دوري أبطال أوروبا: بودو غليمت «قاهر الكبار» يتابع قصته الملهمة

سبق للنادي النرويجي المغمور قارياً أن حقق بعض النتائج الصاعقة (رويترز)
سبق للنادي النرويجي المغمور قارياً أن حقق بعض النتائج الصاعقة (رويترز)
TT

دوري أبطال أوروبا: بودو غليمت «قاهر الكبار» يتابع قصته الملهمة

سبق للنادي النرويجي المغمور قارياً أن حقق بعض النتائج الصاعقة (رويترز)
سبق للنادي النرويجي المغمور قارياً أن حقق بعض النتائج الصاعقة (رويترز)

لم يعد من المبالغة وصف بودو غليمت النرويجي بـ«قاهر الكبار»، بعد أن بات الفريق الواقع شمال الدائرة القطبية الشمالية على أعتاب تحقيق واحدة من كبرى المفاجآت في مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بإمكانية إقصاء العملاق الإيطالي إنتر ميلان، عقب فوزه الكبير على ضيفه 3-1 في ذهاب دور ملحق ثمن النهائي.

سبق للنادي النرويجي المغمور قارياً أن حقق بعض النتائج الصاعقة، أبرزها فوزه على مانشستر سيتي الإنجليزي 3-1، وأتلتيكو مدريد الإسباني 2-1 في دور المجموعة الموحدة التي احتل فيها المركز 23، إضافة إلى تعادلين لافتين أمام بوروسيا دورتموند الألماني وتوتنهام الإنجليزي.

يلعب الفريق في ملعب أسبميرا الذي يتسع لثمانية آلاف متفرج فقط. في بعض مباريات الشتاء، تُزال الثلوج قبل ساعات من انطلاق اللقاء، وتظهر أنفاس اللاعبين مثل بخار كثيف تحت الأضواء الكاشفة.

جماهير غليمت (البريق) معروفة بقربها الشديد من أرض الملعب، وبأهازيجها التي تتحدى البرد القطبي. كما أن توقيت المباريات قد يتزامن صيفاً مع ظاهرة «شمس منتصف الليل»، ما يمنح أجواء فريدة لا تتكرر في معظم مدن أوروبا.

يوم الأربعاء، كان على موعد مع مواجهة غير معتادة سابقاً، إذ إنها المرة الأولى التي يخوض فيها مباراة ضمن الأدوار الإقصائية للمسابقة المرموقة. لكنها ليست الأولى على الصعيد الأوروبي عموماً، فقد خطف الأضواء الموسم الماضي ببلوغه نصف نهائي المسابقة الرديفة (يوروبا ليغ).

جاء ذلك بعد أن بلغ أيضاً ربع نهائي مسابقة كونفرنس ليغ عام 2022، عندما هزم آنذاك فريق روما تحت قيادة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو 6-1 في دور المجموعات، قبل أن يُقصى على يد الفريق الإيطالي.

سعى الفريق ثلاث مرات، دون أن يُكتب له النجاح، لتجاوز مرحلة التصفيات في دوري الأبطال، لكنه خاض مواجهات لافتة أمام كل من آرسنال ومانشستر يونايتد الإنجليزيين وأياكس الهولندي.

وأخيراً، ابتسم له الحظ بالتأهل إلى دور المجموعة الموحدة في النسخة الحالية.

قبل سنوات قليلة، كان الفريق مجهولاً حتى في بلاده، مقارنة بأندية العاصمة أوسلو. ففي عام 2017، صعد إلى دوري الدرجة الأولى في النروج «أيليتسيريين» الذي هيمن عليه روزنبورغ طوال ثلاثة عقود.

حل بودو غليمت وصيفاً للدوري في عام 2019 قبل أن يظفر باللقب للمرة الأولى في 2020. توّج بعدها باللقب في أربعة من المواسم الستة الماضية.

ورغم خسارته للقب الدوري عام 2025 (لم ينطلق موسم 2026 بعد)، بفارق نقطة عن نادي فايكينغ المتوّج، يجد فريق المدرب كيتيل كنوتسن نفسه أمام فرصة تاريخية لمضاهاة إنجاز عملاق الكرة النرويجية روزنبورغ الذي حقق أفضل نتيجة للبلاد ببلوغه ربع نهائي دوري الأبطال عام 1997.

يقف ملعب «سان سيرو»، الثلاثاء المقبل، فعلياً بينه وبين حلم بلوغ ثمن النهائي، حيث من المحتمل في حال تأهله أن يواجه مجدداً مانشستر سيتي أو سبورتينغ البرتغالي. ومع أن الرحلة إلى ميلانو لن تكون سهلة، فإن الفريق يبدو مهيأً لمضاهاة فريق المدرب الروماني كريستيانو كيفو.

فبخلاف إنتر الذي ينافس على أكثر من جبهة وتحديداً الدوري الإيطالي، يتفرغ بودو للمسابقة القارية، إذ يبدأ مشواره في الدوري المحلي لموسم 2026 في 15 مارس (آذار) المقبل.

وأقرّ كيفو بصعوبة اللعب في «أسبميرا» قائلاً: «(بودو غليمت) أكثر اعتياداً على هذا الملعب، لكن ذلك ليس عذراً».

وأضاف: «المواجهة لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات، ولا تزال هناك مباراة الإياب. كنا نعلم أنهم فريق قادر على إيذائك عبر الهجمات المرتدة».

ويتسلح بودو بتألق مهاجمه الدنماركي كاسبر هوغ بعد أن سجّل أحد أهداف فريقه الثلاثة بمواجهة «نيراتزوري»، ليرفع رصيده إلى أربعة أهداف في آخر ثلاث مباريات بالـ«تشامبيونزليغ»، بعد ثنائية أمام سيتي وهدف الفوز على أتلتيكو.

اعتمد بودو غليمت سياسة لا ينتهجها حتى بعض كبار أندية القارة العجوز، من خلال الحفاظ على مدربه منذ عام 2018 دون أي تغيير، ورغم عدم وجود أسماء وازنة في تشكيلته، فإنه يستفيد من قوة الانسجام نظراً إلى استمرار اللاعبين معاً منذ فترة.

يُعد أبرز لاعبي الفريق المهاجم الدنماركي هوغ ولاعب الوسط المخضرم أولريك سالتنيس الذي أمضى مسيرته كاملة في النادي لكنه، لم يشارك في لقاء الذهاب.

أما اللاعبون الآخرون، فاختار بعضهم العودة على غرار الجناح الدولي ينس بيتر هوغه الذي انتقل إلى ميلان الايطالي في عام 2020 قبل أن يفوز مع آينتراخت فرانكفورت الألماني بمسابقة الدوري الأوروبي في 2022.

كذلك، عاد لاعب الوسط باتريك برغ الذي سبق أن لعب والده وأعمامه لنادي بودو غليمت، بعد تجربة مع لانس الفرنسي في عام 2022.

حاول كنوتسن عقب لقاء الأربعاء عدم التفريط بالثقة قائلاً: «أعتقد أننا كنا محظوظين بعض الشيء. لعبنا بكفاءة كبيرة، لكنني أرى أن الأداء كان متوسطاً. النتيجة جيدة، لكن الفريق قدم مستوى متوسطاً فقط».

وأضاف: «مباراة الإياب ستكون مختلفة. لا يمكننا الاكتفاء بالدفاع وانتظار الهجمات المرتدة، علينا أن نكون مبادرين في الهجوم».

يبدو المستقبل مشرقاً بالنسبة للنادي خصوصاً إذا ما تابع عروضه القارية مع ما تدرّ له من أموال ضرورية، إذ كان قد جنى جراء وصوله إلى نصف نهائي «يوروبا ليغ» نحو 20 مليون يورو، أما هذا الموسم، فسينال المزيد في وقت يستعد فيه للانتقال إلى ملعب جديد «أركتيك أرينا» الذي تبلغ سعته 10 آلاف، بحلول عام2027.


مقالات ذات صلة

تاريخ كتبته الأنفة الكروية... قصة أندية أوروبية لم تعرف الهبوط طوال تاريخها

الرياضة ملعب ريال مدريد (رويترز)

تاريخ كتبته الأنفة الكروية... قصة أندية أوروبية لم تعرف الهبوط طوال تاريخها

نجحت 7 أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية ريال مدريد أعلن تعيين مورينيو رسمياً (أ.ف.ب)

مورينيو يعود لقيادة ريال مدريد بعقد يمتد حتى عام 2029

أعلن ريال مدريد الإسباني، الخميس، عودة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو لتولي قيادته الفنية لمدة ثلاثة مواسم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية أوليفر غلاسنر (د.ب.أ)

غلاسنر سيتولى تدريب ميلان الإيطالي

ذكر تقرير إعلامي اليوم (الأربعاء) أن أوليفر غلاسنر، سيتولى تدريب فريق ميلان الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (روما )
رياضة عالمية ماركو سيلفا (رويترز)

ماركو سيلفا مديراً فنياً جديداً لبنفيكا

أعلن نادي بنفيكا البرتغالي لكرة القدم توصله لاتفاق مع ماركو سيلفا، مدرب فولهام السابق، لتدريب الفريق لمدة عامين خلفاً لجوزيه مورينيو.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية لماذا تتحول الاحتفالات الكروية في فرنسا إلى أعمال شغب؟

لماذا تتحول الاحتفالات الكروية في فرنسا إلى أعمال شغب؟

أعادت الاحتفالات التي رافقت تتويج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا طرح سؤال يتكرر في فرنسا كلما تحقق إنجاز كروي كبير.

شوق الغامدي (الرياض)

مشاركة خامسة قياسية للياباني ناغاتومو بالمونديال

الياباني يوتو ناغاتومو (رويترز)
الياباني يوتو ناغاتومو (رويترز)
TT

مشاركة خامسة قياسية للياباني ناغاتومو بالمونديال

الياباني يوتو ناغاتومو (رويترز)
الياباني يوتو ناغاتومو (رويترز)

لم يكن التروِّي ضمن خطط الياباني يوتو ناغاتومو يوماً، الذي رغم بلوغه 39 عاماً، ما زال يشعر بالعطش ذاته عشية مشاركته الخامسة في كأس العالم لكرة القدم، وهو رقم قياسي آسيوي.

قد لا يكون الظهير الأيسر قادراً بعد الآن على اجتياز الملعب بالسرعة التي كان عليها في سنواته الذهبية مع إنتر ميلان الإيطالي أو مرسيليا الفرنسي، ولكن حماسه الذي لا يلين قد يشكّل ورقة رابحة لـ«الساموراي الأزرق» خلال هذا المونديال.

ويُعد ناغاتومو، مع 144 مباراة دولية: «المحفّز» الأول في المنتخب: يقود لفّات الجري في التدريبات، ويحثّ زملاءه حتى من على دكة البدلاء، وينقل خبرته داخل غرفة الملابس.

وهذا العام أيضاً، ينجذب ناغاتومو إلى أجواء الحدث العالمي. ويؤكد أن «حسَّه بكأس العالم» قد يسمح لمنتخب بلاده بالذهاب أبعد من أي وقت مضى في البطولة، علماً بأن اليابان لم تتجاوز قط الدور ثمن النهائي (أربع مرات).

ويشرح اللاعب قائلاً: «هناك رائحة خاصة أستطيع تمييزها. إذا شعرت بأن الأجواء فاسدة قليلاً، يمكنني تنقية الهواء. أستطيع أن أؤدي هذا الدور».

وتعود المشاركة الأولى لناغاتومو في كأس العالم إلى عام 2010، حين بلغت اليابان الدور ثمن النهائي في جنوب أفريقيا، وهو الأداء الذي مهّد لانضمامه إلى إنتر بعد 6 أشهر.

وخاض بعدها أكثر من مائتي مباراة في أوروبا خلال 7 مواسم مع النادي الإيطالي، ثم غلاطة سراي التركي (2018- 2020) ومرسيليا؛ حيث أمضى موسم 2020- 2021، قبل أن يعود إلى إف سي طوكيو.

أصبح أول لاعب ميدان ياباني يشارك في 4 نسخ من كأس العالم في قطر 2022؛ حيث كان ضمن المنتخب الذي تغلب على ألمانيا وإسبانيا، قبل أن يخرج بركلات الترجيح أمام كرواتيا في ثمن النهائي.

بعد أن صبغ شعره باللون الأحمر الناري، انتشر مقطع فيديو في جميع أنحاء العالم لناغاتومو وهو يصرخ: «برافو!» خلال مقابلة تلفزيونية بعد الفوز على ألمانيا.

يقول مدرب اليابان هاجيمي مورياسو: «سيخوض كأس العالم الخامسة، لذا فهو يعرف جيداً ما نجح وما لم ينجح في النسخ الأربع السابقة».

ويضيف محذِّراً: «أريد من اللاعبين أن يبقوا هادئين ويعبِّروا عن أنفسهم، ولكن الضغط في كأس العالم أكبر مما يُتصوَّر».

وأردف: «قد يكون من الصعب على اللاعبين الأقل خبرة ضبط مشاعرهم، وبالتالي يمكن لناغاتومو أن يكون مؤثراً من خلال أدائه وقدرته على التواصل».

وكان المخضرم الظهير الأيسر الأساسي لليابان لأكثر من عقد، ولكنه لم يخض سوى مباراتين دوليتين منذ المونديال الأخير.

ورغم مشاركته بانتظام مع طوكيو، فقد عانى من إصابة في العضلة الخلفية للفخذ في وقت سابق من هذا العام، أبعدته عن الملاعب لشهرين.

ومن المتوقع أن يحصل ناغاتومو على وقت لعب محدود هذا العام، ولكن المدرب يؤكد أنه أكثر بكثير من مجرد عنصر لتحفيز غرفة الملابس أو دكة البدلاء.

ويقول: «أراني أنه قادر على اللعب بكثافة عالية، وعلى أن يكون جزءاً من المنتخب»، مؤكداً اقتناعه بعد أن «شاهد مباراته الأخيرة».

ومن خلال مشاركته في ملحمة 2026، سيحقق ناغاتومو رقماً قارياً جديداً بخوضه خامس كأس عالم، متفوقاً على لاعبين مثل الكوري الجنوبي هونغ ميونغ-بو، والسعودي سامي الجابر.

وهو لاعب الميدان الوحيد في التشكيلة الذي ينشط في الدوري الياباني، وقد تفاعل مع إعلان القائمة بعاطفته المعهودة وذرف الدموع.

ختم بحماس قائلاً: «أريد أن أردّ للمنتخب كل ما تعلّمته لكي نتمكن من الفوز باللقب. آمل في أن يكون الجميع مستعداً لمشاعر كبيرة».


كلوزه يتوقع تحطيم رقمه القياسي في المونديال

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)
مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)
TT

كلوزه يتوقع تحطيم رقمه القياسي في المونديال

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)
مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

يتوقع مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه أن يتم تحطيم رقمه التهديفي القياسي، خلال النسخة الحالية من بطولة كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وقال كلوزه في حوار مع صحيفة «زود دويتشه تسايتونج»: «أتوقع تحطيم الرقم القياسي الخاص بي في هذه البطولة، مع مشاركة أوسع للمنتخبات، فهناك عدد مباريات أكبر، ومنافسين أكثر للتسجيل في شباكهم».

ويتصدر كلوزه بطل نسخة 2014 مع منتخب ألمانيا، قائمة الهدافين التاريخيين للمونديال برصيد 16 هدفاً، يليه ليونيل ميسي نجم الأرجنتين ولديه 13 هدفاً، والفرنسي كيليان مبابي وله 12 هدفاً، وهما اللاعبان المستمران واللذان يقتربان من الرقم التاريخي.

وبما أن رقمه القياسي قد يكون في طريقه للتحطم، فإن كلوزه أضاف أنه يفضل أن يقوم بذلك ميسي.

وتخطى كلوزه، الذي يقود حالياً فريق نورمبرغ في الدرجة الثانية بألمانيا، الرقم القياسي المسجل باسم البرازيلي رونالدو، خلال مباراة نصف نهائي كأس العالم 2014، بتسجيله هدفاً في الفوز 7-1 على المضيف البرازيل.


حمزة عبد الكريم يحلم بالتوهج مع «الفراعنة» في المونديال

الدولي المصري الصاعد حمزة عبد الكريم تألق بمونديال الناشئين في قطر (فيفا)
الدولي المصري الصاعد حمزة عبد الكريم تألق بمونديال الناشئين في قطر (فيفا)
TT

حمزة عبد الكريم يحلم بالتوهج مع «الفراعنة» في المونديال

الدولي المصري الصاعد حمزة عبد الكريم تألق بمونديال الناشئين في قطر (فيفا)
الدولي المصري الصاعد حمزة عبد الكريم تألق بمونديال الناشئين في قطر (فيفا)

يسعى النجم الدولي المصري الصاعد حمزة عبد الكريم لتعزيز سمعته كلاعب كرة قدم واعد، من خلال التألق مع منتخب بلاده في بطولة كأس العالم، المقامة حالياً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

واختير هداف فريق برشلونة الإسباني تحت 19 سنة للوجود ضمن القائمة النهائية للمنتخب المصري في مونديال 2026، ليقود هجوم «الفراعنة» في ظهورهم الرابع بكأس العالم.

ورغم أن سنه لا تتجاوز 18 عاماً، فإن حمزة عبد الكريم يصنع الحدث بالفعل في عالم الساحرة المستديرة، ويتطلع لترك بصمة واضحة في المونديال، حسبما أفاد الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي أشار إلى أنه يوجد بين أصغر 5 لاعبين مشاركين في البطولة، وينظر إليه من جانب كثيرين كأحد أبرز المواهب الصاعدة.

ويعتبر عبد الكريم الورقة الرابحة في تشكيلة المنتخب المصري؛ حيث أقنعت مستوياته المميزة بقميص برشلونة أصحاب القرار في النادي الكاتالوني بتفعيل خيار الشراء النهائي من الأهلي المصري، فور انتهاء إعارته بنهاية الشهر الجاري.

وعلى الساحة الدولية، نال المهاجم طويل القامة إشادات واسعة بمونديال الناشئين تحت 17 سنة الذي استضافته الملاعب القطرية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما ساهمت أهدافه في قيادة «الفراعنة الصغار» لدور الـ32.

والآن، بعد مرور 7 أشهر فقط، يستعد الشاب اليافع لاستعراض قدراته على المسرح الأكبر في عالم كرة القدم.

وبعد أن شارك مع الأهلي في المسابقات المحلية ودوري أبطال أفريقيا، حطَّ الفتى، المولود في العاصمة المصرية القاهرة، الرحال في أكاديمية برشلونة في فبراير (شباط) الماضي، وانضم لفريق الشباب بالنادي تحت 19 عاماً، ولعب دوراً حاسماً في الأمتار الأخيرة من الموسم، ليقود فريقه لخطف لقب الدوري من جاره إسبانيول، مسجلاً حصيلة مذهلة بلغت 5 أهداف في 7 مباريات فقط.

وكانت العروض المبهرة التي قدمها عبد الكريم، الذي لم يكن قد مثَّل المنتخب المصري الأول بعد، على مستوى الأندية، كافية لإقناع هداف المنتخب الوطني السابق والمدير الفني الحالي حسام حسن بضمه لقائمته المكونة من 26 لاعباً، للمشاركة في العرس المونديالي بأميركا الشمالية.

ودشن النجم الصاعد مشواره بقوة مع فريق الشباب ببرشلونة؛ حيث افتتح سجله التهديفي بضربة رأس في مباراته الأولى التي انتهت بالتعادل 2- 2 أمام هويسكا في أوائل مارس (آذار) الماضي.

وتحدث جوردي ساوسيدو، حارس مرمى الفريق المنافس، لـ«فيفا»، عن حالة الحماس التي سادت معسكر فريقه قبيل اللقاء، وهم يضعون خطة لإيقاف هذا المهاجم الذي تصدَّر العناوين.

وقال ساوسيدو: «كونه قادماً من بلد آخر وقارة أخرى، والضجة المثارة حوله كأحد نجوم المستقبل، أمر أشعل حماسنا في غرفة الملابس، وكنا متطلعين لرؤية ما يمكنه تقديمه على أرض الملعب».

وفي الأسبوع الذي سبق المباراة، أمضى ساوسيدو ساعات طويلة يتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، بحثاً عن مقاطع فيديو للمهاجم الشاب. واستذكر الحارس قائلاً: «بما أنها كانت مباراته الأولى، أتذكر أنه ظهر تائهاً قليلاً في الدقائق الأولى، ولكن لم يمر وقت طويل حتى ظهرت قدراته الاستثنائية».

وأشار: «إنه يمنح برشلونة خياراً مختلفاً؛ لأنه يشكل تهديداً كبيراً في الكرات الهوائية، ويجيد اللعب بظهره للمرمى».

وأضاف: «إنه يمثل المهاجم الصريح بالأسلوب الكلاسيكي القديم؛ حيث ترتكز طريقة لعبه على كونه محطة تسلُّم الكرة، والوجود دائماً داخل منطقة الجزاء، وتحويل الفرص إلى أهداف».

ولمح ساوسيدو إلى أن أبرز نقاط القوة لدى عبد الكريم هي تفوقه في الألعاب الهوائية، وبنيته الجسدية القوية، قائلاً: «لم يكن قد مضى على وصوله إلى إسبانيا سوى وقت قصير، ومع ذلك كان اللاعب الأقوى بدنياً على أرض الملعب».

وبعد أن دافع سابقاً عن عرين فريق شباب برشلونة الذي ضم نجمَي إسبانيا الواعدَين: باو كوبارسي، ولامين يامال، لن يكون عبد الكريم الظاهرة الشابة الوحيدة التي سيراقبها حارس هويسكا في العرس العالمي.

وعلق الحارس بحماس: «حتى في ذلك الوقت، كان كوبارسي قائداً حقيقياً وصاحب حضور واثق، وكان لامين، في نواحٍ كثيرة، يمتلك كل المقومات التي يُظهرها الآن، بسرعته الخارقة، ومهارته الفائقة، وقدراته السحرية».

وكشف: «لقد كان يعشق إمتاع الجميع بحركاته الراقصة وأجوائه الإيجابية. هذا الثنائي يتطور يوماً بعد يوم»، قبل أن يردف مبتسماً بأنه سيحتفظ دائماً بشرف كونه أول حارس مرمى في الملاعب الإسبانية يتلقى هدفاً من توقيع عبد الكريم.

وجاءت الثلاثية الأولى (الهاتريك) للهداف المصري مع النادي المعار إليه، في المباراة الختامية للموسم مطلع الشهر الماضي؛ حيث أمطر الشباك بثلاثية رأسية في غضون 15 دقيقة فقط من الشوط الأول، ليقود كتيبة المدرب بول بلاناس لسحق مونتيكارلو بنتيجة عريضة 9- صفر وحسم لقب الدوري.

وفيما يخص صعود النجم المصري في هرم كرة القدم، فإنه حصل بالفعل على مقعد في المحفل العالمي الكبير؛ حيث تذوق طعم اللعب مع المنتخب الأول لأول مرة خلال مباريات «الفراعنة» التحضيرية للبطولة، وذلك في مباراة وداع الجماهير ضد روسيا بالقاهرة، نهاية الشهر الماضي.

كما شارك حمزة أيضاً في مواجهة السبت الماضي ضد البرازيل، في كليفلاند بأوهايو؛ حيث دخل بديلاً لعمر مرموش في الدقيقة 85، قبل أن يقوم باستبدال قميصه مع نجم الفريق الأول لبرشلونة، رافينيا، فور إطلاق صافرة النهاية.

وكان الألماني هانسي فليك، المدير الفني للفريق الأول لبرشلونة، قد كشف بالفعل عن رغبته في اختبار وتقييم الموهبة الواعدة خلال الفترة التحضيرية للموسم الجديد.

وبالعودة إلى الحاضر، يبدو القناص المتطلع للأهداف على أهبة الاستعداد لصناعة اسم لنفسه على المسرح الأكبر عالمياً، وسيكون من الصعب المراهنة ضد قدرته على قيادة بلاده لتحقيق انتصارها الأول التاريخي في منافسات الكأس الأغلى.

يشار إلى أن منتخب مصر، الذي يشارك في كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخه، بعد نسخ 1934 و1990 و2018، يوجد في المجموعة السابعة بمرحلة المجموعات لكأس العالم 2026، برفقة منتخبات بلجيكا ونيوزيلندا وإيران.

ويبحث منتخب مصر عن تحقيق انتصاره الأول في كأس العالم، والتأهل للأدوار الإقصائية في المونديال، بعدما ودع البطولة مبكراً من مرحلة المجموعات في مشاركاته السابقة.