بعد صدمة التوترات الجيوسياسية… هل تستعيد السندات دورها التقليدي؟

ترقب واسع لدى المستثمرين لنقطة تحول في أسواق الدين

أوراق نقدية من العملات العالمية (رويترز)
أوراق نقدية من العملات العالمية (رويترز)
TT

بعد صدمة التوترات الجيوسياسية… هل تستعيد السندات دورها التقليدي؟

أوراق نقدية من العملات العالمية (رويترز)
أوراق نقدية من العملات العالمية (رويترز)

أخفقت السندات حتى الآن في أداء دورها التقليدي كملاذ آمن يحمي المستثمرين خلال الحرب مع إيران. إلا أن بعض مديري الصناديق يرون أن هذا الواقع قد يكون على وشك التغير، مع استعداد أدوات الدين لاستعادة مكانتها الدفاعية إذا بدأ التضخم في إبطاء النمو الاقتصادي.

فعلى الرغم من تراجع الأسهم العالمية خلال الأسابيع الأولى من الحرب، فإنها عادت لتقترب من مستوياتها القياسية مدعومةً بزخم الذكاء الاصطناعي وقوة أرباح الشركات، في حين تعرضت السندات الحكومية لضغوط حادة بفعل المخاوف من استمرار التضخم لفترة أطول، مما دفع تكاليف الاقتراض الحكومي إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات عديدة، بل إلى مستويات قياسية في بعض الحالات، وفق «رويترز».

ومع ذلك، لم يُحجم المستثمرون عن شراء السندات. إذ تُظهر بيانات «ليبر» أن صناديق السندات الحكومية في الأسواق المتقدمة استقطبت تدفقات صافية بلغت 12 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، وهو ما يمثل إجمالي التدفقات الداخلة إلى هذه الصناديق منذ بداية العام.

غير أن الضغوط المستمرة على أسواق الدين تعني أن سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، التي تُعد ملاذاً آمناً تقليدياً، سجلت عائداً سلبياً بنسبة 1.5 في المائة منذ أواخر فبراير (شباط)، وهو ما يعادل خسارة سنوية تبلغ 5.4 في المائة.

كما حققت السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات (البوند) عائداً سلبياً بنسبة 2.4 في المائة، أو ما يعادل خسارة سنوية قدرها 8.7 في المائة، مقارنةً بمكاسب بلغت 9 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منذ اندلاع الحرب، أي ما يعادل نحو 39 في المائة على أساس سنوي، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية.

وأظهر أحدث استطلاع لمديري الصناديق العالمية أجراه «بنك أوف أميركا» أن المستثمرين يحتفظون بأدنى وزن نسبي للسندات منذ يونيو (حزيران) 2022، مما يجعل تغطية مراكز البيع المكشوف في أدوات الدخل الثابت حالياً بمنزلة رهان معاكس لاتجاه السوق.

ورغم التراجع الأخير في أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، لا تزال الأسهم مرتفعة التقييم. ومع احتمال ظهور مجموعة جديدة من الشركات العملاقة عالية النمو، مثل «سبيس إكس» و«أوبن إيه آي»، قد تصبح التقييمات أكثر ارتفاعاً، في حين أن صعود عوائد السندات جعل أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية من أي وقت خلال السنوات الأخيرة.

وتتداول الأسهم في أسواق تمتد من سيول إلى فرانكفورت ونيويورك بالقرب من مستويات قياسية، فيما بلغت تقييماتها مستويات لم تشهدها منذ أشهر، بل منذ سنوات في بعض الحالات.

لوحة إلكترونية عليها أسعار مؤشر «نيكي 225» في بورصة طوكيو للأوراق المالية (أ.ف.ب)

جاذبية الدخل الثابت عالمياً

وقال كونستانتين فايت، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «بيمكو»، أكبر مستثمر في السندات عالمياً: «إذا نظرت إلى مختلف أنحاء العالم، ستجد أن أسواق الدخل الثابت تبدو جذابة للغاية، وينطبق ذلك حتى على الأسواق التي لم تكن تاريخياً من الوجهات المفضلة للمستثمرين، مثل أوروبا واليابان».

وأضاف: «من الصعب بناء حجة مقنعة بأن الأسهم لا تزال تتمتع بجاذبية استثمارية كبيرة عند هذه المستويات».

في الوقت نفسه، تحوم عوائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات قرب أعلى مستوياتها في 15 عاماً عند 3.1 في المائة، بينما يبلغ عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات 2.6 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ نحو ثلاثة عقود.

وإذا أُعيد فتح مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً لتدفقات النفط العالمية وتعطلت حركة الملاحة فيه فعلياً خلال النزاع، فقد تتراجع رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة، وهو ما من شأنه أن يدعم السندات. وفي المقابل، إذا استمر إغلاقه لفترة كافية لتهديد النمو العالمي، فقد تستفيد السندات أيضاً من تنامي المخاوف الاقتصادية.

وقال استراتيجيو «إتش إس بي سي برايفت بنك» في تقريرهم لتوقعات منتصف العام الصادر في نهاية مايو (أيار): «بدأ التضخم بالفعل في الظهور في البيانات الاقتصادية العالمية، مع ازدياد مخاطر انتقال الضغوط السعرية عبر سلاسل الإمداد وتكاليف المدخلات. في المقابل، لا يبدو أن الأسواق قد استوعبت بالكامل مخاطر تباطؤ النمو، مما يعني أن عوائد السندات قد تتراجع مجدداً بمجرد بلوغ مخاوف التضخم ذروتها».

تتبدل المعادلة عندما تشتد الأزمات

قد يؤدي أي تصعيد إضافي للصراع أو استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة مطولة إلى دفع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل بفارق كبير، مما سيعزز المخاوف من الآثار الاقتصادية السلبية لصدمة جديدة في أسعار الطاقة.

ويعبر عبر مضيق هرمز نحو 20 في المائة من احتياجات العالم اليومية من الوقود.

وقال أندرو شيتس، الرئيس العالمي لأبحاث الدخل الثابت في «مورغان ستانلي»: «رغم أن أداء السندات، بوصفها أداة لتنويع المحافظ الاستثمارية، كان مخيباً للآمال حتى الآن، فإننا نعتقد أن هذه الخاصية ستتحسن وستظهر قيمتها الحقيقية عندما تصبح الحاجة إليها أكبر».

وأضاف: «إذا ارتفع سعر النفط إلى السيناريو المتشائم الذي يتوقعه فريق السلع لدينا، بين 130 و150 دولاراً للبرميل، فإننا نتوقع أن تبدأ العوائد في التراجع، لأن الأسواق ستصبح أكثر قلقاً بشأن تأثير ذلك على النمو الاقتصادي».

السندات تحتفظ بجاذبيتها في حال صدمات سلاسل الإمداد

ولا تقتصر المخاطر على النفط وحده. فإذا أدت التوترات المتصاعدة حول تايوان أو تجدد الخلافات بين الولايات المتحدة والصين إلى تعطيل تدفقات المدخلات الاستراتيجية، مثل المعادن الأرضية النادرة أو أشباه الموصلات، فإن ذلك سيؤثر مباشرةً في ربحية الشركات ويضغط على أسواق الأسهم.

وقال يورام لوستيغ، رئيس حلول الاستثمار العالمية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «تي. رو برايس»: «إذا وقع حدث جيوسياسي يؤثر على إنتاج أشباه الموصلات، فإن انعكاساته على الأسواق المالية ستكون هائلة»، مشيراً إلى أن قطاع التكنولوجيا سيكون في مقدمة المتضررين.

ويبقى مسار أسعار الفائدة عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأسواق. فمجلس الاحتياطي الفيدرالي يبدو أكثر ميلاً إلى تشديد السياسة النقدية ورفع الفائدة، وهو سيناريو أخذته أسواق السندات في الحسبان إلى حد كبير، بينما قد لا تكون أسواق الأسهم قد استوعبت تداعياته بالكامل بعد.

وقال فايت: «إذا شهدنا بالفعل دورة قوية من رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، فإن الأصول عالية المخاطر، بما فيها الأسهم، لن تكون في بيئة مواتية لتحقيق أداء جيد».

لكنه أشار إلى أن هذا السيناريو لا يمثل التوقع الأساسي لشركة «بيمكو» بشأن مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

استقرار عوائد سندات اليورو... والأسواق تترقب خطوة «المركزي الأوروبي»

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرار عوائد سندات اليورو... والأسواق تترقب خطوة «المركزي الأوروبي»

استقرت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، في ظل مساهمة انحسار التوترات بين إسرائيل وإيران في تهدئة المخاوف مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو ترتفع إلى ذروة أسابيع مع تسعير 3 زيادات للفائدة

سجَّلت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو أعلى مستوياتها في عدة أسابيع مع تسعير المتداولين لاحتمال تنفيذ البنك المركزي الأوروبي ثلاث زيادات في الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير بين المباني في مركز تجاري بنيودلهي (رويترز)

من الذهب إلى السندات... الهند تتخذ إجراءات استثنائية لحماية اقتصادها الخارجي

هبطت العملة الهندية إلى مستويات قياسية متدنية، هذا العام، نتيجة الضغوط التي يتعرض لها ميزان المدفوعات في الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الأسواق العالمية تترقب بيانات التضخم الأميركية وقرار «المركزي الأوروبي»

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حاسماً ابتداءً من 8 يونيو (حزيران) الحالي، حيث تتجه الأنظار إلى عواصم القرار المالي لرصد ملامح التوجهات النقدية المقبلة...

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

ثورة الذكاء الاصطناعي تقود الأسهم العالمية لأعلى مستوى في 3 أسابيع

ارتفعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع خلال الأسبوع المنتهي في 3 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )

أسهم الرقائق تقود مكاسب العقود الآجلة الأميركية قبل صدور بيانات التضخم

منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

أسهم الرقائق تقود مكاسب العقود الآجلة الأميركية قبل صدور بيانات التضخم

منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، خلال تعاملات ما قبل افتتاح جلسة الثلاثاء، مدعومة باستمرار موجة التعافي في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، لليوم الثاني على التوالي، في وقت أسهم انحسار التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط في تعزيز شهية المستثمرين للمخاطرة.

وقادت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» المكاسب، مع صعود أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، حيث ارتفعت أسهم «مارفيل تكنولوجي» و«برودكوم» و«مايكرون تكنولوجي» بنسب تراوحت بين 1.1 و4.1 في المائة، قبل افتتاح السوق، مواصلةً تعافيها بعد موجة البيع الحادة التي تعرضت لها، يوم الجمعة الماضي، وفق «رويترز».

وأعلنت إيران وإسرائيل، يوم الاثنين، وقف الهجمات المتبادلة استجابةً لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والعودة إلى هدنة هشة كانت قد أُعلنت في 8 أبريل (نيسان) الماضي.

في المقابل، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة، متخليةً عن معظم مكاسب الجلسة السابقة، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق نتيجة غياب اتفاق سلام دائم حتى الآن، إلى جانب استمرار إغلاق مضيق هرمز.

وبحلول الساعة 6:57 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 138 نقطة أو 0.27 في المائة، في حين صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 34.5 نقطة أو 0.47 في المائة. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 224.75 نقطة أو 0.76 في المائة.

تعافٍ بأسهم الرقائق وترقب لبيانات التضخم

كانت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد تعرضت لضغوط بيعية قوية، الأسبوع الماضي، بعدما أثارت توقعات «برودكوم»، التي جاءت دون توقعات المستثمرين، مخاوف بشأن التقييمات المرتفعة في القطاع، خصوصاً شركات الرقائق التي حققت مكاسب قوية منذ بداية العام.

وقالت دانييلا هاثورن، كبيرة محللي الأسواق في «كابيتال دوت كوم»، إن العوامل الأساسية التي تدعم السوق الصاعدة لا تزال قائمة، بما في ذلك النمو القوي للأرباح، والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، واستمرار متانة النشاط الاقتصادي.

وأضافت أن المستثمرين أصبحوا أكثر حساسية تجاه تطورات التضخم وأسعار الفائدة والمخاطر الجيوسياسية، بعدما قفز مؤشر «ناسداك» بأكثر من 30 في المائة خلال شهرين فقط.

كما عزَّز تقرير الوظائف الأميركي، الذي صدر يوم الجمعة وجاء أقوى من المتوقع، المخاوف من احتمال إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة، خلال العام الحالي.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو (أيار)، المقرر صدورها يوم الأربعاء؛ بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب الإيرانية على مسار التضخم الأميركي.

«سبيس إكس» و«أوبن إيه آي» في دائرة الاهتمام

ويترقب المستثمرون أيضاً طرح أسهم شركة «سبيس إكس» للاكتتاب العام، يوم الجمعة، في صفقةٍ قد تصل قيمتها إلى 1.75 تريليون دولار، وسط مخاوف من أن تؤدي موجة التفاؤل المفرط بأسهم التكنولوجيا عالية النمو إلى زيادة تقلبات السوق.

وتسعى الشركة المملوكة لإيلون ماسك إلى جمع 75 مليار دولار، في أكبر طرح عام أولي يُنفذ على الإطلاق.

وفي تطور آخر، أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، مطورة تطبيق «تشات جي بي تي»، يوم الاثنين، أنها تقدمت بطلب سري للإدراج في البورصات الأميركية، لتنضم إلى منافِستها «أنثروبيك» في سباق التحول إلى شركة مُدرجة في الأسواق العامة.

تحركات الشركات

قفز سهم «أبلايد ديجيتال» بنسبة 11.5 في المائة، بعد توقيع عقد إيجار يمتدّ 15 عاماً مع إحدى شركات الحوسبة السحابية الأميركية الكبرى لموقع «دلتا فورج 2»، وهي صفقة يُتوقع أن تحقق إيرادات تقارب 5.2 مليار دولار خلال مدة العقد.

كما ارتفع سهم شركة «نوفالنت» المتخصصة في تطوير علاجات السرطان، بنحو 40 في المائة، عقب موافقة شركة «غلاكسو سميث كلاين» على الاستحواذ عليها مقابل 10.6 مليار دولار، في أكبر صفقة استحواذ تُنفذها الشركة البريطانية منذ سنوات، ما رفع تقييم «نوفالنت» إلى نحو 124 دولاراً للسهم، بزيادة تُقارب 40 في المائة، مقارنةً بسعر الإغلاق السابق.


اليابان تُصدر تحذيراً بشأن العملة... والين لا يتزحزح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تُصدر تحذيراً بشأن العملة... والين لا يتزحزح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قال صناع السياسات اليابانيون، الثلاثاء، إنهم على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراء حاسم ضد الانخفاضات المفرطة في الين، مع البقاء متيقظين لارتفاع عوائد السندات الذي قد يضر بالاقتصاد، مما يُسلط الضوء على المعضلة التي يواجهونها في مواجهة تحركات السوق غير المواتية.

ولم تُفلح التوقعات الكثيرة لرفع بنك اليابان لأسعار الفائدة الأسبوع المقبل، في أعقاب إشارات متشددة من محافظه، في عكس انخفاض الين الذي يُؤدي إلى ارتفاع أسعار الواردات وتكاليف معيشة الأسر. وأكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي الثلاثاء: «موقفنا ثابت لا يتغير. نحن على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراءات حاسمة». ومع ذلك، لم يفلح التهديد المتجدد بالتدخل في دفع الين بعيداً عن مستوى 160 يناً للدولار، الذي كان يُنظر إليه على أنه يزيد من احتمالية تدخل طوكيو لدعم العملة. وقد انخفض الين إلى أدنى مستوى له عند 160.295 مقابل الدولار، الثلاثاء. وأظهرت البيانات أن السلطات اليابانية أنفقت 11.7 تريليون ين (73 مليار دولار) للتدخل في أسواق الصرف الأجنبي، على الأرجح في عدة مناسبات من أواخر أبريل (نيسان) إلى أوائل مايو (أيار)، لدعم الين. إلا أن التأثير كان محدوداً، حيث محا الين جميع المكاسب التي حققها بعد هذا التدخل القياسي. كما لم يُسهم ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية إلا قليلاً في وقف تراجع الين. وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب الإيرانية إلى ارتفاع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 2.740 في المائة، الثلاثاء، مما يجعله على المسار الصحيح لتسجيل أعلى مستوى إغلاق له منذ 22 مايو.

وقال وزير الإنعاش الاقتصادي، مينورو كيوتشي، في مؤتمر صحافي الثلاثاء: «تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة على الاقتصاد عبر قنوات متعددة، لذا سنواصل مراقبة تحركات أسعار الفائدة وتأثيرها على الاقتصاد». ويُعد كيوتشي مقرباً من مساعدي رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، المؤيدين لسياسة الإنعاش، والذين يقترحون إبقاء السياسة المالية والنقدية متساهلة للتركيز على دعم النمو.

مزيد من الضغوط المالية

وخفضت حكومة تاكايتشي فواتير الوقود من خلال الدعم، وتعهدت بتجميد مؤقت لضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية، وهي خطوات تُرهق المالية العامة لليابان التي تعاني أصلاً من تدهور الأوضاع. وقدمت لجنة مؤثرة من الحزب الحاكم إلى كيوتشي، يوم الثلاثاء، قائمة مقترحات، تضمنت دعوةً للمضي قدماً في تجميد ضريبة المواد الغذائية، والنظر في زيادة الإنفاق إذا لزم الأمر للتخفيف من الأثر الاقتصادي للحرب مع إيران. وقالت اللجنة إنه في أوقات الأزمات، ينبغي على الحكومة تجنب رفع الضرائب وخفض الإنفاق حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى تأخير تحقيق الهدف المالي لليابان. كما تضمنت القائمة إشارةً إلى ضرورة التدقيق في مدى توافق قانون ينص على استقلالية بنك اليابان مع تركيز الحكومة على السياسة المالية الاستباقية.

وعند سؤاله في المؤتمر الصحافي عن احتمالات رفع سعر الفائدة على المدى القريب، أعرب كيوتشي عن أمله في أن يتعاون بنك اليابان بشكل وثيق مع الحكومة لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة على المدى الطويل. ومن المتوقع أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي إلى 1 في المائة، من 0.75 في المائة حالياً، في اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين وينتهي في 16 يونيو (حزيران) الحالي، ما لم يطرأ تصعيد حاد في الصراع بالشرق الأوسط يُزعزع استقرار الأسواق، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز».

وفي ظلّ اضطراب أسواق السندات، سينظر بنك اليابان المركزي الأسبوع المقبل في تعليق عملية تقليص برنامج شراء السندات، في خطوةٍ من شأنها أن تُشكّل نقطة تحوّل في خطته للتشديد الكمّي.


بسبب مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية… تراجع تفاؤل الأعمال الصغيرة في أميركا

متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)
متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)
TT

بسبب مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية… تراجع تفاؤل الأعمال الصغيرة في أميركا

متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)
متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)

تراجعت معنويات أصحاب الأعمال الصغيرة في الولايات المتحدة في مايو (أيار)، وارتفعت نسبة أصحاب الأعمال الذين يخططون لرفع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من أربع سنوات، مما يشير إلى أن التضخم قد يبقى مرتفعاً لفترة من الوقت.

وقال الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة، يوم الثلاثاء، إن مؤشر تفاؤل أصحاب الأعمال الصغيرة التابع له انخفض بمقدار 0.6 نقطة إلى 95.3 نقطة الشهر الماضي، متراجعاً بذلك إلى ما دون متوسطه على مدى 52 عاماً البالغ 98 نقطة. وارتفع مؤشر عدم اليقين في الاستطلاع ثلاث نقاط ليصل إلى 91، وهو أعلى بكثير من متوسطه التاريخي البالغ 68.

وقال الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة (NFIB) في بيان: «عدم اليقين عدو النمو والاستثمار، وهو مرتفع للغاية. يرتبط جزء كبير من ذلك بالحرب الإيرانية وتأثيرها على إمدادات النفط العالمية والسلع الأخرى، وكلما أُسرع في حلها، عادت الأمور إلى طبيعتها بشكل أسرع».

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، التي دخلت شهرها الرابع، إلى ارتفاع أسعار الطاقة وغيرها من المنتجات التي تُشحن عبر مضيق هرمز، مما زاد من حدة التضخم.

ومن المتوقع أن تُعلن الحكومة يوم الأربعاء أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع بنسبة 4.2 في المائة على أساس سنوي في مايو، وفقاً لتوقعات استطلاع أجرته «رويترز» وشمل اقتصاديين، وهو ما سيكون أكبر ارتفاع منذ أبريل (نيسان) 2023. وكان مؤشر أسعار المستهلك قد ارتفع بنسبة 3.8 في المائة في أبريل.

وأظهر استطلاع الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة أن نسبة الشركات الصغيرة التي تخطط لرفع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة ارتفعت سبع نقاط لتصل إلى 34 في المائة، وهي أعلى نسبة منذ يوليو (تموز) 2022. وأفاد نحو 36 في المائة من أصحاب الشركات برفع الأسعار، وهي أعلى نسبة منذ مارس (آذار) 2023، بزيادة ست نقاط عن أبريل.

وقال الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة إن الزيادات الفعلية في الأسعار كانت «أعلى بكثير من المتوسط ​​التاريخي البالغ 13 في المائة». وجاء التضخم في المرتبة الثانية كأهم مشكلة تواجه الشركات الصغيرة بعد الضرائب.

نظرة غير متفائلة لسوق العمل

على الرغم من أن تقرير التوظيف الذي أصدرته وزارة العمل الأميركية يوم الجمعة الماضي، والذي يحظى بمتابعة دقيقة، أظهر أن الاقتصاد حقق نمواً قوياً في الوظائف لثلاثة أشهر متتالية، وأن معدل البطالة استقر عند 4.3 في المائة للشهر الثالث على التوالي في مايو، فإن أصحاب الشركات الصغيرة كانوا أقل تفاؤلاً بشأن سوق العمل.

وانخفض مؤشر التوظيف في الاستطلاع إلى 100.3 الشهر الماضي من 100.4 في أبريل، مسجلاً انخفاضاً للشهر الثالث على التوالي. وانخفضت نسبة أصحاب الأعمال الذين يخططون لإنشاء وظائف جديدة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة أربع نقاط لتصل إلى 9 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ مايو 2020. وأشار الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة (NFIB) إلى أن «خطط التوظيف الآن أقل من المتوسط ​​التاريخي البالغ 11 في المائة».

وبينما انخفضت نسبة أصحاب الأعمال الذين أبلغوا عن وجود وظائف شاغرة لم يتمكنوا من شغلها خمس نقاط لتصل إلى 29 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ مايو 2020، لا يزال نقص العمالة يمثل مشكلة في بعض القطاعات، بما في ذلك تجارة الجملة والزراعة.

وأفاد بعض تجار الجملة في أوهايو بأن «بعض المتقدمين لا يحضرون المقابلات، بينما يتقدم آخرون ويجرون المقابلات ويقبلون، ثم لا يحضرون إلى العمل».

وقال بعض العاملين في القطاع الزراعي في ميشيغان إن «العمالة شحيحة على جميع المستويات». وقد يكون تشديد إجراءات الهجرة وراء نقص العمالة الزراعية.