وزير النقل التركي لـ«الشرق الأوسط»: حسم تكاليف وتمويل الممر السككي مع السعودية نهاية العام

كشف أن أنقرة تعمل بوتيرة متسارعة لتحسين إجراءات الحدود وجوازات السفر

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (الوزارة)
وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (الوزارة)
TT

وزير النقل التركي لـ«الشرق الأوسط»: حسم تكاليف وتمويل الممر السككي مع السعودية نهاية العام

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (الوزارة)
وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (الوزارة)

كشف وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، أن اللجان الفنية تعكف حالياً على إنهاء الدراسات التفصيلية لحسم التكاليف والاحتياجات الاستثمارية ونموذج التمويل الخاص بمشروع الممر السككي الاستراتيجي بين السعودية وتركيا، بحلول نهاية العام الحالي 2026.

وأكد، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن الإرادة السياسية القوية لسموّ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، تشكل المحرك الأساسي لتذليل العقبات المالية والتنفيذية كافة لهذا المشروع التاريخي، مشيراً إلى وجود تفاهمات واضحة مع الأردن وسوريا لتأهيل الأجزاء المتضررة من الخط بطول 400 كيلومتر، ليكون بمثابة بديل جيوسياسي آمن يحمي سلاسل الإمداد الخليجية والعالمية من التوترات الراهنة في مضيق هرمز.

وبَيّن أوغلو أن المشروع يمتلك القدرة الفعلية على إنشاء ركيزة تجارية جديدة وفريدة بين الخليج وأوروبا، كمسار حيوي يدعم ممرات النقل الأخرى ويعزز الترابط الإقليمي، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي يتجاوز مجرد توفير مَنفذ إلى دول مُحددة، بل يرمي إلى إنشاء شبكة نقل متكاملة ومستدامة تمتد لتشمل القارة الأوروبية بأكملها.

كان أورال أوغلو قد وقّع، في التاسع من الشهر الحالي، مع وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر، مذكرات تفاهم تشمل السكك الحديدية والخدمات اللوجستية.

مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)

تيسير معابر الحدود وجوازات السفر

وحول إجراءات جوازات السفر وعبور الحدود، قال أوغلو: «في هذه المرحلة، تتمثل أولويتنا في إنشاء البنية التحتية المادية واستكمال الوصلات المفقودة. ونظرتنا لهذا الخط على المدى البعيد لا تقف عند حدود نقل البضائع فحسب، بل تمتد أيضاً لنقل الركاب، ومن هنا فإن إجراءات عبور الحدود تُعد بالغة الأهمية لنا».

وتابع الوزير التركي حديثه قائلاً: «هدفنا هو إنشاء نظام آمن وسريع وفعّال. ولتحقيق ذلك، أدخلنا بعض الترتيبات الجديدة والملموسة، منها تمديد مدة تأشيرات السائقين من 15 يوماً إلى سنة واحدة كاملة، وإعادة تنظيم الوثائق المطلوبة بما يُتيح إنجاز الإجراءات بشكل أسرع. لذا فإننا نعمل على تحسين إجراءات جوازات السفر ومعابر الحدود بوتيرة متسارعة، إذ يتجاوز الخط مهمة نقل البضائع، ليركز على التقريب بين الناس وتعزيز التفاعل الثقافي والاجتماعي».

ووفقاً لأورال أوغلو، فإن نموذج تنفيذ المشروع النهائي والشركات المشاركة فيه سيتضح، بشكل كامل، بعد الانتهاء من الدراسات الفنية الجارية، مبيناً أن تركيا تُعد من الدول التي تتمتع بأقوى القدرات الهندسية والمقاولاتية في العالم بمجال النقل، ومنوهاً بأنه إذا سارت الأمور وفقاً للخطة الموضوعة، فستلعب الشركات التركية دوراً مهماً ورئيسياً في هذا المشروع القاري.

خطا الأردن - السعودية وسوريا - تركيا

وفيما يتعلق بتفاصيل خط الأردن - السعودية وخط سوريا - تركيا، قال أورال أوغلو: «نحن الآن في المرحلة التي تُجرى فيها الدراسات الفنية بكثافة عالية. وتُواصل فِرقنا الفنية فحوصاتها الميدانية، حيث يجري تحديد الأقسام التي ستُجرى فيها أعمال التجديد، والأجزاء التي سيُعاد بناؤها بالكامل، وحجم الاستثمار المطلوب لكل قطاع. إن هدفنا الرئيسي الآن هو توضيح الاحتياجات الدقيقة على طول مسار الخط والأعمال الفنية اللازمة له. وإذا سارت الأمور وفقاً للخطة الموضوعة، فسيتبلور إطار عمل أكثر وضوحاً بشأن التكاليف واحتياجات الاستثمار والتمويل، بحلول نهاية العام الحالي. بعد ذلك، سننتقل للعمل مباشرة مع الدول المعنية على برنامج الاستثمار المشترك وخطة التنفيذ التفصيلية».

وحول حجم التمويل المتوقع للمشروع وآلية التغطية المالية، قال أوغلو، لـ«الشرق الأوسط»: «في هذه المرحلة، من السابق لأوانه الإعلان عن رقم محدد للتكلفة الإجمالية. أولاً، نحتاج إلى تحديد الاستثمارات المطلوبة بدقة وبناءً على واقع الأرض، وبمجرد الانتهاء من الدراسات الفنية، ستتضح الصورة المالية بشكل أكبر وأكثر يقيناً».

إرادة القيادة والبدائل المرنة للتمويل

واستدرك الوزير مؤكداً: «مع ذلك، فإن العنصر الأهم هنا، حتى قبل التمويل، هو توفر الإرادة السياسية؛ حيث أظهر الرئيس رجب طيب إردوغان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إرادة قوية وصارمة لتحقيق هذا المشروع التاريخي، وهذا بالنسبة لنا يمثل العنصر الأهم والمحرك الأساسي».

وزاد، في السياق نفسه: «بمجرد توفر الإرادة السياسية والرؤية المشتركة، يمكن تطوير نماذج التمويل بكل مرونة؛ إذ يمكن النظر في خيارات الموارد العامة للدول، أو الاستعانة بالمؤسسات المالية الدولية، أو اعتماد نماذج الاستثمار المختلفة، فضلاً عن خيارات التمويل المشترك بين القطاعين العام والخاص، لذا فإن أولويتنا القصوى حالياً هي إكمال الدراسات الفنية وتقديم مشروع هندسي واضح ومعتمَد، ليتم بعد ذلك تحديد نموذج التمويل النهائي، بناءً على التقييمات المشتركة والاتفاقيات التي ستُجرى بين الدول المعنية».

النقل عنصر أمن استراتيجي

وفي قراءته للأبعاد الجيوسياسية، أشار الوزير التركي إلى أن الجائحة، والنزاعات الإقليمية، والأزمات العالمية، التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة، أظهرت حقيقةً واضحة لا لبس فيها: «أن ممرات النقل ليست مجرد أدوات اقتصادية وتجارية بحتة، بل هي أيضاً عناصر أمنية استراتيجية بالغة الحساسية. لذلك، أصبحت الترابطية محوراً أساسياً وثابتاً للتعاون بين الدول»، مؤكداً أن استدامة التجارة العالمية، وأمن إمدادات الطاقة، وتماسك سلاسل التوريد، باتت تعتمد بشكل كلي على شبكات نقل قوية ومحصَّنة.

وزاد أوغلو: «بفضل موقعها الاستراتيجي الفريد عند ملتقى طرق قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا، تحتل تركيا مكانةً مركزيةً وحيوية في شبكات التجارة الإقليمية والعالمية. أما السعودية فتُعدّ من أهم وأقوى القوى الاقتصادية المؤثرة في منطقة الخليج والعالم. لذا فإن التعاون بين البلدين في قطاع النقل لن يقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية بين أنقرة والرياض فحسب، بل سيسهم أيضاً بشكل فعال في تطوير البنية التجارية واللوجستية لمنطقة جغرافية واسعة وممتدة من الخليج إلى أوروبا، ومن البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأسود».

ولفت أوغلو إلى أن العلاقات السعودية التركية شهدت زخماً كبيراً وتطوراً ملحوظاً مؤخراً؛ حيث أسهمت الإرادة القوية التي أبداها الرئيس رجب طيب إردوغان، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في وضع التعاون بين البلدين على أسس استراتيجية أوسع نطاقاً وأكثر شمولاً، وصنعت رؤية مشتركة تبلورت؛ ليس فقط في مجالي التجارة والاستثمار التقليديين، بل أيضاً في مجالات حيوية ستشكل ملامح المستقبل، مثل النقل واللوجستيات والطاقة والربط القاري.

ما وراء القضبان: شراكة تقنية ورقمية

وأضاف الوزير: «في هذا السياق، نرى فرصاً واعدة للغاية، ولا سيما في قطاع السكك الحديدية. ومن خلال مذكرات التفاهم التي وقَّعناها في الرياض مؤخراً، وضعنا أساساً مشتركاً وممتداً للتعاون في عدد من المجالات؛ بما في ذلك التعاون التقني في قطاع السكك الحديدية، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتقنيات النقل الحديثة، والرقمنة، وعمليات الصيانة والتشغيل، وممارسات السلامة والأمن، إضافة إلى الأنشطة التدريبية المتبادلة، إذ لا يقتصر تعاوننا على نقل البضائع فحسب، بل يشمل أيضاً نقل الركاب، والتنقل السياحي، والزيارات الدينية، وزيادة التفاعل الإنساني بين شعبينا».

وتابع: «نحن لا نخطط لتلبية احتياجات اليوم الحالية فحسب، بل نخطط لتشييد أنظمة النقل المستقبلية الشاملة. لهذا السبب تحديداً، نعمل على إنشاء خطوط سكك حديدية جديدة تربط منطقة الخليج بأوروبا عبر تركيا. ونُجري حالياً الدراسات الفنية على مسار يبدأ من السعودية، ويصل إلى تركيا عبر الأردن وسوريا، ومن ثم يُدمج بالكامل في شبكة السكك الحديدية الأوروبية. وبمجرد إنجاز هذا الخط وتفعيله، سيصبح من الممكن نقل البضائع من منطقة الخليج إلى أوروبا بسرعة أكبر، وأمان أكثر، واستدامة أعلى».

وشدد أوغلو على أن مذكرتَي التفاهم اللتين وُقّعتا في الرياض تتجاوزان التعاون التقني التقليدي، لتصلا إلى العمقيْن اللوجستي والرقمي، مبيناً أن المنافسة في قطاع النقل المعاصر لا تقتصر على البنية التحتية المادية فحسب، بل تشمل أيضاً البنية التحتية الرقمية، وأنظمة الخدمات اللوجستية الذكية، وإدارة البيانات، وتسريع إجراءات عبور الحدود، مضيفاً: «نحن لا ننظر إلى التعاون الاستراتيجي بين البلدين على أنه مجرد مدّ للقضبان الحديدية أو تشغيل للقطارات».

التفاهم الإقليمي مع سوريا والأردن

وحول طبيعة التفاهم مع الجانبين السوري والأردني بشأن الربط السككي، قال أوغلو، لـ«الشرق الأوسط»: «يُعد هذا المشروع بمثابة مشروع ربط إقليمي واسع لا يقتصر على تركيا والسعودية فحسب، بل يشمل في صلب خططه الدول الأخرى الواقعة على طول مساره الجغرافي. هدفنا الرئيسي هو إنشاء ممر سككي متصل يبدأ من منطقة الخليج ويمتد إلى تركيا مروراً بالأردن وسوريا، ومن هناك ينطلق إلى أوروبا. وفي هذا السياق الاستراتيجي، توصلنا إلى تفاهمات واضحة مع كل من سوريا والأردن بشأن تطوير هذا الممر وإحيائه».

وأضاف: «توجد، اليوم، بنية تحتية سككية متطورة وقوية على الجانب السعودي تمتد بشكل ملموس حتى الحدود الأردنية. أما على الجانب التركي، فتصل شبكتنا السككية بكفاءة عالية إلى مناطق غازي عنتاب وكلس وإصلحية المحاذية للحدود. لذا، يُعد وضع الربط وتأهيله في الأجزاء السورية والأردنية أحد المحاور الرئيسية والمُلحة للمشروع. وتشير التقييمات الأولية التي أُجريت إلى وجود حاجة ماسّة لتجديد وتأهيل وضخ استثمارات جديدة في جزء يبلغ طوله نحو 400 كيلومتر يمر عبر سوريا والأردن، حيث سيكفي تحسين الخطوط القائمة في بعض المقاطع، بينما تتطلب مقاطع أخرى إنشاءات جديدة بالكامل».

وتابع الوزير: «أولويتنا الراهنة هي تحديد الوضع الحالي الفعلي للخط، ورصد احتياجاته الفنية، ومتطلبات الاستثمار المالي فيه بدقة تامة؛ لبلورة إطار واضح، بحلول نهاية العام الحالي. إننا لا ننظر إلى هذا المشروع الحيوي على أنه استثمار مجرد في قطاع النقل فحسب، بل كمبادرة استراتيجية وسيادية تربط دول المنطقة ببعضها بشكل أوثق وأكثر متانة، وبما يحقق مكاسب وعوائد استثنائية في مجالات التجارة والخدمات اللوجستية والتنقل الاقتصادي الإقليمي الشامل».

بدائل جيوسياسية

ووفقاً لأورال أوغلو، فإن النزاعات الإقليمية والتطورات المتسارعة في منطقة الخليج والتوترات المستمرة حول مضيق هرمز، كشفت، بوضوح، للعالم مدى هشاشة ممرات النقل التقليدية الراهنة وأكدت ضرورة تعزيز البدائل الآمنة والمستدامة. وبيّن أنه انطلاقاً من هذا الفهم الشامل، تعمل تركيا على تطوير مشاريع استراتيجية كبرى لتعزيز الربط الدولي، فبينما يوفر «الممر الأوسط» بديلاً موثوقاً وفعالاً لتدفقات التجارة الممتدة من الصين إلى أوروبا، يهدف مشروع «طريق التنمية» إلى إنشاء بنية تحتية لوجستية جديدة تربط الخليج العربي بأوروبا مباشرة عبر العراق، ومنها إلى تركيا.

وأضاف: «نرى في مشروع خط سكة حديد السعودية - تركيا أحد العناصر الأساسية المكملة لهذه الرؤية اللوجستية الشاملة؛ إذ سيوفر خيارات متعددة ومرنة للشحنات المتجهة إلى أوروبا من منطقة الخليج، ما سيزيد مرونة سلاسل التوريد ويحصّن حركة التجارة العالمية ضد الأزمات والاضطرابات المحتملة، ولا سيما أن النقل بالسكك الحديدية يضمن بنية لوجستية أسرع، وأكثر اقتصادية، وأكثر استدامة».

وتابع أوغلو مؤكداً الأبعاد القارية والدولية للمشروع: «عند النظر إلى هذا المحور جنباً إلى جنب مع (الممر الأوسط) و(طريق التنمية)، فإنه يمتلك القدرة الفعلية على التأثير الجذري في بنية التجارة الدولية على نطاق جغرافي واسع يمتد من أوروبا إلى الخليج، ومن الشرق الأوسط إلى عمق قارة آسيا، مستهدفاً جعل حركة التجارة العالمية أكثر أماناً واستمرارية، عبر ممرات متكاملة ومترابطة لا يلغي أحدها الآخر بل يكمله».

وزاد الوزير التركي مستعرضاً جاهزية بلاده: «بفضل مشروعات استراتيجية مثل (مرمراي) المائي، وخط سكة حديد (باكو - تبليسي - كارس)، نجحنا في تأسيس خط سككي صلب يربط آسيا بأوروبا مباشرة. وتأتي استثماراتنا الجديدة، مثل خط السكة الحديد المقرر مروره فوق جسر السلطان سليم الأول، ومشروع خط قطار الشحن فائق السرعة (هالكالي - كابيكولي) قيد الإنشاء حالياً، لتدفع بتكامل تركيا الكامل مع القارة الأوروبية إلى آفاق غير مسبوقة».

وأوضح أوغلو أن إنشاء أكثر من 4000 كيلومتر من خطوط السكك الحديدية الجديدة في البلاد، وتوسيع سعة الممرات القارية، يرسخ مكانة تركيا بوصفها مركز ثقل محورياً ونقطة التقاء استراتيجية. وبناءً على ذلك، وفور اكتمال الربط الإقليمي وتأهيل الوصلات المفقودة، سيتمكن قطار الشحن المنطلق من قلب السعودية من الوصول مباشرة وبسلاسة إلى كثير من الوجهات والعواصم النهائية في أوروبا عبر الأردن وسوريا وتركيا.

أبعاد التكامل ومكاسب أوروبا

وفي المحور المتعلق بتوسيع نطاق الشبكة، كشف أوغلو أن المشروع يتبلور في مرحلته الأولى بين السعودية وتركيا والأردن وسوريا، غير أن المباحثات والنقاشات الثنائية شملت إمكانية توسيع الخط في الفترات المقبلة لتضم دولاً خليجية أخرى مثل قطر، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، وسلطنة عمان، مؤكداً أن القيمة الحقيقية والمضافة لهذا الممر تكمن في قدرته الاستثنائية على الارتباط المباشر بشبكة السكك الحديدية الأوروبية الموحدة عبر البوابة التركية.

وعن العوائد الجيواقتصادية بالنسبة للجانب الأوروبي، بَيّن أوغلو أن المكسب الأبرز لأوروبا يكمن في إقامة صلة لوجستية وتجارية أكثر مباشرة وأماناً مع منطقة الخليج العربي، ولا سيما أن دول مجلس التعاون تعد من أهم الشركاء الاستراتيجيين للقارة العجوز في قطاعات الطاقة، والبتروكيماويات، والمنتجات الصناعية المتنوعة، فضلاً عن حجم الاستثمارات الضخمة المتبادلة بين الطرفين، مما يجعل التدفقات التجارية البينية أكثر انتظاماً وقابلية للتنبؤ بيقين أعلى.

وأضاف أوغلو: «تسعى أوروبا، بجدية، في الآونة الأخيرة، وبسبب الأزمات المتلاحقة، إلى تقصير سلاسل التوريد الخاصة بها، وجعلها أكثر أماناً وتنوعاً واستقلالية؛ ومن هنا يبرز هذا الممر الاستراتيجي بوصفه مساراً مبتكراً يُثري الخيارات اللوجستية للأوروبيين، حيث لا تقتصر المسألة التنافسية هنا على التكلفة المادية فحسب، بل تشمل، بشكل رئيسي، عناصر السرعة الزمنية، وسهولة الوصول المستمر، وقابلية التنبؤ الدقيق بالوصول».

وأوضح، في ختام حواره، لـ«الشرق الأوسط»، أنه لن تتضح الآثار الدقيقة والأرقام التفصيلية على تكاليف الخدمات اللوجستية إلا بعد تحديد البنية التقنية والهندسية النهائية للخط، ورصد أحجام النقل الفعلي المتوقعة عبره، مبيناً أنه بالنظر إلى وفورات الحجم الكبيرة والواضحة التي يوفرها النقل بالسكك الحديدية، مقارنة بالوسائل الأخرى، والتسهيلات الإجرائية والجمركية التي ستُقدَّم عند المعابر الحدودية، فإننا على ثقةٍ تامة بأنه سيُحقق فوائد وعوائد اقتصادية وتنموية هائلة لدول المنطقة وأوروبا، على حد سواء، ليمثل، على المدى الطويل، علامة فارقة تسهم بقوة في تعزيز حركة التجارة الدولية، وتحفيز الاستثمار، وتعميق التكامل الاقتصادي الإقليمي الشامل.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«فرانكلين تمبلتون» تفتتح مكتباً في العاصمة السعودية

الاقتصاد مبنى «فرانكلين تمبلتون» في الولايات المتحدة (موقع الشركة)

«فرانكلين تمبلتون» تفتتح مكتباً في العاصمة السعودية

افتتحت شركة «فرانكلين تمبلتون» العالمية لإدارة الأصول مكتباً جديداً لها في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) بالرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

الإنتاج الصناعي السعودي يرتفع 5.1 % في 2025 مدعوماً بنمو التعدين

سجَّل الرقم القياسي السنوي للإنتاج الصناعي في السعودية ارتفاعاً بنسبة 5.1 في المائة خلال عام 2025 مدعوماً بنمو الأنشطة النفطية والتعدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ممثل شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية ماريوس بيرلمان يتحدث في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)

تعاون سعودي - ألماني لتطوير منصة لقطاعي البلاستيك والطباعة والتغليف

دشّن «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» حقبة جديدة من التحالفات الدولية في قطاع المعارض وسياحة الأعمال...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة خلال افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» (الشرق الأوسط)

السعودية: الجغرافيا والبنية التحتية عززتا مرونة سلاسل الإمداد ضد الصدمات

أكد المهندس خليل بن سلمة، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن الأحداث الجيوسياسية الأخيرة بالمنطقة قد أثبتت التقدم المتسارع في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض» محمد الحسيني في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)

انطلاق «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» بمشاركة 337 شركة من 17 دولة

بدأت، يوم الأحد، فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» في العاصمة السعودية بمشاركة 337 شركة من 17 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين ترد على عقوبات واشنطن بحظر صادرات «مزدوجة الاستخدام»

حاويات شحن مكدسة في ميناء تيانجين بالصين (أ.ب)
حاويات شحن مكدسة في ميناء تيانجين بالصين (أ.ب)
TT

الصين ترد على عقوبات واشنطن بحظر صادرات «مزدوجة الاستخدام»

حاويات شحن مكدسة في ميناء تيانجين بالصين (أ.ب)
حاويات شحن مكدسة في ميناء تيانجين بالصين (أ.ب)

أعلنت بكين سلسلة إجراءات انتقامية ضد قيود أميركية ضمت شركات تكنولوجية صينية، شملت حظر تصدير سلع «مزدوجة الاستخدام» إلى عشر شركات أميركية مرتبطة بقطاع الدفاع، ومنع جهات حكومية صينية من شراء منتجات 46 شركة أميركية، في تصعيد جديد يعكس ازدياد التوترات التجارية والتقنية بين القوتين. وقالت وزارة التجارة الصينية إن الحظر يستهدف السلع والمكونات التي يمكن أن تُستخدم لأغراض عسكرية ومدنية على حد سواء، مشيرة إلى أن القرار يهدف إلى «حماية الأمن القومي» والرد على ما وصفته بـ«التوسع الخاطئ» من جانب الحكومة الأميركية في إدراج شركات صينية على قوائم مرتبطة بالجيش.

تفاصيل الإجراءات والقوائم

أوضحت الوزارة أن الحظر يشمل منع تصدير السلع المزدوجة الاستخدام مباشرة إلى الشركات الأميركية العشر التالية: «أفيوكس» (سيمي فالي، كاليفورنيا)، و«ريد كات هولدينغز» (ساوث سولت ليك، يوتا)، و«تيل درونز» (ساوث سولت ليك، يوتا)، و«آي إم إس إيه آر» (سبرينغفيل، يوتا)، و«جايا روبوتيكس» (بريستول، رود آيلاند)، و«بول أيروسبيس آند تكنولوجيز» (برومفيلد، كولورادو)، و«أوشكوش ديفنس» (أوشكوش، ويسكونسن)، و«إل ثري هاريس للخدمات البحرية» (نورفولك، فيرجينيا)، و«إم بي ماتيريالز» (لاس فيغاس، نيفادا)، و«يو إس إيه رير إرث» (ستيل ووتر، أوكلاهوما).

وأضافت الوزارة أن شركات أو أفراداً في دول أخرى يُمنعون من نقل سلع مزدوجة الاستخدام من الصين إلى هذه الشركات الأميركية، مع إتاحة إمكانية تقديم طلبات استثنائية للحصول على موافقات تصدير للسلع «الضرورية فعلاً».

وفي خطوة منفصلة، قالت وزارة المالية إن جهات حكومية ستُمنع من شراء منتجات 46 شركة أميركية، من بينها وحدات لشركات دفاعية كبرى مثل «لوكهيد مارتن»، و«رايثيون وجنرال دايناميكس»، من دون أن توضح الوزارة أسباباً إضافية للحظر في بيانها المقتضب.

مواقف رسمية

وصف جورج تشن، شريك منطقة الصين الكبرى في شركة الاستشارات بمجموعة آسيا، الإجراءات بأنها «رد متوقع ومتناسب» على القيود الأميركية، مشيراً إلى أن معظم الشركات المدرجة مرتبطة بعقود دفاعية أميركية أو بجهات حكومية في الولايات المتحدة، وأن أثر الحظر سيكون في معظمه رمزياً على الأعمال داخل الصين.

وتأتي الخطوة بعد قرار وزارة الدفاع الأميركية هذا الشهر بإضافة عدد من شركات التكنولوجيا الصينية، من بينها «علي بابا»، و«بايدو»، إلى قائمة تقول واشنطن إنها مرتبطة بالجيش الصيني، وهو تصنيف يمنع هذه الشركات من الحصول على عقود دفاعية أميركية. ونفت شركة «بايدو» أن تكون لها صلات عسكرية، ووصفت التصنيف بأنه «لا أساس له».

وقالت وزارة التجارة الصينية إن العقوبات الأميركية تتعارض مع ما وصفته بتفاهمات توصل إليها زعيم الصين والرئيس الأميركي خلال زيارة رسمية في مايو (أيار) الماضي، في إشارة إلى تفاهمات رُوج لها على مستوى القمة.

تداعيات محتملة على سلاسل التوريد

فيما يرى محللون أن التأثير العملي للحظر قد يظل محدوداً في الأجل القريب، لكنه يحمل دلالات سياسية قوية، ويزيد من تعقيد سلاسل التوريد العالمية في قطاعات حساسة مثل الطائرات المسيّرة والمعادن النادرة ومكونات أشباه الموصلات. وقد يدفع ذلك مزيداً من الشركات إلى إعادة تقييم اعتمادها على مصادر إمداد عبر الحدود أو إلى تسريع خطط التنويع والإحلال المحلي.

وأشارت وزارة التجارة إلى أن هناك هامشاً لمنح موافقات تصدير استثنائية في حالات تُعد فيها السلع «ضرورية فعلاً»، ما يترك مجالاً لتخفيف القيود في حالات محددة، لكنه لا يلغي المخاطر السياسية واللوجستية التي قد تترتب على تصاعد إجراءات المقاطعة المتبادلة.


مصادر حكومية: خطط «يونيكريديت» غير قابلة للتطبيق ما دامت برلين تحتفظ بحصتها

شعار «يونيكريديت» في المقر الرئيسي للمجموعة في ميلانو (د.ب.أ)
شعار «يونيكريديت» في المقر الرئيسي للمجموعة في ميلانو (د.ب.أ)
TT

مصادر حكومية: خطط «يونيكريديت» غير قابلة للتطبيق ما دامت برلين تحتفظ بحصتها

شعار «يونيكريديت» في المقر الرئيسي للمجموعة في ميلانو (د.ب.أ)
شعار «يونيكريديت» في المقر الرئيسي للمجموعة في ميلانو (د.ب.أ)

قالت مصادر حكومية لوكالة «رويترز» يوم الاثنين، إن أي خطط محتملة لدى «يونيكريديت» لتحويل «كومرتس بنك» إلى شركة خاصة تواجه عقبات كبيرة، في ظل الهيكل الحالي للبنك الألماني، مشيرة إلى أن شطب أسهم «كومرتس بنك» من البورصة أو دفع المساهمين إلى التخارج يظل أمراً شديد التعقيد، ما دامت الحكومة الألمانية محتفظة بحصتها في البنك.

ونقل مصدر حكومي عن الموقف الرسمي قوله: «خطط إدارة (يونيكريديت) الحالية غير قابلة للتطبيق، لا سيما فيما يتعلق بالالتزامات تجاه الشركات الصغيرة والمتوسطة».

وكان «يونيكريديت» قد أعلن يوم الجمعة ارتفاع حجم الأسهم المعروضة من «كومرتس بنك» ضمن عرض الاستحواذ، في حين جدد البنك الألماني دعوته للمستثمرين إلى رفض العرض، ما أدى إلى إطالة أمد الصراع المستمر منذ أشهر بين المؤسستين المصرفيتين.

وفيما يتعلق بالآليات القانونية، أوضحت المصادر أن إجبار المساهمين على الخروج من الشركة يتطلب تعويضاً إلزامياً، ولا يمكن تفعيله في ألمانيا إلا بعد الوصول إلى سيطرة على ما لا يقل عن 90 في المائة من الأسهم. وبعد تنفيذ عملية الاستحواذ الإجباري، يصبح بإمكان المالك الوحيد إدارة الشركة بصورة أكثر مرونة.

كما أشارت المصادر إلى أن شطب الشركة من البورصة يمكن أن يتم بقرار من مجلس الإدارة في أي وقت، إلا أن ذلك لا يعني خروج المساهمين الأقلية بالكامل؛ بل يظل بإمكانهم الاحتفاظ بحصصهم دون القدرة على تداولها في السوق.

وأضافت أن الحكومة الألمانية ستواصل التركيز على حماية مصالح موظفي «كومرتس بنك»، والشركات المتوسطة الألمانية، ومكانة فرانكفورت كمركز مالي رئيسي، مؤكدة في الوقت ذاته التزام برلين بمسار الاتحاد المصرفي الأوروبي: «لكن دون أن يعني ذلك القبول بأي عمليات استحواذ دون ضوابط».

وفي هذا السياق، شدد مصدر آخر على أن برلين «ترفض بشدة الأساليب العدوانية» في عمليات الاستحواذ المصرفية.


كيف يسعى ترمب إلى اقتطاع حصة للدولة من عوائد شركات الذكاء الاصطناعي؟

كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

كيف يسعى ترمب إلى اقتطاع حصة للدولة من عوائد شركات الذكاء الاصطناعي؟

كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصوراً أولياً يدرس منح الجمهور الأميركي حصة من العوائد المتوقعة لقطاع الذكاء الاصطناعي، في ظل مخاوف من أن تتركز مكاسب هذا القطاع سريع النمو في أيدي عدد محدود من الشركات، دون توزيع واسع للفوائد على المواطنين.

ووفقاً لتقرير يناقش الفكرة، برزت عدة مقاربات سياسية واقتصادية مطروحة لتحقيق هذا الهدف، تتراوح بين إشراك الحكومة الأميركية في ملكية شركات الذكاء الاصطناعي، وفرض ضرائب خاصة على القطاع، أو استبدال حصص ملكية مباشرة بجزء من التمويل الحكومي، بما قد يعيد تشكيل آلية تدفق الإيرادات الفيدرالية.

وتأتي هذه النقاشات في وقت تتجه فيه شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، نحو أسواق المال، مع تقديرات بأن تصل قيمة «أوبن إيه آي» إلى تريليون دولار في حال طرحها للاكتتاب العام، ما يسلط الضوء على حجم الثروة المحتملة في هذا القطاع، وفق «رويترز».

ورغم الزخم السياسي، لم تصدر الشركات الكبرى العاملة في المجال أي تعليق بشأن احتمالات منح الحكومة حصصاً مباشرة في رؤوس أموالها.

الضرائب المرتبطة بالأسهم

من بين المقترحات، طرح السيناتور الأميركي بيرني ساندرز تصوراً يقضي باستخدام النظام الضريبي للحصول على حصة من القيمة الاقتصادية التي يولدها الذكاء الاصطناعي، عبر منح الحكومة ما يصل إلى 50 في المائة من ملكية الشركات الكبرى، إلى جانب تمثيل حكومي في مجالس إدارتها.

ويرى ساندرز أن الهدف هو ضمان استفادة المواطنين من المكاسب الضخمة المتوقعة للذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على قدرة الدولة على ضبط التأثيرات السلبية المحتملة لهذا القطاع.

كما تشبه هذه الفكرة مقترحات أكاديمية تدعو إلى فرض «ضريبة تُسدد بالأسهم»، بما يتيح تحويل جزء من ملكية الشركات إلى الدولة، دون حاجة إلى استثمارات نقدية مباشرة، رغم تأكيد بعض الخبراء أن هذا النموذج لا يمنح الحكومة سيطرة كاملة على الشركات.

استثمارات مقابل حصص ملكية

ويتضمن الطرح الثاني نموذجاً يقوم على استبدال حصص ملكية في الشركات بالتمويل الحكومي، على غرار صفقة سابقة مع شركة «إنتل»؛ حيث حصلت الحكومة الأميركية على حصة 10 في المائة مقابل دعم مالي لتوسيع القدرات التصنيعية.

ويشير هذا النموذج إلى أن قطاع التكنولوجيا، وخصوصاً الذكاء الاصطناعي، يتطلب استثمارات ضخمة ومتواصلة في البنية التحتية، ما يفتح الباب أمام تمويل حكومي مشروط بملكية جزئية.

لكن محللين اقتصاديين يحذرون من أن هذا النهج قد يؤدي إلى تشوه في آليات السوق، من خلال دفع الحكومة إلى التركيز على العائد الاستثماري، بدلاً من المصلحة العامة أو دعم الابتكار طويل الأجل.

توزيعات مباشرة على المواطنين

أما المقترح الثالث فيتمثل في إنشاء آلية لتوزيع جزء من أرباح قطاع الذكاء الاصطناعي مباشرة على المواطنين، عبر صندوق سيادي أو «صندوق ثروة عامة» يستثمر في هذا القطاع ويوزع عوائده بشكل دوري.

وقد طرحت شركة «أوبن إيه آي» فكرة إنشاء صندوق مشابه، بينما أشارت «أنثروبيك» إلى دراسة نموذج «عائد رقمي» يمول من الضرائب المفروضة على القطاع، في خطوة تستلهم تجربة صندوق ألاسكا الدائم الذي يوزع عوائد النفط على السكان المحليين.

ويرى مؤيدو هذا النموذج أن الذكاء الاصطناعي يمثل بنية تحتية رقمية عامة، مبنية جزئياً على بيانات ومصادر عامة، ما يبرر إعادة توزيع جزء من عوائده على نطاق مجتمعي أوسع.

وفي المقابل، يؤكد خبراء حوكمة الشركات، أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي كأصل عام بالكامل قد يثير جدلاً واسعاً حول حدود الملكية الخاصة، ودور الدولة في الاقتصاد الرقمي.