أزمة المهاجمين الاحتياطيين في ريال مدريد... ما الذي يفعله خوسيلو؟

خوسيلو (غيتي)
خوسيلو (غيتي)
TT

أزمة المهاجمين الاحتياطيين في ريال مدريد... ما الذي يفعله خوسيلو؟

خوسيلو (غيتي)
خوسيلو (غيتي)

لقد كانت واحدة من أكثر عمليات الانتقال إثارة للدهشة في الصيف الماضي، حيث وقَّع مهاجم ستوك سيتي ونيوكاسل يونايتد السابق خوسيلو على سبيل الإعارة لمدة موسم، مع ريال مدريد مع خيار الشراء.

قضى الإسباني بعض الوقت في ريال مدريد كاستيا (الفريق الرديف للنادي، المليء باللاعبين الشباب) في وقت مبكر من حياته المهنية، ولعب مرتين مع الفريق الأول في ذلك الوقت، لكن هذه الخطوة كانت بمثابة صدمة بالنظر إلى ذكرى فتراته الأقل من ممتاز في إنجلترا.

ومع ذلك، لعب اللاعب البالغ من العمر 34 عاماً دوراً مهماً بوصفه خياراً احتياطياً هذا الموسم، حيث سجل 13 هدفاً في 38 مباراة، ويدخل عندما يحتاج المهاجمان الأساسيان؛ فينيسيوس جونيور، ورودريغو إلى الراحة.

خوسيلو ليس أول اسم غير عادي لشغل هذا الدور في مدريد: إيمانويل أديبايور، وخافيير «تشيتشاريتو» هيرنانديز، وألفارو موراتا كانوا جميعهم مهاجمين احتياطيين في السنوات الأخيرة. إنه مركز فريد حيث يجب على المهاجمين التعود على وقت اللعب المحدود وتحقيق أقصى استفادة من الدقائق القليلة المتاحة لهم. أُصيب البعض بالإحباط واستمروا في المضي قدماً. وكان الآخرون ببساطة ممتنين لهذه الفرصة.

إذاً، ما شكل اللعب بديلاً ثانياً في خط الهجوم في ريال مدريد؟ وما الذي يفعله خوسيلو بشكل صحيح هذا الموسم؟

لقد انتقل خوسيلو من مقاعد البدلاء في ستيفيناج إلى ريال مدريد... كيف؟

يعرف خافيير بورتيلو جيداً الإحباط الناتج عن كونه مهاجماً احتياطياً في مدريد.

خافيير بورتيلو (إكس)

يبلغ الآن 41 عاماً، وقد سجل 739 هدفاً في المباريات التنافسية وغير التنافسية لفرق الشباب بالنادي من 1994 إلى 2002. وقد أكسبه ذلك مقارنات مع مهاجم الفريق الأسطوري راؤول، لكنه لم يتمكّّن من محاكاة مثله الأعلى في الفريق الأول.

قال بورتيلو لشبكة «ذا أتلتيك»: «إحدى الفضائل التي كنت أتمتع بها هي القدرة التنافسية». «لقد تعاملت مع كل يوم كما لو كان آخر يوم في حياتي لأنه كان هكذا؛ لأنها كانت لحظتي. لكنني كنت أدرك أيضاً أن الأمر كان معقداً للغاية».

سجَّل بورتيلو في أول مباراة له مع ريال مدريد عندما كان يبلغ من العمر 19 عاماً، في مباراة دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا ضد باناثينايكوس اليوناني في مارس (آذار) 2002، ووقَّع أول عقد احترافي له في ذلك الصيف. وقال له مدربهم آنذاك فيسنتي ديل بوسكي: «استمتع» بالفرصة. يقول: «عندما سنحت لي الفرصة كان عليّ أن أغتنمها»، لكن بورتيلو واجه عقبة مألوفة في «سانتياغو برنابيو».

يقول: «لقد قمت بالفترة التحضيرية للموسم برقم قميص الفريق الأول، وفي اليوم الأخير من سوق الانتقالات، وصل رونالدو (البرازيلي)». «جاء (مايكل) أوين (من ليفربول في عام 2004)؛ وفي العام التالي، جاء روبينيو وخوليو بابتيستا، وفي العام التالي جاء (رود) فان نيستلروي. يمكنك أن تكون سعيداً بالانتظار لمدة عام أو عامين أو ثلاثة أعوام، لكنك لا تستطيع انتظار وصول الفرص الذهبية عندما لا تشارك».

كان هذا هو عصر الجلاكتيكوس الذي قاده فلورنتينو بيريز في فترته الأولى رئيساً للنادي، عندما اعتاد ريال مدريد على التعاقد مع النجوم كل صيف.

سعى بورتيلو لمزيد من اللعب على سبيل الإعارة في فيورنتينا الإيطالي، وكلوب بروغ البلجيكي، قبل أن يغادر بشكل دائم إلى فريق جيمناستيك دي تاراغونا الصاعد حديثاً إلى الدوري الإسباني في عام 2006. وأعرب عن أمله في العودة إلى مدريد يوماً ما، لكنه اعتزل في سن 33 عاماً في عام 2015 بعد أن لعب أيضاً مع ثلاثة أندية إسبانية أخرى؛ أوساسونا، وهيركوليس من أليكانتي، ولاس بالماس. لقد عاد الآن إلى العاصمة ليعمل رئيس كشافة رايو فايكانو.

بيريز رئيس ريال مدريد (غيتي)

غالباً ما يجعل حب ريال مدريد للتعاقدات من المستحيل تحديد مكان أساسي للفريق الأول هناك. كان ألفارو نيغريدو في فريق كاستيا في الفترة من 2005 إلى 2007، لكن مهاجم مانشستر سيتي المستقبلي لم يظهر أبداً مع الفريق الأول لريال مدريد.

ويقول نيغريدو، البالغ من العمر 38 عاماً: «كان الأمر صعباً للغاية، خصوصاً عندما عدت عام 2009 من ألميريا». «كان كريستيانو رونالدو قد وصل للتو، وكاكا أيضاً، وكان هناك فان نيستلروي، و(كلاس يان) هونتيلار... كان من الصعب جداً اللعب هناك والحصول على دقائق. يتم انتقاد اللاعبين الذين يأتون نجوماً، بل ويطلبون مزيداً من اللاعبين المحليين».

ولكن أن تكون مهاجماً من الأكاديمية يتم تجنيده في الفريق الأول شيء، وأن يتم التوقيع من مكان آخر على وجه التحديد بوصفك لاعباً احتياطياً، هذا شيء آخر.

يعدّ نموذجا أديبايور وهيرنانديز الأكثر غرابةً في السنوات الأخيرة. وصل الأول على سبيل الإعارة من مانشستر سيتي في يناير (كانون الثاني) 2011 بعد أن شبه مدرب ريال مدريد خوسيه مورينيو، كريم بنزيمة، بـ«قطةٍ»، عندما أعرب عن أسفه لخيارات فريقه في الهجوم. وقال مورينيو: «إذا لم يكن لديك كلب لتذهب معه للصيد ولكن لديك قطة، فاذهب مع القطة، لأنه لا يمكنك الذهاب بمفردك».

قدم أديبايور أداءً جيداً بما فيه الكفاية خلال فترة وجوده في «البرنابيو»، حيث حصل على ميدالية كأس ملك إسبانيا وسجل 8 أهداف في 22 مباراة، بما في ذلك هدفان في رُبع نهائي دوري أبطال أوروبا ضد توتنهام هوتسبير، وثلاثية في اليوم الأخير بالدوري الإسباني ضد ألميريا. لكن ريال مدريد لم يمارس خياره لشراء لاعب توغو الدولي، الذي أشار لاحقاً إلى أن نزاعاً عائلياً لعب دوراً في هذا القرار.

رونالدو سجل أرقاماً قياسية مع ريال مدريد (إكس)

وقال لـ«بي بي سي نيوز أفريقيا» في عام 2017: «لقد فعلت كل شيء من أجل البقاء في ريال مدريد، ولكن بسبب أخي الراحل، لم أتمكّن من البقاء». «لا تحتفظ بي. أنا لا أقول إن هذا هو السبب وراء عدم الاحتفاظ بي، لكن يمكن أن يكون هذا جزءاً من الأمر».

يتمتع مشجعو مدريد بذكريات أكثر سعادة عن الفترة التي قضاها هيرنانديز في العاصمة الإسبانية. وقال المكسيكي بعد انضمامه على سبيل الإعارة من مانشستر يونايتد لموسم 2014 - 2015: «ما في يدي هو أسلوبي». «أرى أنها فرصة، ولا يمكن لأي شخص أن يكون هنا».

وسجّل هيرنانديز 9 أهداف في 33 مباراة، وكان أبرزها هدف الفوز على غريمه أتلتيكو في رُبع نهائي دوري أبطال أوروبا. وأظهرت نظرة عدم التصديق على وجهه خلال هذا الاحتفال ما تعنيه فترة وجوده هناك بالنسبة له، حتى لو اختار النادي مرة أخرى عدم التوقيع معه بشكل دائم.

لكن لم يكن أي من هؤلاء اللاعبين يتوقع أن يحصل على نقطة انطلاق منتظمة. كان الأمر مختلفاً بالنسبة لموراتا، الذي جاء من خلال نظام الشباب، لكنه لم يتمكّن من كسر هذا الحاجز تماماً في فترتين مع الفريق؛ الأولى من 2010 - 2014 وفي 2016 - 2017.

كريم بنزيمة خلال مسيرته في الريال (غيتي)

كانت لدى موراتا إحصاءات أفضل من بنزيمة في الموسم الأخير (أسهم الإسباني بـ20 هدفاً في جميع المسابقات، مقابل 19 لبنزيمة)، ولكن حتى ذلك الحين شعر بأنه سيكون دائماً خلف الفرنسي في الترتيب. غادر إلى الأبد، إلى تشيلسي، في صيف 2017، وعاد منذ ذلك الحين إلى المدينة مع أتلتيكو، حيث استمتع ببعض المعارك العنيفة مع أصحاب العمل السابقين. وأطلقت جماهير إسبانيا صيحات الاستهجان عليه هذا الأسبوع خلال مباراة المنتخب الوطني الودية ضد البرازيل على الرغم من كونه قائداً.

لقد أثبت بعض المهاجمين الثانيين الذين تعاقد معهم ريال مدريد أنهم ارتكبوا أخطاء باهظة الثمن.

وصل لوكا يوفيتش من آينتراخت فرنكفورت مقابل 63 مليون يورو في عام 2019 بعد موسم سجّل فيه 27 هدفاً مع الفريق الألماني، لكنه غادر بعد 3 سنوات بعد تسجيله 3 أهداف فقط في 51 مباراة. كان الوقت الذي قضاه هناك محبطاً للغاية لدرجة أن مديري مدريد كانوا يخشون «قضية يوفيتش» أخرى عندما طلب منهم المدرب كارلو أنشيلوتي مهاجماً في الصيف الماضي.

وفي مقابلة العام الماضي، ألقى يوفيتش باللوم على الإصابات و«كوفيد-19» و«الضغط غير العادل» في مشكلاته في مدريد، التي تضمنت رحلة إلى وطنه (صربيا) في بداية الوباء، حيث اتُّهم بخرق قواعد العزل الذاتي، وانتُقد من قبل رئيس وزراء البلاد. وتقول مصادر قريبة من اللاعب - طلبت عدم الكشف عن هويتها لأنه لم يكن لديها إذن للتعليق - إنه لم يكن مركزاً كما ينبغي، لكنها تقول إنه لم يحصل على ما يكفي من المشاركات المتتالية لإثبات قيمته.

أما حالة خوسيلو فهي مختلفة.

لقد سجّل في مباراتيه مع الفريق الأول لريال مدريد في الفترة من 2010 إلى 2012، لكنه غادر بحثاً عن فرص أكبر واتخذ طريقاً متعرجةً للعودة إلى النادي، بما في ذلك تلك الفترات في إنجلترا. لقد واجه بعض الإحباطات - مثل مباراة دوري أبطال أوروبا ضد نابولي عندما أهدر مجموعة من الفرص واعتذر لجمهور «البرنابيو» عندما سجّل في النهاية - لكن جهوده جعلته محبوباً لدى المشجعين.

يقول ألبرتو بوينو، وهو مهاجم سابق آخر في الأكاديمية قضى موسم 2008 - 2009 في الفريق الأول لكنه غادر بعد 6 مباريات: «لقد تولى خوسيلو دوره بشكل جيد للغاية». واستمر بوينو في اللعب لفرق من بينها بورتو في البرتغال، بالإضافة إلى رايو فايكانو وريال بلد الوليد، وقضى أيضاً موسم 2010 - 2011 على سبيل الإعارة إلى ديربي كاونتي الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي.

وأضاف: «إنه يعلم، عندما تتاح له فرصة اللعب أن عليه المساهمة، ويعرف متى يكون دوره المشاركة في الشوط الثاني، أو تغيير مسار المباراة، أو تأمين لحظات معينة. إنه يعلم جيداً أنه ليس الخيار الأول في بعض المباريات، لكنه يعلم أنه لاعب مهم في غرفة الملابس».

رونالدو أسطورة ريال مدريد التاريخية (غيتي)

بالنسبة لكريستو غونزاليس، الذي شارك في 4 مباريات مع الفريق الأول لريال مدريد في موسم 2018 - 2019 بعد ترقيته من كاستيا، فإن اللعب مع بطل أوروبا 14 مرة يكفي لإقناع أي مهاجم. ويلعب اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً الآن في دوري الدرجة الأولى البرتغالي مع نادي أروكا.

يقول غونزاليس: «لا أحد يحب أن يكون بديلاً، كلنا نحب اللعب، لكن في النهاية، الوجود في مدريد في هذا الدور يعد بمثابة جائزة لأنك تتنافس مع الأفضل». «كل شيء تفوز به في مدريد يستحق 10000 مرة أكثر من أي مكان آخر... خوسيلو يلعب دوراً ثانوياً لأفضل فريق في العالم».

ومع ذلك، من المحبط أن تعرف أن لحظتك لن تأتي إلا عندما يصاب نجوم مثل فينيسيوس جونيور ورودريغو وجود بيلينغهام.

وسينضم المهاجم الشاب إندريك، الذي سجّل في أول ظهور له في «البرنابيو» لصالح البرازيل يوم الثلاثاء، إلى مدريد هذا الصيف، ومن المتوقع أن يوقعوا مع قائد منتخب فرنسا كيليان مبابي عندما يغادر باريس سان جيرمان في النافذة نفسها. مستقبل خوسيلو غير مؤكد، لكن «ذا أتليتيك» ذكرت أن التوقعات هي بقاؤه.

إذن، كيف تتعامل مع كل ذلك بوصفك مهاجماً؟

يقول بوينو: «من المهم ألا تضع كثيراً من المسؤولية والضغط على نفسك في بعض الأحيان». «عندما يكون السياق أكثر صعوبة واللاعبون أفضل، تكون لديك شكوك حول سبب اختيارهم للاعب آخر وليس أنت. لكن من المهم أن تكون لديك ثقة في نفسك وأن تكون دائماً مستعداً لاغتنام الفرصة عندما تنشأ».


مقالات ذات صلة

مبابي: الفوز بكأس العالم أهم من لقب الهداف التاريخي

رياضة عالمية كيليان مبابي قائد المنتخب الفرنسي (رويترز)

مبابي: الفوز بكأس العالم أهم من لقب الهداف التاريخي

يمكن أن يصبح كيليان مبابي، لاعب المنتخب الفرنسي لكرة القدم، الهداف التاريخي لكأس العالم، لكن النجم الفرنسي أكد أن الفوز بلقب آخر أكثر أهمية.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
رياضة عالمية حارس مرمى المنتخب البلجيكي تيبو كورتوا (د.ب.أ)

كورتوا يفكر في اعتزال اللعب الدولي بعد المونديال

قال حارس مرمى المنتخب البلجيكي تيبو كورتوا، أمس الخميس، إنه يفكر في إنهاء مسيرته الدولية عقب كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (سياتل )
رياضة عالمية فينيسيوس جونيور في تدريبات المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

فينيسيوس يحمل آمال 200 مليون برازيلي في المونديال

يملك فينيسيوس جونيور، لاعب المنتخب البرازيلي لكرة القدم، نحو 60 مليون متابع على «إنستغرام»، لكنه سوف يكون مطالباً أيضاً بحمل آمال أكثر من 200 مليون برازيلي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية جود بيلينغهام لاعب المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

كشف جود بيلينغهام، لاعب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إن الأمور لم تكن على ما يرام في معسكر الفريق ببطولة أمم أوروبا «يورو 2024».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ريال مدريد أعلن تعيين مورينيو رسمياً (أ.ف.ب)

مورينيو يعود لقيادة ريال مدريد بعقد يمتد حتى عام 2029

أعلن ريال مدريد الإسباني، الخميس، عودة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو لتولي قيادته الفنية لمدة ثلاثة مواسم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

مشاركة خامسة قياسية للياباني ناغاتومو بالمونديال

الياباني يوتو ناغاتومو (رويترز)
الياباني يوتو ناغاتومو (رويترز)
TT

مشاركة خامسة قياسية للياباني ناغاتومو بالمونديال

الياباني يوتو ناغاتومو (رويترز)
الياباني يوتو ناغاتومو (رويترز)

لم يكن التروِّي ضمن خطط الياباني يوتو ناغاتومو يوماً، الذي رغم بلوغه 39 عاماً، ما زال يشعر بالعطش ذاته عشية مشاركته الخامسة في كأس العالم لكرة القدم، وهو رقم قياسي آسيوي.

قد لا يكون الظهير الأيسر قادراً بعد الآن على اجتياز الملعب بالسرعة التي كان عليها في سنواته الذهبية مع إنتر ميلان الإيطالي أو مرسيليا الفرنسي، ولكن حماسه الذي لا يلين قد يشكّل ورقة رابحة لـ«الساموراي الأزرق» خلال هذا المونديال.

ويُعد ناغاتومو، مع 144 مباراة دولية: «المحفّز» الأول في المنتخب: يقود لفّات الجري في التدريبات، ويحثّ زملاءه حتى من على دكة البدلاء، وينقل خبرته داخل غرفة الملابس.

وهذا العام أيضاً، ينجذب ناغاتومو إلى أجواء الحدث العالمي. ويؤكد أن «حسَّه بكأس العالم» قد يسمح لمنتخب بلاده بالذهاب أبعد من أي وقت مضى في البطولة، علماً بأن اليابان لم تتجاوز قط الدور ثمن النهائي (أربع مرات).

ويشرح اللاعب قائلاً: «هناك رائحة خاصة أستطيع تمييزها. إذا شعرت بأن الأجواء فاسدة قليلاً، يمكنني تنقية الهواء. أستطيع أن أؤدي هذا الدور».

وتعود المشاركة الأولى لناغاتومو في كأس العالم إلى عام 2010، حين بلغت اليابان الدور ثمن النهائي في جنوب أفريقيا، وهو الأداء الذي مهّد لانضمامه إلى إنتر بعد 6 أشهر.

وخاض بعدها أكثر من مائتي مباراة في أوروبا خلال 7 مواسم مع النادي الإيطالي، ثم غلاطة سراي التركي (2018- 2020) ومرسيليا؛ حيث أمضى موسم 2020- 2021، قبل أن يعود إلى إف سي طوكيو.

أصبح أول لاعب ميدان ياباني يشارك في 4 نسخ من كأس العالم في قطر 2022؛ حيث كان ضمن المنتخب الذي تغلب على ألمانيا وإسبانيا، قبل أن يخرج بركلات الترجيح أمام كرواتيا في ثمن النهائي.

بعد أن صبغ شعره باللون الأحمر الناري، انتشر مقطع فيديو في جميع أنحاء العالم لناغاتومو وهو يصرخ: «برافو!» خلال مقابلة تلفزيونية بعد الفوز على ألمانيا.

يقول مدرب اليابان هاجيمي مورياسو: «سيخوض كأس العالم الخامسة، لذا فهو يعرف جيداً ما نجح وما لم ينجح في النسخ الأربع السابقة».

ويضيف محذِّراً: «أريد من اللاعبين أن يبقوا هادئين ويعبِّروا عن أنفسهم، ولكن الضغط في كأس العالم أكبر مما يُتصوَّر».

وأردف: «قد يكون من الصعب على اللاعبين الأقل خبرة ضبط مشاعرهم، وبالتالي يمكن لناغاتومو أن يكون مؤثراً من خلال أدائه وقدرته على التواصل».

وكان المخضرم الظهير الأيسر الأساسي لليابان لأكثر من عقد، ولكنه لم يخض سوى مباراتين دوليتين منذ المونديال الأخير.

ورغم مشاركته بانتظام مع طوكيو، فقد عانى من إصابة في العضلة الخلفية للفخذ في وقت سابق من هذا العام، أبعدته عن الملاعب لشهرين.

ومن المتوقع أن يحصل ناغاتومو على وقت لعب محدود هذا العام، ولكن المدرب يؤكد أنه أكثر بكثير من مجرد عنصر لتحفيز غرفة الملابس أو دكة البدلاء.

ويقول: «أراني أنه قادر على اللعب بكثافة عالية، وعلى أن يكون جزءاً من المنتخب»، مؤكداً اقتناعه بعد أن «شاهد مباراته الأخيرة».

ومن خلال مشاركته في ملحمة 2026، سيحقق ناغاتومو رقماً قارياً جديداً بخوضه خامس كأس عالم، متفوقاً على لاعبين مثل الكوري الجنوبي هونغ ميونغ-بو، والسعودي سامي الجابر.

وهو لاعب الميدان الوحيد في التشكيلة الذي ينشط في الدوري الياباني، وقد تفاعل مع إعلان القائمة بعاطفته المعهودة وذرف الدموع.

ختم بحماس قائلاً: «أريد أن أردّ للمنتخب كل ما تعلّمته لكي نتمكن من الفوز باللقب. آمل في أن يكون الجميع مستعداً لمشاعر كبيرة».


كلوزه يتوقع تحطيم رقمه القياسي في المونديال

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)
مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)
TT

كلوزه يتوقع تحطيم رقمه القياسي في المونديال

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)
مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

يتوقع مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه أن يتم تحطيم رقمه التهديفي القياسي، خلال النسخة الحالية من بطولة كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وقال كلوزه في حوار مع صحيفة «زود دويتشه تسايتونج»: «أتوقع تحطيم الرقم القياسي الخاص بي في هذه البطولة، مع مشاركة أوسع للمنتخبات، فهناك عدد مباريات أكبر، ومنافسين أكثر للتسجيل في شباكهم».

ويتصدر كلوزه بطل نسخة 2014 مع منتخب ألمانيا، قائمة الهدافين التاريخيين للمونديال برصيد 16 هدفاً، يليه ليونيل ميسي نجم الأرجنتين ولديه 13 هدفاً، والفرنسي كيليان مبابي وله 12 هدفاً، وهما اللاعبان المستمران واللذان يقتربان من الرقم التاريخي.

وبما أن رقمه القياسي قد يكون في طريقه للتحطم، فإن كلوزه أضاف أنه يفضل أن يقوم بذلك ميسي.

وتخطى كلوزه، الذي يقود حالياً فريق نورمبرغ في الدرجة الثانية بألمانيا، الرقم القياسي المسجل باسم البرازيلي رونالدو، خلال مباراة نصف نهائي كأس العالم 2014، بتسجيله هدفاً في الفوز 7-1 على المضيف البرازيل.


حمزة عبد الكريم يحلم بالتوهج مع «الفراعنة» في المونديال

الدولي المصري الصاعد حمزة عبد الكريم تألق بمونديال الناشئين في قطر (فيفا)
الدولي المصري الصاعد حمزة عبد الكريم تألق بمونديال الناشئين في قطر (فيفا)
TT

حمزة عبد الكريم يحلم بالتوهج مع «الفراعنة» في المونديال

الدولي المصري الصاعد حمزة عبد الكريم تألق بمونديال الناشئين في قطر (فيفا)
الدولي المصري الصاعد حمزة عبد الكريم تألق بمونديال الناشئين في قطر (فيفا)

يسعى النجم الدولي المصري الصاعد حمزة عبد الكريم لتعزيز سمعته كلاعب كرة قدم واعد، من خلال التألق مع منتخب بلاده في بطولة كأس العالم، المقامة حالياً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

واختير هداف فريق برشلونة الإسباني تحت 19 سنة للوجود ضمن القائمة النهائية للمنتخب المصري في مونديال 2026، ليقود هجوم «الفراعنة» في ظهورهم الرابع بكأس العالم.

ورغم أن سنه لا تتجاوز 18 عاماً، فإن حمزة عبد الكريم يصنع الحدث بالفعل في عالم الساحرة المستديرة، ويتطلع لترك بصمة واضحة في المونديال، حسبما أفاد الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي أشار إلى أنه يوجد بين أصغر 5 لاعبين مشاركين في البطولة، وينظر إليه من جانب كثيرين كأحد أبرز المواهب الصاعدة.

ويعتبر عبد الكريم الورقة الرابحة في تشكيلة المنتخب المصري؛ حيث أقنعت مستوياته المميزة بقميص برشلونة أصحاب القرار في النادي الكاتالوني بتفعيل خيار الشراء النهائي من الأهلي المصري، فور انتهاء إعارته بنهاية الشهر الجاري.

وعلى الساحة الدولية، نال المهاجم طويل القامة إشادات واسعة بمونديال الناشئين تحت 17 سنة الذي استضافته الملاعب القطرية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما ساهمت أهدافه في قيادة «الفراعنة الصغار» لدور الـ32.

والآن، بعد مرور 7 أشهر فقط، يستعد الشاب اليافع لاستعراض قدراته على المسرح الأكبر في عالم كرة القدم.

وبعد أن شارك مع الأهلي في المسابقات المحلية ودوري أبطال أفريقيا، حطَّ الفتى، المولود في العاصمة المصرية القاهرة، الرحال في أكاديمية برشلونة في فبراير (شباط) الماضي، وانضم لفريق الشباب بالنادي تحت 19 عاماً، ولعب دوراً حاسماً في الأمتار الأخيرة من الموسم، ليقود فريقه لخطف لقب الدوري من جاره إسبانيول، مسجلاً حصيلة مذهلة بلغت 5 أهداف في 7 مباريات فقط.

وكانت العروض المبهرة التي قدمها عبد الكريم، الذي لم يكن قد مثَّل المنتخب المصري الأول بعد، على مستوى الأندية، كافية لإقناع هداف المنتخب الوطني السابق والمدير الفني الحالي حسام حسن بضمه لقائمته المكونة من 26 لاعباً، للمشاركة في العرس المونديالي بأميركا الشمالية.

ودشن النجم الصاعد مشواره بقوة مع فريق الشباب ببرشلونة؛ حيث افتتح سجله التهديفي بضربة رأس في مباراته الأولى التي انتهت بالتعادل 2- 2 أمام هويسكا في أوائل مارس (آذار) الماضي.

وتحدث جوردي ساوسيدو، حارس مرمى الفريق المنافس، لـ«فيفا»، عن حالة الحماس التي سادت معسكر فريقه قبيل اللقاء، وهم يضعون خطة لإيقاف هذا المهاجم الذي تصدَّر العناوين.

وقال ساوسيدو: «كونه قادماً من بلد آخر وقارة أخرى، والضجة المثارة حوله كأحد نجوم المستقبل، أمر أشعل حماسنا في غرفة الملابس، وكنا متطلعين لرؤية ما يمكنه تقديمه على أرض الملعب».

وفي الأسبوع الذي سبق المباراة، أمضى ساوسيدو ساعات طويلة يتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، بحثاً عن مقاطع فيديو للمهاجم الشاب. واستذكر الحارس قائلاً: «بما أنها كانت مباراته الأولى، أتذكر أنه ظهر تائهاً قليلاً في الدقائق الأولى، ولكن لم يمر وقت طويل حتى ظهرت قدراته الاستثنائية».

وأشار: «إنه يمنح برشلونة خياراً مختلفاً؛ لأنه يشكل تهديداً كبيراً في الكرات الهوائية، ويجيد اللعب بظهره للمرمى».

وأضاف: «إنه يمثل المهاجم الصريح بالأسلوب الكلاسيكي القديم؛ حيث ترتكز طريقة لعبه على كونه محطة تسلُّم الكرة، والوجود دائماً داخل منطقة الجزاء، وتحويل الفرص إلى أهداف».

ولمح ساوسيدو إلى أن أبرز نقاط القوة لدى عبد الكريم هي تفوقه في الألعاب الهوائية، وبنيته الجسدية القوية، قائلاً: «لم يكن قد مضى على وصوله إلى إسبانيا سوى وقت قصير، ومع ذلك كان اللاعب الأقوى بدنياً على أرض الملعب».

وبعد أن دافع سابقاً عن عرين فريق شباب برشلونة الذي ضم نجمَي إسبانيا الواعدَين: باو كوبارسي، ولامين يامال، لن يكون عبد الكريم الظاهرة الشابة الوحيدة التي سيراقبها حارس هويسكا في العرس العالمي.

وعلق الحارس بحماس: «حتى في ذلك الوقت، كان كوبارسي قائداً حقيقياً وصاحب حضور واثق، وكان لامين، في نواحٍ كثيرة، يمتلك كل المقومات التي يُظهرها الآن، بسرعته الخارقة، ومهارته الفائقة، وقدراته السحرية».

وكشف: «لقد كان يعشق إمتاع الجميع بحركاته الراقصة وأجوائه الإيجابية. هذا الثنائي يتطور يوماً بعد يوم»، قبل أن يردف مبتسماً بأنه سيحتفظ دائماً بشرف كونه أول حارس مرمى في الملاعب الإسبانية يتلقى هدفاً من توقيع عبد الكريم.

وجاءت الثلاثية الأولى (الهاتريك) للهداف المصري مع النادي المعار إليه، في المباراة الختامية للموسم مطلع الشهر الماضي؛ حيث أمطر الشباك بثلاثية رأسية في غضون 15 دقيقة فقط من الشوط الأول، ليقود كتيبة المدرب بول بلاناس لسحق مونتيكارلو بنتيجة عريضة 9- صفر وحسم لقب الدوري.

وفيما يخص صعود النجم المصري في هرم كرة القدم، فإنه حصل بالفعل على مقعد في المحفل العالمي الكبير؛ حيث تذوق طعم اللعب مع المنتخب الأول لأول مرة خلال مباريات «الفراعنة» التحضيرية للبطولة، وذلك في مباراة وداع الجماهير ضد روسيا بالقاهرة، نهاية الشهر الماضي.

كما شارك حمزة أيضاً في مواجهة السبت الماضي ضد البرازيل، في كليفلاند بأوهايو؛ حيث دخل بديلاً لعمر مرموش في الدقيقة 85، قبل أن يقوم باستبدال قميصه مع نجم الفريق الأول لبرشلونة، رافينيا، فور إطلاق صافرة النهاية.

وكان الألماني هانسي فليك، المدير الفني للفريق الأول لبرشلونة، قد كشف بالفعل عن رغبته في اختبار وتقييم الموهبة الواعدة خلال الفترة التحضيرية للموسم الجديد.

وبالعودة إلى الحاضر، يبدو القناص المتطلع للأهداف على أهبة الاستعداد لصناعة اسم لنفسه على المسرح الأكبر عالمياً، وسيكون من الصعب المراهنة ضد قدرته على قيادة بلاده لتحقيق انتصارها الأول التاريخي في منافسات الكأس الأغلى.

يشار إلى أن منتخب مصر، الذي يشارك في كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخه، بعد نسخ 1934 و1990 و2018، يوجد في المجموعة السابعة بمرحلة المجموعات لكأس العالم 2026، برفقة منتخبات بلجيكا ونيوزيلندا وإيران.

ويبحث منتخب مصر عن تحقيق انتصاره الأول في كأس العالم، والتأهل للأدوار الإقصائية في المونديال، بعدما ودع البطولة مبكراً من مرحلة المجموعات في مشاركاته السابقة.