أندريس إنييستا: عن نبوءة غوارديولا وهدف تشيلسي و«الكرُوكيتا»

أندريس إنييستا نجم برشلونة المعتزل (رويترز)
أندريس إنييستا نجم برشلونة المعتزل (رويترز)
TT

أندريس إنييستا: عن نبوءة غوارديولا وهدف تشيلسي و«الكرُوكيتا»

أندريس إنييستا نجم برشلونة المعتزل (رويترز)
أندريس إنييستا نجم برشلونة المعتزل (رويترز)

كانت أول ليلة لأندريس إنييستا في أكاديمية «لا ماسيا» الشهيرة، واحدة من أسوأ ليالي حياته.

كان عمره 12 عاماً فقط، انتُزع من قريته الصغيرة «فونتيالبيا» (عدد سكانها 2400 نسمة فقط) في جنوب إسبانيا، ومن حضن عائلته التي لم يفارقها يوماً. وجد نفسه وحيداً، على بُعد مئات الأميال من البيت.

وبحسب شبكة «The Athletic»، فقد كان إنييستا يحقق حلمه... لكن التجربة تركت أثراً غائراً. يصفها بأنها كانت «صدمة»، وأن ذلك الانتقال «أثّر عليه»، وربما كان عاملاً لاحقاً في إصابته بالاكتئاب في ذروة مجده الكروي، حتى وإن كانت الأمور «عادت إلى طبيعتها» فيما بعد.

اليوم، وقد بلغ 41 عاماً، اعتزل إنييستا كرة القدم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنه لا يزال يستخدم «المضارع» حين يتحدث عن اللعبة، «ربما لأنك لا تتوقف أبداً عن كونك لاعباً»، وربما لأنه لم يستوعب بعد تماماً فكرة أنه لن يخوض مباراة رسمية ثانية.

يقول: «أظن أنني سأشعر بالحنين طوال حياتي. أفتقد اللعبة. لكنك تدرك أن كرة القدم ليست الـ90 دقيقة فقط... بل كل ما يتطلبه الوصول إليها. في النهاية، هذا ما يرهقك».

يمر هذا الخريف عام كامل على حياة إنييستا الجديدة، ولا يبدو من قبيل الصدفة أن برشلونة «يكرّمه» بطريقة غير مباشرة عبر رحلاته في دوري الأبطال.

مباراته الجنونية مع كلوب بروج 3 - 3 جاءت في نفس الملعب الذي شهد أول ظهور له بقميص برشلونة عام 2002. واليوم، يزور «ستامفورد بريدج»... حيث سجّل أحد أهم أهداف مسيرته، ذلك الصاروخ في نصف نهائي 2009 الذي حمل برشلونة إلى النهائي قبل أن يحقق ثلاثية غوارديولا الأولى.

إنييستا اسمٌ ملتصق بغوارديولا، وتشافي، وبوسكيتس... بثلاثي صنعت كوّنياً لا يُنسى. فاز بكل شيء: 9 دوري، 6 كأس ملك، 4 دوري أبطال، يورو 2008 و2012، وكأس العالم 2010. وفي مونديال جنوب أفريقيا كان هو صاحب هدف البطولة، ذاك التسديد الخالد في شباك هولندا.

يضحك إنييستا حين يُذكر اسم «الكرُوكيتا».

حركة مراوغته الشهيرة: الكرة تنتقل من قدم لقدم بسرعة تجعلها تبدو كقطعة «كرُوكيتا» تتدحرج في مقلاة ساخنة.

يقول: «لاعباي المفضلان كانا غوارديولا ومايكل لاودروب. مراوغة لاودروب ألهمتني. كنت أجرّبها في التدريب، ثم في المباريات... ومع الوقت أصبحت جزءاً من لعبي».

قبل وصوله إلى برشلونة، كان يلعب كمحور دفاعي. وفي بداياته مع الفريق الأول لعب هناك أيضاً. كان يرى الملعب بعين قائد... لكن جسده لم يكن قد لحق بعد بمستوى الكرة الحديثة.

تغيّر مركزه كثيراً. ريكارد وضعه جناحاً، وغوارديولا أعاده إلى قلب الوسط، إلى حيث ينتمي، إلى جوار تشافي وبوسكيتس... هناك وُلد واحد من أعظم لاعبي خط الوسط في تاريخ كرة القدم.

ورغم أن البعض داخل النادي كان يعتقد أن تشافي وإنييستا لا يمكن أن يلعبا معاً أساسيين؛ لأن الفريق «يفتقد القوة الجسدية»، فإن الفكرة الآن تبدو سخيفة.

العلاقة «التلغرافية» مع تشافي، هل يمكن تدريب ذلك التفاهم الأسطوري بينهما؟

يجيب إنييستا: «مثلما تعيش مع شخص، يعرف أحدكما الآخر مع الوقت. تعرف تحركاته، ما يفضّله، ما يتجنّبه. وتشافي وبوسكيتس من أذكى من لعب اللعبة، وهذا يجعل الفهم أسهل بكثير».

ويضيف: «كنا نُطوّر بعضنا في كل شيء. عندما تعرف أن زميلك سيمرر لك في اللحظة المثالية، وفي المكان المثالي، تصبح لاعباً أفضل. كل لحظة تعليم. كل يوم تتعلم شيئاً جديداً».

كانا يتحركان كـ«مغناطيسين»، وكأن بينهما خيطاً غير مرئي.

كيف حوّل الثلاثي «قصر القامة» إلى أفضلية؟

يُسأل إنييستا: كيف تغلبتم على الفرق الأقوى جسدياً؟

فيرد: «الأمر يتعلق بالتوازن. لم يكن كل الفريق طوله 1.70م. نحن عرفنا نقاط قوتنا. كرة القدم ذكاء؛ أن تعرف ماذا تفعل وكيف تفعله. اخترنا أسلوباً يبرز ما نجيده... ونجح لأنه منحنا النتائج».

أهدافه... قليلة ولكن خالدة، سجّل 57 هدفاً فقط لبرشلونة، و13 مع المنتخب... لكن بعضها من الأكثر أسطورية في التاريخ.

مثل هدفه أمام بلجيكا عام 2008، حين مرر فابريغاس له الكرة، راوغ بـ«كرُوكيتا»، ونفّذ «كُبري» على الحارس.

يقول: «من أجمل أهدافي. الحركة، المساحة الضيقة، تمرير الكرة من بين قدمي الحارس... كان كل شيء مثالياً».

ثم يأتي هدف تشيلسي 2009: «كانت المباراة ضائعة. تذكرت أنني ركضت إلى حدود المنطقة لعل الكرة ترتد. ثم وصلت إلى ميسي، وعندما خرج إليه مدافعو تشيلسي، تركوني لحظة... كانت تلك اللحظة هي كل شيء. التسديدة ذهبت إلى المكان الوحيد الممكن. أمام حارس طوله متران... كان مستحيلاً تقريباً».

وبالطبع... هدف نهائي كأس العالم 2010: «كنت أقول لنفسي: يجب أن نتجنب ركلات الترجيح... بأي ثمن. عندما لعب توريس الكرة ثم فابريغاس، كنت جاهزاً. كنت أنوي لعب كرة عرضية، لكن انتهى بي الأمر إلى أن أسجّل. وكان الأمر رائعاً، أليس كذلك؟».

احتفل بتيشيرت أبيض كتب عليه: «داني خاركي، دائماً معنا» تكريماً لصديقه الذي رحل فجأة عام 2009... في نفس الفترة التي كان فيها إنييستا يغرق في اكتئاب صامت.

عن محنته النفسية يتحدث بأمانة: «كنت في القاع تماماً. مجرد حضور التدريب كان صعباً. لكنني أجبرت نفسي، حتى لو لـ10 دقائق. كانت تلك الدقائق حبّات رمل تبني شيئاً إيجابياً. بمساعدة كثيرين، تجاوزت تلك الفترة. كانت أياماً قاسية جداً».

نبوءة غوارديولا

عام 1999، حين كان إنييستا قائداً لفريق الشباب، سلّمه غوارديولا كأس أفضل لاعب في البطولة، وقال له كلمات لن ينساها: «بعد سنوات، سأكون في المدرجات أشاهدك تفعل مع الفريق الأول ما فعلته اليوم».

يقول إنييستا: «أحتفظ بقميص يحمل تلك الكلمات. أحد أكثر لحظات حياتي قيمة. تخيّل: بعد سنوات يصبح قدوتك هو مدربك... ثم يحدث كل ما حدث».

وكلمة فيرجسون التي لم ينسها، قبل نهائي 2009، قال السير أليكس: «لست مهووساً بميسي... إنييستا هو الخطر الحقيقي».

حين يسمعها الآن... يبتسم: «لقد أحببت كرة القدم... بكل ما فيها».


مقالات ذات صلة

بشرط فوز النصر… «الأول بارك» يحتضن نهائي دوري أبطال آسيا 2

رياضة سعودية رونالدو قاد النصر لرباعية في شباك الوصل (نادي النصر)

بشرط فوز النصر… «الأول بارك» يحتضن نهائي دوري أبطال آسيا 2

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن نادي النصر سيستضيف نهائي دوري أبطال آسيا 2 في 16 مايو (آيار) المقبل في العاصمة السعودية الرياض على ملعبه الأول بارك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية الفرنسي أرتور فيس يحمل الكأس بعد فوزه على الروسي أندري روبليف (أ.ب)

دورة برشلونة: فيس يتوّج بلقبه الأول بعد عام ونصف

تُوّج الفرنسي أرتور فيس، المصنف 30 عالمياً، بلقب دورة برشلونة المفتوحة في كرة المضرب (500 نقطة)، بعد فوزه على الروسي أندري روبليف.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية محمد صلاح يحتفل بهدفه (رويترز)

محمد صلاح يعادل رقم جيرارد... ويصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد»

تساوى محمد صلاح هداف ليفربول مع قائد فريقه السابق ستيفن جيرارد، وأصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد» ضد إيفرتون في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)

«هوس المجد» يختبر آرسنال في المنعطف الحاسم

في لحظة مفصلية من موسم آرسنال، حيث لم يعد يفصل الفريق سوى خطوات معدودة عن كتابة فصل استثنائي في تاريخه، يبرز اسم مدربه الإسباني ميكيل أرتيتا...

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كيفن دانسو (أ.ف.ب)

توتنهام يدين العنصرية ضد دانسو ويتوعد بالملاحقة القانونية

أصدر نادي توتنهام هوتسبير بياناً شديد اللهجة أدان فيه ما تعرّض له مدافعه النمساوي كيفن دانسو من إساءات عنصرية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

شوق الغامدي (الرياض)

رابيو يقود ميلان إلى تخطّي فيرونا وانتزاع الوصافة

أدريان رابيو لاعب إيه سي ميلان يحيّي الجماهير عقب نهاية مواجهة فريقه أمام هيلاس فيرونا (أ.ف.ب)
أدريان رابيو لاعب إيه سي ميلان يحيّي الجماهير عقب نهاية مواجهة فريقه أمام هيلاس فيرونا (أ.ف.ب)
TT

رابيو يقود ميلان إلى تخطّي فيرونا وانتزاع الوصافة

أدريان رابيو لاعب إيه سي ميلان يحيّي الجماهير عقب نهاية مواجهة فريقه أمام هيلاس فيرونا (أ.ف.ب)
أدريان رابيو لاعب إيه سي ميلان يحيّي الجماهير عقب نهاية مواجهة فريقه أمام هيلاس فيرونا (أ.ف.ب)

قاد لاعب الوسط الدولي الفرنسي أدريان رابيو فريقه ميلان إلى تخطّي فيرونا، بتسجيله هدف الانتصار 1-0، الأحد، ضمن المرحلة الثالثة والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم، ليحقق بذلك فريق المدرب ماسيمليانو أليغري انتصاره الأول بعد خسارتين توالياً، منتزعاً الوصافة من نابولي.

وأحرز رابيو هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 41.

ورفع ميلان رصيده إلى 66 نقطة في المركز الثاني، بفارق الأهداف عن نابولي الثالث الذي خسر 0-2 أمام لاتسيو السبت، محققاً انتصاره الأول بعد هزيمتين توالياً أمام نابولي بالذات وأودينيزي، والتاسع عشر هذا الموسم.

أما فيرونا فتجمّد رصيده عند 18 نقطة في المركز ما قبل الأخير.

وقال رابيو: «الأهم هو الفوز وتحقيق النقاط التي نحتاجها لتحقيق أهدافنا، لكننا ارتكبنا الكثير من الأخطاء اليوم. كان بإمكاننا تقديم أداء أفضل».

وأضاف: «علينا التركيز على التأهل إلى دوري أبطال أوروبا».

ووضع البرتغالي رافايل لياو من تمريرة بينية متقنة، رابيو منفرداً، فأسكن الكرة بيسراه أرضية من داخل منطقة الجزاء إلى يسار الحارس المضيف لورنتسو مونتيبو، مفتتحاً بذلك التسجيل في شوط خلا من الفرص الخطيرة على المرميين (41).

وأنقذ الدولي الفرنسي مايك مينيان فريقه ميلان، بتصديه لتسديدة أرضية للمنفرد من الجهة اليمنى داخل المنطقة الجزائري رفيق بلغالي (45+2).

وواصل يوفنتوس الباحث عن حجز مركز مؤهل إلى دوري الأبطال، سلسلة اللا خسارة، محققاً انتصاره الخامس مقابل تعادلين في آخر 7 مباريات في الدوري، بتخطّيه ضيفه بولونيا 2-0، بفضل هدفيّ الكندي جوناثان ديفيد (2) والبديل الفرنسي كيفرين تورام-أوليان (57).

ورفع يوفنتوس رصيده إلى 63 نقطة في المركز الرابع، وكان من أبرز المستفيدين من تعثُر منافسيه على حجز مراكز مؤهلة إلى المسابقات الأوروبية، فاقترب من نابولي الثالث (66)، كما ابتعد عن كومو وروما في المركزين الرابع والخامس توالياً بالرصيد عينه من النقاط (58).

مانويل لوكاتيلي لاعب يوفنتوس وزملاؤه يحيّون الجماهير عقب نهاية مواجهة بولونيا (أ.ف.ب)

وتجمّد رصيد بولونيا عند 48 نقطة في المركز الثامن، علماً أنه تلقى الهزيمة الـ19 مقابل 9 تعادلات في آخر 28 مواجهة أمام يوفنتوس في الدوري، ومن دون تذوّق طعم الانتصار أمامه.

وسيطر يوفنتوس على الشوط الأول كاملاً، مفتتحاً التسجيل برأسية ديفيد من مسافة قريبة، بعد عرضية من الفرنسي بيار كالولو من الجهة اليمنى.

الهدف هو الأول في الدوري للدولي الكندي منذ هزّه شباك بارما خارج الديار في الأول من فبراير (شباط) ضمن المرحلة 23 (فاز يوفنتوس 4-1)، علماً أن رصيده من المساهمات الهجومية هذا الموسم بات 8 أهداف و5 تمريرات حاسمة في 42 مباراة ضمن المسابقات كافة.

وردّت عارضة بولونيا تسديدة السويدي إميل هولم من على مشارف منطقة الجزاء (34).

وأنهى تورام-أوليان الأمور برأسية من مسافة قريبة بعد عرضية من الأميركي ويستون ماكيني من الجهة اليمنى (57).

وفي مباراة أقيمت ظهر الأحد، تعادل كريمونيزي وضيفه تورينو من دون أهداف.

ورفع كريمونيزي رصيده إلى 28 نقطة في المركز السابع عشر، مبتعداً بفارق نقطة واحدة فقط عن ليتشي الثامن عشر في منطقة الهبوط، الذي يواجه فيورنتينا، الاثنين.

في المقابل، رفع تورينو رصيده إلى 40 نقطة في المركز الثاني عشر.

وحقق جنوى انتصاره الثاني توالياً في الدوري، بتخطّيه مضيفه بيزا 2-1.

افتتح أصحاب الأرض التسجيل عن طريق سيموني كانيستريلي (19)، وردّ الضيوف بهدفي الشاب جيف إيكاتور (41) ولورنتسو كولومبو (55 من ركلة جزاء).

ورفع جنوى رصيده إلى 39 نقطة في المركز الثالث عشر، مقابل 18 نقطة لبيزا في المركز الأخير.


غوارديولا: آرسنال لا يزال متصدراً لكن الفوز يمنحنا الأمل

مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا يوجّه تعليماته ويُظهر تفاعله على خط التماس خلال مواجهة فريقه أمام آرسنال (أ.ب)
مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا يوجّه تعليماته ويُظهر تفاعله على خط التماس خلال مواجهة فريقه أمام آرسنال (أ.ب)
TT

غوارديولا: آرسنال لا يزال متصدراً لكن الفوز يمنحنا الأمل

مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا يوجّه تعليماته ويُظهر تفاعله على خط التماس خلال مواجهة فريقه أمام آرسنال (أ.ب)
مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا يوجّه تعليماته ويُظهر تفاعله على خط التماس خلال مواجهة فريقه أمام آرسنال (أ.ب)

كان بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، لا يهدأ على خط التماس، يتنقل جيئة وذهاباً خلال فوز فريقه 2 - 1 على آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز، متفاعلاً مع كل لقطة وكأنه يشارك فعلياً في اللعب، قبل أن يختصر كل ما جرى بكلمة واحدة: «الأمل».

وسجل إيرلينغ هالاند هدف الفوز في الشوط الثاني، ليقلّص الفارق مع آرسنال المتصدر إلى ثلاث نقاط، مع امتلاك سيتي مباراة مؤجلة قد تعيد خلط أوراق سباق اللقب.

ورد غوارديولا بسخرية عندما سُئل إن كان قد استمتع بالمباراة، قائلاً: «لا أعتقد أن (استمتعت) هي الكلمة المناسبة. لا بأس... الأمل. هذه المباراة منحتنا الأمل، هذا كل شيء».

وأضاف: «طلبت من اللاعبين بعد المباراة الاستمتاع باللحظة، دون فقدان التركيز. اقتربنا، لكن في الواقع من يتصدر الدوري؟ نحن لسنا في الصدارة. وفي حال التساوي بفارق الأهداف، هم الأفضل. لكن بالطبع، لدينا أمل في مواصلة القتال والاستمرار».

واعتبر المدرب الإسباني أن المواجهة كانت على مستوى سباق اللقب، مشيداً بصلابة آرسنال، وقال: «يقول البعض إنهم يفتقرون إلى الزخم، لكن عندما تشاهدهم في المواجهات الفردية والكرات الطويلة والمرتدة والثابتة، تدرك أنهم فريق استثنائي. وإلا لما بقوا في الصدارة طوال الموسم».

مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا (أ.ب)

وفي قلب المواجهة، خاض هالاند صراعاً بدنياً قوياً مع مدافعي آرسنال، خصوصاً ويليام ساليبا وغابرييل ماغالهايس، حيث مزق قميصه خلال إحدى التحامات، قبل أن يقذفه نحو الجماهير.

وقال غوارديولا مبتسماً: «لا أود أن أكون مكان هالاند في صراع مع ساليبا وغابرييل... بصراحة، أفضل قراءة كتاب».

من جانبه، علّق هالاند على المواجهة قائلاً: «الأمر دائماً هكذا، الكثير من الصراعات. الأمر متروك للآخرين ليقرروا من فاز، لكنني سجلت، لذا فزت في تلك اللحظة. كان هدفاً حاسماً».

وأشار غوارديولا إلى أن تراجع معدلات تهديف هالاند في فترة سابقة يعود إلى ضغط المباريات، موضحاً: «لاعب بهذا الحجم، يلعب كل ثلاثة أيام خلال نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، ليس من السهل على جسده تحمل ذلك».

واختتم المدرب الإسباني حديثه بتحية خاصة لقائد الفريق برناردو سيلفا، الذي سيغادر النادي بنهاية الموسم بعد تسع سنوات، قائلاً: «إذا تحدثت كثيراً، فسأبكي يوماً ما. لذا أقول فقط شكراً من صميم قلبي. إنه أسطورة بكل معنى الكلمة، لاعب مميز للغاية».

وبات مانشستر سيتي قادراً على معادلة رصيد آرسنال وخطف الصدارة بفارق الأهداف، في حال فوزه على بيرنلي، صاحب المركز التاسع عشر، في المباراة المؤجلة يوم الأربعاء، ليبقي سباق اللقب مفتوحاً حتى اللحظات الأخيرة من الموسم.


غوارديولا يشيد ببيرناردو سيلفا بعد الفوز على آرسنال

بيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
بيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
TT

غوارديولا يشيد ببيرناردو سيلفا بعد الفوز على آرسنال

بيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
بيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

صرّح بيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، بأن أداء برناردو سيلفا أمام آرسنال كان تجسيداً لمسيرته الاستثنائية مع الفريق السماوي.

وتألق سيلفا مرة أخرى في فوز سيتي 2-1 على آرسنال، اليوم (الأحد)، في قمة مباريات المرحلة الـ33 من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، حيث كانت اللقطة الأبرز في أدائه القيادي تلك الانطلاقة السريعة لإيقاف كاي هافيرتز في اللحظات الأخيرة، التي انتهت بإبعاد ناجح للكرة.

وكان مانشستر سيتي قد أعلن يوم الخميس الماضي أن النجم البرتغالي سيغادر الفريق بنهاية الموسم الحالي، وعندما سُئل غوارديولا عن شعوره تجاه صاحب القميص رقم 20 بعد عرض اليوم، أجاب باختصار: «الامتنان. إذا تحدثت كثيراً فسأبكي».

وأضاف غوارديولا: «أود أن أقول له شكراً جزيلاً بالنيابة عن هذا النادي على كل ما قدمته. لقد أثبت بيرناردو أن كرة القدم تبدأ من هنا (مشيراً إلى عقله) وصولاً إلى القدمين. هذا الرجل ليس الأسرع، لكنه يعرف تماماً ما هو مطلوب في كل لحظة».

وأوضح المدرب الإسباني بكلمات مؤثرة: «إنه ملتزم دائماً ولا يتعرض للإصابات أبداً. لقد كان الموسم الماضي خير تجسيد له، فبينما غاب الآخرون، كان هو حاضراً دائماً يقاتل ويعاني وكأنه اليوم الأول له مع الفريق. عقليته مذهلة، فهو يرى دائماً الأشياء الإيجابية في الحياة، وعندما تملك هذه الروح، فإنك تستحق أكبر قدر من التقدير».

وشدد غوارديولا: «عندما تكتب كلمة (أسطورة)، يجب أن تكتبها بأحرف كبيرة، ليس بسبب ما قدمه اليوم فقط، بل بسبب كل مباراة خاضها طوال سنواته التسع هنا. لم تكن هذه السنوات التي قضيناها معاً لتكون مميزة بهذا الشكل من دونه. إنه لاعب خاص حقاً، وأي فريق سينتقل إليه سيكون محظوظاً للغاية بوجوده».

كما أثنى غوارديولا على إيرلينغ هالاند، الذي خاض معركة بدنية قوية مع دفاع آرسنال، وتحديداً مع غابرييل ماغالهايس، حيث قال بابتسامة: «لا أود أن أكون مكان هالاند لأقاتل ويليام ساليبا أو غابرييل. أفضل قراءة كتاب على القيام بذلك، لكنه تعامل مع الموقف ببراعة. هؤلاء هم أفضل فريقين في إنجلترا، وأعتقد أن المباراة كانت دعاية رائعة لكرة القدم الإنجليزية».

وتابع المدرب الإسباني في تصريحاته، التي نقلها الموقع الرسمي لمانشستر سيتي: «كنت سأكون راضياً حتى لو انتهى اللقاء بالتعادل أو الهزيمة. لقد وصلت لعمر أستطيع فيه تقدير ما رأيته. ماذا يمكنني أن أقول؟ لا يمكنني أن أشكو وأنا فخور جداً لأنهم لاعبون من طراز رفيع».

وعن الأداء الفردي لريان شرقي، الذي مهد هدفه الافتتاحي الطريق للفوز، قال غوارديولا: «لقد كان جيداً حقاً، رغم أننا لم نتمكن من إيجاده كثيراً في الشوط الثاني».

وأضاف: «الأمر ليس سهلاً لأن المسافات بينهم كانت قريبة جداً. حظينا بلحظة جيدة، ثم بدأنا الشوط الثاني بشكل رائع. أنا لست من نوع المدربين الذين يقولون إننا نفتقر للشخصية إذا لم نسجل، فالشخصية كانت موجودة دائماً باستثناء الموسم الماضي. أحياناً تفوز، وأحياناً لا».

واختتم مدرب سيتي حديثه قائلاً: «في دوري أبطال أوروبا، وصل ريال مدريد إلى مرمانا عدة مرات في الشوط الأول وسجل أهدافاً. أحياناً يحدث ذلك، لكن الأهم أننا لا نزال في قلب المنافسة».

ورفع مانشستر سيتي رصيده إلى 67 نقطة في المركز الثاني، بفارق 3 نقاط خلف آرسنال المتصدر، مع وجود مباراة مؤجلة لفريق غوارديولا.