أكد مهند الداوود، الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في شركة «القدية للاستثمار»، أن مركز التنس الوطني في القدية سيشكل إضافة نوعية للبنية التحتية الرياضية في السعودية، كما يجسد رؤية المملكة في تطوير القطاع. وقال في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» إن المركز لديه استراتيجية واضحة لصناعة الأبطال من خلال منشأة التدريب عالية الأداء وذات التقنيات المتقدمة. وأشار إلى أن شركة «القدية للاستثمار» حرصت على الاستعانة بأبرز الخبرات العالمية، لإتمام هذا المشروع وفق أعلى المعايير الهندسية، مبيناً أن المركز ليس صرحاً مخصصاً للبطولات فقط، إنما هو مدينة مصغرة للتنس. وكشف الداوود عن الكثير من التفاصيل حول هذا المشروع الرياضي الطموح في ثنايا الحوار.
برأيك، ما الذي يمثله مركز التنس الوطني في مدينة القدية بالنسبة للمشهد الرياضي السعودي؟
- يمثل المركز إضافة نوعية للبنية التحتية الرياضية في المملكة، ومنشأةً عالمية المستوى صُممت لتكون وجهة دولية رائدة لاستضافة أبرز بطولات ومنافسات التنس العالمية. كما يجسد المركز رؤية المملكة في تطوير القطاع الرياضي، ويعمل كركيزة أساسية لاكتشاف المواهب السعودية وصقلها من الهواية إلى الاحتراف، مع ترسيخ مكانة المملكة على خريطة الرياضة العالمية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

ما الاستراتيجية التي سيلبي من خلالها المركز تطلعات اللاعبين السعوديين وبرامج تطوير المواهب؟
- وضع المركز استراتيجية واضحة لصناعة الأبطال؛ حيث يضم منشأة تدريب عالية الأداء مجهزة بأحدث التقنيات العالمية. وإلى جانب التدريب، يتبنى المركز مبادرات مجتمعية طموحة، أبرزها برنامج «التنس للجميع» الذي يستهدف تعريف أكثر من 60 ألف طالب وطالبة بهذه الرياضة في المدارس، مما يضمن توسيع قاعدة الممارسين وإلهام الجيل القادم لتمثيل المملكة في المحافل الدولية.
كيف ترى استقبال المجتمع الرياضي الدولي لهذا الإعلان؟
- لاقى الإعلان ترحيباً دولياً واسعاً؛ حيث وصف الاتحاد الدولي للتنس المشروع بأنه نموذج للاستثمارات التحولية التي تعزز النمو المستدام للعبة. كما أشادت رابطة محترفي التنس بالرؤية الجريئة للمملكة، مؤكدة أن ضخامة وجودة هذه المرافق ستحدث تأثيراً مستداماً على رياضة التنس في المنطقة لسنوات طويلة مقبلة؛ كونها توفر منصة تخدم اللاعبين والمشجعين على حد سواء.

ما المواصفات الفنية التي تجعل من هذا المركز وجهة عالمية؟
- تم بناء المركز وفق أعلى المعايير المعتمدة دولياً من قبل رابطة محترفي التنس ورابطة محترفات التنس والاتحاد الدولي للتنس. ويضم المركز 30 ملعباً، يتصدرها ملعب رئيسي يتسع لـ15 ألف متفرج بسقف قابل للإغلاق، وملعب ثانٍ بسعة 5 آلاف، وملعب ثالث بسعة ألفين، ما يجعله مؤهلاً لاستضافة كبرى البطولات العالمية. كما يتميز بتصميم معماري استثنائي يتناغم مع تضاريس جبال طويق، ويوفر مرافق متكاملة للاستشفاء والعلاج الطبيعي.
ما الذي يعنيه اختيار شركة «بوبولوس» لتصميم هذا المركز؟
- يعكس اختيار «بوبولوس» حرص شركة «القدية للاستثمار» على الاستعانة بأبرز الخبرات العالمية؛ إذ تقف الشركة وراء تصميم عدد من أهم الملاعب والمجمعات الرياضية حول العالم، ومن ضمنها استاد الأمير محمد بن سلمان الأيقوني بمدينة القدية. وفي مشروع مركز التنس الوطني، لم يقتصر دورها على تقديم تحفة هندسية فريدة، إنما في استلهام تضاريس جبال طويق وتحويلها إلى عنصر أساسي في الهوية المعمارية للمشروع، بما يحقق انسجاماً استثنائياً بين الاستدامة البيئية والفخامة العصرية. ونتيجة لذلك، يتجاوز المشروع مفهوم المنشأة الرياضية التقليدية ليصبح معلماً عمرانياً بارزاً يرسخ مكانة مدينة القدية ويعزز قيمتها الجمالية والاستثمارية.

ما أكبر التحديات التي يواجهها مشروع بهذا الحجم، وكيف تغلبت عليها مدينة القدية؟
- التحدي الأكبر كان التناغم؛ أي كيف نبني منشأة رياضية ضخمة وسط طبيعة جبلية (جبال طويق) دون أن نفقد هويتها السعودية. الحل كان في التصميم الذكي الذي استخدم الواجهات الخضراء المتدرجة، ليظهر المركز وكأنه جزء من تضاريس الجبل وليس دخيلاً عليه. كما أن التحدي التشغيلي تم حله عبر تصميم مرن للسقف القابل للإغلاق، مما يضمن استمرارية الفعاليات في كافة فصول السنة، متغلبين بذلك على تحديات المناخ المختلفة.

كيف سيحقق مركز التنس الوطني التوازن بين استضافة البطولات النخبوية العالمية وكونه وجهة مجتمعية يومية؟
- السر يكمن في مرونة التصميم؛ فالمركز ليس صرحاً مخصصاً للبطولات فقط، إنما هو مدينة مصغرة للتنس. الملاعب الـ30، موزعة بين ملاعب رئيسية، وملاعب داخلية، وملاعب تدريب، مما يسمح بتشغيل متوازٍ للمسارين «مسار احترافي للبطولات الدولية، ومسار اجتماعي يومي للعائلات والأكاديميات». كما أن الساحات متعددة الاستخدامات ذات الأسطح القابلة للإغلاق تمنح المركز المرونة لاستضافة فعاليات متنوعة على مدار العام، بغض النظر عن الظروف المناخية أو نوعية الحدث.
ما الأثر المجتمعي والاقتصادي المتوقع لهذا المشروع؟
- ينطلق المشروع من فلسفة «قوة اللعب» التي تتبناها مدينة القدية، حيث يعمل كوجهة مجتمعية متاحة على مدار العام للعائلات والزوار، كما سيسهم المركز في بناء الجيل القادم من لاعبي ولاعبات التنس السعوديين، من خلال توفير بنية تحتية عالمية المستوى للتدريب والتطوير، وإتاحة مسارات واضحة للمواهب الشابة لاكتشاف قدراتهم وصقل مهاراتهم والوصول إلى مستويات تنافسية أعلى. ومن منظور اقتصادي، يسهم المركز في تنمية قطاع السياحة الرياضية، ويخلق فرصاً للنمو والازدهار ضمن منظومة حضرية مستدامة.

كيف يعزز مركز التنس الوطني مستهدفات مدينة القدية في تطوير منظومة اقتصادية مستدامة؟
- يأتي ذلك من خلال دوره ضمن منظومة «مدينة الوجهة»، التي تقوم على استقطاب الزوار وتوفير أسباب متعددة للقدوم والبقاء والإنفاق وخوض تجارب متنوعة؛ فالمدينة تطور منظومة مترابطة تجمع الرياضة والترفيه والثقافة والضيافة وجودة الحياة ضمن تجربة حضرية متكاملة. ومن هذا المنطلق، يسهم المركز في دعم اقتصاد الزوار عبر استضافة البطولات، وجذب اللاعبين والجماهير والمعسكرات التدريبية، بما ينعكس على قطاعات متعددة داخل المدينة، مثل الفنادق والمطاعم والتنقل والخدمات الرياضية والترفيهية. كما يعزز المركز التكامل مع الأصول المجاورة، مثل ملعب الغولف ومتنزه أكواريبيا المائي سسكس فلاغز مدينة القدية وغيرها من المرافق، ليكون جزءاً من منظومة أوسع تخلق حركة اقتصادية مستدامة، وتوفر فرصاً وظيفية نوعية، وتدعم نمواً طويل المدى داخل مدينة القدية.
هل سيسهم المركز في تغيير النمط السياحي لزوار مدينة الرياض والقدية؟
- بالتأكيد. سيسهم المركز في تنويع النمط السياحي لزوار الرياض ومدينة القدية، من خلال إضافة تجربة رياضية عالمية المستوى إلى منظومة الترفيه والضيافة القائمة في المدينة. فالمركز لا يستهدف جمهور البطولات فقط، بل يفتح المجال أمام شرائح أوسع من الزوار، من لاعبين وفرق تدريبية وجماهير وعائلات، للاستفادة من مرافقه وتجربته على مدار العام. ومع تكامله مع أصول أخرى في مدينة القدية مثل متنزه أكواريبيا المائي، وسيكس فلاغز مدينة القدية، ومرسيدس إي إم جي عالم الأداء، يصبح المركز جزءاً من تجربة أوسع تشجع الزائر على تمديد مدة الإقامة، وزيادة الإنفاق، والانتقال من زيارة قصيرة إلى تجربة سياحية متكاملة داخل وجهة واحدة.
