ظهرت أرضية «ملعب الإنماء» في جدة بشكل مختلف في نهائي كأس الملك بين الهلال والخلود، لتنهال الكثير من الإشادات والتساؤلات حول سر هذا التغيير المذهل والسريع على أرضية أحد أكثر الملاعب جمالية في المملكة والمنطقة.
وكانت الأرضية الرائعة أدت إلى ارتفاع مستوى الأداء الفني للفريقين، وانسيابية دوران الكرة بين اللاعبين، ما أثمر مباراة مختلفة واستثنائية في الموسم السعودي.
وأُغلق الملعب لما يقارب 14 يوماً منذ نهاية مواجهة الأهلي وماتشيدا في نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة. ووفقاً لمصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، فإن جهوداً استثنائية قام بها المسؤولون عن الملعب خلال هذه الفترة لضمان أفضل جودة لأرضية الملعب في النهائي الكبير؛ إذ خضعت أرضيته لمعالجة شاملة تضمنت إزالة طبقة من العشب والتربة بعمق يتراوح بين 3 و4 سم، واستبدال عشب من الحاضنة الخاصة بمدينة الملك عبد الله الرياضية بها لضمان المحافظة على تجانس الأرضية.
ووفقاً لذات المصادر، فقد نُفذت الأعمال بإدارة وإشراف مباشر من قبل مهندسي وزارة الرياضة والطاقم الفني الزراعي التابع للمدينة الرياضية، وباستخدام المعدات والتجهيزات الفنية المخصصة للمدينة الرياضية، وتضمن العمل كشط وإزالة طبقة العشب والتربة، ومن ثم إعادة ضبط منسوب السطح وتهيئته بالملعب الرئيسي، وقص طبقات العشب مع التربة على شكل رولات من الحاضنة ونقلها وفردها وضبط أطرافها ومناسيبها، ومن ثم إعادة تسوية كامل أرضية الملعب من خلال فنيين محترفين وفق المعايير الفنية المعتمدة، بما يضمن جاهزية الأرضية لاستضافة نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين، وبما يتوافق مع اختبارات ومتطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).

لكن ما جعل الأمر أكثر صعوبة هو حرارة الأجواء في محافظة جدة خلال فترة الصيانة؛ إذ سارت وتيرة العمل بحذر وبدقة عالية، إضافة إلى تداخل الاستحقاقات الرياضية والتنظيمية؛ إذ بدأ العمل في 27 أبريل (نيسان) من خلال نقل وتركيب الأرضية، وانتهت الأعمال الرئيسية في 30 أبريل؛ أي خلال 3 أيام، تواصل بعد ذلك العمل بشكل مستمر على مدار الساعة لتنفيذ مراحل تجهيز أرضية الملعب بالمعدات الحديثة والأسمدة المخصصة لنوعية العشب المنفذ، وإضافة كميات الرمل لضبط المنسوب النهائي مع المحافظة على أعلى درجات الجاهزية الفنية والسلامة التشغيلية.
وعما إذا كان هذا الحل هو النهائي لأرضية الملعب، وأن المسؤولين توصلوا إلى حل يقضي بسلامة الأرضية بشكل دائم، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد أن نتفهم أنه لكل ملعب ظروفه التشغيلية الخاصة به، حيث يصنف ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية ضمن قائمة الملاعب التي تحتضن مناسبات كثيرة من مباريات أو تدريبات». وبالنظر إلى كثافة المباريات والتدريبات التي استضافتها الأرضية خلال الفترة السابقة، فقد تم العمل على عدة إجراءات فنية وتشغيلية تهدف إلى تحسين الأرضية وجاهزيتها دائماً لاستضافة المنافسات الرياضية مستقبلاً، وهي «تعزيز برامج الإضاءة الصناعية بوحدات إضافية وبرامج تقنية لمراقبة تعويض المناطق التي لا تصل إليها الشمس وتكون معظم الوقت في منطقة الظل داخل الملعب. ورفع كفاءة برامج الصيانة الدورية والأسمدة والمحسنات المعتمدة للاستشفاء والمعالجة السريعة بين المباريات. وتوفير مساحات إضافية (حاضنات) داخل المدينة الرياضية من نفس نوعية وخصائص التربة والعشب المنفذ لاستخدامها في معالجة الأرضية عند الحاجة».
ويسعى القائمون على الملعب للحفاظ على جاهزية أرضيته وفق أعلى المعايير الدولية، وبما يتوافق مع متطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).
