وزيرة مالية الهند: الوقود والأسمدة والعملات الأجنبية ركائزنا لمواجهة الأزمة

الروبية تتنفس الصعداء... دعم «المركزي» وتراجع النفط يقودان التعافي

وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تتحدث إلى وسائل الإعلام (أرشيفية - رويترز)
وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تتحدث إلى وسائل الإعلام (أرشيفية - رويترز)
TT

وزيرة مالية الهند: الوقود والأسمدة والعملات الأجنبية ركائزنا لمواجهة الأزمة

وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تتحدث إلى وسائل الإعلام (أرشيفية - رويترز)
وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تتحدث إلى وسائل الإعلام (أرشيفية - رويترز)

دعت وزيرة المالية الهندية، نيرمالا سيثارامان، يوم الاثنين، إلى التركيز على ما وصفتها بـ«الركائز الثلاث»؛ المتمثلة في الوقود والأسمدة والعملات الأجنبية، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن أزمة الطاقة وتداعياتها على الاقتصاد الهندي.

وشددت سيثارامان على أهمية دعوة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، إلى ترشيد استهلاك العملات الأجنبية، في وقت تواجه فيه الهند ضغوطاً متصاعدة نتيجة أزمة الخليج.

وكان مودي قد دعا في وقت سابق من الشهر الحالي المواطنين إلى تقليل استهلاك الوقود والعملات الأجنبية، وتجنب شراء الذهب، ضمن إجراءات تهدف إلى تعزيز إدارة صدمة الطاقة والتحديات الاقتصادية الراهنة، وفق «رويترز».

وقالت سيثارامان إن «دعوة رئيس الوزراء إلى ترشيد استهلاك العملات الأجنبية قدر الإمكان أمر بالغ الأهمية»، مضيفة أن التركيز على «الركائز الثلاث» - الوقود والأسمدة والعملات الأجنبية - يجب أن يُنظر إليه في هذا السياق.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تداعيات ارتفاع أسعار النفط الخام واضطرابات الإمدادات عقب إغلاق مضيق هرمز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضافت الوزيرة، خلال فعالية في مومباي، أن ارتفاع أسعار النفط والأسمدة والذهب يشكل تحديات خارجية كبيرة أمام الاقتصاد الهندي.

وتُعدّ الهند ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، وقد رفعت أسعار البنزين والديزل مجدداً يوم الاثنين، في رابع زيادة خلال شهر مايو (أيار) الحالي، في محاولة لتعويض جزء من الخسائر.

كما أشارت سيثارامان إلى أن إيرادات الحكومة الهندية قد تتأثر بنحو تريليون روبية في السنة المالية 2027؛ نتيجة خفض الرسوم الجمركية على الوقود.

ارتفعت الروبية الهندية إلى أعلى مستوى لها في أسبوعين، فيما تراجعت علاوات العقود الآجلة يوم الاثنين، بعد أن أدى انخفاض أسعار النفط؛ مدفوعاً بتنامي التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، إلى تحسن في معنويات الأسواق الآسيوية.

صراف يحمل أوراقاً نقدية من العملة الهندية بمحطة وقود في أحمد آباد (رويترز)

الروبية تتنفس الصعداء

في سياق متصل، ارتفعت الروبية بنسبة 0.4 في المائة لتصل إلى 95.2775 مقابل الدولار، مواصلة مكاسبها للجلسة الثالثة على التوالي.

وفي المقابل، انخفضت علاوات العقود الآجلة للدولار مقابل الروبية، مع تراجع العائد الضمني لأجل عام واحد إلى 3.25 في المائة. وكانت العملة قد سجلت الأسبوع الماضي أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 96.96، قبل أن تتلقى دعماً من تدخل قوي من «البنك المركزي الهندي» خلال يومي الخميس والجمعة.

وتراجع «خام برنت» بأكثر من 5 في المائة يوم الاثنين إلى 97.8 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى له في أكثر من أسبوعين؛ مما عزز شهية المخاطرة ودعم عملات الدول المستوردة للنفط مثل الهند وإندونيسيا والفلبين.

ورغم استمرار التوترات المرتبطة بمخاطر إغلاق مضيق هرمز، فإن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق، مع بقاء خلافات رئيسية قائمة بين الجانبين.

وقال بنك «إم يو إف جي» في مذكرة إن تخفيف الضغوط على عملات مثل الروبية الهندية والروبية الإندونيسية والبيزو الفلبيني يتطلب تراجع المخاطر الجيوسياسية، لا سيما التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني يضمن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأضاف البنك أن زوج الدولار/ الروبية قد يمتد في ارتفاعه إلى مستوى 100 إذا استمر التصعيد مع إيران، غير أن تدخل «بنك الاحتياطي الهندي»، واحتمال رفع أسعار الفائدة، قد يوفّران دعماً مؤقتاً للعملة.

وأكد محافظ «بنك الاحتياطي الهندي»، سانجاي مالهوترا، أن البنك سيتخذ «كل ما يلزم» لضمان حركة منظمة في سوق الصرف الأجنبي، مشيراً إلى أن الروبية أصبحت، بعد تراجعها الأخير، مقيّمة بأقل من قيمتها الحقيقية؛ سواء أكان من حيث السعر الاسمي أم الحقيقي. وتابع أنه بمجرد استقرار الأوضاع في غرب آسيا، فقد تشهد الروبية بعض التعافي.

وأشار إلى امتلاك «البنك» أدوات كافية، بما في ذلك احتياطات تبلغ نحو 700 مليار دولار، لاحتواء أي تحركات مضاربية غير مبررة.

كما لفت إلى ضرورة اتخاذ تدابير للحد من عجز الحساب الجاري، وهو ما تعمل الحكومة على معالجته، إلى جانب الحاجة إلى تحسين وضع الحساب الرأسمالي.

وأكد أن المهمة الأساسية لـ«بنك الاحتياطي الهندي» هي استهداف التضخم، مضيفاً: «إذا سمحت مسارات التضخم الحالية بهامش للسياسة النقدية، فإننا ندعم النمو».

وتشير تقارير سابقة إلى أن السلطات النقدية قد تلجأ إلى أدوات إضافية لدعم الروبية، من بينها برامج إيداع الهنود غير المقيمين وتعديلات ضريبية على استثمارات الديون.


مقالات ذات صلة

الحرب تجبر الهند على رفع أسعار الوقود للمرة الرابعة في 10 أيام

الاقتصاد شاحنات متوقفة في موقف للسيارات في غانديدام، ولاية غوجارات، الهند (رويترز)

الحرب تجبر الهند على رفع أسعار الوقود للمرة الرابعة في 10 أيام

أقدمت شركات الوقود الحكومية في الهند على رفع أسعار البنزين والديزل للمرة الرابعة في غضون 10 أيام فقط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد قاضي المحكمة العليا الأميركية كلارنس توماس يؤدي اليمين الدستورية لكيفين وإلى جانبه زوجته بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

حقبة وارش تبدأ: مواجهة نارية مع التضخم وعوائد السندات

تسلّم كيفين وارش رسمياً دفة قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد أدائه اليمين الدستورية ليصبح الرئيس الحادي عشر للبنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صاحب متجر يرتب الزيتون داخل سوق شعبية في الدار البيضاء (رويترز)

تضخم المغرب يقفز إلى 1.7 % في أبريل بفعل زيادة أسعار النقل والطاقة

ارتفع معدل التضخم السنوي في المغرب إلى 1.7 في المائة خلال أبريل (نيسان)، مقارنة بـ0.9 في المائة في الشهر السابق، وفق ما أعلنته الهيئة العامة للإحصاء يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الاقتصاد الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)

انكماش اقتصاد اليورو بأسرع وتيرة منذ عامين ونصف العام بفعل الحرب والتضخم

أظهر مسح نُشر الخميس أن النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو انكمش بأسرع وتيرة له منذ أكثر من عامين ونصف العام في مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد حاويات وقود في طريقها للتحميل على سفينة بميناء يانتاي شرق اليابان (أ.ف.ب)

الصين ترفع أسعار المحروقات المحلية بدءاً من الجمعة

أعلنت الصين أنها سترفع الحد الأقصى لأسعار البنزين والديزل المبيعة محلياً بمقدار 75 يواناً للطن المتري، و70 يواناً للطن على التوالي، بدءاً من الجمعة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

لماذا لن يستطيع «الفيدرالي» الأميركي خفض الفائدة؟... لغز «ندرة رأس المال»

متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
TT

لماذا لن يستطيع «الفيدرالي» الأميركي خفض الفائدة؟... لغز «ندرة رأس المال»

متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)

ثمة قناعة راسخة تسيطر على مجتمعات الاستثمار ومتابعي الأسواق العالمية اليوم، مفادها بأن رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، ومعه صانعو السياسة النقدية، يتمسكون بمستويات الفائدة المرتفعة لسبب وحيد؛ هو «محاربة التضخم». غير أن القراءة العميقة لما يدور خلف كواليس أسواق المال تكشف عن أن المعركة الحقيقية تقع في مكان آخر تماماً، بعيداً عن أرقام مؤشر أسعار المستهلكين الذي تترقبه الصناديق شهرياً؛ إذ إن الشبح الحقيقي الذي يواجه الاقتصاد العالمي اليوم يحمل اسماً مغايراً، هو: «ندرة رأس المال الهيكلية».

وتشير البيانات الضمنية لأسواق السندات إلى حقيقة قد تبدو صادمة لأول وهلة؛ فالأسواق العالمية عبر تريليوناتها تؤكد بصوت واحد أن «التضخم طويل الأجل» بات تحت السيطرة، حيث تقف توقعات التضخم المستقبلية المشتقة من «الفارق بين العوائد الاسمية والحقيقية (Breakeven Inflation)» عند مستوى 2.3 في المائة فقط. وهذا يعني أن العالم لن يعود لمشهد عام 2022 المرعب، وأن تحركات «الاحتياطي الفيدرالي» الراهنة مدفوعة بمتغيرات هيكلية أعمق وأطول استدامة من مجرد تقلبات أسعار السلع.

ولتبسيط الفكرة هنا، ينقسم العائد على السندات إلى شقين أساسيين؛ الأول هو «العائد الاسمي»، وهو الرقم المجرد الذي يراه المستثمر على شاشات التداول ويتسلمه بصفته فائدة دورية. أما الشق الثاني والأهم، فهو «العائد الحقيقي»، وهو القوة الشرائية الفعلية للمال بعد استقطاع معدلات التضخم. وبحسبة اقتصادية بسيطة، فإن الفارق بين هذين العائدين يُعرف في الأوساط المالية بمصطلح «Breakeven Inflation»، وهو بمثابة «الترمومتر» الذي يترجم توقعات أسواق المال للتضخم على المدى الطويل. فعندما يقف هذا الفارق اليوم عند مستويات منخفضة تاريخياً (نحو 2.3 في المائة)، فإن الأسواق تبعث برسالة واضحة ومطمئنة بأن شبح التضخم بات تحت السيطرة تماماً؛ مما يعني أن استمرار الارتفاع الحاد في «العوائد الحقيقية للسندات» لا يعود إلى الخوف من غلاء الأسعار، بل إلى «ندرة الرساميل» واشتداد التنافس العالمي عليها.

متداول في «بورصة نيويورك» يرتدي بنطالاً مزيناً بالأعلام الأميركية (أ.ب)

لغز عوائد «تي آي بي إس (TIPS)» ونهاية التخمة

وتكمن الحكاية الحقيقية في سوق «السندات الأميركية المحمية من التضخم (Treasury Inflation-Protected Securities -TIPS)»، التي تعكس «العائد الحقيقي الصافي» بعيداً عن ضوضاء الأسعار. ففي الربع الأخير من عام 2025، خرج مزاد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً المحمية من التضخم بعائد حقيقي بلغ 2.65 في المائة، وهو الأعلى لهذه الشريحة منذ ربع قرن (أكتوبر 2001). ووفقاً للقاعدة البدائية للاقتصاد بأن العائد يرتفع عندما ينخفض السعر نتيجة ضعف الطلب، فإن هذه القفزة تعني أن ملاذات الاستثمار الأعلى أماناً على وجه الكوكب لم تعد تشهد ذات التهافت التاريخي من قِبل صناديق التقاعد والمصارف المركزية.

هذا المشهد يعلن رسمياً نهاية الحقبة التي عرفها الاقتصاد العالمي طيلة عقدين باسم «فائض المدخرات العالمي (Global Savings Glut)»؛ وهي المرحلة التي تميزت بتدفق مدخرات الصين واليابان ودول الخليج نحو أدوات الدين الأميركية بحثاً عن الأمان؛ مما سمح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بطباعة الدولار وإغراق الأسواق بتمويل رخيص ودون تكلفة تذكر. اليوم، استقرت التزامات صناديق المعاشات الكبرى، والأهم من ذلك أن السياسة النقدية باتت تواجه منافساً شرساً استقطب الفوائض المالية نحو وجهات جديدة أكبر إغراءً وأعلى عائداً.

ثورة الذكاء الاصطناعي وموازنات الدفاع تلتهمان السيولة

وتتحرك الرساميل العالمية اليوم باتجاه تمويل قفزات تكنولوجية وجيوسياسية غير مسبوقة؛ حيث يلتهم قطاع الذكاء الاصطناعي، وميزانيات الدفاع المتصاعدة، والبنية التحتية للجيل المقبل من الاتصالات، الجزء الأكبر من السيولة المتاحة. وتجاوز الإنفاق الرأسمالي للشركات التكنولوجية العملاقة، خصوصاً «مايكروسوفت» و«غوغل» و«ميتا» و«أمازون» - المعروفة بـ«Hyperscalers» أو «عمالقة الحوسبة السحابية» و«مزودو البيانات الفائقة» - حاجز 300 مليار دولار في 2025، الذي وُجه بصفة رئيسية لبناء مراكز البيانات والشرائح الفائقة وتأمين الطاقة التشغيلية لها. ولا تزال هذه الاستثمارات مستمرة لهذا العام أيضاً.

هذا التحول الهيكلي نقل العالم من بيئة يتجاوز فيها حجم الأموال حجم الفرص المتاحة، إلى عالم جديد باتت فيه الفرص والمشروعات الاستراتيجية تفوق حجم الرساميل المتوفرة؛ مما يرفع تلقائياً من التكلفة الطبيعية للمال.

قاعة التداول في «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)

معضلة «آر ستار (R-Star)» وفخ السياسة النقدية

هذا الواقع يقود إلى المفهوم الأهم في أدبيات البنوك المركزية؛ وهو «آر ستار (R-Star)» أو «المعدل المحايد للفائدة»، وهو النقطة النقدية التي لا يكون عندها الاقتصاد محفزاً ولا مقيداً. والمؤشرات الحالية تدل على أن هذا المعدل قد ارتفع هيكلياً؛ مما يضع الإدارة النقية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» أمام معضلة حقيقية؛ فإجراء أي خفض كبير في أسعار الفائدة سيعيد السياسة النقدية إلى النطاق التيسيري. وفي ظل اقتصاد يعاني نقصاً هيكلياً في رأس المال مقابل إنفاق تكنولوجي ودفاعي هائل، فإن هذا الخفض سيشعل تضخماً هيكلياً جديداً ناتجاً عن تفوق الطلب على العرض في سوق رأس المال.

وفي المقابل، فإن المبالغة في رفع الفائدة قد تضغط على معدلات النمو والتوظيف وتحدث تصدعات في النظام المالي؛ مما يجعل الخيار الثالث والأعلى واقعية أمام «الاحتياطي الفيدرالي» هو الإبقاء على تكلفة الاقتراض مرتفعة وعند مستوياتها الحالية لفترة أطول مما تتمناه وترجوه الأسواق التي لا تزال تحن إلى عصر السيولة الرخيصة لعامي 2020 و2021.

خريطة طريق للعقد المقبل

السنوات العشر المقبلة لن تشبه بأي حال من الأحوال العقود الماضية؛ فالفائدة الصفرية أو المنخفضة للغاية لم تكن قاعدة ثابتة في طبيعة الكون، بل كانت ظاهرة تاريخية ولّدتها ظروف ديموغرافية واقتصادية دولية محددة، وقد انتهت صلاحيتها.

ومع دخول العالم مرحلة تتسم بندرة المال واشتداد المنافسة الدولية على رؤوس الأموال، فإن الاستراتيجيات الاستثمارية التي بُنيت على فرضية عودة «التمويل المجاني» ستواجه ضغوطاً تصحيحية قاسية. وبات السؤال الجوهري الذي يواجه الصناديق والمستثمرين اليوم: هل تعكس المحافظ الاستثمارية واقعاً ولّى كانت فيه الفائدة عند مستويات الصفر، أم إنها مصممة للتعامل مع عالم جديد استقرت فيه تكلفة رأس المال عند عتبة 4 في المائة فما فوق؟ الإجابة عن هذا التساؤل هي التي ستحدد ملامح الثروات والمستقبل المالي للعقد المقبل


صادرات تايلاند تقفز 23.1 % في أبريل وتسجل نمواً للشهر الـ22 على التوالي

منظر عام لميناء بانكوك (رويترز)
منظر عام لميناء بانكوك (رويترز)
TT

صادرات تايلاند تقفز 23.1 % في أبريل وتسجل نمواً للشهر الـ22 على التوالي

منظر عام لميناء بانكوك (رويترز)
منظر عام لميناء بانكوك (رويترز)

أظهرت بيانات وزارة التجارة التايلاندية، يوم الاثنين، ارتفاع الصادرات المخلّصة جمركياً في تايلاند بنسبة 23.1 في المائة، خلال أبريل (نيسان) الماضي، مقارنة بالعام السابق؛ مدفوعة بالطلب على الإلكترونيات والسيارات، بالإضافة إلى الشحنات القوية المتجهة إلى الولايات المتحدة والصين.

وجاءت قراءة شهر أبريل أعلى من توقعات استطلاع «رويترز»، التي أشارت إلى زيادة بنسبة 17.3 في المائة، كما تجاوزت الارتفاع المسجل في الشهر السابق والبالغ 18.7 في المائة. وبذلك، تكون الصادرات قد سجلت نمواً، للشهر الـ22 على التوالي.

وقال نانتابونغ تشيراليرسبونغ، رئيس مكتب السياسات والاستراتيجيات التجارية، في إيجاز صحافي، إنه من المتوقع أن تستمر الصادرات - وهي محرك رئيسي للاقتصاد التايلاندي - في التوسع، على الأقل خلال النصف الأول من العام؛ مدعومة بالطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي.

وذكرت الوزارة أن صادرات أبريل حظيت بدعم من قيام المستوردين بزيادة طلباتهم للتحوط ضد تقلبات الأسعار الناجمة عن اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع التكاليف.

وأضاف نانتابونغ أنه في السيناريو الأساسي، يُتوقع أن تنمو الشحنات بنسبة 3 في المائة، هذا العام، مشيراً إلى أن توقعات الوزارة تتراوح بين انخفاض بنسبة 3 في المائة، وارتفاع بنسبة 8 في المائة. وكانت صادرات تايلاند قد ارتفعت بنسبة 12.9 في المائة، العام الماضي.

وفي الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، ارتفعت الصادرات بنسبة 18.9 في المائة، على أساس سنوي.

وأوضحت الوزارة أن الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة، وهي أكبر سوق لتايلاند، قفزت بنسبة 44.2 في المائة خلال أبريل، مقارنة بالعام السابق، في حين ارتفعت الشحنات إلى الصين بنسبة 21.9 في المائة، وزادت الصادرات إلى الشرق الأوسط بنسبة 19.3 في المائة.

في المقابل، سجلت الواردات لشهر أبريل زيادة سنوية قياسية بلغت 45 في المائة، وهي أعلى من توقعات المحللين، التي كانت تشير إلى 30.05 في المائة.

وسجلت تايلاند عجزاً تجارياً قدره 10 مليارات دولار خلال الشهر، وهو مستوى قياسي مرتفع يعادل ضِعف الرقم الذي توقّعه الخبراء في الاستطلاع.

وقال نانتابونغ إن الميزان التجاري من المتوقع أن يظل في حالة عجز، خلال الأشهر المقبلة، وإن كان العجز قد يتقلص اعتماداً على أسعار الوقود واستمرار الزخم المدفوع بالذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن العجز التجاري الواسع يضغط على العملة المحلية (البات).

وعلى الرغم من أن نمو الناتج المحلي الإجمالي لتايلاند، في الربع الأول، فاق التوقعات، لكن نظرتها المستقبلية لعام 2026 ظلت دون تغيير.

من جانبه، صرح وزير المالية، إيكنيتي نيتيثانبراباس، بأنه من المتوقع أن تتراجع الصادرات والقوة الشرائية خلال الربع الثاني بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.


المخاوف من نقص وقود الطائرات تربك المسافرين في ألمانيا

مسافرون يتابعون لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ بألمانيا قبل السفر (رويترز)
مسافرون يتابعون لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ بألمانيا قبل السفر (رويترز)
TT

المخاوف من نقص وقود الطائرات تربك المسافرين في ألمانيا

مسافرون يتابعون لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ بألمانيا قبل السفر (رويترز)
مسافرون يتابعون لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ بألمانيا قبل السفر (رويترز)

تسببت المناقشات بشأن احتمال حدوث شح بوقود الطائرات بسبب حرب إيران في إثارة القلق بين المسافرين بألمانيا.

وأظهرت نتائج استطلاع أن نحو خُمس الألمان أفادوا بأنهم ألغوا بالفعل رحلة جوية، أو أعادوا حجزها، أو تعرضوا لإلغاء من جانب شركة الطيران؛ بسبب هذه المخاوف.

وتسببت حرب إيران في نقص المعروض العالمي من النفط ومشتقاته، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وكلفت شركة «إس إيه بي كونكور»، المختصة في خدمات التسويات المالية، إجراء الاستطلاع، الذي أشار إلى أن أغلبية واضحة بلغت 62 في المائة من المشاركين غيروا بالفعل سلوكهم في السفر بسبب المخاوف من حدوث مشكلات.

واتجه نحو نصف المشاركين (46 في المائة) إلى استخدام القطار أو السيارة بدلاً من الطائرة، بينما حجز مبكراً 39 في المائة، وأرجأ 31 في المائة قرارات السفر مؤقتاً.

وبشأن رحلات العمل، بدا مستوى القلق أقل وضوحاً؛ إذ غير 17 في المائة فقط سلوك سفرهم بالطريقة المذكورة. كما أن نسبة من تعرضوا لإلغاء أو إعادة حجز بين المسافرين لأغراض العمل بلغت حالياً 6 في المائة فقط.

ومن وجهة نظر «إس إيه بي كونكور»، فإنه يتعين على الشركات الاستعداد للتعامل بسرعة وكفاءة مع إلغاء الرحلات الجوية. ولهذا أوصى مدير الشركة، ميشاييل شميتس، قائلاً: «من يسافر خلال الأسابيع المقبلة، فإنه ينبغي عليه أن يخطط بمرونة... وهذا يعني التفكير مسبقاً في بدائل للطيران، مثل القطارات أو السيارات المستأجرة، وإعادة الحجز بأسرع وقت ممكن عند حدوث إلغاءات. كما يجب على المسافرين توثيق التكاليف الإضافية والاحتفاظ بالإيصالات».

وكانت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايشه، قد أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي عن إجراءات مضادة في حال حدوث نقص بوقود الطائرات، لكنها حذرت في الوقت نفسه من المبالغة في إثارة القلق، قائلة: «التهويل بشأن وقود الطائرات لا يفيد»، مضيفة أن وضع الإمدادات يختلف من سوق إلى أخرى.

وكانت «وكالة الطاقة الدولية» قد حذرت في وقت سابق بأن دولاً أوروبية عدة قد تواجه بداية شح في وقود الطائرات على خلفية أزمة إغلاق مضيق هرمز.