صفقة التجديد لـ«هالاند» رائعة... لكن ما مصيره في إذا هبط الـ«سيتي»؟

تمديد عقده 9 سنوات و6 أشهر قد يأتي بنتائج عكسية

هالاند خلال المباراة الأخيرة أمام سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا (إ.ب.أ)
هالاند خلال المباراة الأخيرة أمام سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا (إ.ب.أ)
TT

صفقة التجديد لـ«هالاند» رائعة... لكن ما مصيره في إذا هبط الـ«سيتي»؟

هالاند خلال المباراة الأخيرة أمام سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا (إ.ب.أ)
هالاند خلال المباراة الأخيرة أمام سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا (إ.ب.أ)

يُعد تمديد عقد النجم النرويجي، إرلينغ هالاند، لمدة تسع سنوات ونصف السنة مع مانشستر سيتي خطوة موفقة للغاية من جانب حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. كما ستغيّر هذه الصفقة حياة اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً، لكنها في الوقت نفسه تطرح الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام.

ويتعلّق السؤال الأكبر بما سيحدث إذا هبط مانشستر سيتي، وثبتت إدانة النادي في أكثر من 100 تهمة وجّهتها إليه رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز. ينفي حامل اللقب جميع الادعاءات، لكن إحدى العقوبات المحتملة قد تتمثّل في الهبوط إذا فشل في إثبات عدم انتهاكه للقواعد.

وإذا لم يكن لدى هالاند شرط جزائي في عقده يحميه في هذه الحالة، فيمكن لمشجعي دوري الدرجة الأولى أو حتى دوري الدرجة الثانية أو الدوريات الأدنى من ذلك الاستمتاع بالمشهد الغريب للاعب كرة القدم الأعلى أجراً على الإطلاق في إنجلترا وهو يلعب أمام أنديتهم.

هالاند جدد عقده لمدة تسع سنوات ونصف مع مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن إمكانية حدوث بعض الأشياء الخيالية في كرة القدم في بعض الأحيان، فمن المبالغ فيه حقاً أن نرى المهاجم النرويجي العملاق الذي يصل طوله إلى 1.94 متر. وهو يركض في بليموث أو لينكولن أو دونكاستر أو ألتيرينشام أو في أي مكان آخر في هذه الدوريات الأدنى! وسيلعب الطموح الكروي والنواحي الاقتصادية دوراً في ذلك، لأنه في حال هبوط مانشستر سيتي، فسيطلب هالاند الرحيل إلى نادٍ آخر من أندية النخبة، كما سيفعل الكثير من زملائه الآخرين في الفريق... الفائز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، رودري، على سبيل المثال.

وهنا يبرز سؤال آخر: ماذا سيحدث إذا استمرّ مانشستر سيتي في اللعب على مستوى النخبة، وطلب ريال مدريد أو برشلونة أو أي نادٍ كبير آخر التعاقد مع هالاند؟ قد لا يحدث هذا الأمر خلال العامَيْن الحالي أو المقبل، لكن هالاند عازم على التطور والتحسّن؛ لذا سيواصل إحراز الأهداف، وسيحطم الكثير من الأرقام القياسية، لكن في مرحلة ما قد يشعر اللاعب بالملل. فعلى الرغم من الأموال الطائلة التي سيحصل عليها، والألقاب والبطولات التي سيفوز بها، ماذا سيكون شعوره لو رحل جوسيب غوارديولا عن تدريب الفريق؟

وقال هالاند عن غوارديولا: العمل معه شيء رائع، ليس فقط لأنه الأفضل، ولكن أيضاً لأنه الشخص الأكثر اجتهاداً الذي رأيته على الإطلاق. يعتقد الناس أن النجاحات التي يحققها قد تعود إلى هذا السبب أو ذاك فقط، لكن عدد الساعات التي يقضيها في العمل تحفّز وتُلهم الآخرين من حوله. من الممتع أن تعمل معه. كما أن العمل معه صعب وقاسٍ، لأنه يطلب القيام بالكثير من الأمور، لكن هذا ما أريده. أريد من الناس أن يطالبوني بالكثير وأن يضعوا الضغوط عليّ. وكل شيء يسير على ما يرام حتى الآن.

النجم النروجي يحتفل بأحد أهدافه مع السيتي (رويترز)

لقد شكّل احتمال إغراء هالاند من قِبل أندية أخرى جزءاً رئيسياً من الحسابات الاستراتيجية لخلدون المبارك، رئيس مجلس الإدارة، وفيران سوريانو، الرئيس التنفيذي، وتكسيكي بيغيريستين، المدير الرياضي، عند إبرام هذه الصفقة الضخمة. لقد شاهدوا كيف تعاقد ريال مدريد مع كيليان مبابي مجاناً الصيف الماضي، بعد انتهاء عقده مع باريس سان جيرمان، وقرروا أن جوهرتهم الخاصة يجب ألا ترحل مجاناً في حال رفض اللاعب تجديد تعاقده الذي كان سينتهي في عام 2027.

لقد عرف المبارك وسوريانو وبيغيريستين أن اللحظة التي وقّع فيها هالاند عقداً جديداً حتى عام 2034 تعني أن أي نادٍ سيحاول التعاقد معه بعد ذلك سيتعيّن عليه أن يدفع أموالاً قياسية. كما أدرك هذا الثلاثي كيف أن قدرة هالاند على قيادة مانشستر سيتي للمنافسة على مزيد من البطولات والألقاب، إلى جانب قدرته على جلب ملايين الجنيهات من الإيرادات التجارية، ستعوّض الأموال اللازمة لدفع راتب جديد مربح يُعتقد أنه يصل إلى 500 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، وأي مكافآت أخرى قد يحصل عليها.

ويتمثّل السؤال الأخير فيما سيحدث إذا تعرّض هالاند لإصابة طويلة أو مؤثرة في مسيرته الكروية. ربما تكون الإجابة عن هذا السؤال هي الأسهل، نظراً إلى أنه من المؤكد أن النادي سيؤمن ضد مسؤولية الاستمرار في دفع قيمة عقده إذا لم يعد اللاعب قادراً على الأداء.

الصفقة ستغير حياة اللاعب البالغ من العمر 24 عامًا (رويترز)

وتظهر السيرة الذاتية لهالاند مع مانشستر سيتي أنه سجل 111 هدفاً في 126 مباراة، من بينها 52 هدفاً في موسمه الأول، وقاد الستيزنز للفوز بالثلاثية التاريخية في موسم 2022 - 2023، بما في ذلك تحطيمه رقماً قياسياً بتسجيل 36 هدفاً في موسم واحد بالدوري الإنجليزي الممتاز. وخلال الموسم الحالي، تمّ التصويت لاختيار هالاند بوصفه أفضل لاعب في العام من قِبل رابطتي لاعبي كرة القدم المحترفين، وكُتّاب كرة القدم.

وأحرز هالاند 27 هدفاً الموسم الماضي ليقود مانشستر سيتي للاحتفاظ باللقب، ليحقّق الفريق رقماً قياسياً بالفوز بلقب الدوري أربع مرات متتالية. وخلال الموسم الحالي، سجّل 16 هدفاً في الدوري، بفارق هدفَيْن خلف محمد صلاح، و21 هدفاً في 28 مباراة بجميع المسابقات، رغم تراجع مستوى ونتائج الفريق في الفترة الأخيرة.

وبينما يستمر هالاند في التحسّن. من المؤكد أن تمديد تعاقده يُعد خبراً سيئاً لجميع الأندية الأخرى، وخبراً رائعاً لمانشستر سيتي. يقول هالاند: «أنا واثق حقاً بأننا سنعود إلى المسار الصحيح مرة أخرى. كانت الأمور صعبة؛ لأننا معتادون على الفوز بالمباريات، لكنها أيضاً تشكّل تحدياً بالنسبة إلينا. لدى كل واحد منا حافز كبير لاستعادة مكانة الفريق».

لم يتردّد مانشستر سيتي في إبرام عقد طويل الأمد للحفاظ على موهبته الأبرز حتى يصل إلى الرابعة والثلاثين من عمره، في صفقة ضمنت لهالاند مستقبله ومستقبل عائلته لسنوات عديدة، لكن ما سيحدث بعد ذلك قد يكون مذهلاً.

النجم النرويجي سجل 27 هدفًا الموسم الماضي ليقود مان سيتي للاحتفاظ باللقب (أ.ف.ب)

* «خدمة الغارديان»


مقالات ذات صلة


بعد 36 عاماً... اسكوتلندا تعانق فوزها المونديالي الأول عبر شباك هايتي

فرحة لاعبي اسكوتلندا بالهدف الثمين (أ.ب)
فرحة لاعبي اسكوتلندا بالهدف الثمين (أ.ب)
TT

بعد 36 عاماً... اسكوتلندا تعانق فوزها المونديالي الأول عبر شباك هايتي

فرحة لاعبي اسكوتلندا بالهدف الثمين (أ.ب)
فرحة لاعبي اسكوتلندا بالهدف الثمين (أ.ب)

تقدم منتخب اسكوتلندا خطوة هامة للغاية نحو تحقيق حلمه بالتأهل للأدوار الإقصائية في بطولة كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، بتحقيقه انتصاراً ثميناً 1 - صفر على منتخب هايتي، ضمن المجموعة الثالثة.

ويدين منتخب اسكوتلندا بفضل كبير في تحقيق هذا الفوز للاعبه جون مكجين، الذي أحرز هدف اللقاء الوحيد في الدقيقة 28، ليمنح فريقه انتصاره الأول في المونديال، بعد غياب دام 36 عاماً.

بتلك النتيجة، تربع منتخب اسكوتلندا على صدارة ترتيب المجموعة برصيد 3 نقاط، متفوقاً بفارق نقطتين أمام أقرب ملاحقيه منتخبي المغرب والبرازيل، اللذين تعادلا 1 - 1، في حين بقي منتخب هايتي دون رصيد من النقاط، في ذيل الترتيب.


حكيمي: يجب أن نتعلم من أخطائنا أمام البرازيل

حكيمي في حديث مع رافينيا بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
حكيمي في حديث مع رافينيا بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
TT

حكيمي: يجب أن نتعلم من أخطائنا أمام البرازيل

حكيمي في حديث مع رافينيا بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
حكيمي في حديث مع رافينيا بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)

شدّد النجم المغربي، أشرف حكيمي، على أنه يتعين على منتخب بلاده ضرورة مواصلة العمل والتحسين في لقاءاته المقبلة ببطولة كأس العالم 2026.

وقال حكيمي، في تصريح مقتضب لوسائل الإعلام عقب اللقاء: «المواجهة لم تكن سهلة بالتأكيد. لقد واجهنا أحد المنتخبات المرشحة للفوز بكأس العالم».

أضاف قائد المنتخب المغربي: «لا يزال ينبغي علينا أن نتحسن في كل مباراة، وهذا ما سوف نركز عليه في الفترة المقبلة. يجب أن نواصل العمل، وأن نحتفظ بالأمور الإيجابية، ونتعلم من الأخطاء التي وقعنا فيها الليلة».

كان هذا هو التعادل الأول للمغرب في تاريخ لقاءاته مع البرازيل على الصعيدين الرسمي والودّي، مقابل انتصارين للبرازيليين، وفوز وحيد للمغاربة.

وأضحى هذا هو التعادل الثامن للمغرب في تاريخ لقاءاته بكأس العالم، مقابل 5 انتصارات و11 خسارة.


الجالية العربية بمونتيري تترقب لحظة الحماس الحقيقية في المونديال

أجواء مونديالية فوق العادة تعيشها معظم مدن المكسيك (رويترز)
أجواء مونديالية فوق العادة تعيشها معظم مدن المكسيك (رويترز)
TT

الجالية العربية بمونتيري تترقب لحظة الحماس الحقيقية في المونديال

أجواء مونديالية فوق العادة تعيشها معظم مدن المكسيك (رويترز)
أجواء مونديالية فوق العادة تعيشها معظم مدن المكسيك (رويترز)

في مدينة مونتيري الصناعية، شمال المكسيك، حيث لم تصل أجواء كأس العالم 2026 بعد إلى ذروتها، يترقب أبناء الجالية العربية القليلة هناك لحظة انطلاق الحماس الحقيقي مع وصول جماهير تونس والمغرب لمؤازرة منتخباتها في البطولة.

ورغم أن المدينة تستعد تدريجيّاً لاستقبال الحدث العالمي، فإن العرب المقيمين في مونتيري عددهم قليل للغاية، ويعيش معظمهم حالة ترقب ممزوجة بالحنين والفضول تجاه الأجواء المرتقبة.

خالد والي، فلسطيني الأصل من غزة، يعيش في المكسيك منذ 25 عاماً بعد رحلة طويلة مرّت بالكويت ومصر والأردن. قرّر الاستقرار في المكسيك بعد ما جاء بدافع المغامرة، من بين خيارين كانا أمامه؛ كندا أو المكسيك، واليوم يؤكد أنه لا يندم على اختياره.

ويمتلك خالد متجرين لبيع البرديات والعطور والمنتجات الفرعونية داخل أحد أكبر المراكز التجارية في قلب مونتيري، حيث يقول إن الشعب المكسيكي أبدى على مدار سنوات اهتماماً لافتاً بالحضارة المصرية، والثقافة العربية بشكل عام.

ويضيف أن الزبائن يأتون من مختلف أنحاء المكسيك، ومن دول أخرى، لاقتناء منتجاته، في انعكاس لروح الانفتاح، التي يتميز بها المجتمع المحلي.

ورغم انطلاق فعاليات المونديال، يرى خالد أن المدينة لم تدخل بعد أجواء البطولة بشكل كامل، لكنه يتوقع أن يتغير المشهد مع تدفق الجماهير خلال الأيام المقبلة. مشيراً إلى أن الجالية العربية محدودة للغاية، وتتركز لقاءاتها غالباً في المسجد.

ويؤكد أن جماهير تونس معروفة بحضورها القوي خلف منتخبها في البطولات الكبرى، كما حدث في مونديال قطر، لكن المسافة الطويلة بين تونس والمكسيك قد تقلل من أعداد المشجعين هذه المرة.

من جانبه، قال إلياس، وهو مغربي من مدينة القنيطرة، يقيم في مونتيري، إن الأجواء في المدينة «ممتازة وحماسية»، لافتاً إلى أن المشهد في الشوارع يعكس اهتماماً كبيراً بكرة القدم، حيث يرتدي السكان قمصان منتخبهم في مختلف الأماكن.

وأضاف إلياس: «نتمنى فوز المغرب ومواصلة المشوار، كما نتمنى التوفيق للمنتخب التونسي».

ويُجمع أبناء الجالية العربية في مونتيري على أن المجتمع المكسيكي يظهر احتراماً واضحاً للعرب، وهو ما يمنحهم تفاؤلاً بإمكانية حصول المنتخبات العربية، خاصة تونس والمغرب، على دعم محلي خلال مبارياتهم في المدينة.

وتبدو مونتيري أمام مشهد عالمي متجدد، تتداخل فيه الألوان والأعلام والجماهير القادمة من كل أنحاء العالم، فيما يترقب العرب المقيمون هناك لحظة تحول المدينة إلى مساحة مفتوحة على كرة القدم وذكريات المونديال.