كيف تحولت رسوم الذهب المرتفعة في الهند إلى محرك رئيسي للسوق السوداء؟

بائعة تعرض أساور ذهب بمتجر مجوهرات خلال مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا (رويترز)
بائعة تعرض أساور ذهب بمتجر مجوهرات خلال مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا (رويترز)
TT

كيف تحولت رسوم الذهب المرتفعة في الهند إلى محرك رئيسي للسوق السوداء؟

بائعة تعرض أساور ذهب بمتجر مجوهرات خلال مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا (رويترز)
بائعة تعرض أساور ذهب بمتجر مجوهرات خلال مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا (رويترز)

قال مسؤولون في قطاع الذهب وتجار سبائك إن الزيادة الحادة في رسوم استيراد الذهب في الهند أدت إلى تنشيط عمليات تهريب المعدن النفيس، التي قد تتجاوز 100 طن متري هذا العام، في ظل هوامش ربح مرتفعة في السوق السوداء تمكّن المهربين من تقديم أسعار أقل من البنوك ومصافي التكرير.

وكانت الهند، ثاني أكبر سوق للذهب في العالم بعد الصين، قد رفعت رسوم الاستيراد إلى أكثر من الضعف لتصل إلى 15 في المائة في مايو (أيار) بهدف كبح الطلب، وتقليص العجز التجاري، وتخفيف الضغوط على الروبية. إلا أن هذه الخطوة فتحت الباب أمام المهربين الذين باتوا قادرين على تقديم أسعار لا يستطيع المستوردون الشرعيون مجاراتها، حسب المصادر.

وقال رئيس قسم السبائك في أحد البنوك الخاصة المستوردة للذهب في مومباي إن الخصم في السوق السوداء تجاوز 200 دولار للأونصة، أي أكثر من 4 في المائة، مضيفاً أن البنوك لا تستطيع حتى تقديم خصم يبلغ 10 دولارات مقارنة بالمستويات الكبيرة في السوق غير الرسمية. وطلب عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالحديث للإعلام.

وأشار تاجر آخر، فضّل عدم ذكر اسمه أيضاً، إلى أن الانتعاش في السوق السوداء قد يدفع الواردات غير القانونية إلى تجاوز 100 طن في عام 2026، وهو تقدير أكدته أربعة مصادر تجارية أخرى في مقابلات مع «رويترز».

وحسب الأسعار الحالية، فإن 100 طن من الذهب تعادل نحو 14.35 مليار دولار، ما يعني خسارة تقارب 2.65 مليار دولار من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات.

وأوضح التجار أن المهربين قادرون على تقديم خصومات كبيرة لأنهم لا يتحملون الضرائب المفروضة على الذهب، بما في ذلك رسوم الاستيراد وضريبة السلع والخدمات البالغة 18.45 في المائة. وقال أحد التجار: «هناك هامش ربح يتجاوز 2.5 مليون روبية (نحو 26,121 دولاراً) لكل كيلوغرام واحد، وهو ما يجعل الإغراء كبيراً لتحقيق أرباح سريعة». وأضاف تاجر من كلكتا أنه حتى مع خصم 4 في المائة في السوق السوداء، تبقى الأرباح مرتفعة للغاية.

التهريب يشوّه السوق الرسمية

وأظهرت البيانات تراجع تهريب الذهب من 156.1 طن في 2023 إلى 69.2 طن في العام التالي، ثم إلى 20.4 طن في 2025 بعد خفض الرسوم الجمركية في الهند. لكن قبل ذلك، كان متوسط الكميات المهربة نحو 108 أطنان سنوياً خلال العقد الماضي، وفق مجلس الذهب العالمي.

واستوردت الهند 45.6 طن من الذهب في أبريل (نيسان)، لكن الواردات تراجعت على الأرجح إلى النصف في مايو، مع تقليص البنوك ومصافي التكرير مشترياتها من الخارج بسبب الخصومات الكبيرة، حسب تاجر في حيدر آباد.

وقال جيمس خوسيه، المدير التنفيذي لشركة تكرير الذهب «سي جي آر ميتالويز»، إن الخصومات الكبيرة في السوق السوداء أربكت التجارة النظامية، ورفعت الخصومات على الذهب القانوني إلى أكثر من 100 دولار للأونصة، نتيجة بيع مخزونات مستوردة قبل رفع الرسوم بأسعار منخفضة، ما جعل التكرير غير مجدٍ اقتصادياً.

وتفرض نيودلهي رسوماً أقل بنسبة 0.65 في المائة على خام الذهب (سبيكة شبه نقية) مقارنة بالذهب المكرر، إلا أن هذا الخام تأثر أيضاً بالتغيرات الجمركية.

وأضاف خوسيه: «عادة تعمل المصافي بهوامش ربح تبلغ نحو 0.65 في المائة. ومع تجاوز الخصومات هذا المستوى بكثير، لم يعد هناك حافز اقتصادي كافٍ لاستيراد الخام».


مقالات ذات صلة

ترمب يثير غضب العالم مجدداً بـ«رسوم العمل القسري»

الاقتصاد سيارات تمر فوق جسر قبالة ميناء لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب يثير غضب العالم مجدداً بـ«رسوم العمل القسري»

فتحت إدارة دونالد ترمب جبهة جديدة في النزاعات التجارية العالمية بعدما اقترحت فرض رسوم جمركية إضافية تتراوح بين 10 و12.5% على واردات من 60 اقتصاداً حول العالم

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد يظهر العلمان الهندي والأميركي إلى جانب مجسمات لأشخاص يستخدمون أجهزة كمبيوتر محمولة في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مخاوف العمالة القسرية تدفع واشنطن إلى اقتراح تعريفة إضافية على السلع الهندية

اقترحت الولايات المتحدة فرض رسوم تعريفة إضافية بنسبة 12.5 في المائة على الواردات القادمة من الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد سفينة حاويات في إحدى محطات الشحن بميناء هامبورغ (رويترز)

لجنة بالبرلمان الأوروبي تدعم اتفاقاً لتجنب صدام تجاري جديد مع أميركا

صوَّتت إحدى لجان البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة على إلغاء الرسوم الجمركية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على عدد من السلع الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد يستحوذ اليورو حالياً على حصة سوقية عالمية تبلغ نحو 20 % عبر مجموعة واسعة من المؤشرات (رويترز)

لاغارد تحدد 3 خطوات لتعزيز جاذبية اليورو عالمياً

أظهر تقرير صادر عن البنك المركزي الأوروبي أن الدور العالمي لعملة اليورو لم يطرأ عليه تغير يُذكر خلال العام الماضي، مما خيَّب بعض الآمال في العملة الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ترمب يقترح رسوماً بـ25 % لمعاقبة البرازيل على ممارسات تجارية

قال الممثل التجاري الأميركي إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تقترح فرض رسوم جمركية عقابية جديدة بنسبة 25 % على كثير من الواردات من البرازيل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسهم الرقائق تقود مكاسب العقود الآجلة الأميركية قبل صدور بيانات التضخم

منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

أسهم الرقائق تقود مكاسب العقود الآجلة الأميركية قبل صدور بيانات التضخم

منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، خلال تعاملات ما قبل افتتاح جلسة الثلاثاء، مدعومة باستمرار موجة التعافي في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، لليوم الثاني على التوالي، في وقت أسهم انحسار التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط في تعزيز شهية المستثمرين للمخاطرة.

وقادت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» المكاسب، مع صعود أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، حيث ارتفعت أسهم «مارفيل تكنولوجي» و«برودكوم» و«مايكرون تكنولوجي» بنسب تراوحت بين 1.1 و4.1 في المائة، قبل افتتاح السوق، مواصلةً تعافيها بعد موجة البيع الحادة التي تعرضت لها، يوم الجمعة الماضي، وفق «رويترز».

وأعلنت إيران وإسرائيل، يوم الاثنين، وقف الهجمات المتبادلة استجابةً لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والعودة إلى هدنة هشة كانت قد أُعلنت في 8 أبريل (نيسان) الماضي.

في المقابل، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة، متخليةً عن معظم مكاسب الجلسة السابقة، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق نتيجة غياب اتفاق سلام دائم حتى الآن، إلى جانب استمرار إغلاق مضيق هرمز.

وبحلول الساعة 6:57 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 138 نقطة أو 0.27 في المائة، في حين صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 34.5 نقطة أو 0.47 في المائة. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 224.75 نقطة أو 0.76 في المائة.

تعافٍ بأسهم الرقائق وترقب لبيانات التضخم

كانت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد تعرضت لضغوط بيعية قوية، الأسبوع الماضي، بعدما أثارت توقعات «برودكوم»، التي جاءت دون توقعات المستثمرين، مخاوف بشأن التقييمات المرتفعة في القطاع، خصوصاً شركات الرقائق التي حققت مكاسب قوية منذ بداية العام.

وقالت دانييلا هاثورن، كبيرة محللي الأسواق في «كابيتال دوت كوم»، إن العوامل الأساسية التي تدعم السوق الصاعدة لا تزال قائمة، بما في ذلك النمو القوي للأرباح، والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، واستمرار متانة النشاط الاقتصادي.

وأضافت أن المستثمرين أصبحوا أكثر حساسية تجاه تطورات التضخم وأسعار الفائدة والمخاطر الجيوسياسية، بعدما قفز مؤشر «ناسداك» بأكثر من 30 في المائة خلال شهرين فقط.

كما عزَّز تقرير الوظائف الأميركي، الذي صدر يوم الجمعة وجاء أقوى من المتوقع، المخاوف من احتمال إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة، خلال العام الحالي.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو (أيار)، المقرر صدورها يوم الأربعاء؛ بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب الإيرانية على مسار التضخم الأميركي.

«سبيس إكس» و«أوبن إيه آي» في دائرة الاهتمام

ويترقب المستثمرون أيضاً طرح أسهم شركة «سبيس إكس» للاكتتاب العام، يوم الجمعة، في صفقةٍ قد تصل قيمتها إلى 1.75 تريليون دولار، وسط مخاوف من أن تؤدي موجة التفاؤل المفرط بأسهم التكنولوجيا عالية النمو إلى زيادة تقلبات السوق.

وتسعى الشركة المملوكة لإيلون ماسك إلى جمع 75 مليار دولار، في أكبر طرح عام أولي يُنفذ على الإطلاق.

وفي تطور آخر، أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، مطورة تطبيق «تشات جي بي تي»، يوم الاثنين، أنها تقدمت بطلب سري للإدراج في البورصات الأميركية، لتنضم إلى منافِستها «أنثروبيك» في سباق التحول إلى شركة مُدرجة في الأسواق العامة.

تحركات الشركات

قفز سهم «أبلايد ديجيتال» بنسبة 11.5 في المائة، بعد توقيع عقد إيجار يمتدّ 15 عاماً مع إحدى شركات الحوسبة السحابية الأميركية الكبرى لموقع «دلتا فورج 2»، وهي صفقة يُتوقع أن تحقق إيرادات تقارب 5.2 مليار دولار خلال مدة العقد.

كما ارتفع سهم شركة «نوفالنت» المتخصصة في تطوير علاجات السرطان، بنحو 40 في المائة، عقب موافقة شركة «غلاكسو سميث كلاين» على الاستحواذ عليها مقابل 10.6 مليار دولار، في أكبر صفقة استحواذ تُنفذها الشركة البريطانية منذ سنوات، ما رفع تقييم «نوفالنت» إلى نحو 124 دولاراً للسهم، بزيادة تُقارب 40 في المائة، مقارنةً بسعر الإغلاق السابق.


اليابان تُصدر تحذيراً بشأن العملة... والين لا يتزحزح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تُصدر تحذيراً بشأن العملة... والين لا يتزحزح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قال صناع السياسات اليابانيون، الثلاثاء، إنهم على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراء حاسم ضد الانخفاضات المفرطة في الين، مع البقاء متيقظين لارتفاع عوائد السندات الذي قد يضر بالاقتصاد، مما يُسلط الضوء على المعضلة التي يواجهونها في مواجهة تحركات السوق غير المواتية.

ولم تُفلح التوقعات الكثيرة لرفع بنك اليابان لأسعار الفائدة الأسبوع المقبل، في أعقاب إشارات متشددة من محافظه، في عكس انخفاض الين الذي يُؤدي إلى ارتفاع أسعار الواردات وتكاليف معيشة الأسر. وأكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي الثلاثاء: «موقفنا ثابت لا يتغير. نحن على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراءات حاسمة». ومع ذلك، لم يفلح التهديد المتجدد بالتدخل في دفع الين بعيداً عن مستوى 160 يناً للدولار، الذي كان يُنظر إليه على أنه يزيد من احتمالية تدخل طوكيو لدعم العملة. وقد انخفض الين إلى أدنى مستوى له عند 160.295 مقابل الدولار، الثلاثاء. وأظهرت البيانات أن السلطات اليابانية أنفقت 11.7 تريليون ين (73 مليار دولار) للتدخل في أسواق الصرف الأجنبي، على الأرجح في عدة مناسبات من أواخر أبريل (نيسان) إلى أوائل مايو (أيار)، لدعم الين. إلا أن التأثير كان محدوداً، حيث محا الين جميع المكاسب التي حققها بعد هذا التدخل القياسي. كما لم يُسهم ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية إلا قليلاً في وقف تراجع الين. وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب الإيرانية إلى ارتفاع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 2.740 في المائة، الثلاثاء، مما يجعله على المسار الصحيح لتسجيل أعلى مستوى إغلاق له منذ 22 مايو.

وقال وزير الإنعاش الاقتصادي، مينورو كيوتشي، في مؤتمر صحافي الثلاثاء: «تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة على الاقتصاد عبر قنوات متعددة، لذا سنواصل مراقبة تحركات أسعار الفائدة وتأثيرها على الاقتصاد». ويُعد كيوتشي مقرباً من مساعدي رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، المؤيدين لسياسة الإنعاش، والذين يقترحون إبقاء السياسة المالية والنقدية متساهلة للتركيز على دعم النمو.

مزيد من الضغوط المالية

وخفضت حكومة تاكايتشي فواتير الوقود من خلال الدعم، وتعهدت بتجميد مؤقت لضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية، وهي خطوات تُرهق المالية العامة لليابان التي تعاني أصلاً من تدهور الأوضاع. وقدمت لجنة مؤثرة من الحزب الحاكم إلى كيوتشي، يوم الثلاثاء، قائمة مقترحات، تضمنت دعوةً للمضي قدماً في تجميد ضريبة المواد الغذائية، والنظر في زيادة الإنفاق إذا لزم الأمر للتخفيف من الأثر الاقتصادي للحرب مع إيران. وقالت اللجنة إنه في أوقات الأزمات، ينبغي على الحكومة تجنب رفع الضرائب وخفض الإنفاق حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى تأخير تحقيق الهدف المالي لليابان. كما تضمنت القائمة إشارةً إلى ضرورة التدقيق في مدى توافق قانون ينص على استقلالية بنك اليابان مع تركيز الحكومة على السياسة المالية الاستباقية.

وعند سؤاله في المؤتمر الصحافي عن احتمالات رفع سعر الفائدة على المدى القريب، أعرب كيوتشي عن أمله في أن يتعاون بنك اليابان بشكل وثيق مع الحكومة لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة على المدى الطويل. ومن المتوقع أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي إلى 1 في المائة، من 0.75 في المائة حالياً، في اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين وينتهي في 16 يونيو (حزيران) الحالي، ما لم يطرأ تصعيد حاد في الصراع بالشرق الأوسط يُزعزع استقرار الأسواق، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز».

وفي ظلّ اضطراب أسواق السندات، سينظر بنك اليابان المركزي الأسبوع المقبل في تعليق عملية تقليص برنامج شراء السندات، في خطوةٍ من شأنها أن تُشكّل نقطة تحوّل في خطته للتشديد الكمّي.


بسبب مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية… تراجع تفاؤل الأعمال الصغيرة في أميركا

متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)
متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)
TT

بسبب مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية… تراجع تفاؤل الأعمال الصغيرة في أميركا

متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)
متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)

تراجعت معنويات أصحاب الأعمال الصغيرة في الولايات المتحدة في مايو (أيار)، وارتفعت نسبة أصحاب الأعمال الذين يخططون لرفع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من أربع سنوات، مما يشير إلى أن التضخم قد يبقى مرتفعاً لفترة من الوقت.

وقال الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة، يوم الثلاثاء، إن مؤشر تفاؤل أصحاب الأعمال الصغيرة التابع له انخفض بمقدار 0.6 نقطة إلى 95.3 نقطة الشهر الماضي، متراجعاً بذلك إلى ما دون متوسطه على مدى 52 عاماً البالغ 98 نقطة. وارتفع مؤشر عدم اليقين في الاستطلاع ثلاث نقاط ليصل إلى 91، وهو أعلى بكثير من متوسطه التاريخي البالغ 68.

وقال الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة (NFIB) في بيان: «عدم اليقين عدو النمو والاستثمار، وهو مرتفع للغاية. يرتبط جزء كبير من ذلك بالحرب الإيرانية وتأثيرها على إمدادات النفط العالمية والسلع الأخرى، وكلما أُسرع في حلها، عادت الأمور إلى طبيعتها بشكل أسرع».

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، التي دخلت شهرها الرابع، إلى ارتفاع أسعار الطاقة وغيرها من المنتجات التي تُشحن عبر مضيق هرمز، مما زاد من حدة التضخم.

ومن المتوقع أن تُعلن الحكومة يوم الأربعاء أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع بنسبة 4.2 في المائة على أساس سنوي في مايو، وفقاً لتوقعات استطلاع أجرته «رويترز» وشمل اقتصاديين، وهو ما سيكون أكبر ارتفاع منذ أبريل (نيسان) 2023. وكان مؤشر أسعار المستهلك قد ارتفع بنسبة 3.8 في المائة في أبريل.

وأظهر استطلاع الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة أن نسبة الشركات الصغيرة التي تخطط لرفع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة ارتفعت سبع نقاط لتصل إلى 34 في المائة، وهي أعلى نسبة منذ يوليو (تموز) 2022. وأفاد نحو 36 في المائة من أصحاب الشركات برفع الأسعار، وهي أعلى نسبة منذ مارس (آذار) 2023، بزيادة ست نقاط عن أبريل.

وقال الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة إن الزيادات الفعلية في الأسعار كانت «أعلى بكثير من المتوسط ​​التاريخي البالغ 13 في المائة». وجاء التضخم في المرتبة الثانية كأهم مشكلة تواجه الشركات الصغيرة بعد الضرائب.

نظرة غير متفائلة لسوق العمل

على الرغم من أن تقرير التوظيف الذي أصدرته وزارة العمل الأميركية يوم الجمعة الماضي، والذي يحظى بمتابعة دقيقة، أظهر أن الاقتصاد حقق نمواً قوياً في الوظائف لثلاثة أشهر متتالية، وأن معدل البطالة استقر عند 4.3 في المائة للشهر الثالث على التوالي في مايو، فإن أصحاب الشركات الصغيرة كانوا أقل تفاؤلاً بشأن سوق العمل.

وانخفض مؤشر التوظيف في الاستطلاع إلى 100.3 الشهر الماضي من 100.4 في أبريل، مسجلاً انخفاضاً للشهر الثالث على التوالي. وانخفضت نسبة أصحاب الأعمال الذين يخططون لإنشاء وظائف جديدة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة أربع نقاط لتصل إلى 9 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ مايو 2020. وأشار الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة (NFIB) إلى أن «خطط التوظيف الآن أقل من المتوسط ​​التاريخي البالغ 11 في المائة».

وبينما انخفضت نسبة أصحاب الأعمال الذين أبلغوا عن وجود وظائف شاغرة لم يتمكنوا من شغلها خمس نقاط لتصل إلى 29 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ مايو 2020، لا يزال نقص العمالة يمثل مشكلة في بعض القطاعات، بما في ذلك تجارة الجملة والزراعة.

وأفاد بعض تجار الجملة في أوهايو بأن «بعض المتقدمين لا يحضرون المقابلات، بينما يتقدم آخرون ويجرون المقابلات ويقبلون، ثم لا يحضرون إلى العمل».

وقال بعض العاملين في القطاع الزراعي في ميشيغان إن «العمالة شحيحة على جميع المستويات». وقد يكون تشديد إجراءات الهجرة وراء نقص العمالة الزراعية.