من قاعات المحاكم إلى منصة التتويج: قضية نيغريرا تطل برأسها على «الكلاسيكو»

لاعبو برشلونة في الملعب وسط استمرار الجدل القانوني والإعلامي حول «قضية نيغريرا» وانعكاساتها على كرة القدم الإسبانية (أ.ب)
لاعبو برشلونة في الملعب وسط استمرار الجدل القانوني والإعلامي حول «قضية نيغريرا» وانعكاساتها على كرة القدم الإسبانية (أ.ب)
TT

من قاعات المحاكم إلى منصة التتويج: قضية نيغريرا تطل برأسها على «الكلاسيكو»

لاعبو برشلونة في الملعب وسط استمرار الجدل القانوني والإعلامي حول «قضية نيغريرا» وانعكاساتها على كرة القدم الإسبانية (أ.ب)
لاعبو برشلونة في الملعب وسط استمرار الجدل القانوني والإعلامي حول «قضية نيغريرا» وانعكاساتها على كرة القدم الإسبانية (أ.ب)

مرّ ما يقرب من 3 أعوام منذ أن كُشف للمرة الأولى عن دفعات مالية بلغ مجموعها 8.4 مليون يورو (نحو 7.2 مليون جنيه إسترليني؛ أو 9.7 مليون دولار) قدّمها نادي برشلونة إلى خوسيه ماريا إنريكيز نيغريرا، نائب رئيس لجنة الحكام الإسبانية السابق، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وتُحقق محكمة في برشلونة في هذه المدفوعات التي جرت بين عامي 2001 و2018 لصالح شركات مرتبطة بنيغريرا، وسط احتمال أن تتجه القضية خلال الأشهر المقبلة إلى محاكمة جنائية، قد تفضي في نهاية المطاف إلى أحكام بالسجن بحق المتورطين في حال إدانتهم.

ورغم تأكيد جميع الأطراف المعنية عدم وجود أي مخالفة قانونية في تلك المدفوعات، فإن تساؤلات جوهرية لا تزال قائمة بشأن أسباب تحويل هذه الأموال، وما الذي كان يُفترض الحصول عليه، أو التوقع بصدده مقابلها.

غياب الوضوح العلني حول حقيقة ما جرى لم يمنع كثيرين في إسبانيا وخارجها من إطلاق مواقف حادة، إذ تحوّلت «قضية نيغريرا» إلى ملف خلافي مرير بين برشلونة وغريمه التقليدي ريال مدريد، خصوصاً في سياق مواجهاتهما المباشرة.

وتتزايد حدة التوتر على نحو خاص عشية نهائي كأس السوبر الإسباني، الذي يجمع برشلونة وريال مدريد مساء الأحد في السعودية. وفي هذا السياق، تستعرض «The Athletic» آخر تطورات القضية، وما الخطوات المحتملة المقبلة.

شهد شهر ديسمبر (كانون الأول) استدعاء عدد من الشهود البارزين للإدلاء بإفاداتهم أمام المحكمة، من بينهم رئيس برشلونة خوان لابورتا، والمدربان السابقان لويس إنريكي وإرنستو فالفيردي.

كما أدلى رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز خلال الأسابيع التي سبقت عيد الميلاد بسلسلة تصريحات علنية أشار فيها إلى القضية، قائلاً في لقاء مع وسائل الإعلام بتاريخ 15 ديسمبر: «عيد الميلاد وقت للتفكير في القضايا التي تقلقنا، وأكبر ما يقلق ريال مدريد هو وضع التحكيم في إسبانيا. الوضع خطير للغاية بعد ما جرى في قضية نيغريرا على مدى نحو عقدين، وهذا يوضح الحاجة إلى تغيير جذري في هياكل التحكيم الإسباني».

جاءت هذه التصريحات بعد 3 أيام من مثول لابورتا شاهداً أمام القاضية أليخاندرا خيل؛ حيث دافع مجدداً عن المدفوعات بوصفها «قانونية»، وعدّ القضية برمتها «حملة منظمة» ضد نادي برشلونة.

ونقلت وسائل إعلام إسبانية عن لابورتا قوله تحت القسم: «لم يقم نادي برشلونة يوماً بأي تصرف يهدف إلى التأثير في المنافسة لتحقيق أفضلية رياضية. من الواضح أن ما يجري حملة منظمة لتشويه حقبة مجيدة في تاريخنا».

وأضاف: «برشلونة أصبح حينها نموذجاً عالمياً، سواء بما حققه أو بطريقة تحقيقه الإنجازات، ويبدو الآن أن ذلك قد يتكرر، في ظل إطالة أمد هذه القضية».

وفي وقت لاحق من الأسبوع نفسه، بثّت قناة «ريال مدريد» التلفزيونية مقطع فيديو مدته 5 دقائق استعرضت فيه ما وصفته بتناقضات في شهادة لابورتا. وردّ الأخير على ذلك خلال عشاء عيد الميلاد للنادي الكاتالوني؛ حيث قال وسط تصفيق اللاعبين والإداريين: «لن نسمح بمثل هذه التصرفات من أولئك الذين يخلطون بين السلطة والاستبداد، ويمارسون النفاق والغطرسة، ويمتلكون قناة تلفزيونية لا تفعل سوى بث الأكاذيب وتسميم الأجواء باستمرار».

تكررت هذه السجالات الحادة منذ أن قرر ريال مدريد في أبريل (نيسان) 2023 الدخول رسمياً في القضية بصفته طرفاً متضرراً. وردّ لابورتا آنذاك بالقول إن «ريال مدريد كان تاريخياً مستفيداً من قرارات التحكيم، وكان فريق النظام، القريب من السلطة السياسية والاقتصادية والرياضية لمدة 70 عاماً».

وأشار لابورتا بذلك إلى حقبة ديكتاتورية الجنرال فرانثيسكو فرانكو، الذي حكم إسبانيا بين عامي 1939 و1975، وهو ما ردّت عليه قناة «ريال مدريد» بفيديو مضاد، زعمت فيه أن النظام ذاته فضّل برشلونة، واختُتم الفيديو بتصريح شهير لرئيس النادي الأسبق سانتياغو برنابيو.

ومنذ ذلك الحين، لم تفوّت وسائل إعلام مدريدية أي فرصة للتذكير بالقضية عند أي قرار تحكيمي مثير للجدل لصالح برشلونة، فيما يرى أنصار النادي الكاتالوني أن الهجوم يستهدف التشكيك في شرعية ألقاب حقبة ليونيل ميسي وبيب غوارديولا وأندريس إنييستا.

ومن المنتظر أن ينعكس هذا التوتر على أجواء المنصة الشرفية في ملعب «مدينة الملك عبد الله الرياضية»؛ حيث سيجلس لابورتا وبيريز إلى جانب رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم رافائيل لوزان ومسؤولين سعوديين.

وقال لابورتا، السبت: «العلاقات بين ريال مدريد وبرشلونة سيئة، بل مقطوعة. هناك قضايا كثيرة أبعدتنا، مع الحفاظ دائماً على الاحترام. سنتصرف باحترام وبطريقة حضارية، لكن العلاقات منقطعة تماماً».

في فبراير (شباط) 2023، كشفت «إذاعة كاتالونية» عن قيام برشلونة لسنوات بدفع أموال لشركة مملوكة لنيغريرا. وظهر ذلك خلال تحقيق ضريبي شمل تحويلات بقيمة 1.4 مليون يورو بين عامي 2016 و2018، قبل أن يتبين أن إجمالي المدفوعات بلغ 8.4 مليون يورو منذ 2001.

ووُجهت في مارس (آذار) 2023 تهم «الفساد الرياضي» و«خيانة الأمانة» و«التزوير المحاسبي» إلى برشلونة وعدد من مسؤولي النادي السابقين، من بينهم جوسيب ماريا بارتوميو وساندرو روسيل، إضافة إلى نيغريرا نفسه، وجميعهم نفوا أي مخالفة.

وتعاقب على الملف أكثر من قاضٍ، فيما أُسقطت تهمة الرشوة في مايو (أيار) 2024، ما أدى إلى خروج الإدارة الحالية من دائرة التحقيق. كما خضع نجل نيغريرا للتحقيق بتهم محتملة تتعلق بغسل الأموال.

ومن المقرر أن تنتهي مرحلة جمع الأدلة في الأول من مارس، ليُقرر بعدها القاضي ما إذا كانت القضية ستتجه إلى محاكمة جنائية. وتُشير مصادر قانونية إلى أن الفصل النهائي قد يستغرق سنوات.

في المقابل، لم تتخذ «لاليغا» أو الاتحاد الأوروبي أو الدولي أي إجراءات عقابية حتى الآن، فيما دعا رئيس لجنة الحكام الإسبانية إلى الإسراع في حسم الملف «حتى يُغلق إلى الأبد».

لكن بغض النظر عن المسار القانوني، يبدو أن قضية نيغريرا ستظل حاضرة بقوة في المشهد الكروي الإسباني، لما خلفته من انقسام عميق وشكوك مستمرة حول منظومة التحكيم والحوكمة في كرة القدم الإسبانية.


مقالات ذات صلة

فياريال يعين إينيغو بيريز مدرباً بعد نجاحه مع فايكانو

رياضة عالمية إينيغو بيريز خسر دوري المؤتمر الأوروبي مع فايكانو (أ.ب)

فياريال يعين إينيغو بيريز مدرباً بعد نجاحه مع فايكانو

أعلن فياريال، ثالث الدوري الإسباني في كرة القدم، الاثنين، تعيين إينيغو بيريز مدرباً للفريق بعقد لـ3 أعوام خلفاً لمارسيلينو غارسيا تورال.

«الشرق الأوسط» (فياريال)
رياضة عالمية فينيسيوس خلال تحضيرات البرازيل (إ.ب.أ)

مونديال 2026: فينيسيوس لتعويض موسمه مع ريال مدريد

بعد موسم مخيّب مع ريال مدريد، يأمل فينيسيوس جونيور في تعويض إخفاقه عندما يخوض مونديال 2026 ليثبت قدرته على أن يكون قائد هجوم البرازيل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية جوردون يحمل قميص برشلونة بعد التوقيع (أ.ب)

رسمياً... جوردون «برشلوني» لـ 5 أعوام

أعلن نادي برشلونة، الجمعة، تعاقده مع الجناح الإنجليزي أنتوني جوردون لمدة خمسة أعوام.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية صورة تخيلية نشرها أتلتيكو مدريد لنجم برشلونة لامين يامال مرتدياً زي الأتليتي (نادي أتلتيكو مدريد)

أتلتيكو مدريد ينفي «بأسلوب ساخر» تلقيه عرضاً من برشلونة لضم ألفاريز

في سلسلة من التغريدات الساخرة التي نُشرت، الجمعة، ردّ أتلتيكو مدريد على الشائعات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية  البرتغالي جوزيه مورينيو مدرباً لريال مدريد (أ.ف.ب)

رسمياً... مورينيو يعود إلى ريال مدريد بعقد يمتد 3 سنوات

عاد البرتغالي جوزيه مورينيو إلى الواجهة من جديد، بعدما وقّع رسمياً عقده لتولي تدريب ريال مدريد، في واحدة من أكثر المفاجآت إثارة في كرة القدم الأوروبية.

The Athletic (مدريد)

مونديال 2026: المنتخب الإيراني يسافر السبت إلى إسبانيا قبل التوجه للمكسيك

رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج (الاتحاد الإيراني)
رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج (الاتحاد الإيراني)
TT

مونديال 2026: المنتخب الإيراني يسافر السبت إلى إسبانيا قبل التوجه للمكسيك

رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج (الاتحاد الإيراني)
رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج (الاتحاد الإيراني)

يُتوقع أن تغادر بعثة المنتخب الإيراني، السبت، من تركيا إلى إسبانيا قبل التوجه إلى مقر إقامتها في المكسيك لخوض مونديال 2026 الذي ينطلق في 11 من شهر يونيو (حزيران) الحالي، لكن اللاعبين لم يحصلوا حتى الآن على التأشيرات، وفق ما أعلن رئيس الاتحاد المحلي للعبة، مهدي تاج.

وقال مهدي تاج، مساء الاثنين، في برنامج رياضي بثه التلفزيون الرسمي: «سنغادر إلى إسبانيا يوم السبت، ومن هناك سيتوجه الفريق مباشرة إلى تيخوانا في المكسيك».

وأضاف: «سنحصل على التأشيرة المكسيكية الثلاثاء أو الأربعاء، ثم ستُمنح لنا التأشيرة الأميركية بسرعة».

وتنطلق كأس العالم في 11 يونيو بتنظيم مشترك بين المكسيك وكندا والولايات المتحدة التي شنت بصحبة إسرائيل حرباً على إيران منذ 28 فبراير (شباط).

وقرر الإيرانيون نتيجة الحرب نقل مقر إقامتهم في النهائيات العالمية من الولايات المتحدة إلى تيخوانا المكسيكية.

لكن البعثة لم تحصل حتى الآن على تأشيرات الدخول إلى المكسيك أو الولايات المتحدة التي تخوض فيها مبارياتها الثلاث في دور المجموعات ضد نيوزيلندا في 15 يونيو، وبلجيكا في 21 من الشهر ذاته في لوس أنجليس، ثم مصر في 26 منه بسياتل.

وحسب رئيس الاتحاد الإيراني، فإن الحرب ضد بلاده «غيّرت كل شيء» بالنسبة إلى المنتخب، مضيفاً: «الوضع في البلاد، لا سيما الحرب، قلب جميع خططنا. خططنا لمباريات تحضيرية جيدة، بينها مباراة ضد إسبانيا، لكنها أُلغيت» في فبراير.

ويخوض المنتخب الإيراني مباراة ودية ضد مالي الخميس في أنطاليا، بعدما واجه غامبيا، الجمعة، في المدينة نفسها.

كما تأثرت التحضيرات لمونديال 2026 بـ«الصعوبات المالية» الناجمة عن الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، لا سيما الانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار، حسبما أفاد تاج.


مونديال 2026: إصابة لامال تلقي بظلالها على منتخب إسبانيا

لامين يامال (أ.ف.ب)
لامين يامال (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: إصابة لامال تلقي بظلالها على منتخب إسبانيا

لامين يامال (أ.ف.ب)
لامين يامال (أ.ف.ب)

واجهت تحضيرات إسبانيا لكأس العالم لكرة القدم مخاوف تتعلق بالجاهزية البدنية، من بينها النجم لامين يامال، في وقت يواجه فيه مدرب الأوروغواي، مارسيلو بييلسا، تحدياً لسلطته قبل السعي إلى إحداث مفاجأة أمام أبطال أوروبا في المجموعة الثامنة.

وقد يغيب يامال، لاعب برشلونة، بحسب تقارير، عن أول مباراتين لإسبانيا أمام الرأس الأخضر، التي تشارك للمرة الأولى في البطولة، والسعودية؛ بسبب إصابة في العضلة الخلفية تعرَّض لها في أبريل (نيسان).

ولا يُعدُّ اللاعب، البالغ 18 عاماً، مصدر القلق الوحيد بالنسبة إلى المدرب لويس دي لا فوينتي، إذ إنَّ عدداً من العناصر الأساسية في التشكيلة التي تُوِّجت بكأس أوروبا 2024 عانت من مواسم متقطعة.

وعلى سبيل المثال، فإنَّ رودري الذي فاز بالكرة الذهبية على وقع نجاح إسبانيا في ألمانيا قبل عامين، لم يتمكَّن من استعادة مستواه المعهود منذ تعرُّضه لتمزُّق في الرباط الصليبي للركبة في سبتمبر (أيلول) 2024.

كما ضمَّ دي لا فوينتي كلاً من لاعب وسط آرسنال الإنجليزي مكيل ميرينو، وجناح أتلتيك بلباو نيكو وليامز، رغم غيابهما عن معظم عام 2026 مع نادييهما.

ومع ذلك، يُتوقَّع أن يتأهل منتخب «لا روخا» بسهولة إلى الأدوار الإقصائية، في سعيه للاقتداء بالمنتخب الإسباني الوحيد المتوَّج سابقاً بكأس العالم، والذي جمع بين لقب كأس أوروبا 2008 والتتويج العالمي بعد عامين في جنوب أفريقيا.

وقال دي لا فوينتي: «هذا الجيل من اللاعبين، هذه المجموعة، ستجلب كثيراً من الفرح. إنها بالفعل تجلب الفرح إلى إسبانيا».

وأضاف: «هل نشعر أننا مرشحون؟ نعم. هل نحن قادرون على الفوز بكأس العالم؟ نعم. هل هذا لا يضمن شيئاً؟ نعم».

وتابع: «هناك منتخبات أخرى على المستوى نفسه. ليست أفضل، لكنها مختلفة».

وسيكون احتلال صدارة المجموعة بالغ الأهمية لحظوظ إسبانيا، إذ من المرجح أن يواجه صاحب المركز الثاني، حامل اللقب الأرجنتين، في دور الـ32.

ويبدو منتخب الرأس الأخضر لقمةً سائغةً في المباراة الافتتاحية لإسبانيا في أتلانتا.

لكن هذه الجزيرة الصغيرة التي يقل عدد سكانها عن 500 ألف نسمة فجَّرت مفاجأةً بإقصاء الكاميرون في التصفيات، وبلغت ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2023.

تأمل الأوروغواي أن يتمكَّن بييلسا من ترميم علاقته مع لاعبيه لتفادي الخروج من دور المجموعات للمرة الثانية توالياً في كأس العالم.

وسيخوض بييلسا النهائيات العالمية مع منتخب ثالث مختلف، لكن متطلباته الصارمة والمعروفة تسبَّبت باحتكاكات بعد بداية واعدة لفترته.

وقد وجّه الهداف التاريخي للمنتخب لويس سواريز انتقادات لاذعة للمدرب؛ ما دفع بييلسا إلى الإقرار بأنَّ «سلطته تأثرت» داخل غرفة الملابس.

وفي غياب المهاجمَين المعتزلَين سواريس وإدينسون كافاني، يحمل لاعب ريال مدريد فيديريكو فالفيردي آمال المنتخب المُتوَّج باللقب مرتين في 1930 و1950.

من جهتها، تصل السعودية إلى الولايات المتحدة في حالة من عدم الاستقرار، بعد إقالة المدرب هيرفي رينارد قبل أقل من شهرين على انطلاق البطولة، وتعيين اليوناني جورجيوس دونيس بدلاً منه.

وكان رينارد قد قاد «الأخضر» إلى فوز مدوٍّ على الأرجنتين، التي تُوِّجت لاحقاً باللقب، في مونديال قطر قبل 4 أعوام، لكنه فشل رغم ذلك في قيادة المنتخب الغني بالنفط إلى تجاوز دور المجموعات.

ولا يزال الاستثمار الضخم في استقطاب النجوم إلى الدوري السعودي للمحترفين غير مترجَم إلى تحسُّن في نتائج المنتخب، الذي سيستضيف كأس العالم 2034.

وقد فشل المنتخب السعودي في تخطي دور الـ16 في النسخ الـ4 الأخيرة من كأس آسيا، ولم يبلغ الأدوار الإقصائية في كأس العالم منذ استضافة الولايات المتحدة البطولة قبل 32 عاماً.


مونديال 2026: الرأس الأخضر... بلد صغير وحلم كبير

الرأس الأخضر بلد صغير يحلم كثيراً (رويترز)
الرأس الأخضر بلد صغير يحلم كثيراً (رويترز)
TT

مونديال 2026: الرأس الأخضر... بلد صغير وحلم كبير

الرأس الأخضر بلد صغير يحلم كثيراً (رويترز)
الرأس الأخضر بلد صغير يحلم كثيراً (رويترز)

ابتسمت سيلفيريا نيديو وهي تراقب لاعبي كرة القدم الصغار من المدرسة الكروية التي تشرف عليها وهم يتنافسون على أرض الملعب في برايا، قبيل أول مشاركة لمنتخب الرأس الأخضر في نهائيات كأس العالم، وقالت: «نحن بلد صغير، لكن الحلم كبير».

للمرة الأولى في التاريخ، تأهل الأرخبيل البركاني الصغير، الذي يبلغ عدد سكانه 525 ألف نسمة فقط ويُعد من أصغر دول العالم، إلى البطولة.

وكانت الأجواء مفعمة بالحماس في أواخر مايو (أيار) في مدرسة «بولا برا فرينتي» (إلى الأمام) لكرة القدم، حيث يصقل التلاميذ مهاراتهم. قوبلت مراوغاتهم وحركاتهم الفنية وقفزاتهم وأهدافهم بالهتافات، فيما ترددت صيحات مثل «مرر الكرة فقط!» في الأرجاء، وبدت الوجوه الشابة لامعة من العرق.

ونيديو، المعروفة باسم «نيتا»، هي رئيسة المدرسة، وقد التحق عدد من خريجيها بتشكيلة المنتخب المشارك في كأس العالم. وتؤمن بأن «خلال البطولة، سيُنظر إلى الرأس الأخضر مثل فرنسا أو الأرجنتين، كأحد عمالقة كرة القدم في العالم».

وبدأت الستينية، وهي أيضاً مدربة منتخب السيدات في البلاد، اللعب «في سن السادسة، في الشارع مع الأولاد».

أما رافايل سيميدو، الطالب البالغ 14 عاماً، فقال إن تأهل الرأس الأخضر إلى كأس العالم «يثبت أنه مع الكثير من التدريب والالتزام، يمكن تحقيق أشياء عظيمة».

شهدت الأكاديميات الكروية انتشاراً واسعاً في أنحاء الأرخبيل في السنوات الأخيرة، وازداد الإقبال عليها منذ تأهل «القروش الزرقاء» إلى النهائيات. ومن بين هذه المدارس «مدرسة الإعداد المتكامل لكرة القدم» الشهيرة، التي خرّجت أيضاً عدداً من لاعبي المنتخب المشارك في كأس العالم.

جلس التلاميذ في حلقة يستمعون بانتباه شديد إلى المدرب أودير رودريغيش، الذي كان يتحدث إليهم من ملعب المدرسة في ضواحي برايا.

وبدأ الصغار تمارين الإحماء وهم يصفقون بإيقاع، إلى جانب أطفال آخرين من الأحياء المحرومة كانوا يلعبون حفاة الأقدام.

وقال رودريغيش إن التأهل إلى كأس العالم «يمثل حلم العديد من المدربين ولاعبي كرة القدم في الرأس الأخضر، حلم الأمة». وأضاف: «مهمتي هي مواصلة تغذية هذا الحماس لدى الشباب». وأوضح أن المدرسة تهدف إلى دمج الطلاب من مختلف أنحاء الرأس الأخضر، بما في ذلك أحياؤها الأكثر فقراً.

وقال لوسيانو كوريا (16 عاماً)، إن التأهل إلى كأس العالم خلق لحظة من «فرحة لا توصف». وأضاف: «أجدادي ووالداي لم يروا المنتخب الوطني يتأهل إلى كأس العالم».

ويفتتح منتخب الرأس الأخضر مبارياته بمواجهة بطل أوروبا إسبانيا في 15 يونيو (حزيران)، ثم يلتقي بطل العالم مرتين الأوروغواي في 22 منه، ويختتم دور المجموعات أمام السعودية في 27 منه.

وقال كوريا: «سنواجه منتخبات قوية جداً، لكن علينا أن نذهب مرفوعي الرأس، فسواء فزنا أم خسرنا ستكون تجربة جيدة».

وفي نهاية مايو (أيار)، قام «القروش الزرقاء» بجولة بين الجزر حظيت بحشود متحمسة، وتضمنت حفلاً صاخباً لرقصات «باتوكادا»، واختلاط اللاعبين بالجماهير، وتوقيع القمصان، ورقصات حيوية.

وقال مدرب المنتخب الوطني بيدرو ليتاو بريتو (بوبيستا) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كل الشعب في الرأس الأخضر فخور بالمنتخب، والناس يشعرون بأن الفريق انعكاس لشعبنا».

أما القائد راين منديش، الذي يلعب مع المنتخب منذ نحو 16 عاماً وأحرز لقب الدوري الإماراتي مع الشارقة عام 2019، فقال إنه «حلم دائماً» بهذه اللحظة، ويأمل أن «تفتح كأس العالم الأبواب أمام الكثير من الشباب». وأضاف: «هناك موهبة في كل رياضة» في الرأس الأخضر. وهناك موسيقى أيضا. هناك الكثير لرؤيته في هذا البلد».

استفاد «القروش الزرقاء» من تغطية إعلامية أكبر في السنوات الأخيرة. ولم يعد الشباب يركزون فقط على نجم الأرجنتين ليونيل ميسي أو كرة القدم الأوروبية، بل أيضاً على لاعبي منتخبهم الوطني.

وقالت نيديو: «مستوانا جيد جداً»، مضيفة أن «أطفالنا يملكون موهبة طبيعية، لكن ليست لدينا موارد كثيرة» للتدريب.

وكما هو الحال غالبا في الأمسيات وعطلات نهاية الأسبوع والأعياد، كان شاطئ غامبوا في برايا مكتظاً باللاعبين الذين تأقلموا مع ما توفر لديهم من معدات، حفاة الأقدام، وبإطارات سيارات ترسم خط المرمى.

وقال جورجي بينا، المتصبب عرقاً، إنه يعتقد أن «البلد يعيش نشوة» قبيل كأس العالم. وأضاف: «بالنسبة لنا، كرة القدم مثل الكاشوبا (في إشارة إلى الطبق الوطني في الرأس الأخضر)، كرة القدم صباحاً وظهراً وليلاً، الرأس الأخضر كله كرة قدم».