استراتيجية سعودية لخطف ريادة «الألعاب الإلكترونية» من كاليفورنيا

تشديد خلال «منتدى الاستثمار» على مواصلة تمكين المرأة وزيادة نسبة توظيفها في القطاع الرياضي

إحدى الإعلاميات في المنتدى تلتقط صورة مع وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي (تصوير: بشير صالح)
إحدى الإعلاميات في المنتدى تلتقط صورة مع وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي (تصوير: بشير صالح)
TT

استراتيجية سعودية لخطف ريادة «الألعاب الإلكترونية» من كاليفورنيا

إحدى الإعلاميات في المنتدى تلتقط صورة مع وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي (تصوير: بشير صالح)
إحدى الإعلاميات في المنتدى تلتقط صورة مع وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي (تصوير: بشير صالح)

سلط منتدى الاستثمار الرياضي، المنعقدة جلساته في الرياض بحضور نخبة عالمية في القطاعات الرياضية بشتى أنواعها، الضوء على الرياضات الإلكترونية ومستقبلها الواعد، على الأخص في المملكة.

وأكد الأمير فيصل بن بندر رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية أنه أصبح لديهم العديد من اللاعبين الموهوبين، مبيناً أنه توجد أكثر من 30 شركة لتطوير الأنظمة واللوائح.‬

وقال الأمير فيصل بن بندر: «في العديد من الصناعات تعد الأنظمة مهمة، لكن من دون تفعيلها لن ننجح، وعندما أسسنا الاتحاد هذا ما واجهناه، لم تكن هناك منهجية واضحة ولا بنية تحتية، والعديد من الألعاب تتعرض للقرصنة، لذلك قضينا وقتاً وجهداً مع مختلف الوزارات من أجل إنشاء لوائح وتوضيحها لحماية اللاعب».

وأضاف: «أصبح لدينا عدد كبير من اللاعبين، موهوبين وهواة، ولدينا أكثر من 30 شركة لتطوير الأنظمة واللوائح».

الأمير نواف بن محمد وأضواء العريفي خلال إحدى الجلسات (تصوير: بشير صالح)

وأوضح الأمير فيصل أن السعودية تعيش زخماً كبيراً في الرياضات الإلكترونية قائلاً: «السعودية تعيش زخماً كبيراً في الرياضات الإلكترونية، وهذا سؤال أجيب عنه بسهولة لأننا أصبحنا ننافس عالمياً، وأصبحنا رواداً في الرياضات الإلكترونية، ونريد أن نكون مركز تجمع عالمياً بالنسبة للرياضات الإلكترونية ودولة رائدة، ونحن قريبون من تحقيق ذلك».

وأضاف: «نريد أن يتوجه لاعبو الرياضات الإلكترونية إلى السعودية بدلاً من كاليفورنيا وغيرها من البلدان، ونهدف لإنشاء شركة ألعاب داخل السعودية، وأن تكون رائدة في المجال، بالإضافة إلى أننا نسعى لتحقيق الربح في الـ10 سنوات المقبلة، ونركز على الاستدامة وتغيير الصناعة على المدى الطويل».

واختتم الأمير فيصل حديثه قائلاً: «ما يثير اهتمامي أن الرياضات الإلكترونية لديها لغة فريدة من نوعها، وهي اللغة غير المنطوقة، التي تجمع لاعبي العالم بلغة واحدة، ومتحمس جداً ومتوتر قليلاً وفخور أيضاً باستضافة النسخة المقبلة من كأس العالم للرياضات الإلكترونية».

من جانبه، بيّن تركي الفوزان، الرئيس التنفيذي للاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، أن عدد اللاعبين كبير، وذلك يشير إلى أن القطاع هائل، حيث قال: «الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية كان أول جهة متخصصة في المجال، وشغوفة في المجال نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030».

وأضاف: «عدد اللاعبين كبير جداً، وذلك يشير إلى أنه قطاع هائل، والآن نريد سد الفجوات من خلال البنية التحتية والمواهب، ونحن بحاجة إلى القطاع الخاص».

وزاد: «تطوير المواهب للاعبين هو أساس كل شيء، نعم لدينا لاعبون، ولدينا الكثير من البرامج المتخصصة في كل لعبة في كيفية أخذ هذه المواهب لأعلى المستويات، ونعمل على كيف يكون لدينا الفريق الأمثل عالمياً، من حيث اللاعبين والمعلقين والحكام والمنظومة كاملة، وهذا أمر مهم بالنسبة لنا».

واختتم الفوزان حديثه قائلاً: «القائمة تطول في الفرص التي يخلقها مجال الرياضات الإلكترونية، الطريق مليء بالتحديات ولكننا نترجمها إلى فرص، ونهدف إلى تحقيق المزيد، وهناك الكثير من الفجوات التي نسعى لملئها ليكون لدينا العديد من النجوم والأبطال والمزيد من خلق الفرص، لذلك توجد العديد من الفرص في هذا المجال».

وفي الجلسة ذاتها، تحدث فيصل بن حمران، الرئيس التنفيذي للرياضات الإلكترونية في مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، قائلاً: «كأس العالم للألعاب الإلكترونية حققت في نسختها الافتتاحية أثراً عالمياً ومحلياً كبيراً، وبعد نجاح 2024، التطلعات لنسخة هذا العام أكبر وأقوى من أي وقت مضى، والجوائز المالية للاعبين ستتجاوز 60 مليون دولار، والجماهير على موعد مع تجربة ترفيهية استثنائية تجعل نسخة 2025 الأضخم على الإطلاق».

الأمير فيصل بن بندر أكد أن السعودية في طريقها للريادة العالمية على صعيد الرياضات الإلكترونية (وزارة الرياضة)

وأضاف: «منذ 2020، اتحاد الألعاب السعودية ينظم دوريات سعودية للمجتمعات المختلفة طوال العام، ليمنح اللاعبين فرصة للمنافسة وتطوير مهاراتهم في الألعاب، لقد شهدنا نمو مواهب سعودية على منصات دولية، حيث فاز فريق السعودية في (روكيت ليغ) بكأس العالم، ما يعكس أهمية توفر منصات تدريب ودعم للاعبين المحليين».

واختتم حديثه قائلاً: «مبادرة (Festival Stars) تهدف لاكتشاف المواهب الأسبوعية في المجتمع، سواء من اللاعبين، أو المعلقين، أو مطوري الألعاب، وتوفير منصة لهم في كأس العالم للألعاب الإلكترونية هذا الصيف».

استراتيجية الرياضة السعودية وتمكين المرأة

أكدت أضواء العريفي، مساعد الوزير لشؤون الرياضة بوزارة الرياضة، أن المملكة لا تفرّق في دعمها بين الرياضيين والرياضيات، مشيرةً إلى أن التمكين الكامل للمرأة في القطاع الرياضي جزء رئيس من استراتيجية الرياضة السعودية.

وقالت العريفي خلال مشاركتها في الجلسة الحوارية بعنوان «الرياضة النسائية من الرؤية إلى التمكين»: «لا يوجد لدينا اختلاف بين الرجال والسيدات في الرياضة، فجميعهم يحظون بالدعم الكبير والمثالي من قبل قيادتنا، ونركّز على استراتيجيات داعمة تعزز هذا التوجه».

وأشادت العريفي بالمشاركة التاريخية للرياضية السعودية دنيا أبو طالب في أولمبياد باريس قائلة: «نبارك للبطلة دنيا أبو طالب تصدّرها التصنيف العالمي في التايكوندو، وتأهلها للأولمبياد، وهذا إنجاز نفخر به، ويدل على ما وصلت له الرياضة النسائية في المملكة».

وتابعت: «القطاع الخاص له دور حيوي في دعم الرياضة النسائية، وقد رأينا ذلك في رياضة التنس التي تشهد مشاركة متزايدة من اللاعبات السعوديات، وهناك فجوة واضحة بين اللاعبات المحترفات والطالبات، ويمكن للقطاع الخاص أن يتبنى هذا الجانب، ويسهم في تطوير مهارات الشابات».

وأوضحت: «نسبة توظيف الرجال تعتبر أضعاف نسبة وظائف السيدات في الجانب الرياضي، وهذا تحدٍّ كبير أمام السيدات، ويجب أن نتجاوزه بكل ما نستطيع، وأيضاً هذه فرصة للقطاع الخاص بالتوجه للوظائف النسائية، ودمج القطاعات، ونتعاون بشكل وثيق لتحقيق أهدافنا كسعوديين».

وختمت قائلة: «نفتخر بوجود عدد من السيدات في مناصب قيادية داخل الاتحادات الرياضية، وهذه واحدة من صور تحقيق (رؤية المملكة 2030). كذلك نجد في القطاع الخاص قيادات نسائية مؤثرة، ونحن ملتزمون بتقديم الأفضل دائماً».

التنس والغولف: مستقبل واعد في السعودية

في كلمته أوضح ماسيمو كالفيللي، الرئيس التنفيذي لرابطة محترفي التنس، أن السعودية تُعد فرصة استراتيجية مهمة للعبة التنس، مشيداً بالبيئة الداعمة للنمو الرياضي في المملكة.

وقال كالفيللي: «نعمل على دمج رابطتي المحترفين والمحترفات لتوحيد الجهود، رغم التحديات، ونستهدف سد الفجوات التنظيمية لتطوير الهيكل العام للتنس». وأردف: «بفضل اتفاقاتنا مع صندوق الاستثمارات العامة، ارتفع عدد الناشئين المهتمين بالتنس بشكل ملحوظ، مما يعكس بيئة مشجعة وواعدة».

وتابع: «الهيكلة الحالية للقيمة السوقية واعدة للغاية، ونتوقع تحقيق عائدات بمليارات الريالات خلال السنوات المقبلة، مع تضاعف متوقع للعائدات خلال خمس سنوات نتيجة الطلب المتزايد على الرياضة».

بينما كشف نوح علي رضا، الرئيس التنفيذي لـ«غولف السعودية»، خلال الجلسة نفسها، عن أن المملكة تسعى لتطوير بنية تحتية متميزة لرياضة الغولف بطابع سعودي خاص، مشيراً إلى أن هناك خطةً للانتقال من 6 إلى أكثر من 40 ملعب غولف في المستقبل القريب. وقال رضا: «نركز حالياً على الناشئين، ونطمح خلال السنوات الخمس المقبلة لصناعة بطل سعودي عالمي في رياضة الغولف».

نادي العلا على طريق التميز

أكد وليد معاذ، الرئيس التنفيذي لنادي العلا، أن ناديه سيكون الرقم الأميز في كرة القدم السعودية بحلول عام 2030، مبيناً أن جزءاً من استراتيجياتهم هو أن يكون لدى النادي لاعب في المنتخب السعودي، ويمثله بشكل جيد، مشدداً على أنهم في نادي العُلا حريصون على تمكين أكبر عدد من اللاعبين، وهذا ما يعملون عليه مع الاتحادات.

وأضاف معاذ في أثناء مشاركته في جلسة استقطاب ودعم المواهب الرياضية إلى التميز العالمي ضمن منتدى الاستثمار الرياضي: «نادي العُلا نجح في استقطاب المواهب الرياضية في منطقة المدينة المنورة، سواء في لعبة كرة القدم، أو الألعاب المختلفة، ومن دون وجود بنية تحتية قوية لا يمكن الوصول إلى النقطة التي نريدها، لكننا نعمل في النادي على تطويره، ولا بد من الاستثمار في البداية، وفي الأعوام المقبلة ستكون هناك عوائد على الأندية، وتطوير المواهب السعودية في الأندية السعودية أصبح في تصاعد، ومن الجميل أن نشاهد الاهتمام بالمواهب الرياضية، والأهم هو تطوير هذه المواهب، وهذا جزء من عملنا في نادي العُلا، حيث إننا نريد خلق بيئة مستدامة في هذا الجانب».

* 170 نادياً على أبواب الخصخصة

شددّ مدير عام الإدارة العامة للاستثمار المكلف بوزارة الرياضة، بدر الجريسي، على أن الوزارة لديها 170 نادياً جاهزاً للخصخصة، وقريباً سيتم إعلان دفعات جديدة للأندية التي ستُخصخص، مبيناً أن أي نادٍ يدخل في الخصخصة سيُسهم في تطوير شكل الدوري، والوزارة متحمّسة لتحقيق هذا التحول.

وأضاف الجريسي، في حديثه خلال جلسة «تنويع الاستثمارات وتخصيص الأصول في صناعة الرياضة» في «منتدى الاستثمار الرياضي»: «برامج دعم كرة القدم تُسهم في تعزيز تواصلنا مع المستثمرين المحليين والعالميين، مع التركيز على الاستدامة والجوانب الفنية أكثر من العروض المالية التي تقتصر على شراء الأندية، وقريباً سيتم إعلان الدفعة الثالثة من الأندية التي تمّ نقلها إلى القطاع الخاص ضمن برنامج خصخصة الأندية».


مقالات ذات صلة

«سفن دوغز» يتصدر شباك التذاكر العربي بإيرادات تتخطى 4 ملايين دولار

يوميات الشرق حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)

«سفن دوغز» يتصدر شباك التذاكر العربي بإيرادات تتخطى 4 ملايين دولار

واصل فيلم الأكشن العربي والعالمي «سفن دوغز» تحقيق نتائج استثنائية في شباك التذاكر العربية، بعد أن تجاوزت إيراداته 4 ملايين دولار خلال أول يومين من عرضه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يجمع فيلم «سفن دوجز» بين الأكشن والتشويق والإنتاج البصري الضخم (هيئة الترفيه السعودية)

جدة تحتضن العرض الأول لفيلم «سفن دوجز»

احتضنت جدة، مساء الخميس، العرض الأول لفيلم الأكشن العربي والعالمي «سفن دوجز»، الذي حقَّق انطلاقة جماهيرية قوية منذ يومه الأول في دور السينما السعودية والعربية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)

«سفن دوجز» ينطلق في دور السينما السعودية والعربية

انطلق العرض الرسمي للفيلم العربي والعالمي «سفن دوجز» في دور السينما السعودية والعربية، وسط إقبال جماهيري واسع شهدته صالات العرض منذ الساعات الأولى لطرحه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية شهدت منطقة أهرامات الجيزة السبت واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي (الشرق الأوسط)

أوسيك يحسم ملحمة الجيزة أمام فيرهوفن... ويحافظ على ألقابه الـ3 في الوزن الثقيل

شهدت منطقة أهرامات الجيزة، السبت، واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي، مع انطلاق نزالات «غلوريا إن جيزا» وسط أجواء استثنائية.

مهند علي (القاهرة)
يوميات الشرق المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)

تحالف سعودي – مصري لبناء منظومة فعاليات كبرى في المنطقة

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية عن تحالف سعودي–مصري جديد يستهدف بناء منظومة متكاملة للفعاليات الكبرى في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

آل حجي لـ«الشرق الأوسط»: المونديال حلم تحقق… وأنا جاهز

علاء آل حجي لاعب الأخضر في الحصة التدريبية (المنتخب السعودي)
علاء آل حجي لاعب الأخضر في الحصة التدريبية (المنتخب السعودي)
TT

آل حجي لـ«الشرق الأوسط»: المونديال حلم تحقق… وأنا جاهز

علاء آل حجي لاعب الأخضر في الحصة التدريبية (المنتخب السعودي)
علاء آل حجي لاعب الأخضر في الحصة التدريبية (المنتخب السعودي)

أكد علاء آل حجي، لاعب المنتخب السعودي، أن جميع لاعبي الأخضر يبذلون أقصى ما لديهم خلال المعسكر الإعدادي المقام في الولايات المتحدة الأميركية، من أجل الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل انطلاق منافسات كأس العالم 2026.

وقال آل حجي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «التحضيرات تسير بشكل جيد، والجميع يقدم كل ما يملك. أمضينا سبع حصص تدريبية تحت قيادة المدرب جورجيوس دونيس، وهناك حرص كبير من جميع اللاعبين على تطبيق أفكار الجهاز الفني والظهور بأفضل صورة ممكنة في المونديال».

وعبّر لاعب نيوم عن سعادته بخوض أول تجربة مونديالية في مسيرته، مؤكداً أن تمثيل المنتخب السعودي في كأس العالم يمثل حلماً طال انتظاره.

وأضاف: «شعور تمثيل المنتخب السعودي في كأس العالم جميل جداً، وكان حلماً يراودني منذ سنوات طويلة، بل هو حلم كل لاعب سعودي. الحمد لله الذي وفقني لتحقيق هذا الحلم، وأتطلع إلى تقديم أفضل ما لدي، وأنا جاهز دائماً ورهن إشارة المدرب».

وعن العمل مجدداً تحت قيادة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس، الذي سبق أن أشرف على تدريبه في أحد الأندية، أوضح آل حجي أن معرفة عدد من اللاعبين بأسلوب المدرب تمثل عاملاً مساعداً، لكنها لا تغني عن الحاجة إلى الوقت لاستيعاب الأفكار الفنية بصورة كاملة.

وقال: «دونيس اسم معروف في الكرة السعودية، وقضى سنوات طويلة في التدريب داخل المملكة. في المعسكر الحالي هناك ستة أو سبعة لاعبين سبق لهم العمل معه، وليس علاء آل حجي فقط، لذلك يعرفون طريقته وأسلوبه بشكل جيد».

وأضاف: «لكن في النهاية تطبيق أفكار المدرب يحتاج إلى وقت، وهو يعمل حالياً بشكل مكثف خلال التدريبات واجتماعات الفيديو من أجل إيصال أفكاره التكتيكية للاعبين ومساعدتهم على استيعابها بأسرع وقت ممكن قبل الاستحقاق الكبير».


الغنام لـ«الشرق الأوسط»: المشاركة المونديالية تعني لي الكثير… وهدفنا التأهل

خالد الغنام لاعب الأخضر يستعد للمشاركة الأولى في المونديال (المنتخب السعودي)
خالد الغنام لاعب الأخضر يستعد للمشاركة الأولى في المونديال (المنتخب السعودي)
TT

الغنام لـ«الشرق الأوسط»: المشاركة المونديالية تعني لي الكثير… وهدفنا التأهل

خالد الغنام لاعب الأخضر يستعد للمشاركة الأولى في المونديال (المنتخب السعودي)
خالد الغنام لاعب الأخضر يستعد للمشاركة الأولى في المونديال (المنتخب السعودي)

أكد خالد الغنام لاعب المنتخب السعودي أن أجواء معسكر الأخضر المقام حالياً في الولايات المتحدة تسير بصورة إيجابية، مشيراً إلى أن اللاعبين يركزون على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من المباريات الودية المتبقية قبل انطلاق منافسات كأس العالم 2026.

وقال الغنام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قبل مواجهة بورتوريكو الودية الثانية: «الأجواء جيدة في المعسكر سواء بين اللاعبين أو الجهاز الفني. لعبنا المباراة الودية الأولى أمام الإكوادور وقدمنا مستوى جيداً، لكن النتيجة لم تخدمنا، وبإذن الله سنعمل على تصحيح الأخطاء في المباراتين المقبلتين والخروج بأكبر قدر من الفائدة قبل المونديال».

وعبّر لاعب الأخضر عن سعادته الكبيرة بالتواجد ضمن القائمة النهائية المشاركة في كأس العالم، مؤكداً أن المشاركة المونديالية الأولى في مسيرته تمثل محطة استثنائية بالنسبة له.

وأضاف: «تمثيل المنتخب السعودي في كأس العالم يعني لي الكثير، وأنا سعيد للغاية بالوجود ضمن القائمة النهائية، وبإذن الله سأقدم كل ما أملك لخدمة المنتخب وتحقيق تطلعات الجماهير السعودية».

وعن أهمية تنوع المدارس الفنية للمنتخبات التي يواجهها الأخضر ودياً خلال المعسكر الحالي، أوضح الغنام أن الاحتكاك بأساليب لعب مختلفة يعد مكسباً مهماً قبل خوض غمار البطولة.

وقال: «بالتأكيد ستعود هذه المباريات علينا بالنفع، فهناك مواجهات تتطلب أدواراً دفاعية أكبر، وأخرى تحتاج إلى تكتيكات مختلفة، وكل ذلك يساعدنا على الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل المباراة الأولى أمام الأوروغواي».

كما أشاد الغنام بالعمل الذي يقدمه المدير الفني اليوناني جورجيوس دونيس خلال الفترة القصيرة التي قضاها مع المنتخب، مؤكداً أن اللاعبين يستفيدون من أفكاره الفنية يوماً بعد آخر.

وأضاف: «دونيس حضر في فترة قصيرة، لكننا نستفيد منه كثيراً في التدريبات، وبإذن الله نتمكن من تقديم مستويات ترضي الجميع في كأس العالم».

واختتم لاعب المنتخب السعودي حديثه بالتأكيد على أن اللاعبين وضعوا هدف التأهل إلى الأدوار المقبلة نصب أعينهم، قائلاً: «هدفنا أن نقدم مستويات تليق بالمنتخب السعودي وأن ننافس بقوة. وضعنا التأهل للمرحلة المقبلة في أذهاننا، وبإذن الله سنبذل كل ما لدينا لإسعاد الجماهير السعودية».


السعودية تبحث عن مستقبلها في مجموعة الأبطال والحالمين الجدد

التحضيرات على قدم وساق في الأخضر (المنتخب السعودي)
التحضيرات على قدم وساق في الأخضر (المنتخب السعودي)
TT

السعودية تبحث عن مستقبلها في مجموعة الأبطال والحالمين الجدد

التحضيرات على قدم وساق في الأخضر (المنتخب السعودي)
التحضيرات على قدم وساق في الأخضر (المنتخب السعودي)

تجمع المجموعة الثامنة في كأس العالم 2026 أربعة منتخبات تبدو كأنها تمثل أربع قصص مختلفة في تاريخ كرة القدم العالمية. إسبانيا تدخل البطولة بوصفها بطلة أوروبا، وأحد أبرز المرشحين للقب العالمي، والأوروغواي تحمل إرث أول أبطال العالم، وصاحبة لقبين تاريخيين، فيما تظهر الرأس الأخضر للمرة الأولى في نهائيات كأس العالم حاملة معها قصة دولة صغيرة نجحت في تحويل الحلم إلى حقيقة. أما السعودية فإنها تصل إلى الولايات المتحدة وهي تبحث عن إجابة لسؤال مختلف: أين تقف اليوم في خريطة كرة القدم العالمية؟

السؤال لا يتعلق فقط بإمكانية التأهل إلى الدور التالي، بل بموقع المنتخب السعودي في مرحلة تشهد تحولات كبيرة داخل الكرة السعودية. فبعد سنوات من الاستثمار الضخم في الدوري المحلي، واستقطاب نجوم عالميين، يدخل «الأخضر» البطولة وسط حالة من عدم الاستقرار الفني، وبعد تغيير الجهاز الفني قبل أسابيع قليلة على انطلاق النهائيات.

منتخب الرأس الأخضر يعيش حلما جديدا ببلوغه المونديال لأول مرة (إ.ب.أ)

قبل أربعة أعوام فقط، كتب المنتخب السعودي واحدة من أكثر اللحظات إثارة في تاريخ كأس العالم عندما هزم الأرجنتين 2-1 في الدوحة. يومها سجل سالم الدوسري هدفاً بقي محفوراً في ذاكرة الجماهير، فيما تحولت المباراة إلى إحدى أكبر مفاجآت البطولة، رغم أن الأرجنتين واصلت طريقها لاحقاً نحو اللقب العالمي.

لكن الطريق إلى مونديال 2026 كان مختلفاً تماماً. فقد اضطر المنتخب السعودي إلى المرور عبر الدور الرابع من التصفيات بعد إنهائه المرحلة الثالثة خلف اليابان، وأستراليا، قبل أن يحسم بطاقة التأهل بفارق الأهداف بعد تعادل سلبي مع العراق. ووصل المنتخب إلى البطولة في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول مستواه بعد سلسلة من النتائج غير المستقرة التي انتهت بإقالة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد في أبريل (نيسان) الماضي.

كان رينارد قد عاد لتدريب المنتخب عام 2024 بعد تجربة قصيرة غير ناجحة للإيطالي روبرتو مانشيني، على أمل استعادة الروح والانضباط اللذين ظهرا في مونديال قطر، لكن النتائج لم تواكب تلك التطلعات. وجاءت الخسارة الثقيلة أمام مصر بأربعة أهداف دون رد، ثم الهزيمة أمام صربيا 2-1 في مباراة ودية، لتدفع الاتحاد السعودي إلى إجراء تغيير متأخر قبل انطلاق البطولة.

لامين يامال خلال تدريبات إسبانيا (رويترز)

وقع الاختيار على اليوناني جورجيوس دونيس، الذي يمتلك خبرة طويلة في الكرة السعودية، لكنه يخوض تجربته الأولى على مستوى المنتخبات الوطنية. وجاءت بدايته بخسارة ودية أمام الإكوادور 2-1، ما يعني أن المنتخب سيدخل البطولة وسط حالة من الترقب أكثر من اليقين.

سعود عبد الحميد المحترف الوحيد خارج الدوري السعودي (المنتخب السعودي)

وتزداد أهمية هذه المشاركة لأنها تأتي في وقت عاد فيه الجدل حول العلاقة بين تطور الدوري السعودي ومستوى المنتخب الوطني. فمنذ انتقال كريستيانو رونالدو إلى النصر أواخر عام 2022، شهد الدوري طفرة كبيرة في الحضور الجماهيري، والمتابعة الإعلامية، والاهتمام الدولي، وأصبح بإمكان الأندية تسجيل عشرة لاعبين أجانب. وبينما يرى كثيرون أن ذلك رفع مستوى المنافسة، يعتقد منتقدون أن الفرص المتاحة للاعبين السعوديين للمشاركة باستمرار مع أنديتهم أصبحت أقل مما كانت عليه في السابق.

ورغم هذه التحولات، لا يزال المنتخب يعتمد بصورة شبه كاملة على لاعبي الدوري المحلي. فالسعودية تضم 25 لاعباً ينشطون داخل المملكة مقابل لاعب واحد فقط محترف خارجياً هو سعود عبد الحميد. والمفارقة أن قطر تتشارك معها الرقم نفسه، حيث تضم أيضاً 25 لاعباً من الدوري المحلي.

نونيز سيقود منتخب أوروغواي في كأس العالم (رويترز)

وسط هذه الظروف يبقى سالم الدوسري الاسم الأكثر حضوراً في المشهد السعودي. قائد المنتخب يستعد لخوض بطولة جديدة بعدما أصبح اللاعب السعودي الوحيد الذي فاز بجائزة أفضل لاعب في آسيا مرتين، عامي 2022 و2025. كما يتقاسم صدارة هدافي السعودية في كأس العالم مع سامي الجابر برصيد ثلاثة أهداف لكل منهما.

ويحمل الدوسري إلى الولايات المتحدة ذكريات خاصة. فعندما بلغت السعودية دور الستة عشر في مشاركتها الأولى عام 1994 كان في الثالثة من عمره فقط. واليوم يجد نفسه قائداً لمنتخب يحاول تكرار أفضل إنجاز في تاريخه بعد أكثر من ثلاثة عقود. لكن الطريق نحو الدور الثاني يمر عبر ثلاث محطات مختلفة تماماً.

في الجانب الأول تقف إسبانيا، المنتخب الذي يبدو الأكثر استقراراً بين فرق المجموعة. فبطل أوروبا 2024 يدخل البطولة مصنفاً ثانياً عالمياً بعدما هيمن على مجموعته في التصفيات، محققاً خمسة انتصارات، وتعادلاً واحداً فقط، وسجل 21 هدفاً مقابل هدفين استقبلهما.

يقود المنتخب المدرب لويس دي لا فوينتي الذي تولى المهمة بعد مونديال 2022، وقاد إسبانيا إلى لقب كأس أوروبا. ويملك المنتخب جيلاً شاباً يتقدمه لامين يامال، الذي تحول رغم صغر سنه إلى أحد أبرز نجوم اللعبة، بعدما لعب دوراً رئيساً في التتويج الأوروبي قبل أن يتعرض لإصابة جعلت مشاركته في بداية كأس العالم محل شك.

ولا تقتصر المخاوف الإسبانية على يامال وحده، إذ يعاني عدد من العناصر الأساسية من مشكلات بدنية، من بينهم رودري الفائز بالكرة الذهبية، والذي لم يستعد كامل مستواه منذ إصابته في الرباط الصليبي. ومع ذلك تبقى إسبانيا المرشح الأول لصدارة المجموعة، وهي تتطلع إلى إضافة لقب عالمي ثانٍ بعد تتويج 2010. أما الأوروغواي فتمثل الوجه التاريخي للمجموعة. فهي أول دولة توجت بكأس العالم عام 1930، ثم أضافت لقبها الثاني عام 1950. ورغم أن العصر الذهبي أصبح جزءاً من الماضي، فإن المنتخب ظل حاضراً في المشهد العالمي، فبلغ نصف نهائي 2010، وثمن النهائي 2014، وربع النهائي 2018.

غير أن استعداداته الحالية لا تخلو من التعقيدات. فالمدرب مارسيلو بييلسا يدخل البطولة وسط حديث عن توتر علاقته ببعض اللاعبين، بعدما أقر بنفسه بأن سلطته تأثرت داخل غرفة الملابس. كما جاءت تصريحات لويس سواريز المنتقدة للمدرب لتضيف مزيداً من الجدل.

ومع اعتزال سواريز وإدينسون كافاني دولياً، تتجه الأنظار نحو فيديريكو فالفيردي، لاعب ريال مدريد، الذي يحمل آمال منتخب يسعى إلى تفادي تكرار إخفاق 2022 عندما ودع البطولة من دور المجموعات.

أما القصة الثالثة في المجموعة فتخص الرأس الأخضر، صاحبة الحلم الأكبر. فهذه الدولة الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 525 ألف نسمة تشارك للمرة الأولى في كأس العالم بعد مشوار تصفيات مميز أنهاه المنتخب في الصدارة أمام الكاميرون، وأنغولا.

في العاصمة برايا تحولت كرة القدم إلى حديث الشارع. المدارس الكروية تعيش حالة من الحماس غير المسبوق، والجماهير ترى في المشاركة التاريخية لحظة وطنية استثنائية. اللاعبون الذين نشأ بعضهم في أكاديميات محلية أصبحوا اليوم يمثلون بلادهم في أكبر حدث رياضي على وجه الأرض.

ويعول المنتخب على قائده المخضرم راين منديش، وعلى المدافع لوغان كوشتا الذي ينشط في الدوري الإسباني، فيما يدرك الجميع أن تجاوز إسبانيا، والأوروغواي، والسعودية لن يكون مهمة سهلة. لكن الرأس الأخضر وصلت إلى هذه المرحلة أصلاً عبر تحدي التوقعات، وهو ما يجعلها خصماً لا يمكن الاستهانة به.

هكذا تبدو المجموعة الثامنة أكثر من مجرد سباق على بطاقتي تأهل. فهي تجمع بين بطل أوروبا الحالي، وأول أبطال العالم، وأصغر قصة في البطولة، ومنتخب سعودي يقف بين الماضي والمستقبل.

بالنسبة للسعودية، فإن مونديال 2026 ليس مجرد محاولة لعبور دور المجموعات. إنه اختبار لموقع المنتخب وسط التحولات التي تشهدها الكرة السعودية، واختبار لقدرة جيل يقوده سالم الدوسري على إعادة كتابة قصة بدأت في الولايات المتحدة عام 1994، وتجددت بصورة مذهلة أمام الأرجنتين في قطر 2022. وبين هاتين المحطتين يقف «الأخضر» اليوم أمام فرصة جديدة لإثبات أن المفاجآت الكبرى ليست مجرد ذكريات، بل يمكن أن تتحول إلى واقع جديد.