لماذا تأخرت «عودة كرة القدم إلى موطنها»؟

لم يقدّم الإنجليز الكثير الذي يشفع لهم في كأس أوروبا (رويترز)
لم يقدّم الإنجليز الكثير الذي يشفع لهم في كأس أوروبا (رويترز)
TT

لماذا تأخرت «عودة كرة القدم إلى موطنها»؟

لم يقدّم الإنجليز الكثير الذي يشفع لهم في كأس أوروبا (رويترز)
لم يقدّم الإنجليز الكثير الذي يشفع لهم في كأس أوروبا (رويترز)

بعد طول انتظار وتحديداً منذ مونديال 1966 على أرضهم، اعتقد الإنجليز أن حلمهم بـ«عودة كرة القدم إلى موطنها» قد يتحقق هذه المرة بعد بلوغ نهائي كأس أوروبا على الأراضي الألمانية، لكن، وكما حصل قبل ثلاثة أعوام على أرضهم حين خسروا النهائي أمام إيطاليا بركلات الترجيح، تبخّر كل شيء الأحد على يد الإسبان بالخسارة أمامهم 1-2 في برلين.

صحيحٌ أنه لم يسبق لإنجلترا قبل اليوم الفوز بلقب كأس أوروبا وأنها وصلت في النسخة الماضية إلى النهائي لأوّل مرة في تاريخها ولم تفز بأي لقب كبير باستثناء كأس العالم 1966 التي أقيمت على أرضها، إلا أن توقعات جماهيرها دائماً ما تكون كبيرة جداً في أي بطولة، فكيف الحال إذا كانت ترى لاعبي الجيل الحالي بين الأفضل في تاريخ «الأسود الثلاثة».

لم يقدّم الإنجليز الكثير الذي يشفع لهم في كأس أوروبا ألمانيا 2024، لكنهم بلغوا رغم ذلك النهائي قبل أن يسقطهم الإسبان عن جدارة بهدف سجله البديل ميكيل أويارسابال قبل أربع دقائق على نهاية الوقت الأصلي.

إنجلترا لم تفز بأي لقب كبير باستثناء كأس العالم 1966 (رويترز)

هذه المرة لم يكن هناك منقذ للإنجليز ومدربهم غاريث ساوثغيت، خلافاً لما حصل في معظم مبارياتهم الأخرى في هذه النهائيات.

ففي ثمن النهائي، تخطوا سلوفاكيا 2-1 في لقاء تخلفوا خلاله حتى الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي قبل أن ينقذهم جود بيلينغهام بتسديدته الأكروباتية الخلفية، ثم كانوا قاب قوسين أو أدنى من الخروج على يد سويسرا في ربع النهائي قبل أن يسجل بوكايو ساكا التعادل في الدقيقة 80 ويفرض التمديد ومن بعده ركلات الترجيح.

ومنذ دور المجموعات الذي حققوا فيه انتصاراً يتيماً مقابل تعادلين، واجه المدرب ساوثغيت الكثير من الانتقادات التي رأت أنه لا يستغل بالشكل اللازم تشكيلة النجوم التي يملكها.

ووصل الأمر بالجمهور الإنجليزي إلى رشق ساوثغيت بأكواب الجعة بعد التعادل السلبي في الجولة الأخيرة من دور المجموعات مع سلوفينيا.

لكن بعد الفوز على هولندا 2-1 في نصف النهائي بفضل هدف آخر في الرمق الأخير وهذه المرة عبر أولي واتكينز، انقلبت الانتقادات وصيحات الاستهجان إلى الإشادة بخيارات المدرب الجريئة في بعض الأحيان ولخصت صحيفة «ذي غارديان» هذا التبدل في المزاج بقولها: «تعرض للإهانة والانتقادات لكن إنجلترا بقيادة ساوثغيت بلغت النهائي»، مشيرة إلى أن خوض نهائي جديد، بعد ثلاث سنوات من الفشل أمام إيطاليا بركلات الترجيح، «تقدم استثنائي في تاريخ إنجلترا».

ساوثغيت قال: «خسرنا أمام الفريق الأفضل وعلينا مراجعة كيف حصل ذلك» (رويترز)

قد لا يملك ساوثغيت كاريزما ألف رامسي، مدرب «الأسود الثلاثة» الذي فاز بكأس العالم 1966 على أرضه، لكنه نجح في تثبيت الفريق في أعلى مستويات كرة القدم، حيث وصل في غضون ثماني سنوات إلى ربع نهائي مونديال 2022، وقبله نصف نهائي مونديال 2018، بالإضافة إلى بلوغه المباراة النهائية مرتين متتاليتين في كأس أوروبا.

قبل تسلّمه منصبه، خاضت إنجلترا مباراة نهائية واحدة عندما توّجت باللقب العالمي وشاركت بعدها في 23 بطولة كبيرة (كأس العالم وكأس أوروبا) من دون أن تنجح في بلوغ مباراة القمة.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن بعد خيبة نهائي برلين، كيف سيكون المستقبل، مع ساوثغيت أو من دونه؟ لا سيما أن عقده يمتد حتى نهاية هذا العام، وبدأ الحديث في وسائل الإعلام عن إمكانية عدم وجوده مع «الأسود الثلاثة» في رحلتهم نحو مونديال 2026.

ويُدرك ساوثغيت تماماً أنها ليست نهاية الطريق بالنسبة للجيل الحالي في ظل وجود عناصر شابة مثل كول بالمر (22 عاماً) الذي سجل الأحد هدفه الدولي الثاني بإدراكه التعادل بعد أقل من ثلاث دقائق على دخوله، جود بيلينغهام (21 عاماً)، بوكايو ساكا (22)، فيل فودن (24)، ديكلان رايس (26).

وقال: «تمتلك إنجلترا من دون شك بعض اللاعبين الشباب الرائعين، حتى اللاعبون الشباب لديهم الآن خبرة كبيرة في البطولات. سيكون كثير من أعضاء هذا الفريق موجودين بعد عامين أو أربعة أو ستة أو ثمانية».

على الرغم من التطوّر الهائل الذي حققه المنتخب تحت إشرافه، فلا تزال هناك شكوك حول ما إذا كان ساوثغيت الرجل الأمثل لتولّي مسؤولية هذه المجموعة الغنية بالمواهب.

وبعد نهائي الأحد، تحسّر على افتقار فريقه للسيطرة ومعاناته من مشاكل بدنية، لكن عليه أن يتحمل نصيبه من اللوم نتيجة اعتماده بشكل كبير على نفس مجموعة اللاعبين طوال البطولة، وذلك رغم امتلاكه بدلاء مميزين خارج الملعب.

سيطرت إسبانيا على الكرة منذ صافرة البداية (رويترز)

وبدأ ثمانية لاعبين جميع المباريات السبع، بينما لم يلجأ ساوثغيت إلى مقاعد البدلاء إلا بعد التخلف أمام سلوفاكيا وسويسرا وإسبانيا.

وعلى غرار ما حصل في نصف نهائي كأس العالم 2018 ضد كرواتيا (1-2 بعد التمديد بعدما كانت السباقة إلى التسجيل) ونهائي كأس أوروبا صيف 2021 (خسرت بركلات الترجيح بعدما كانت السباقة أيضاً إلى التسجيل قبل التعادل 1-1 في الوقت الأصلي ومن بعده الشوطين الإضافيين)، تقهقرت إنجلترا أمام الإسبان لأن ساوثغيت لم يكن استباقياً.

هذه المرة، سيطرت إسبانيا على الكرة منذ صافرة البداية وبلغت نسبة استحواذها 80 في المائة في الدقائق العشر الأولى ولم تتراجع، حتى بعدما أجبرت الإصابة أفضل لاعب في النهائيات رودري على الخروج خلال استراحة الشوطين.

وأقرّ ساوثغيت: «في نهاية المطاف، خسرنا أمام الفريق الأفضل وعلينا مراجعة كيف حصل ذلك، لكن الأمر واضح جداً في ذهني».

وقال إنه سيأخذ بعض الوقت للتفكير في مستقبله، لكن ما هو مؤكد أن المنتخب عاد إلى الوطن من دون أن «تعود كرة القدم إلى موطنها».


مقالات ذات صلة

«بايفرونت بارك» قلب المونديال النابض في ميامي

رياضة عالمية حديقة بايفرونت بمدينة ميامي في فلوريدا (إ.ب.أ)

«بايفرونت بارك» قلب المونديال النابض في ميامي

على ضفاف خليج «بيسكاين» الساحر، في مدينة ميامي، يرتفع الستار عن نبض المونديال الحقيقي خارج أسوار الملاعب حيث متنزه «بايفرونت بارك» الشهير بوسط المدينة.

سعد السبيعي (ميامي )
رياضة عالمية فريق تغطية «بي بي سي» يظهر يومياً من سالفورد وهو ما جعل التغطيات تقليدية (بي بي سي)

«بي بي سي» تدفع ثمن البقاء بسالفورد... و«آي تي في» تتفوق مبكراً في تغطية المونديال

بدأت ملامح المنافسة التلفزيونية على تغطية كأس العالم 2026 تتشكل مبكراً في بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الرياضة صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

فينيسيوس ودياز يضعان زمالة ريال مدريد في مستودع الملابس

قمة المغرب والبرازيل بمونديال 2026 تشعل صراعاً تكتيكياً مثيراً في نيوجيرسي، واضعةً زميلي ريال مدريد، فينيسيوس ودياز، في مواجهة مباشرة بشعار أعداء الليلة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

شاكيرا ونورا فتحي... معركة المشاهدات بين نجمة الحاضر وأيقونة المونديال

نورا فتحي تتفوق بأغنية «سير سير» في مشاهدات مونديال 2026، لكن شاكيرا تحافظ على مكانتها التاريخية أيقونة أغاني كأس العالم.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية عناصر أمنية تراقب موقعاً قريباً من مباراة الولايات المتحدة وباراغواي في هيوستن بتكساس (رويترز)

انتهاء صلاحية أداة تجسس أميركية يثير مخاوف أمنية مع انطلاق كأس العالم

انتهت السبت صلاحية إحدى أبرز أدوات المراقبة الأميركية، ما أثار مخاوف متصاعدة على الأمن القومي مع انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بونو يهدي المغرب تعادلاً مثيراً أمام البرازيل

حكيمي يتصدى لهجمة من البرازيلي رافينيا (رويترز)
حكيمي يتصدى لهجمة من البرازيلي رافينيا (رويترز)
TT

بونو يهدي المغرب تعادلاً مثيراً أمام البرازيل

حكيمي يتصدى لهجمة من البرازيلي رافينيا (رويترز)
حكيمي يتصدى لهجمة من البرازيلي رافينيا (رويترز)

استهل منتخب المغرب مسيرته في بطولة كأس العالم 2026 بتعادل تاريخي 1 - 1 مع منتخب البرازيل، ضمن منافسات الجولة الأولى بالمجموعة الثالثة من مرحلة المجموعات لمونديال 2026، بقيادة حارسه المتألق ياسين بونو، الذي كان حائطاً منيعاً أمام هجمات السامبا طوال دقائق المباراة المثيرة، التي امتدت إلى 100 دقيقة بعد احتساب وقت بدل ضائع لمدة 10 دقائق. وكان منتخب المغرب ندّاً حقيقيّاً لمنتخب البرازيل، البطل التاريخي لكأس العالم برصيد 5 ألقاب، وأضاع فرصة محققة لحصد انتصار تاريخي على «راقصي السامبا»، غير أنه بات أول منتخب عربي يتمكن من التعادل مع المنتخب اللاتيني في كأس العالم.

صراع هوائي بين حكيمي وماركينيوس خلال المواجهة (أ.ب)

وبادر إسماعيل صيباري بالتسجيل للمنتخب المغربي في الدقيقة 21، قبل أن يحرز فينيسيوس جونيور هدف التعادل لمنتخب البرازيل في الدقيقة 32. بتلك النتيجة، حصل منتخب المغرب، الذي حقق إنجازاً تاريخياً في النسخة الماضية للبطولة بالحصول على المركز الرابع عام 2022 بقطر، وكذلك منتخب البرازيل، على أول نقطة في مسيرتهما بالمجموعة، التي تضم أيضاً منتخبي هايتي واسكوتلندا.


«فيفا» ينسب أول هدف عربي في مونديال 2026 إلى مدافع سويسرا

لحظة تسجيل الهدف (رويترز)
لحظة تسجيل الهدف (رويترز)
TT

«فيفا» ينسب أول هدف عربي في مونديال 2026 إلى مدافع سويسرا

لحظة تسجيل الهدف (رويترز)
لحظة تسجيل الهدف (رويترز)

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عن تغيير هوية صاحب أول هدف عربي في بطولة كأس العالم 2026.

وسجل المنتخب القطري أول أهداف العرب في البطولة خلال مواجهة سويسرا التي انتهت بالتعادل 1 / 1 مساء السبت، ضمن منافسات الجولة الأولى من المجموعة الثانية.

وحقق العنابي أول نقطة في تاريخه بفضل هدف سجله بوعلام خوخي في الدقيقة 94 بضربة رأس، بينما تقدمت سويسرا بهدف سجله بريل إمبولو في الدقيقة 17 من ركلة جزاء.

لكن فيفا أشار عبر موقعه الرسمي إلى أن هدف قطر كان هدفا عكسيا سجله ميرو موهايم لاعب سويسرا.

وشارك موهايم مدافع هامبورج الألماني بديلا في الدقيقة 88 مكان زميله ريكاردو رودريغيز، ليتسبب بذلك في ضياع نقطتين على منتخب بلاده.


«فيني» يعادل رقم رونالدينيو التهديفي في 5 مباريات مونديالية

فيني محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
فيني محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
TT

«فيني» يعادل رقم رونالدينيو التهديفي في 5 مباريات مونديالية

فيني محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
فيني محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)

احتاج البرازيلي فينيسيوس جونيور، مهاجم ريال مدريد، إلى نصف عدد المباريات التي خاضها مواطنه رونالدينيو النجم السابق، في نهائيات كأس العالم، لكي يتعادل معه تهديفياً.

وسجّل فينيسيوس هدفاً في شباك المغرب خلال مباراة المنتخبين بدور المجموعات لكأس العالم 2026 بنيويورك، حيث كان الشوط الأول قد انتهى بالتعادل 1 - 1.

ويعدّ هذا الهدف هو الثاني لفينيسيوس على مستوى نهائيات المونديال بعدما سجّل هدفاً في نسخة قطر 2022، ذلك الذي جاء في شباك كوريا الجنوبية خلال الفوز 4 - 1.

وسجّل نجم ريال مدريد هدفيه في 5 مباريات فقط بالمونديال، بما في ذلك مباراة الأحد ضد المغرب، في حين أن النجم السابق لبرشلونة ومنتخب البرازيل رونالدينيو قد سجّل هدفين في شباك كل من الصين وإنجلترا بمونديال 2002، وهو آخر نسخة فازت بها البرازيل.

ولعب رونالدينيو 10 مباريات مونديالية، آخرها بنسخة 2006، التي وصلت فيها البرازيل لدور الثمانية، حسبما أشار موقع «ترانسفير ماركت» الإحصائي.