صرَّحت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، يوم الأربعاء في بكين، بأن العلاقات الاقتصادية الحديثة تتطلب التعاون والمنافسة على حد سواء.
وقالت رايش خلال أول زيارة لها إلى الصين: «المنافسة تُقوّينا، والتعاون يُرسي الاستقرار، والابتكار يُحقق التقدم المشترك».
وكانت ألمانيا، وهي ثالث أكبر اقتصاد في العالم، عرضةً بشكل خاص لتنامي الحمائية التجارية وتحولات التجارة العالمية؛ إذ ضاقت بها المنافسة المتزايدة من الصين، فضلاً عن الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات، وبحجم تجاري يبلغ نحو 250 مليار يورو (291.2 مليار دولار أميركي)، وعادت الصين لتكون أكبر شريك تجاري لألمانيا في السلع عام 2025، ويعمل حالياً نحو 5000 شركة ألمانية في الصين.
وأكدت رايش أن ألمانيا تسعى إلى الحوار مع الصين لأن توفير ظروف تنافسية عادلة أمر ضروري. وقالت: «شركاتنا لا تتهرب من المنافسة، ولكن يجب أن تُصاغ وتُنظم المنافسة بطريقة تحقق منفعة متبادلة».
وانخفضت الصادرات الألمانية إلى الصين بنحو 10 في المائة في عام 2025 لتصل إلى نحو 80 مليار يورو، بينما ارتفعت الواردات من الصين إلى نحو 170 مليار يورو؛ مما أدى إلى عجز تجاري.
ويرافق الوزيرة وفدٌ يضم كبار المسؤولين التنفيذيين من شركات «باسف» و«ثيسنكروب» و«سيمنز» وغيرها. وصرح ميغيل لوبيز، الرئيس التنفيذي لشركة «ثيسنكروب»، بأن التجارة العادلة لا تزال أساسية، لكن من المهم أيضاً الترحيب بالشركات الصينية في أوروبا، على غرار الشركات الألمانية عندما اتجهت إلى الصين قبل عقود.
وقال لقناة «زد دي إف» يوم الثلاثاء: «لقد تلقينا دعماً كبيراً من الحكومة الصينية، ووصلنا الآن إلى مرحلة، في رأيي، ينبغي أن يكون فيها هذا الدعم فعالاً بنفس القدر في الاتجاه المعاكس».
وقالت رايش يوم الأربعاء: «نرحب باستثمارات الشركات الصينية في ألمانيا. العديد منها نشط، والاستثمارات هنا أيضاً في ازدياد... ولا يزال الوصول إلى المعادن النادرة موضوعاً رئيسياً».
تأتي هذه الزيارة بعد ثلاثة أشهر من زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى الصين، التي سعت إلى إعادة ضبط العلاقات استناداً إلى بعض أوجه الاعتماد الرئيسية، لا سيما في مجال المعادن النادرة.
وقالت رايش إنها تحدثت مع نظرائها الصينيين حول ضمان «وصول موثوق» للشركات الألمانية إلى المعادن الحيوية، دون الخوض في مزيد من التفاصيل. وأشادت الوزيرة بالتكنولوجيا الصناعية والابتكار في الصين، مضيفةً أن ألمانيا والصين تربطهما واحدة من أهم العلاقات الاقتصادية في العالم.
وقالت: «مصلحتنا المشتركة هي الحفاظ على استقرار هذه العلاقات، علاقات تتسم بالاحترام والموثوقية والإنصاف والتركيز على التوازن».