 - صفر في آخر مباراة أقيمت بينهما بمدينة مانشستر في 1 سبتمبر (أيلول) عام 2024. ويفتقد ليفربول خدمات نجمه الدولي المصري محمد صلاح، الذي تعرض لإصابة عضلية في لقاء الفريق الأخير أمام كريستال بالاس، لكنها لن تحرم قائد منتخب الفراعنة من العودة للفريق الأحمر قبل نهاية الموسم الحالي، الذي سيكون الأخير له داخل قلعة آنفيلد.

وبدأت مواجهات الكلاسيكو الإنجليزي بين ليفربول ومانشستر يونايتد في 28 أبريل (نيسان) عام 1894، لتتوالى بعدها مباريات الفريقين، التي بلغت 217 مباراة في مختلف المسابقات. ويمتلك مانشستر يونايتد الأفضلية بتحقيقه 84 فوزاً، مقابل 72 انتصاراً لليفربول، في حين فرض التعادل نفسه على 61 مواجهة. وفيما يتعلق بالدوري الإنجليزي فقط، فإن اللقاء المقبل يحمل الرقم 186 بين الفريقين في المسابقة، حيث دانت السيطرة خلال المباريات الماضية بالبطولة أيضاً إلى مانشستر يونايتد، الذي حصد 70 انتصاراً، مقابل 62 فوزاً لليفربول، وخيم التعادل على 53 مواجهة.

آرني سلوت مدرب ليفربول (رويترز)

وبعد هبوط ولفرهامبتون متذيل الترتيب وبيرنلي، صاحب المركز قبل الأخير، لدوري الدرجة الأولى (تشامبيون شيب) رسمياً، أصبح الصراع محتدماً من أجل الابتعاد عن المركز الثامن عشر (الثالث من القاع)، الذي يحتله توتنهام هوتسبير حالياً، وذلك خلال المراحل المتبقية من الدوري الممتاز. ويمتلك توتنهام 34 نقطة، بفارق نقطتين خلف وست هام يونايتد، صاحب المركز السابع عشر، أول مراكز الأمان، بينما تضم قائمة المهددين أيضاً كلاً من كريستال بالاس، صاحب المركز الثالث عشر بـ43 نقطة، يليه نيوكاسل (42 نقطة)، ثم ليدز يونايتد (40 نقطة)، ونوتنغهام فورست (39 نقطة). ويلتقي نيوكاسل مع ضيفه برايتون، وولفرهامبتون مع سندرلاند، وبرنتفورد مع وستهام، السبت. ويستضيف بورنموث فريق كريستال بالاس، الأحد، الذي يشهد لقاء آخر بين أستون فيلا وضيفه توتنهام، في حين يواجه تشيلسي ضيفه نوتنغهام فورست، يوم الاثنين المقبل.


كو «سعيد» بإعادة العمل باختبارات تحديد الجنس

رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى البريطاني سيباستيان كو (رويترز)
رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى البريطاني سيباستيان كو (رويترز)
TT

كو «سعيد» بإعادة العمل باختبارات تحديد الجنس

رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى البريطاني سيباستيان كو (رويترز)
رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى البريطاني سيباستيان كو (رويترز)

أعرب رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى (وورلد أثلتيكس)، البريطاني سيباستيان كو، الجمعة، عن «سعادته» بقرار اللجنة الأولمبية الدولية في مارس (آذار) إعادة العمل باختبارات تحديد الجنس، وذلك في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُعيد العمل بهذه الاختبارات من قبل الاتحاد الدولي لألعاب القوى قبل 6 أشهر، وستؤدي إلى استبعاد الرياضيات المتحولات جنسياً وجزء كبير من الرياضيات ثنائيات الجنس من المشاركة في أولمبياد لوس أنجليس 2028.

وقال كو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من غابورون، ببوتسوانا، حيث تُقام سباقات التتابع العالمية لألعاب القوى من السبت إلى الأحد: «أنا سعيد لأن الرئيسة الجديدة (الزيمبابوية) كيرستي (كوفنتري) بذلت جهداً كبيراً منذ أشهرها الأولى في منصبها لحماية فئة السيدات».

وأضاف البريطاني الذي خسر السباق إلى رئاسة اللجنة الأولمبية الدولية العام الماضي لصالح كوفنتري، أنه «لولا ذلك، لما بقي هناك رياضة نسائية».

ورأى أن «كيرستي، أكثر من أي شخص آخر، هي من سيحمي الرياضة النسائية؛ لذلك نحن ندعم هذا الموقف 100 في المائة داخل (وورلد أثليتيكس) وقد اعتمدناه منذ سنوات طويلة»، مذكّراً بموقف اتحاده.

وبهذا القرار، قامت اللجنة الأولمبية الدولية بانعطافة حادة مقارنة بالقواعد التي أقرّتها في 2021 والتي كانت تترك لكل اتحاد رياضي دولي حرية تحديد سياسته الخاصة.

ومنذ عام 2018، فرض نظام الاتحاد الدولي لألعاب القوى على الرياضيات اللواتي يعانين من اختلافات في النمو الجنسي خفض مستوى هرمون التستوستيرون لديهن عبر علاج هرموني من أجل السماح لهن بالمشاركة في المنافسات الدولية ضمن فئة السيدات.

فهل يشكل ما يشبه انضمام الحركة الأولمبية إلى موقف كو انتصاراً لمن يدير اتحاد أم الألعاب منذ 2015؟ يرد البريطاني: «لم آتِ إلى (وورلد أثليتيكس) من أجل مسابقة شعبية، بل جئت لأفعل ما أعتقد أنه صائب».

وتابع كو: «أنا سعيد لأن العالم بدأ يرى الأمور كما نراها نحن. إنها خطوة بالغة الأهمية للحركة الأولمبية، وأنا أرحب بها».

ولجأت اللجنة الأولمبية الدولية إلى اختبارات تحديد الجنس بين عامي 1968 وأولمبياد أتلانتا 1996، قبل أن تتخلى عنها في 1999 تحت ضغط المجتمع العلمي الذي طعن في صلاحيتها بخصوص هذه المسألة، وكذلك من لجنة الرياضيين التابعة لها.


بطولة إيطاليا: إنتر على أعتاب حسم اللقب... والمنافسة على مراكز المربع الذهبي تشتعل

إنتر ميلان يخطو نحو حسم لقب الدوري الإيطالي عبر بوابة بارما (أ.ف.ب)
إنتر ميلان يخطو نحو حسم لقب الدوري الإيطالي عبر بوابة بارما (أ.ف.ب)
TT

بطولة إيطاليا: إنتر على أعتاب حسم اللقب... والمنافسة على مراكز المربع الذهبي تشتعل

إنتر ميلان يخطو نحو حسم لقب الدوري الإيطالي عبر بوابة بارما (أ.ف.ب)
إنتر ميلان يخطو نحو حسم لقب الدوري الإيطالي عبر بوابة بارما (أ.ف.ب)

يأمل إنتر ميلان في حسم لقب الدوري الإيطالي لكرة القدم لصالحه، وذلك حينما يستضيف فريق بارما، الأحد، في الجولة الـ35 من المسابقة. ويتصدَّر إنتر ميلان ترتيب الدوري الإيطالي برصيد 75 نقطة، وبفارق 9 نقاط عن ملاحقه نابولي، صاحب المركز الثاني، وستُمثِّل مواجهة بارما، الفريق السابق للروماني كريستيان كيفو مدرب إنتر، فرصةً لحسم اللقب في حال تعثر نابولي. وفي حال خسر نابولي أمام كومو في المباراة المقرَّرة بينهما السبت، سيكون إنتر ميلان جاهزاً لوضع يده على لقب البطولة، حيث سيأتي الفوز على بارما ليرفع الفارق إلى 12 نقطة، قبل 3 جولات على نهاية الموسم.

ولكن فريق المدرب كيفو لا يريد أن يترك الأمور للصدفة، ويبحث عن الفوز على بارما، وإنهاء الأمور لصالحه في حالة خسارة نابولي، أو انتظار الجولة المقبلة حيث قد يكفيه التعادل لحسم اللقب. وخلال الفترات السابقة من الموسم، نجح إنتر ميلان في الحفاظ على صدارة الترتيب رغم المنافسة القوية من ميلان في الفترات الأولى من الموسم، إلى جانب نابولي، وإن كان مستوى الفريقين قد تراجَع بشكل كبير في الفترة الماضية، وهو ما ظهر واضحاً في نتائجهما. ولن يترك إنتر ميلان أي شيء للصدفة سعياً وراء تحقيق اللقب للمرة الـ21 في تاريخه، وذلك بعدما خسر لقب الموسم الماضي أمام نابولي في الجولة الأخيرة، كما خسر في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان الفرنسي بخماسية نظيفة، وودَّع كأس إيطاليا أمام ميلان في قبل النهائي. وعلى الجانب الآخر، قد لا يمثِّل بارما، الذي درَّبه كيفو الموسم الماضي من أجل تجنب الهبوط، خطورةً كبيرةً على أمال إنتر ميلان في تحقيق الفوز باللقب، خصوصاً وهو يحتلُّ المركز الـ12 برصيد 42 نقطة، حيث ابتعد تماماً عن حسابات الهبوط للدرجة الثانية، لكنه أيضاً ليس مؤهلاً للمشارَكة في المسابقات الأوروبية، حيث يبتعد عن آخر مراكزها بفارق 19 نقطة.

وفي مواجهة أخرى تقام السبت، قد تكون الإثارة حاضرةً وبقوة في مواجهة كومو وضيفه نابولي، فبينما يطارد نابولي بصيص أمل ضئيل للغاية لجعل المنافسة تمتد أسبوعا آخر مع إنتر ميلان، يبحث كومو عن فوز يقرِّبه من الصعود لدوري أبطال أوروبا. ويحتل نابولي المركز الثاني برصيد 69 نقطة، بينما يحتل كومو المركز الخامس برصيد 61 نقطة، وهو يبتعد بفارق 3 نقاط فقط خلف يوفنتوس صاحب المركز الرابع. وفي الوقت الذي لا يبحث فيه أنطونيو كونتي، مدرب نابولي، ولا لاعبوه عن الفوز باللقب، سوف يكون تأمين البطاقة المؤهلة لدوري الأبطال أولوية قصوى، خصوصاً أن الفريق يبتعد بفارق نقطتين فقط عن ميلان، صاحب المركز الثالث، والذي سيواجه مستضيفه ساسولو، الأحد، وبفارق 5 نقاط عن يوفنتوس صاحب المركز الرابع.

وسوف يبحث روما عن استغلال نتيجة مباراة كومو ونابولي في حال جاءت في صالحه، حيث يحتل المركز السادس برصيد 61 نقطة، بفارق الأهداف فقط خلف كومو. ويمكن لروما، حال فوزه على فيورنتينا، يوم الاثنين، أن يقفز إلى المركز الرابع أو يتشاركه مع يوفنتوس، والذي سيلعب مع هيلاس فيرونا المُهدَّد بالهبوط، في مواجهة ستكون حاسمةً لمشوار الفريقين، حيث يسعى يوفنتوس للمضي قدماً في حسابات التأهل لدوري الأبطال، بينما يتمسك هيلاس فيرونا، صاحب المركز قبل الأخير برصيد 19 نقطة، والذي يبتعد عن مراكز الأمان بفارق 10 نقاط، بالأمل، وقد تكتب الهزيمة أمام يوفنتوس شهادة هبوطه بشكل رسمي. وفي باقي المباريات، يلعب بيزا مع ليتشي، وأودينيزي مع تورينو، وأتالانتا مع جنوا، وبولونيا مع كالياري، وكريمونيزي مع لاتسيو.