«الدوري الإيطالي»: في ليلة تسجيل «الشقيقين» تورام... يوفنتوس يقهر إنتر

فرحة لاعبي يوفنتوس بهدف خيفرين تورام القاتل (رويترز)
فرحة لاعبي يوفنتوس بهدف خيفرين تورام القاتل (رويترز)
TT

«الدوري الإيطالي»: في ليلة تسجيل «الشقيقين» تورام... يوفنتوس يقهر إنتر

فرحة لاعبي يوفنتوس بهدف خيفرين تورام القاتل (رويترز)
فرحة لاعبي يوفنتوس بهدف خيفرين تورام القاتل (رويترز)

خطف يوفنتوس فوزاً مثيراً على ضيفه إنتر ميلان 4 - 3، السبت، ضمن منافسات الجولة الثالثة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

وانتهى ديربي إيطاليا بفوز يوفنتوس للمباراة الثانية على التوالي، وهي الثانية في آخر ثلاث مباريات بعدما فاز الفريق الملقب بالسيدة العجوز على منافسه في فبراير (شباط) الماضي بهدف نظيف، وقبل ذلك كان التعادل 4-4 هو المسيطر على النتيجة.

وحقق يوفنتوس فوزه رقم 89 على إنتر ميلان في تاريخ المواجهات ببطولة الدوري، وهو الفوز رقم 97 له على منافسه في كل البطولات.

ورفع يوفنتوس، الذي يستضيف بروسيا دورتموند الألماني في دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء، رصيده إلى تسع نقاط في المركز الأول مسجلاً العلامة الكاملة في أول ثلاث مباريات.

على الجانب الآخر، تجمَّد رصيد إنتر ميلان الذي سيحل ضيفاً على أياكس الهولندي يوم الأربعاء، عند ثلاث نقاط ليحتل المركز السابع.

وتقدم يوفنتوس في الدقيقة 14 عن طريق مدافعه الإنجليزي لويد كيلي، قبل أن يتعادل إنتر ميلان عن طريق هاكان شالهان أوغلو في الدقيقة 30.

وفي الدقيقة 38 سجل كينان يلدز الهدف الثاني ليوفنتوس، ثم أدرك إنتر ميلان التعادل عن طريق شالهان أوغلو مجدداً في الدقيقة 65.

وفي الدقيقة 76 سجل ماركوس تورام الهدف الثالث لإنتر ميلان، لكنَّ شقيقه الأصغر ولاعب يوفنتوس خيفرين تورام سجَّل هدف التعادل في الدقيقة 82.

وبينما تتجه المباراة نحو التعادل، سجل فاسيلي أدزيتش الهدف الرابع الحاسم ليوفنتوس الذي حقق فوزاً ثميناً في ديربي إيطاليا.

وفي الدقيقة الثالثة، سدد نيكولو باريلا، نجم وسط إنتر ميلان، كرة من خارج منطقة الجزاء من الوضع طائراً، لكن الكرة مرت إلى جوار القائم الأيمن لمرمى الحارس ميكيل دي غريغوريو.

ورغم أن يوفنتوس لم يصل إلى مرمى إنتر ميلان طوال 13 دقيقة، فقد نجح في ذلك في الدقيقة 13 حينما سجل مدافعه الإنجليزي لويد كيلي، هدف التقدم للفريق، حيث بدأت الهجمة من عرضية لقائد الفريق مانويل لوكاتيلي من منتصف الملعب، لتصل إلى المدافع البرازيلي بريمر، الذي حوَّلها بقدمه نحو منتصف منطقة الجزاء، حيث كان يتمركز كيلي الذي سدد كرة أرضية لم ينجح سومر في التعامل معها لتهز شباكه.

وبعد الهدف كان إنتر ميلان هو الأكثر استحواذاً على الكرة، وهاجم يوفنتوس بغرض تسجيل هدف التعادل، فيما حاول الفريق المضيف إيجاد التوازن في أدائه، خشية أن تتلقى شباكه هدفاً يُفسد فرحته بتقدمه في المباراة.

وفي الدقيقة 30 نجح إنتر ميلان في تسجيل هدف التعادل، حيث انطلق كارلوس أوغستو من الجهة اليسرى، ليمرر الكرة على حدود منطقة الجزاء للتركي هاكان شالهان أوغلو، الذي سددها أرضية قوية سكنت شباك دي غريغريو الذي لم ينجح في إبعادها.

وبعد ذلك بأربع دقائق تعرض دي غريغوريو لاختبار آخر من اللاعب التركي، الذي سدد كرة طائرة أخرى، لكن حارس يوفنتوس نجح في الإمساك بها بسهولة.

وفي الدقيقة 38 سجل يوفنتوس الهدف الثاني عن طريق كينان يلدز، الذي تسلم الكرة خارج منطقة الجزاء وأطلق تصويبة قوية لم ينجح سومر في وقفها لتهز شباكه.

وبعد دقيقتين سدد مختاريان كرة أرضية محاولاً هز شباك يوفنتوس، لكنَّ محاولاته ذهبت إلى جانب المرمى، وسط تكتل دفاعي قوي من جانب الفريق المضيف.

ولم تشهد باقي دقائق الشوط الأول أي جديد، ليطلق الحكم صافرته بتقدم يوفنتوس بهدفين مقابل هدف على إنتر ميلان.

ومع بداية الشوط الثاني، هدأ ضغط يوفنتوس نسبياً، فيما أجرى الروماني كريستيان كيفو، المدير الفني لإنتر ميلان، بعض التغييرات، فدخل المهاجم الشاب يوان بوني بدلاً من لاوتارو مارتينيز الذي لم يشكل أي خطورة في الشوط الأول وربع الساعة الأولى من الشوط الثاني، فيما دخل فيدريكو ديماركو بدلاً من كارلوس أوغوستو في مركز الظهير الأيسر، ودخل بيوتر زيلينسكي بدلاً من باريلا الذي لم يقدم الكثير أيضاً.

وفي الدقيقة 65، أسفرت تغييرات إنتر ميلان عن تسجيله الهدف الثاني عن طريق كالهان أوغلو أيضاً، الذي تسلم الكرة على الصدر بعدما هيأها له البديل زيلينسكي، ليسددها بطريقة رائعة على يمين دي غريغوريو، مسجلاً هدف التعادل لفريقه.

ونجح إنتر ميلان في تسجيل الهدف الثالث عن طريق ماركوس تورام، حينما تلقى عرضية من البديل ديماركو الذي نفَّذ ركنية وصلت إلى المهاجم الفرنسي الذي وضعها بالرأس في الشباك في الدقيقة 76.

لكن يوفنتوس لم يستسلم ليسجل خيفرين تورام، الشقيق الأصغر لماركوس تورام مهاجم إنتر، الهدف الثالث ليوفنتوس بنفس طريقة شقيقه، حيث تلقى عرضية ليوجهها بضربة رأس في شباك سومر في الدقيقة 82.

وبينما كانت المباراة تتجه للتعادل سجَّل فاسيلي أدزيتش الهدف الرابع ليوفنتوس، بعدما سدد كرة قوية من خارج منطقة الجزاء، ليهز شباك سومر، وتنطلق الأفراح في ملعب «يوفنتوس أرينا» بعدما أطلق الحكم صافرة نهاية المباراة بفوز الفريق المضيف على إنتر ميلان 3-4.


مقالات ذات صلة

كومان: لا وعود لكن ثقتي كبيرة في منتخب هولندا

رياضة عالمية رونالد كومان (أ.ف.ب)

كومان: لا وعود لكن ثقتي كبيرة في منتخب هولندا

يتحفظ رونالد كومان مدرب منتخب هولندا عن إطلاق توقعات جريئة بشأن فرص فريقه في كأس العالم لكرة القدم، ولكنه أعرب اليوم (الثلاثاء) عن ثقته بقدرات لاعبيه.

«الشرق الأوسط» (روتردام (هولندا))
رياضة عالمية عبد القادر خوسانوف مدافع مانشستر سيتي والمنتخب الأوزبكستاني (رويترز)

شومورودوف وخوسانوف يقودان تشكيلة أوزبكستان الأولى في كأس العالم

اختار فابيو كانافارو، مدرب أوزبكستان، تشكيلة من عناصر الخبرة، اليوم (الثلاثاء)، لخوض نهائيات كأس العالم لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخ البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لماذا تتحول الاحتفالات الكروية في فرنسا إلى أعمال شغب؟

لماذا تتحول الاحتفالات الكروية في فرنسا إلى أعمال شغب؟

أعادت الاحتفالات التي رافقت تتويج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا طرح سؤال يتكرر في فرنسا كلما تحقق إنجاز كروي كبير.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كيني دالغليش (رويترز)

أسطورة ليفربول دالغليش يكشف إصابته بالسرطان

قال كيني دالغليش، أسطورة ليفربول المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، اليوم (الثلاثاء)، إنه يخضع للعلاج من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كومان: لا وعود لكن ثقتي كبيرة في منتخب هولندا

رونالد كومان (أ.ف.ب)
رونالد كومان (أ.ف.ب)
TT

كومان: لا وعود لكن ثقتي كبيرة في منتخب هولندا

رونالد كومان (أ.ف.ب)
رونالد كومان (أ.ف.ب)

يتحفظ رونالد كومان مدرب منتخب هولندا عن إطلاق توقعات جريئة بشأن فرص فريقه في كأس العالم لكرة القدم، ولكنه أعرب اليوم (الثلاثاء) عن ثقته بقدرات لاعبيه مع اقتراب مواجهة ودية مرتقبة أمام الجزائر.

وكانت هولندا قد بلغت الدور قبل النهائي في بطولة أوروبا الأخيرة، وقال كومان إنه يشعر «بتفاؤل أكبر» إزاء النسخة المقبلة من كأس العالم التي ستقام هذا الشهر في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، مقارنة ببطولة أوروبا التي استضافتها ألمانيا قبل عامين.

وقال كومان في مؤتمر صحافي عشية مباراة الأربعاء في روتردام: «ماذا نعني بكلمة أفضل؟ في البطولة الأخيرة، افتقدنا بعض اللاعبين بسبب الإصابات».

وأضاف: «هذه المرة، يبدو أن جميع اللاعبين سيكونون في كامل جاهزيتهم، وهو فارق كبير. ولكن ما إذا كنا بالفعل أفضل من السابق، فهذا أمر يتعين علينا إثباته».

وأشار كومان إلى أن إصدار توقعات بشأن البطولة ينطوي على قدر من المخاطرة، قائلاً: «من الصعب أن تكون مصيباً دائماً. إذا قلت إننا سنفوز بكأس العالم، فسيتساءل الجميع عن الأساس الذي تستند إليه».

وتابع: «وإذا قلت إننا لسنا مرشحين، فسيقال إنك تفتقر إلى الثقة. أنا أثق كثيراً في هذا الفريق، ولكن هناك منتخبات أخرى تمتلك جودة عالية أيضاً». وأكد: «يجب أن نعترف بذلك ونكون واقعيين. هذا لا يعني أنني لا أؤمن بقدرتنا على الذهاب بعيداً في البطولة؛ بل أؤمن بذلك تماماً».

وتلعب هولندا ضمن المجموعة السادسة، إلى جانب منتخبات اليابان والسويد وتونس.


شومورودوف وخوسانوف يقودان تشكيلة أوزبكستان الأولى في كأس العالم

عبد القادر خوسانوف مدافع مانشستر سيتي والمنتخب الأوزبكستاني (رويترز)
عبد القادر خوسانوف مدافع مانشستر سيتي والمنتخب الأوزبكستاني (رويترز)
TT

شومورودوف وخوسانوف يقودان تشكيلة أوزبكستان الأولى في كأس العالم

عبد القادر خوسانوف مدافع مانشستر سيتي والمنتخب الأوزبكستاني (رويترز)
عبد القادر خوسانوف مدافع مانشستر سيتي والمنتخب الأوزبكستاني (رويترز)

اختار فابيو كانافارو، مدرب أوزبكستان، تشكيلة من عناصر الخبرة، اليوم (الثلاثاء)، لخوض نهائيات كأس العالم لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخ البلاد، بقيادة المهاجم إلدور شومورودوف والمدافع عبد القادر خوسانوف.

وسيكون القائد شومورودوف، صانع اللعب الهجومي الرئيسي للفريق، إلى جانب زميله في فريق إسطنبول باشاك شهير عباس بيك فايزولاييف.

وعانى خوسانوف (22 عاماً) لاعب مانشستر سيتي، من الإصابة في وقت سابق من الموسم، لكنه شارك بانتظام في الأمتار الأخيرة، ليساعد فريقه على الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة.

وتلتقي أوزبكستان مع كولومبيا في مباراتها الافتتاحية بالمجموعة 11، قبل أن تواجه البرتغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وضمّت تشكيلة أوزبكستان في حراسة المرمى: أوتكير يوسوبوف (نافباهور)، وعبد الواحد نيماتوف (ناساف)، وبوتيرالي إرغاشيف (نيفتشي). والمدافعون هم: رستم عاشورماتوف (استقلال)، وفاروخ سايفيف (نيفتشي)، وخوجياكبار أليجونوف (باختاكور)، وشيرزود نصرولاييف (ناساف)، وعمر إيشمورودوف (ناساف)، وعبد القادر خوسانوف (مانشستر سيتي)، وعبد الله عبد اللاييف (دبا)، وبهروز كريموف (سورخان)، وجاخونجير أوروزوف (دينامو سمرقند)، وأوازبيك أولماساليف (إيه جي إم كيه).

وفي الوسط: أوتابيك شوكوروف (بني ياس)، وجلال الدين ماشاريبوف (استقلال)، وأوديلغون هامروبيكوف (تراكتور)، وأوستون ورونوف (بيرسيبوليس)، وجمشيد إسكندروف (نيفتشي)، ودوستونبيك خامداموف (باختاكور)، وعباس بيك فايزولاييف (إسطنبول باشاك شهير)، وأكمل موزجوفوي (باختاكور)، وعزيزجون جانييف (البطائح)، وشيرزود إيسانوف (بخارى).

وفي خط الهجوم: إلدور شومورودوف (إسطنبول باشاك شهير)، وإيجور سيرجيف (بيرسيبوليس)، وعزيزبيك أمونوف (بخارى).


لماذا تتحول الاحتفالات الكروية في فرنسا إلى أعمال شغب؟

لماذا تتحول الاحتفالات الكروية في فرنسا إلى أعمال شغب؟
TT

لماذا تتحول الاحتفالات الكروية في فرنسا إلى أعمال شغب؟

لماذا تتحول الاحتفالات الكروية في فرنسا إلى أعمال شغب؟

أعادت الاحتفالات التي رافقت تتويج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا طرح سؤال يتكرر في فرنسا كلما تحقق إنجاز كروي كبير: لماذا تتحول لحظات الفرح الجماعي أحياناً إلى أعمال شغب وعنف ومواجهات مع الشرطة؟ فبينما كان النادي الباريسي يحتفل بإنجاز أوروبي جديد، شهدت شوارع باريس ومدن فرنسية أخرى أعمال تخريب ونهب ومئات الاعتقالات وإصابات في صفوف قوات الأمن. ولم تبدُ هذه المشاهد مفاجئة لكثير من الفرنسيين، بل جاءت امتداداً لسلسلة من الأحداث التي تكررت خلال السنوات الماضية مع كل نجاح كبير يحققه باريس سان جيرمان أو المنتخب الفرنسي.

وتشير صحيفة «التلغراف» البريطانية إلى أن القضية تجاوزت حدود مباراة أو حادثة بعينها، لتصبح جزءاً من نقاش أوسع يتعلق بطبيعة المجتمع الفرنسي وقدرة الدولة على إدارة التجمعات الجماهيرية الضخمة ومنع انزلاقها إلى الفوضى. وقد تجدد هذا الجدل عندما وُجّه سؤال إلى وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز حول أسباب عدم وقوع أحداث مشابهة في لندن خلال احتفالات آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي، في مقارنة وضعت فرنسا أمام واقع محرج، إذ شهد البلدان احتفالات جماهيرية واسعة خلال فترة زمنية متقاربة، لكن النتائج كانت مختلفة بصورة واضحة.

القضية تجاوزت حدود مباراة أو حادثة بعينها لتصبح جزءاً من نقاش أوسع يتعلق بطبيعة المجتمع الفرنسي (أ.ب)

وأوضح نونيز أن بعض المجموعات تستغل هذه المناسبات من أجل التخريب والنهب، وأن عدداً من المشاركين في التجمعات لا يحضرون للاحتفال بكرة القدم بقدر ما يسعون إلى استغلال أجواء الفوضى المصاحبة لها. إلا أن هذا التفسير لم يكن كافياً لإقناع كثير من المراقبين، خصوصاً أن حوادث مماثلة تكررت مرات عديدة خلال العقد الأخير.

وتعود جذور هذه الظاهرة إلى عام 2013 عندما توج باريس سان جيرمان بلقب الدوري الفرنسي للمرة الأولى منذ 19 عاماً. ففي الوقت الذي كان يُفترض أن تشكل المناسبة لحظة تاريخية للنادي والعاصمة، تحولت الاحتفالات إلى مواجهات بين الجماهير والشرطة أسفرت عن إصابة العشرات واعتقال عدد من الأشخاص، كما تعرضت سيارات ومتاجر لأعمال تخريب. واضطرت السلطات حينها إلى نشر مئات عناصر الشرطة للسيطرة على الوضع، فيما أقر النادي بأن الاحتفالات أفسدتها مجموعات لا علاقة لها بكرة القدم. وذهب وزير الداخلية الفرنسي آنذاك مانويل فالس إلى وصف المشكلة بأنها تعكس أزمة أعمق داخل اللعبة نفسها، قائلاً إن «كرة القدم ما زالت مريضة».

وخلال السنوات التالية لم يتراجع الجدل المرتبط بإدارة الحشود في فرنسا، بل ازداد تعقيداً مع تنامي التحديات الأمنية. فبعد الهجمات الإرهابية التي شهدتها باريس عام 2015، أصبحت أي فعالية جماهيرية ضخمة مرتبطة باعتبارات أمنية استثنائية. ثم جاءت بطولة أوروبا 2016 لتكشف مجدداً صعوبة السيطرة على بعض التجمعات الرياضية، بعدما شهدت مدن عدة أعمال عنف وصدامات بين المشجعين، ما أثار تساؤلات متجددة حول قدرة الدولة على التعامل مع الأحداث الكبرى.

احتفالات آرسنال الأخيرة استقطبت مئات الآلاف من الأشخاص في شوارع لندن لكنها لم تشهد موجة واسعة من التخريب (أ.ف.ب)

وعندما بلغ باريس سان جيرمان نهائي دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه عام 2020، عادت مشاهد الفوضى إلى الواجهة رغم الطابع التاريخي للإنجاز الرياضي. ورأى بعض المحللين حينها أن ما جرى لا يمكن فصله عن المناخ الاجتماعي والسياسي العام في البلاد، خاصة في ظل تداعيات احتجاجات «السترات الصفراء» وما أظهرته من توترات داخل المجتمع الفرنسي.

وتفاقمت الانتقادات الموجهة إلى السلطات الفرنسية عام 2022 خلال نهائي دوري أبطال أوروبا بين ليفربول وريال مدريد على ملعب «فرنسا»، عندما اشتكى آلاف المشجعين من سوء التنظيم والتعامل الأمني، فيما أثارت صور استخدام الغاز المسيل للدموع ضد بعض الجماهير موجة انتقادات واسعة داخل أوروبا وخارجها، وتحولت القضية إلى أزمة أثرت في صورة فرنسا كدولة قادرة على تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى.

وفي خضم هذا الجدل تعددت التفسيرات السياسية والاجتماعية للظاهرة. فقد رأت مارين لوبان أن فرنسا تكاد تكون الدولة الوحيدة التي يمكن أن يؤدي فيها فوز فريق لكرة القدم إلى اندلاع أعمال شغب واسعة، معتبرة أن كثيراً من المواطنين باتوا يتجنبون الخروج خلال ليالي الاحتفالات الكبرى خوفاً من العنف. في المقابل، قدم النائب الأوروبي رافائيل غلوكسمان قراءة أكثر عمقاً، معتبراً أن هذه الأحداث تعكس توتراً متزايداً داخل المجتمع الفرنسي، الذي يعيش، بحسب وصفه، حالة من الضغط المستمر تجعل الانفجار ممكناً في أي لحظة.

أما بعض الصحافيين والمراقبين فيرون أن تحميل المسؤولية لطرف واحد لا يفسر الصورة كاملة. فمن جهة، تتعرض الشرطة الفرنسية لانتقادات متواصلة بسبب أساليبها في التعامل مع الحشود والمظاهرات، ومن جهة أخرى تواجه تحديات أمنية متراكمة تشمل الإرهاب والاحتجاجات السياسية وأعمال الشغب والأحداث الرياضية الضخمة. كما يلفتون إلى الدور الذي تلعبه الضواحي المحيطة بالمدن الكبرى، حيث ترتفع معدلات البطالة والتحديات الاجتماعية، ما يجعل المناسبات الرياضية الكبرى فرصة لتجمع أعداد كبيرة من الشباب في مراكز المدن. وغالباً ما تبدأ الأجواء احتفالية بشكل طبيعي قبل أن تتطور إلى مواجهات أو أعمال تخريب نتيجة وجود عناصر تسعى إلى إثارة الفوضى أو بسبب تصاعد التوتر بين الحشود وقوات الأمن.

وتبرز المقارنة مع إنجلترا بوصفها أحد أكثر جوانب النقاش إثارة للاهتمام. فاحتفالات آرسنال الأخيرة بلقب الدوري الإنجليزي استقطبت مئات الآلاف من الأشخاص في شوارع لندن، لكنها لم تشهد موجة واسعة من التخريب أو النهب. ولا يعني ذلك أن إنجلترا خالية من ظاهرة الشغب الكروي، لكنها أمضت عقوداً في تطوير سياسات التعامل مع الجماهير وإصلاح منظومة الأمن الرياضي بعد الأزمات التي شهدتها في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وهو ما يدفع بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن فرنسا لا تزال تبحث عن الصيغة التي توازن بين الاحتفال الجماهيري الواسع والحفاظ على الأمن العام.

وبعد أكثر من عقد على أحداث 2013، مروراً بنهائي دوري الأبطال عام 2020 وأزمة 2022 وصولاً إلى الأحداث الأخيرة، لا تزال فرنسا عاجزة عن تقديم إجابة حاسمة للسؤال ذاته. فالتفسيرات المطروحة تتداخل بين وجود مجموعات تستغل المناسبات الجماهيرية للتخريب، وتراكم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، والتحديات المرتبطة بالضواحي، والانتقادات الموجهة إلى أساليب إدارة الحشود. ولهذا لم تعد القضية مجرد حادثة عابرة يمكن احتواؤها، بل تحولت إلى ظاهرة تتكرر مع كل إنجاز كروي كبير، ما يجعل الدولة الفرنسية مطالبة بالبحث عن حلول دائمة تضمن أن تبقى الاحتفالات الرياضية مناسبة للفرح، لا شرارة لجولة جديدة من الفوضى.