تحت شعار «أنجزنا ومكملين»... «التحول الوطني» يرسخ ريادته أكبر محركات «رؤية 2030»

باكتمال 71 % من مبادراته التنفيذية... وجاذبية استقطبت 31.7 مليار دولار

مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)
TT

تحت شعار «أنجزنا ومكملين»... «التحول الوطني» يرسخ ريادته أكبر محركات «رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)

عندما انطلقت شرارة «برنامج التحول الوطني» في عام 2016 بوصفه أول وأكبر البرامج التنفيذية المخصصة لهيكلة وتطبيق مستهدفات «رؤية 2030»، وضعت السعودية أمامها خريطة طريق واضحة لبناء الممكنات التأسيسية الكبرى. ويتأصل هذا البرنامج الاستراتيجي بريادته المطلقة؛ إذ يستأثر بمفرده بمسؤولية تحقيق 34 هدفاً استراتيجياً من أصل 96 هدفاً إجمالياً تشتمل عليها الرؤية، وهي هندسة بنيوية تمنح البرنامج وزناً نوعياً يعادل 35 في المائة من المستهدفات الاستراتيجية الكلية للبلاد، مما يجعله المحرك الأوسع نطاقاً، والأكثر شمولاً في مسيرة التنمية الوطنية الحديثة.

واليوم يترجم التقرير السنوي الصادر عن البرنامج لعام 2025 تحت شعار «أنجزنا ومكملين» النضج التنفيذي والمالي البالغ لهذه الانطلاقة؛ كاشفاً عن اكتمال 71 في المائة من إجمالي مبادراته التنفيذية، بالتوازي مع قفزة نوعية في جاذبية بيئة الأعمال السعودية نجحت في استقطاب 119.2 مليار ريال (31.79 مليار دولار) استثمارات أجنبية مباشرة أسهمت في توليد 35.2 ألف وظيفة نوعية، ليتصدر البرنامج مسيرة الانتقال الجذري من مرحلة التأسيس إلى مرحلة قطف ثمار الأثر التنموي المستدام الذي يعزز الاقتصاد، ويمس جودة حياة الإنسان على أرض المملكة.

وتقوم آلية العمل التنفيذي للبرنامج على قيادة محفظة مشاريع مرنة وضخمة تضم أكثر من 313 مبادرة نوعية تشرف على هندستها وتطبيقها سبع وزارات رئيسة، هي: وزارة الاقتصاد والتخطيط، ووزارة البيئة والمياه والزراعة، ووزارة العدل، ووزارة التجارة، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ووزارة الاستثمار، وبمشاركة فاعلة من أكثر من 50 جهة حكومية، ومنفذة. ولضمان كفاءة الأداء المالي، والتشغيلي، والقدرة العالية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، يتم قياس ورصد مدى التقدم المحرز في هذه المبادرات بشكل دوري وصارم عبر 78 مؤشراً استراتيجياً معتمداً لقياس الأداء.

أناس يسيرون في مدينة البوليفارد بالرياض (رويترز)

طفرة رقمية ووفورات بمليارات الريالات

وفي المحاور المرتبطة بالحوكمة، والتكنولوجيا، ثبّت البرنامج مفهوم ثقافة الأداء، والتميز في العمل الحكومي عبر تسريع مخرجات التحول الرقمي الشامل، وتكامل البيانات.

وأظهر التقرير أن وفورات المبادرات الحكومية الرقمية تجاوزت عتبة الـ9.2 مليار ريال، مما يعكس كفاءة الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي في المنظومة الذكية.

وتوّجت هذه الجهود بتحقيق المملكة تقدماً عالمياً بارزاً بحلولها ضمن أفضل ست دول على مستوى العالم في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية، مدفوعةً بمبادرات وزارات العدل، والتجارة، والاتصالات التي أسهمت في إصدار السجلات الفورية، وتطوير الأنظمة العدلية الرقمية لتجفيف البيروقراطية، وتسهيل قطاع الأعمال.

تمكين القطاع الخاص والتحول الاقتصادي

أما على الصعيد الاقتصادي، فقد ركز التقرير على تعزيز دور القطاع الخاص في دعم الاقتصاد الوطني، حيث ارتفع عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 1.7 مليون منشأة، بالتوازي مع قفزة نوعية في إجمالي تكوين رأس المال للقطاع الخاص غير النفطي ليغطي حاجز الـ1089 مليار ريال. كما تصدرت المملكة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إجمالي قيمة الاستثمار الجريء، وهو مؤشر يعكس تنامي ثقة الصناديق العالمية في منظومة الابتكار السعودية.

وللعام الثاني على التوالي، وثق التقرير قصص نجاح منشآت وطنية ملهمة؛ حيث استعرض الأثر التنموي لـ«الشركة الوطنية للخدمات الزراعية» في رفع كفاءة المزارعين، وقصة نجاح شركة «نادك» باعتبار أنها شريك استراتيجي أسهم في تعزيز الاكتفاء الذاتي، وبناء منظومة الأمن الغذائي المستدام، لتقليل الاعتماد على الواردات.

منظر عام لحديقة الملك سلمان أحد المشاريع الضخمة في الرياض (رويترز)

تمكين المجتمع وجاذبية سوق العمل

وعلى صعيد التنمية المجتمعية وسوق العمل، حققت المبادرات التنموية أثراً ملموساً في تعزيز دخل الأسر الناشئة؛ إذ سجلت الأسر المنتجة المدعومة من بنك التنمية الاجتماعية مبيعات قياسية تجاوزت 22.5 مليار ريال. وقادت الجهود المشتركة مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تمكين الكوادر الوطنية عبر منصات العمل المرن، والتطوع، ونظام حماية الأجور، مما أسهم في الارتقاء بالقطاع غير الربحي على أنه رافد اقتصادي واجتماعي مستدام.

الاستدامة البيئية

وتتوزع مستهدفات البرنامج ونسب إنجازها لتغطي أربعة محاور تنموية رئيسة؛ يتصدرها محور الاستدامة البيئية، والأمن المائي، والغذائي. إذ أظهر التقرير السنوي نجاحاً قياسياً للبرنامج في ملف استدامة الموارد الحيوية، وحماية البيئة؛ حيث تمكنت المملكة من إصلاح أكثر من مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي المتدهورة، وهي مساحة تعادل مساحة مدينة الرياض مكررة 6 مرات، فضلاً عن زراعة أكثر من 151 مليون شجرة على أراضي المملكة حتى نهاية عام 2025 ضمن مستهدفات مبادرة «السعودية الخضراء».

وعلى صعيد صون الطبيعة، ارتفع عدد المحميات السعودية المدرجة في القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) إلى 5 محميات، تشمل: محمية الوعول، ومحمية عروق بني معارض، ومحمية الملك سلمان بن عبد العزيز الملكية، ومحمية عاذر، ومحمية الملك عبد العزيز الملكية. كما أن محمية جزر فرسان أول محمية سعودية تنضم إلى اتفاقية «رامسار» الدولية للأراضي الرطبة.

وشهد عام 2025 إطلاق «رحلة العقد البرية»، وهي المهمة البحثية الوطنية الأكبر من نوعها لاستكشاف الموائل الطبيعية، وبناء قاعدة بيانات وطنية للتنوع الأحيائي. ونتيجة لتوسيع نطاق الحماية، بلغت نسبة المناطق المحمية البرية المسجلة 18.1 في المائة، ونسبة المحميات البحرية 16.3 في المائة من إجمالي مساحة المملكة، مع إعلان محميتين بحريتين جديدتين هما: محمية رأس حاطبة، ومحمية قوب الزرقاء.

وفي ملف الأرصاد، أسهمت جهود المركز الوطني للأرصاد وبرنامج استمطار السحب في خفض الحالات والعواصف الغبارية والرملية بنسبة 53 في المائة خلال عام 2025، وبالتوازي مع رفع دقة التوقع والإنذار المبكر للأخطار الجوية قبل 3 أيام من حدوثها إلى 85.64 في المائة مقارنة بـ60 في المائة فقط عام 2017.

الأمن المائي والغذائي

وكرس التقرير ريادة المملكة في أنها أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم؛ إذ قفزت الطاقة الإنتاجية اليومية للمياه المحلاة إلى 16 مليون متر مكعب يومياً في عام 2025، مقارنة بنحو 4.6 مليون متر مكعب في عام 2016، واختارت الأمم المتحدة المملكة باعتبار أنها نموذج عالمي يحتذى في تسريع تحقيق الهدف السادس للتنمية المستدامة الخاصة بالمياه.

ونجحت المملكة في إضافة 9 أرقام قياسية جديدة في موسوعة «غينيس» لعام 2025 في قطاع المياه، شملت بناء أكبر منظومة تحلية بتقنية التناضح العكسي على أصغر مساحة أرض في مشروع «منظومة الخبر-المرحلة الثانية» بطاقة 670.8 ألف متر مكعب يومياً، وتسجيل أقل استهلاك طاقة في العالم بواقع 1.7 كيلو واط/ساعة للمتر المكعب بمشروع «منظومة إنتاج الشعيبة-المرحلة الخامسة»، فضلاً عن إطلاق أكبر واحة للابتكار المائي في العالم برابغ على مساحة تتجاوز 33 ألف متر مربع.

وعلى صعيد البنية التحتية، نفذت خطوط وشبكات مياه ممتدة بطول تجاوز 3.7 مليون متر طولي لخدمة أكثر من 27 مليون مستفيد، وارتفعت سعة محطات المعالجة إلى 21.6 ألف متر مكعب يومياً لخدمة 21.6 مليون مستفيد عبر شبكات صرف صحي بطول 1.4 مليون متر طولي. وتكللت هذه الجهود في موسم حج عام 1446هـ بضخ ونقل 1.2 مليون متر مكعب يومياً للمشاعر المقدسة بمطابقة جودة بلغت 100 في المائة.

وفي قطاع الزراعة، تم تفعيل منصة «لتدوم» الرقمية للحد من الهدر الغذائي، وارتفعت الطاقة التخزينية للصوامع بنسبة 40 في المائة لتصبح الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبلغت قيمة صادرات التمور السعودية 1.7 مليار ريال لتصل إلى 133 دولة، محتلة المرتبة الأولى عالمياً.

أرقام صامتة تحولت إلى إنجازات

وأكد الرئيس التنفيذي لبرنامج التحول الوطني، المهندس فواز بن علاء الرابح، في كلمته الافتتاحية للتقرير، أن مسيرة التحول تجاوزت مرحلة التأسيس وبناء الممكنات الهيكلية لتستقر في مرحلة النضج، وحصاد الأثر المستدام، مشيراً إلى أن البرنامج نجح في تحويل الأرقام الصامتة إلى قصص نجاح واقعية تلمس حياة المواطن، والمقيم، والزائر.

وجاء في نص كلمته الموجهة لقطاعات الأعمال والمنظومة الحكومية: «إن رحلة التحول الوطني هي رحلة طويلة، ومستمرة، وتتطلب وضوحاً راسخاً في الهدف، ودقة متناهية في التنفيذ، ومرونة عالية وعميقة للقيمة التنافسية، وقدرة مستمرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة».

وأضاف الرابح: «إذ نطوي اليوم بكل فخر فصلاً حافلاً بالإنجازات الاستثنائية، والنجاحات النوعية لعام 2025، فإننا ننظر إلى المستقبل بثقة أكبر، وعزيمة أصلب، مستندين إلى أساس بنيوي متين أثمرته الرؤية، ومستفيدين من الخبرات الوطنية المتراكمة، والأنظمة التشريعية المحدثة، والقدرات البشرية المؤهلة، لنواصل معاً تعظيم الأثر التنموي، وترسيخ المنجز الاقتصادي، وتحقيق المستهدفات الطموحة لرؤية السعودية 2030 في مرحلتها القادمة».


مقالات ذات صلة

السعودية وتركيا توقِّعان مذكرتَي تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع السكك الحديدية

الاقتصاد مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتي التفاهم (إكس)

السعودية وتركيا توقِّعان مذكرتَي تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع السكك الحديدية

وقّعت السعودية وتركيا مذكرتَي تفاهم كبيرتين للتعاون المشترك في قطاعي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، في خطوة تاريخية وُصفت بأنها بداية التحول الجذري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رصيف ميناء الملك عبد العزيز (موانئ)

«إكسترا» تدشن مركزاً لوجستياً بـ8 ملايين دولار في ميناء الدمام

افتتح وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للموانئ، المهندس صالح الجاسر، المركز اللوجستي الجديد لشركة «إكسترا» في ميناء الدمام.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد نائب أمير منطقة تبوك يدشّن مشروع «واجهة الشمال» للمعارض والمؤتمرات (واس)

السعودية تعزّز قطاع المعارض والمؤتمرات بمشروع «واجهة الشمال» بـ14.7 مليون دولار

دشّن نائب أمير منطقة تبوك شمال غربي السعودية، الأمير خالد بن سعود بن عبد العزيز، مشروع «واجهة الشمال» للمعارض والمؤتمرات باستثمارات تجاوزت 55 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (تبوك)
خاص مساعٍ في «طيران الرياض» لتعزيز الوجهات مع دخول الطائرات الجديدة حيز التشغيل (إكس) p-circle 02:55

خاص «طيران الرياض» تراهن على التوسع التدريجي مع تسارع تسلُّم طائراتها الجديدة

تراهن «طيران الرياض» على استراتيجية توسع تدريجية، مدعومة بالنمو المتواصل لأسطولها الجوي، مع تسارع وتيرة تسلُّم الطائرات الجديدة واقتراب موعد الإطلاق التجاري.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يثبت كفاءته التنافسية وينمو بـ3 % في الربع الأول

قدَّم الاقتصاد السعودي برهاناً جديداً على متانة أساسياته الكلية، وقدرته على امتصاص الصدمات الإقليمية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بـ3 % بالربع الأول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بسبب مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية… تراجع تفاؤل الأعمال الصغيرة في أميركا

متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)
متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)
TT

بسبب مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية… تراجع تفاؤل الأعمال الصغيرة في أميركا

متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)
متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)

تراجعت معنويات أصحاب الأعمال الصغيرة في الولايات المتحدة في مايو (أيار)، وارتفعت نسبة أصحاب الأعمال الذين يخططون لرفع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من أربع سنوات، مما يشير إلى أن التضخم قد يبقى مرتفعاً لفترة من الوقت.

وقال الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة، يوم الثلاثاء، إن مؤشر تفاؤل أصحاب الأعمال الصغيرة التابع له انخفض بمقدار 0.6 نقطة إلى 95.3 نقطة الشهر الماضي، متراجعاً بذلك إلى ما دون متوسطه على مدى 52 عاماً البالغ 98 نقطة. وارتفع مؤشر عدم اليقين في الاستطلاع ثلاث نقاط ليصل إلى 91، وهو أعلى بكثير من متوسطه التاريخي البالغ 68.

وقال الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة (NFIB) في بيان: «عدم اليقين عدو النمو والاستثمار، وهو مرتفع للغاية. يرتبط جزء كبير من ذلك بالحرب الإيرانية وتأثيرها على إمدادات النفط العالمية والسلع الأخرى، وكلما أُسرع في حلها، عادت الأمور إلى طبيعتها بشكل أسرع».

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، التي دخلت شهرها الرابع، إلى ارتفاع أسعار الطاقة وغيرها من المنتجات التي تُشحن عبر مضيق هرمز، مما زاد من حدة التضخم.

ومن المتوقع أن تُعلن الحكومة يوم الأربعاء أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع بنسبة 4.2 في المائة على أساس سنوي في مايو، وفقاً لتوقعات استطلاع أجرته «رويترز» وشمل اقتصاديين، وهو ما سيكون أكبر ارتفاع منذ أبريل (نيسان) 2023. وكان مؤشر أسعار المستهلك قد ارتفع بنسبة 3.8 في المائة في أبريل.

وأظهر استطلاع الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة أن نسبة الشركات الصغيرة التي تخطط لرفع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة ارتفعت سبع نقاط لتصل إلى 34 في المائة، وهي أعلى نسبة منذ يوليو (تموز) 2022. وأفاد نحو 36 في المائة من أصحاب الشركات برفع الأسعار، وهي أعلى نسبة منذ مارس (آذار) 2023، بزيادة ست نقاط عن أبريل.

وقال الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة إن الزيادات الفعلية في الأسعار كانت «أعلى بكثير من المتوسط ​​التاريخي البالغ 13 في المائة». وجاء التضخم في المرتبة الثانية كأهم مشكلة تواجه الشركات الصغيرة بعد الضرائب.

نظرة غير متفائلة لسوق العمل

على الرغم من أن تقرير التوظيف الذي أصدرته وزارة العمل الأميركية يوم الجمعة الماضي، والذي يحظى بمتابعة دقيقة، أظهر أن الاقتصاد حقق نمواً قوياً في الوظائف لثلاثة أشهر متتالية، وأن معدل البطالة استقر عند 4.3 في المائة للشهر الثالث على التوالي في مايو، فإن أصحاب الشركات الصغيرة كانوا أقل تفاؤلاً بشأن سوق العمل.

وانخفض مؤشر التوظيف في الاستطلاع إلى 100.3 الشهر الماضي من 100.4 في أبريل، مسجلاً انخفاضاً للشهر الثالث على التوالي. وانخفضت نسبة أصحاب الأعمال الذين يخططون لإنشاء وظائف جديدة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة أربع نقاط لتصل إلى 9 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ مايو 2020. وأشار الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة (NFIB) إلى أن «خطط التوظيف الآن أقل من المتوسط ​​التاريخي البالغ 11 في المائة».

وبينما انخفضت نسبة أصحاب الأعمال الذين أبلغوا عن وجود وظائف شاغرة لم يتمكنوا من شغلها خمس نقاط لتصل إلى 29 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ مايو 2020، لا يزال نقص العمالة يمثل مشكلة في بعض القطاعات، بما في ذلك تجارة الجملة والزراعة.

وأفاد بعض تجار الجملة في أوهايو بأن «بعض المتقدمين لا يحضرون المقابلات، بينما يتقدم آخرون ويجرون المقابلات ويقبلون، ثم لا يحضرون إلى العمل».

وقال بعض العاملين في القطاع الزراعي في ميشيغان إن «العمالة شحيحة على جميع المستويات». وقد يكون تشديد إجراءات الهجرة وراء نقص العمالة الزراعية.


السعودية وتركيا توقِّعان مذكرتَي تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع السكك الحديدية

مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتي التفاهم (إكس)
مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتي التفاهم (إكس)
TT

السعودية وتركيا توقِّعان مذكرتَي تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع السكك الحديدية

مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتي التفاهم (إكس)
مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتي التفاهم (إكس)

وقّعت السعودية وتركيا مذكرتَي تفاهم كبيرتين للتعاون المشترك في قطاعي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، في خطوة تاريخية وُصفت بأنها بداية التحول الجذري في مسار حركة التجارة الإقليمية والدولية. وتأتي هذه الاتفاقيات لتترجم الرؤية الاستراتيجية الرامية إلى بناء ممر نقل بري وسلس يربط منطقة الخليج العربي بالقارة الأوروبية مباشرة.

وجاء التوقيع بين وزير النقل والخدمات اللوجستية في السعودية، المهندس صالح الجاسر، ووزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، الذي أكد أن الاتفاقات تمثل بداية تحول جذري لبناء شبكة نقل برية عابرة للحدود.

ويستند هذا التحرك اللوجستي البارز إلى مسارات عملية بدأت تتبلور ملامحها قبل أشهر؛ إثر إقرار اتفاق ثلاثي حاسم جمع بين وزارات النقل في كل من تركيا وسوريا والأردن، والذي وضع خريطة طريق فنية وزمنية تمتد ما بين 4 و5 سنوات لإعادة تأهيل البنية التحتية المشتركة. وقد أثمر هذا التنسيق الإقليمي عن بدء الجانب التركي في إعادة تشغيل خطوط السكك الحديدية المحاذية للحدود السورية والتي ظلت متوقفة عن الخدمة لنحو 15 عاماً، في خطوة تمهد للربط الجغرافي الكامل وإعادة الدمج الاقتصادي لشبكات النقل التي تحتاج عمليات تحديثها الشاملة إلى استثمارات تُقدر بنحو 5.5 مليار دولار.

ووفقاً للمخططات الفنية للمرحلة الأولى، ينطلق هذا الشريان البري العابر للحدود من الشبكات التركية المرتبطة مباشرةً بجنوب القارة الأوروبية، ليعبر الأراضي السورية ممتداً بطول 350 كيلومتراً عبر المحاور الرئيسية في حلَب ودمشق، وصولاً إلى العاصمة الأردنية عمان ومنها إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر. ويهدف هذا المسار، الذي يُعرف استراتيجياً باسم «طريق الشرق الأوسط»، إلى توفير بديل مستدام وعالي الكفاءة لنقل الأفراد والبضائع، مما يسهم في خفض تكاليف الشحن وزمن النقل مقارنةً بالشاحنات البرية التقليدية، فضلاً عن ربط موانئ البحر الأحمر بقلب أوروبا.


«سبايس إكس» تقتحم «وول ستريت» بمراكز بيانات مدارية... والمضاربون يتوجسون من ماسك

شعار شركة «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أوَّلي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
شعار شركة «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أوَّلي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تقتحم «وول ستريت» بمراكز بيانات مدارية... والمضاربون يتوجسون من ماسك

شعار شركة «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أوَّلي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
شعار شركة «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أوَّلي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)

في وقت تتأهب فيه الأسواق المالية لاستقبال أضخم طرح عام أوَّلي في التاريخ، كشفت شركة «سبايس إكس» (SpaceX) عن سلاحها الاستراتيجي الجديد لترسيخ سردية نموها الطويل الأجل في الأسواق العامة؛ حيث أعلن الملياردير إيلون ماسك أن بناء مراكز بيانات مدارية تعمل بالذكاء الاصطناعي لا يشكل تحدياً هندسياً معقداً، مؤكداً أن معالم هذه التكنولوجيا الفريدة موجودة بالفعل ومطبقة في شبكة أقمار «ستارلينك» الحالية.

وتأتي تصريحات ماسك في توقيت دقيق يسعى فيه المستثمرون إلى فحص خطط الشركة الطموحة لتحويل الفضاء الخارجي إلى بنية تحتية للحوسبة السحابية الفائقة، وهي الخطوة التي يتوقع أن تقفز بتقييم «سبايس إكس» السوقي إلى نحو 1.75 تريليون دولار عند بدء تداول أسهمها. ويهدف هذا التوجه إلى معالجة أزمة قيود الطاقة والكهرباء المتصاعدة التي تواجهها مراكز البيانات التقليدية على كوكب الأرض، عبر نقل البنية التحتية للحوسبة إلى المدار، لتتغذى مباشرةً على الطاقة الشمسية المتاحة وتعتمد على التبريد بالإشعاع الحراري في الفضاء.

خوادم طائرة تنافس عملاق الرقائق «إنفيديا»

ووفقاً للعرض التقني الذي شارك فيه مهندس الشركة إيان دال، فإن الجيل الأول المقترح من الأقمار الاصطناعية المخصصة للذكاء الاصطناعي سيعمل كعقد حوسبة طائرة، بقدرة إنتاجية تصل إلى 150 كيلووات من الطاقة القصوى، و120 كيلووات من طاقة الحوسبة المستدامة. وأوضح ماسك أن هذه الكفاءة تتطابق تقريباً مع ما يستهلكه رف خادم واحد من خوادم الذكاء الاصطناعي فائقة القدرة التابعة لشركة «إنفيديا» من طراز «جي بي 300»، والذي يستهلك عادةً نحو 140 كيلووات في ذروة تشغيله، مما يثبت جدوى هذه المحطات المدارية بديلاً كفؤاً للبنية التحتية الأرضية.

وأشارت الشركة إلى أن هذه المركبات الفضائية الجديدة ستكون في الواقع أقل تعقيداً من أقمار الاتصالات التقليدية؛ نظراً إلى عدم حاجتها إلى الهوائيات الضخمة المصفوفة والمستخدمة في بث النطاق العريض لإنترنت «ستارلينك». وتراهن «سبايس إكس» على الصواريخ العملاقة «ستارشيب» القابلة لإعادة الاستخدام بالكامل، لنقل الحجوم الهائلة من الألواح الشمسية والمبردات ورقائق الكمبيوتر اللازمة لبناء هذه المحطات المدارية على نطاق تجاري واسع، متوقعةً أن يبدأ مصنعها المخصص لهذه السلالة الجديدة في باستوب بولاية تكساس في تحقيق أحجام إنتاج ملموسة بحلول نهاية العام المقبل.

مركبات بالقرب من صاروخ «فالكون 9» التابع لـ«سبايس إكس» خارج منشأتها (أ.ف.ب)

«إم إس سي آي» يفتح الشريان التريليوني

وفي تطور بارز عزز من الزخم المالي للطرح، أكد مزود المؤشرات العالمي «إم إس سي آي (MSCI)» أنه سيطبِّق قواعد الإدراج السريع للشركات الكبرى الضخمة على «سبايس إكس»، مما يمهد الطريق لضمها إلى مؤشراته القياسية العالمية بعد 10 أيام تداول فقط من إدراجها. وتكمن أهمية هذه الخطوة في إجبار الصناديق الاستثمارية الخاملة (Passive Funds) التي تتبع هذا المؤشر وتدير أصولاً تقارب 5.79 تريليون دولار على شراء السهم آلياً لضبط أوزانها النسبية، بالتوازي مع طلب ضخم متوقع من الصناديق التي تتبع مؤشري «ناسداك 100» و«فوتسي راسل» اللذين حدَّثا قواعد الدخول السريع لخدمة عمالقة التكنولوجيا الجدد.

وعلى النقيض من ذلك، اتخذت «إس آند بي غلوبال» موقفاً متصلباً؛ حيث أغلقت الأسبوع الماضي الباب أمام الإدراج السريع لـ«سبايس إكس» في مؤشر «إس آند بي 500» الشهير، رافضةً تعديل شروطها الصارمة التي تشترط ضرورة ربحية الشركة؛ إذ أظهرت البيانات المالية المرافقة للاكتتاب أن صانعة الصواريخ سجلت صافي خسارة بلغ 4.94 مليار دولار في عام 2025، على الرغم من قفزة إيراداتها بنسبة 33 في المائة لتصل إلى 18.67 مليار دولار.

تحذيرات حاسمة للمضاربين

وعلى الجانب الآخر من المشهد في «وول ستريت»، أطلق خبراء الأسواق تحذيرات صارمة للمضاربين على انخفاض الأسهم أو من يعرفون بـ«البائعين على المكشوف»، مؤكدين أن سهم «سبايس إكس» قد يكون ساخناً جداً لدرجة يصعب التعامل معها. ورغم أن التقييم المالي الأولي للشركة يبدو هدفاً طبيعياً للمشككين، نظراً إلى تداوله بمضاعف إيرادات يقدَّر بـ56 مرة، فإن الصعود الطاغي للسوق والاهتمام الجارف من مستثمري التجزئة والمؤسسات الكبرى جعل الرهان ضد الطرح الفضائي مجازفة مالية غير مأمونة العواقب.

ويعزز موقف الشركة في البورصة بنية هذا الاكتتاب التاريخي، حيث من المستهدف أن يبلغ الحجم الإجمالي للطرح العام الأولي نحو 75 مليار دولار، في حين ستكون نسبة الأسهم الحرة المطروحة للتداول الفعلي شحيحة للغاية وبما يقل عن 5 في المائة من إجمالي الأسهم القائمة للشركة. هذه النسبة المحدودة ستجعل تكلفة اقتراض السهم لغرض المضاربة باهظة ومعقدة للغاية في الفترة الأولى من الإدراج، مما يدفع المضاربين إلى التراجع خطوة إلى الوراء.

واستدعى المحللون التجربة التاريخية المريرة لخصوم ماسك في شركة «تسلا» للسيارات الكهربائية، حيث تكبد المضاربون ضدها خسائر ورقية بلغت 27 مليار دولار منذ يونيو (حزيران) 2021، جراء الارتفاع الصاروخي لأسهمها بنسبة تجاوزت 2500 في المائة على مدى العقد الماضي، ناهيك بالمعارك العلنية الشرسة التي خاضها ماسك شخصياً وسخريته المتكررة من خصومه.

وأكد مارك شبيغل، الشريك الإداري في «ستانفيل كابيتال» وأحد الدببة التقليديين لشركات ماسك، أنه يفضل تبني استراتيجية «الانتظار والترقب» بدلاً من الهجوم الفوري، مشيراً إلى أن الصناديق الكبرى والمؤشرات القياسية مثل «ناسداك 100» ستندفع على الأرجح لشراء السهم بشكل آلي فور تدشينه لتضمينه في محافظها، مما يدفع بالسعر إلى مستويات قياسية جديدة، لتدخل «سبايس إكس» الأسواق العامة ليس فقط كشركة نقل فضائي واتصالات، بل كأحد عمالقة البنية التحتية الجيوسياسية والتكنولوجية للذكاء الاصطناعي في العالم.

Your Premium trial has ended