بعد عقد على «بريكست»... الاقتصاد البريطاني يدفع ثمن الانفصال عن أوروبا

وعود الازدهار تتبدد وسط تباطؤ النمو وتراجع الاستثمار

مشاركون في لندن خلال «المسيرة الوطنية الرابعة للعودة إلى الاتحاد الأوروبي» يعبّرون عن دعمهم إعادة انضمام بريطانيا للاتحاد 20 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
مشاركون في لندن خلال «المسيرة الوطنية الرابعة للعودة إلى الاتحاد الأوروبي» يعبّرون عن دعمهم إعادة انضمام بريطانيا للاتحاد 20 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

بعد عقد على «بريكست»... الاقتصاد البريطاني يدفع ثمن الانفصال عن أوروبا

مشاركون في لندن خلال «المسيرة الوطنية الرابعة للعودة إلى الاتحاد الأوروبي» يعبّرون عن دعمهم إعادة انضمام بريطانيا للاتحاد 20 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
مشاركون في لندن خلال «المسيرة الوطنية الرابعة للعودة إلى الاتحاد الأوروبي» يعبّرون عن دعمهم إعادة انضمام بريطانيا للاتحاد 20 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

بعد مرور عشر سنوات على التصويت التاريخي الذي أخرج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، لا يزال الجدل حول حصيلة «بريكست» محتدماً، في وقت تزداد فيه المؤشرات على أن المكاسب التي وُعد بها البريطانيون لم تتحقق كما كان متوقعاً، بينما برزت تحديات اقتصادية وتجارية وهيكلية ألقت بظلالها على أداء الاقتصاد البريطاني ومكانة البلاد الدولية.

في 23 يونيو (حزيران) 2016، صوّت البريطانيون لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي، في خطوةٍ هزّت المشهدين السياسي والاقتصادي العالمي، قبل أن تُنهي المملكة المتحدة رسمياً عضويتها التي استمرت 47 عاماً في أكبر تكتل تجاري بالعالم مع نهاية عام 2020. وقد روّج مؤيدو الانفصال آنذاك رؤية تقوم على استعادة السيادة الوطنية والتحرر من القيود التنظيمية الأوروبية، مع وعود بتحقيق ازدهار اقتصادي أكبر وتعزيز السيطرة على الحدود والهجرة.

إلا أن العقد الذي تلا الاستفتاء رسم صورة أكثر تعقيداً، فالنمو الاقتصادي البريطاني ظل ضعيفاً مقارنة بالتوقعات، بينما ارتفعت الأعباء الضريبية وازداد الضغط على الخدمات العامة، في حين لم تنجح الحكومات المتعاقبة في معالجة ملفات الهجرة التي كانت في صلب حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ورغم أن بريطانيا تمكنت من إبرام سلسلة من الاتفاقيات التجارية المستقلة مع عدد من الاقتصادات الكبرى، فإن هذه المكاسب لم تنعكس بصورة ملموسة على حياة المواطنين أو على أداء الاقتصاد بالقدر الذي كان متوقعاً. كما أن حرية وضع أُطر تنظيمية مستقلة في قطاعات مثل الخدمات المالية والذكاء الاصطناعي لم تُحدث، حتى الآن، تحولاً اقتصادياً كبيراً يشعر به الرأي العام.

ويعكس ذلك حالة من خيبة الأمل حتى بين بعض المؤيدين السابقين لـ«بريكست». فسايمون بويد، المدير التنفيذي لشركة «ريد ستيل» البريطانية، لا يزال متمسكاً بدعمه قرار الخروج، لكنه يعترف بأن النتائج جاءت أبطأ بكثير مما وُعد به البريطانيون، وعَدَّ أن التنفيذ السياسي للقرار لم يكن على مستوى التطلعات.

كلفة اقتصادية متراكمة

منذ اللحظة الأولى للتصويت، واجهت الشركات البريطانية حالة طويلة من عدم اليقين بشأن شكل العلاقة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي. ومع دخول ترتيبات ما بعد «بريكست» حيز التنفيذ، أصبحت التجارة مع الأسواق الأوروبية أكثر تعقيداً وأكثر كلفة، نتيجة الإجراءات الجمركية والتنظيمية الجديدة التي فرضت أعباء إضافية على الشركات والمصدّرين.

ويرى اقتصاديون أن الخروج من السوق الأوروبية الموحدة ترك آثاراً هيكلية طويلة الأمد على الاقتصاد البريطاني. ويقول كريون باتلر، رئيس برنامج الاقتصاد والتمويل العالمي في مركز «تشاتام هاوس»، إن مغادرة السوق الأوروبية الموحدة ترتبت عليها آثار طويلة الأمد. وأضاف: «بغضّ النظر عما وُعد به الناس أو ما كانوا يأملونه، يجب الإقرار بأن قرار المغادرة تسبَّب في خسارة كبيرة للثروة والازدهار». وتابع: «هذا قرارٌ اتخذه الشعب البريطاني، ومِن حقّه اتخاذه، لكنه يجعلنا أفقر».

ووفق معظم المؤشرات، فإن الاقتصاد البريطاني، اليوم، أضعف مما كان سيكون عليه لو لم يحدث «بريكست»، وفقاً لتقرير حديث صادر عن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية في كامبريدج بولاية ماساتشوستس الأميركية. وقارن التقرير، الذي أعدَّه باحثون من بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة، أداء الاقتصاد البريطاني بأداء 33 دولة أخرى؛ من بينها جيرانه الأوروبيون والولايات المتحدة وكندا واليابان.

وخلص الباحثون إلى أن «بريكست» خفّض الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بنسبة تتراوح بين 6 في المائة و8 في المائة، كما تراجعت الاستثمارات بنحو 12 في المائة إلى 13 في المائة، وانخفضت الإنتاجية بنسبة تراوحت بين 3 في المائة و4 في المائة.

متظاهرون يرفعون أعلام الاتحاد الأوروبي خلال احتجاج مناهض لـ«بريكست» أمام البرلمان البريطاني في لندن ديسمبر 2018 (أ.ب)

قطاع السيارات يدفع الثمن

كانت شركات صناعة السيارات البريطانية من أوائل وأكثر المعارضين صراحةً لـ«بريكست»، محذّرة من أن زيادة الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بشحن قِطع الغيار والمَركبات المكتملة ستضرُّ صناعة تعتمد على شبكة مترابطة من المصانع المنتشرة في عدة دول أوروبية.

وقد أدت هذه المخاوف إلى تقليص الاستثمارات بقطاع السيارات البريطاني، إذ باتت الشركات العالمية أقل ميلاً إلى اتخاذ بريطانيا بوابة جذابة للوصول إلى السوق الأوروبية. ونتيجة لذلك، يأمل القطاع أن تسهم اتفاقيات التجارة الدولية في تعزيز الطلب على منتجاته.

ويؤكد مايك هاوز، الرئيس التنفيذي لجمعية مصنّعي وتجار السيارات البريطانية، أن القطاع تمكّن من التكيف مع الظروف الجديدة، لكنه اضطر لتحمُّل تكاليف إضافية وضغوط متزايدة أثّرت على قدرته التنافسية واستثماراته المستقبلية.

ومع ذلك، لا تزال دول الاتحاد الأوروبي تمثل 41 في المائة من صادرات بريطانيا، ونحو نصف وارداتها، وفق أحدث البيانات الحكومية.

أزمة العمالة بعد نهاية حرية التنقل

إحدى أكثر النتائج وضوحاً لـ«بريكست» تمثلت في التغير الجذري بسوق العمل، فعلى مدى أكثر من خمسين عاماً من عضوية الاتحاد الأوروبي وسابقاته، اعتمد عدد من الشركات البريطانية على أوروبا مصدراً للعمالة منخفضة التكلفة، خصوصاً بعد توسع «الاتحاد» شرقاً في عام 2004. لكن هذا المصدر جفّ بعد «بريكست» الذي أنهى حرية تنقل العمالة؛ وهي من المبادئ الأساسية التي تأسس عليها الاتحاد الأوروبي.

وكان أصحاب مطاعم الكاري البريطانية، التي أصبحت جزءاً أصيلاً من المجتمعات المحلية؛ من أبردين في أسكوتلندا، إلى أبيريستويث في ويلز، من أكثر المتضررين من فقدان العمالة القادمة من أوروبا الشرقية، إذ عاد كثير من العمال إلى بلدانهم، بدلاً من التعامل مع متطلبات التأشيرات الجديدة المعقَّدة. ويشعر هؤلاء بالغضب لأن القطاع دعّم «بريكست» بعد تلقّيه وعوداً بزيادة تأشيرات الطهاة القادمين من جنوب آسيا، وهو ما لم يتحقق.

محاولات لإعادة بناء الجسور

في محاولةٍ للتخفيف من بعض المشكلات التي تسبَّب بها «بريكست»، بدأ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر محادثات مع الاتحاد الأوروبي، لإعادة بناء علاقة أوثق، في إطار مساعيه لتنشيط الاقتصاد البريطاني الراكد.

وتأتي خطوة ستارمر في وقت يشير فيه استطلاع، أجرته شركة «إبسوس»، بالتعاون مع معهد السياسات في كلية كينغز بلندن، ومركز «المملكة المتحدة في أوروبا متغيرة»، إلى ازدياد الإحباط من «بريكست».

وأظهر الاستطلاع، الذي شمل 2245 بريطانياً تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر، وأُجريَ في مايو (أيار)، أن 48 في المائة يرون أن «بريكست» يسير بشكل أسوأ مما توقعوا، مقارنة بـ28 في المائة فقط خلال مارس (آذار) 2021. في المقابل، قال 9 في المائة إنه يسير بشكل أفضل من المتوقع، بينما رأى نحو ثلث المشاركين أنه يسير كما كانوا يتوقعون.

لكن بويد يرى أن الاستطلاع الأهم لا يزال ذلك الذي جرى في 23 يونيو 2016، عندما صوَّت 51.9 في المائة من المقترعين؛ أي نحو 17.4 مليون شخص، لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي.

ولا يزال مقتنعاً بأن مستقبل بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي أكثر إشراقاً.

ويرى أن «بريكست» لم يحقق وعوده لأن السياسيين والشركات الكبرى والمصالح الراسخة الأخرى عملت على عرقلة إرادة الشعب، ما أدى إلى اتفاق خروج أبقى بريطانيا مرتبطة بالاتحاد الأوروبي بدرجة كبيرة وحرَمَها من تحقيق كامل إمكاناتها بصفتها دولة ريادية تضم أناساً مبدعين ومجتهدين.

وأكد أنه لا مجال للعودة إلى الوراء.

وقال: «تخيلوا لو أننا أعدنا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، اليوم، ستكون شروط العودة أشبه بالصعود مجدداً إلى سفينة تايتانيك، ولكن بشرط؛ أن نتخلى أولاً عن سترات النجاة. هل أحتاج إلى قول المزيد؟».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)

«إس كيه هاينكس» تتفوق على «سامسونغ» وتصبح أكبر شركة بكوريا الجنوبية

تجاوزت القيمة السوقية لشركة صناعة الرقائق الكورية الجنوبية «إس كيه هاينكس» بشكل مؤقت نظيرتها «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد متداولو العملات يراقبون تحرك الأسهم قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في بنك هانا بسيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع مع إعلان إيران إحراز تقدم في المحادثات مع الولايات المتحدة

ارتفعت أسواق الأسهم الآسيوية، الاثنين، بعدما أعلن مفاوضون إيرانيون إحراز تقدم في محادثات السلام مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
خاص شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

خاص فاتورة «هرمز» القاسية: 37 مليار دولار تهز البنية الاقتصادية العراقية

يقدر خبراء ومراكز رصد مختصة في الشؤون المالية والنفطية الخسائر التي تكبدها العراق جراء الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، بأكثر من 37 مليار دولار...

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان تسجل إيرادات 31.5 مليار دولار وعجزاً بـ1.2 مليار في 2025

سجَّلت سلطنة عمان ارتفاعاً في الإيرادات العامة الفعلية خلال السنة المالية 2025 بنسبة 8 في المائة لتبلغ 12.122 مل ريال، وبلغ الإنفاق العام بلغ 12.583 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

«نيكي» يتجاوز 72 ألف نقطة مع استمرار حماس الذكاء الاصطناعي

أحد المارة أمام شاشة مؤشر سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
أحد المارة أمام شاشة مؤشر سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يتجاوز 72 ألف نقطة مع استمرار حماس الذكاء الاصطناعي

أحد المارة أمام شاشة مؤشر سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
أحد المارة أمام شاشة مؤشر سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

قفز مؤشر نيكي الياباني عند الإغلاق إلى مستوى قياسي جديد، متجاوزاً حاجز 72 ألف نقطة للمرة الأولى، مع استمرار تدفق الاستثمارات على أسهم الذكاء الاصطناعي وتقدم في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وأغلق مؤشر نيكي 225 عند 72,353.96 نقطة بارتفاع 1.55 في المائة بعد أن لامس خلال التداولات ذروة يومية عند 72,831.73 نقطة، بينما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 1.24في المائة إلى 4,095.05 نقطة.

أعلنت قطر وباكستان، وسيطا المفاوضات، أن واشنطن وطهران اتفقتا على خريطة طريق نحو اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، مما خفف من حدة المخاطر الجيوسياسية ودعم شهية المخاطرة في الأسواق الآسيوية. وفي خطوة اقتصادية محلية، تخطط حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لاستهداف استثمارات عامة وخاصة بنحو 370 تريليون ين في قطاعات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات بحلول عام 2040، وفقاً لتقارير محلية.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في نومورا سيكيوريتيز، إن شركات الذكاء الاصطناعي تقود السوق مرة أخرى، لكنه حذر من علامات «الاحتراق» الفني. واصل المؤشر صعوده لليوم الثامن على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب له منذ أكثر من ثلاث سنوات، بينما بلغ مؤشر القوة النسبية على مدى 14 يوماً لـ«نيكي» 73، فوق مستوى 70 الذي يشير عادة إلى احتمال ارتفاع مفرط واستعداد السوق للتصحيح.

تفاصيل القيادات والخسائر تصدر قائمة الرابحين سهم «جيه. فرونت ريتيلنغ» الذي قفز 15.9في المائة بعد إعلان استحواذ شركة الاستثمار الناشط «ثري دي إنفستمنت بارتنرز» بحصة 5.10 في المائة في الشركة المشغلة لمتاجر التجزئة.

كما ارتفع سهم «توتو» بنسبة 11في المائة إلى مستوى قياسي بعد تقرير يفيد بأن الشركة ستستثمر 80 مليار ين خلال السنوات الخمس المقبلة في معدات تصنيع أشباه الموصلات.

من جهة أخرى، كانت أسهم «تاييو يودن» و«طوكيو إلكتريك باور» من أكبر الخاسرين، متراجعة بنحو 9.14 في المائة و7.10 في المائة على التوالي. وسجلت 137 شركة ارتفاعاً في مؤشر نيكي مقابل تراجع 85 شركة.

السلع والعقود الآجلة

تزامن صعود الأسهم مع ارتفاع عقود المطاط في اليابان إلى أعلى مستوى لها منذ 15 عاماً، مدعومة بضعف الين وزيادة شهية المخاطرة، رغم أن تراجع أسعار النفط حدّ من بعض المكاسب. أغلق عقد المطاط في أوساكا للتسليم في نوفمبر (تشرين الثاني) عند 412.4 ين للكيلوغرام بارتفاع 0.41 في المائة. كما ارتفعت عقود المطاط على بورصة شنغهاي للتسليم في سبتمبر (أيلول) إلى 17845 يواناً للطن، بينما صعد عقد بوتادين سبتمبر على شنغهاي إلى 12955 يواناً للطن. وسجَّل عقد المطاط في منصة سيكوم في سنغافورة للتسليم يوليو (تموز) آخر تداول عند 226.9 سنتاً أميركياً للكيلوغرام بارتفاع طفيف 0.3 في المائة.

وحذَّرت هيئة الأرصاد في تايلاند، أكبر منتج للمطاط الطبيعي، من أمطار غزيرة قد تقلص المعروض وتبقي الأسعار مرتفعة. في المقابل، انخفضت أسعار خام برنت بعد أن قالت طهران إنها حصلت على إعفاءات لتصدير النفط والبتروكيماويات ضمن محادثاتها مع الولايات المتحدة، مما خفَّف المخاوف بشأن نقص الإمدادات في الأسواق العالمية.

الين في بؤرة الاهتمام

جاءت تحركات السوق مع تراجع الين إلى 161.66 مقابل الدولار، مقترباً من أدنى مستوياته خلال عامين، مما يجعل الأصول المقومة به أكثر جاذبية للمشترين الأجانب ويعزز مكاسب الأسهم المحلية. وأشار متعاملون إلى أن كسر مستوى 161.96 قد يدفع العملة إلى أضعف مستوى لها منذ 1986، مما يضع ضغوطاً على صانعي السياسات ويثير مخاطر تدخل طوكيو في سوق الصرف.


الأسهم الأوروبية تتراجع بحذر وسط ترقب للملاحة في هرمز

مخطط مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع بحذر وسط ترقب للملاحة في هرمز

مخطط مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين، مع تقييم المستثمرين لمخرجات الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية– الإيرانية، وسط حالة من الحذر بشأن آفاق استئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة النفط العالمية.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.05 في المائة ليصل إلى 635.27 نقطة بحلول الساعة 09:26 بتوقيت غرينيتش، في حين حدَّت مكاسب قطاع التكنولوجيا من الخسائر العامة، مع استمرار تقلبات المعنويات المرتبطة بتطورات الجغرافيا السياسية وأسعار الطاقة.

وتصدَّر قطاع البناء والمواد قائمة الخاسرين بانخفاض بلغ نحو 1 في المائة، في مقابل أداء إيجابي لأسهم شركات الرقائق الإلكترونية؛ حيث ارتفع قطاع التكنولوجيا بنسبة 1.1 في المائة، مدفوعاً بصعود سهم شركة «إنفينيون» لصناعة أشباه الموصلات بنسبة 4.7 في المائة، على خلفية الزخم الإيجابي في أسهم التكنولوجيا الآسيوية.

وضغطت أسعار النفط على معنويات الأسواق؛ إذ تراجعت عقود خام برنت بنحو 1 في المائة لتتداول دون مستوى 80 دولاراً للبرميل، بعد أن أفاد وسطاء من قطر وباكستان بأن واشنطن وطهران اتفقتا على خريطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي، إلى جانب ترتيبات لتعزيز أمن الملاحة في مضيق هرمز.

ومع ذلك، لا يزال الغموض يحيط بالمشهد الجيوسياسي، بعد إعلان طهران إغلاق الممر المائي يوم الأحد، في ظل استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، قالت فيونا سينكوتا، كبيرة محللي السوق في «سيتي إندكس»، إن استمرار مرور بعض السفن عبر المضيق يدعم أسواق الأسهم، مشيرة إلى أن بقاء أسعار النفط دون 80 دولاراً للبرميل يساهم في الحفاظ على قدر من الاستقرار النسبي في الأسواق.

وكان مؤشر «ستوكس 600» قد سجل مستويات قياسية في الأسبوع الماضي، مدعوماً بتفاؤل الأسواق حيال محادثات السلام في الشرق الأوسط، إلا أن التشدد في خطاب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أعاد إلى الواجهة مخاوف التضخم واستمرار الضغوط على تكاليف الطاقة.

وفي سياق السياسة النقدية، يترقب المستثمرون تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال جلسة لاحقة اليوم، بحثاً عن إشارات إضافية حول مسار الفائدة، في وقت تسعِّر فيه الأسواق احتمال رفع إضافي بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام الجاري، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وفي أسواق الشركات، ارتفع سهم شركة «إيزي جيت» بنسبة 2.9 في المائة بعد أن قدمت شركة «كاسل ليك» الأميركية للاستثمار عرضاً بقيمة 4.74 مليار جنيه إسترليني (6.26 مليار دولار) لزيادة حصتها في الشركة. في المقابل، تراجع سهم مجموعة «بابكوك» البريطانية للدفاع والهندسة بنسبة 3.5 في المائة، بعد انخفاض أرباحها السنوية نتيجة تكاليف غير متوقعة مرتبطة ببناء فرقاطة جديدة.

كما ازدادت حالة عدم اليقين السياسي في بريطانيا، في ظل ترقب الأسواق لتطورات المشهد داخل حزب العمال، واحتمال إعادة ترتيب القيادة السياسية بعد فوز آندي بورنهام في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ما يعزز الضغوط على رئيس الوزراء كير ستارمر.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، من المقرر صدور قراءة ثقة المستهلك الأولية في منطقة اليورو في وقت لاحق اليوم، والتي قد تقدم مؤشرات إضافية حول اتجاه الطلب في الاقتصاد الأوروبي خلال الفترة المقبلة.


استقرار عوائد السندات الهندية... والتدفقات الأجنبية تسجل أعلى مستوى في 15 شهراً

رجل يعد أوراقاً من الروبية داخل متجر في مومباي (رويترز)
رجل يعد أوراقاً من الروبية داخل متجر في مومباي (رويترز)
TT

استقرار عوائد السندات الهندية... والتدفقات الأجنبية تسجل أعلى مستوى في 15 شهراً

رجل يعد أوراقاً من الروبية داخل متجر في مومباي (رويترز)
رجل يعد أوراقاً من الروبية داخل متجر في مومباي (رويترز)

استقرت أسعار الدين الحكومية الهندية في تعاملات مبكرة، وسط حالة من الحذر المستمر من هشاشة الهدنة الأميركية– الإيرانية، رغم بعض الارتياح الناتج عن تراجع أسعار النفط دون مستوى 80 دولاراً للبرميل.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.9 في المائة في التعاملات الآسيوية إلى 79.04 دولار للبرميل، بعد أن استفادت إيران من استثناءات على صادرات النفط والبتروكيماويات ضمن الاتفاق المؤقت، ما خفف من مخاوف نقص الإمدادات العالمية.

وبينما تقترب أسعار النفط من مستويات ما قبل النزاع، ما يوفر متنفساً نسبياً للاقتصادات المستوردة مثل الهند، اختُتمت الجولة الأولى من المحادثات في سويسرا بالاتفاق على مواصلة التفاوض، رغم استمرار التوترات السياسية والعسكرية بين الجانبين، وفق «رويترز».

وظل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2036 مستقراً عند 6.94 في المائة، بالقرب من 6.8533 في المائة في التعاملات الصباحية، مقارنة بإغلاق نهاية الأسبوع الماضي. كما واصل عائد السندات لأجل 10 سنوات تراجعه للأسبوع الرابع على التوالي، منخفضاً بنحو 20 نقطة أساس، مدفوعاً بانخفاض أسعار النفط وتحسن نسبي في توقعات التضخم.

لكن متعاملين في السوق حذروا من استمرار المخاطر المرتبطة بأسعار الفائدة، في ظل تأثيرات محتملة لظاهرة «النينيو» على التضخم والنمو، إلى جانب تشدد السياسة النقدية الأميركية. وأشار أحد المتداولين في بنك خاص إلى أن الأسواق تراقب من كثب انعكاسات «النينيو» على موسم الأمطار الموسمية في الهند، والذي يُتوقع أن يسجل أضعف مستوياته منذ 11 عاماً، ما قد يزيد الضغوط التضخمية الغذائية.

وفي جانب آخر من السوق، يترقب المستثمرون قرار «مؤشر بلومبرغ» بشأن إدراج السندات الهندية ضمن مؤشراته الرئيسية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تدفقات استثمارية أجنبية إضافية إلى أسواق الدين والأسهم في الهند.

وقد شهدت التدفقات الأجنبية تسارعاً ملحوظاً منذ إجراءات بنك «الاحتياطي الهندي» في 5 يونيو (حزيران)، إلى جانب التخفيضات الضريبية الحكومية؛ حيث بلغ صافي المشتريات نحو 213.5 مليار روبية (2.26 مليار دولار) حتى الآن هذا الشهر، في أعلى مستوى خلال 15 شهراً، مع توقعات باستمرار الزخم قبل نهاية الشهر.

وفي أسواق المقايضات، سادت حالة من الهدوء النسبي في بداية التداولات، مع ضعف في السيولة. ولم يتم تداول مقايضة السنة الواحدة بعد، بينما انخفضت مقايضة السنتين بمقدار 1.25 نقطة أساس إلى 6.055 في المائة، وتراجعت مقايضة الخمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 6.3375 في المائة، في إشارة إلى استمرار الحذر في تسعير توقعات أسعار الفائدة المستقبلية.

أما في سوق العملات، فقد تداولت الروبية الهندية ضمن نطاق ضيق يوم الاثنين، في ظل توازن دقيق بين تحسن شهية المخاطرة العالمية وازدياد الحذر من استمرار الضغوط النقدية الأميركية. فقد ساهمت مؤشرات التقدم في محادثات السلام الأميركية– الإيرانية في تهدئة أسعار النفط، ما وفر دعماً نسبياً للعملة الهندية، في حين أبقت التوقعات بشأن احتمال إبقاء أو رفع أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي المتعاملين في حالة من الحذر.

وحدَّت تدفقات التحوط من جانب المستوردين من مكاسب الروبية، التي ظلت تتحرك قرب أعلى مستوياتها في أكثر من شهر خلال الجلسات الأخيرة. وبلغ سعر صرف الروبية 94.40 روبية للدولار، مقارنة بإغلاق يوم الجمعة عند 94.32 روبية، في تحرك محدود يعكس استمرار حالة الترقب في السوق.

وتأتي هذه التحركات في وقت تستوعب فيه الأسواق تداعيات عطلة نهاية أسبوع اتسمت بتقلبات جيوسياسية مرتبطة بالمفاوضات الأميركية- الإيرانية. ووفق وسطاء، فقد اختُتمت الجولة الأولى من المحادثات في سويسرا يوم الاثنين، بعد افتتاح متوتر اتسم بإعلان طهران إعادة إغلاق مضيق هرمز، وتكرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران.