انخفاض أكبر من المتوقع في مخزونات النفط الأميركية

خزانات بمصفاة لوس أنجليس التي تعالج النفط الخام المحلي والمستورد في كارسون - كاليفورنيا (رويترز)
خزانات بمصفاة لوس أنجليس التي تعالج النفط الخام المحلي والمستورد في كارسون - كاليفورنيا (رويترز)
TT

انخفاض أكبر من المتوقع في مخزونات النفط الأميركية

خزانات بمصفاة لوس أنجليس التي تعالج النفط الخام المحلي والمستورد في كارسون - كاليفورنيا (رويترز)
خزانات بمصفاة لوس أنجليس التي تعالج النفط الخام المحلي والمستورد في كارسون - كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 7.9 مليون برميل لتصل إلى 445 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 15 مايو (أيار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 2.9 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما انخفضت بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع.

وواصلت أسعار العقود الآجلة للنفط، التي شهدت انخفاضاً حاداً قبيل صدور البيانات، خسائرها عقب صدور التقرير. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت العالمي 106.98 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.3 دولار، في تمام الساعة 10:38 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:38 بتوقيت غرينتش)، بينما انخفض سعر العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 3.67 دولار للبرميل ليصل إلى 100.49 دولار.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن عمليات تكرير النفط الخام انخفضت بمقدار 80 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، في حين تراجعت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.1 نقطة مئوية.

وأضافت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 1.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 214.2 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات التي أشارت إلى انخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 372 ألف برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 102.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.1 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 3000 برميل يومياً.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

الاقتصاد سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)

صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

حذر صندوق النقد الدولي من لجوء الحكومات إلى تبني سياسات مالية واسعة وغير مدروسة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط.

الاقتصاد رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار «أدنوك» (رويترز)

«أدنوك»: خط الأنابيب الجديد للنفط الإماراتي أُنجز بنسبة 50 %

أعلن الرئيس التنفيذي لـ«شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)»، سلطان الجابر، الأربعاء، إنجاز نحو 50 في المائة من أعمال إنشاء خط الأنابيب الجديد للنفط الخام...

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية)

الاتحاد الأوروبي يتمسك بدعم المسار الأممي لحلحلة الأزمة الليبية

جدّد الاتحاد الأوروبي تمسكه بموقفه الداعم لمسار الأمم المتحدة لحلحلة الأزمة الليبية، مؤكداً مساندته للقاءات الجارية بين الفاعلين الرئيسيين في الشرق والغرب.

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع علم مالطا عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى المياه الإقليمية العراقية (أرشيفية - رويترز)

النفط الأميركي يهبط نحو7 % بعد الحديث عن آفاق التوصل إلى اتفاق مع إيران

تراجعت أسعار النفط بنحو 3 % الأربعاء، بعد أن أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً أن الحرب مع إيران ستنتهي «بسرعة كبيرة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قارب يبحر أمام «جسر البرج» في لندن (أ.ب)

بريطانيا تمدد خفض ضريبة الوقود حتى نهاية العام في مواجهةٍ لتداعيات الحرب

أعلنت الحكومة البريطانية، الأربعاء، عن تمديد خفض ضريبة وقود السيارات بمقدار 5 بنسات للتر الواحد حتى نهاية العام الحالي...

«الشرق الأوسط» (لندن)

صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي من لجوء الحكومات إلى تبني سياسات مالية واسعة وغير مدروسة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن مثل هذه الإجراءات قد تتحول إلى «أخطاء مكلفة» تزيد الضغوط التضخمية وتستنزف المالية العامة على المدى الطويل. ودعا الصندوق، في تقرير نشره الأربعاء، إلى اعتماد دعم مؤقت وموجّه للفئات الأكثر تضرراً، مع تجنب كبح إشارات الأسعار أو اللجوء إلى الدعم الشامل الذي قد يفاقم اختلالات الأسواق ويعمّق أزمة الإمدادات العالمية.

وأكد الصندوق أن الارتفاعات الحادة والمستمرة في أسعار الطاقة تؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأسر بشكل حاد، لا سيما العائلات الأكثر فقراً التي تنفق ما بين مرتين وثلاث مرات من دخلها على الغذاء والطاقة مقارنة بالأسر الغنية، فضلاً عن الضغوط الكبيرة التي تواجهها قطاعات الأعمال. وأشار التقرير الذي أعده كبار الخبراء الاقتصاديين في الصندوق، وعلى رأسهم بيير أوليفيه غورينشاس، إلى أن صدمة الطاقة الحالية تمثل صدمة عرض سلبية كلاسيكية تدفع الأسعار نحو الأعلى وتضغط على النشاط الاقتصادي وتضع البنوك المركزية في موقف بالغ التعقيد.

مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

ووفقاً للتقرير المشترك، فإن الاستجابات الحكومية غير المدروسة بعناية يمكن أن تكون مكلفة للغاية من الناحية المالية، وصعبة التفكيك أو التراجع عنها مستقبلاً، كما أنها قد تسهم في تغذية معدلات التضخم وتعميق الهشاشة المالية العامة.

4 ركائز مالية

وحدد الصندوق 4 ركائز أساسية يجب أن تحكم التدابير المالية، مبيناً ضرورة أن تسمح الحكومات للأسعار المحلية بكسر الجمود لتعكس التكاليف الدولية الحقيقية. كما دعا إلى قصر الدعم على الفئات الضعيفة من خلال آليات مؤقتة ومستهدفة مثل التحويلات النقدية المباشرة عبر أنظمة الحماية الاجتماعية القائمة، لكونها تحافظ على إشارات الأسعار في السوق وتحد من التكلفة الاستيعابية للميزانيات. وفي المقابل، شدّد الصندوق على تقديم الدعم للشركات الصغيرة القابلة للاستمرار عبر ضخ السيولة وتوفير القروض المضمونة حكومياً وتأجيل المدفوعات الضريبية وتأمينات الضمان الاجتماعي، بدلاً من اللجوء إلى فرض قيود على الأسعار.

وفي تحليل مفصل للأدوات المالية الواسعة والمشوهة لحركة السوق، أوضح خبراء الصندوق أن خفض ضرائب الطاقة ووضع سقوف للأسعار أو تقديم الدعم العام كإجراءات شاملة تعد آليات غير مجدية على المدى الطويل، نظراً لأنها تحجب إشارات الأسعار المهمة وتفيد الأسر ذات الدخل المرتفع بشكل أكبر، فضلاً عن تسريعها وتيرة استنزاف الموازنات الحكومية وزيادة مخاطر نقص الإمدادات.

ودعا الصندوق إلى تجنب التجميد الكامل للأسعار كقاعدة عامة. ومع ذلك، يرى أن اللجوء الاستثنائي والمؤقت للأدوات السعرية الواسعة قد يكون مبرراً فقط في حال توفر 5 شروط متزامنة تشمل كون الصدمة السعرية مؤقتة بوضوح، والانتقال السريع لأسعار الطاقة إلى التضخم العام، والمخاطر العالية لخروج توقعات التضخم عن السيطرة، ومحدودية حدوث الفوران الاقتصادي، إلى جانب توفر المساحة المالية الكافية لاستيعاب التكاليف.

وأشار الصندوق إلى التباين الصارخ في الهوامش المالية بين الدول، حيث تواجه الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية مقايضات سياسية أكثر حدة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة نتيجة لضعف شبكات الأمان الاجتماعي لديها وارتفاع نسبة إنفاق المستهلكين على الأساسيات وتراجع الحيز المالي وسط تكاليف اقتراض باهظة.

ونبّه الصندوق إلى خطورة قيام الدول الكبرى والثرية بكبت إشارات الأسعار المحلية، مؤكداً أن هذا السلوك يدفع الطلب العالمي نحو الارتفاع ويزيد من الأسعار الدولية ويفاقم النقص في المعروض، وهو ما يلحق الضرر الأكبر بالدول الفقيرة المستوردة للطاقة والغذاء. ودعا الصندوق الحكومات إلى اتباع نهج منضبط ومتسلسل يبدأ بالتدابير المؤقتة والمستهدفة ويتصاعد تدريجياً وبحذر عند الحاجة، لتمكين الاقتصادات من التكيف مع الصدمات الحالية دون الوقوع في أخطاء تكتيكية مكلفة.


«أدنوك»: خط الأنابيب الجديد للنفط الإماراتي أُنجز بنسبة 50 %

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار «أدنوك» (رويترز)
رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار «أدنوك» (رويترز)
TT

«أدنوك»: خط الأنابيب الجديد للنفط الإماراتي أُنجز بنسبة 50 %

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار «أدنوك» (رويترز)
رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار «أدنوك» (رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لـ«شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)»، سلطان الجابر، الأربعاء، إنجاز نحو 50 في المائة من أعمال إنشاء خط الأنابيب الجديد للنفط الخام، الذي تخطط الإمارات من خلاله لتفادي مضيق هرمز.

وأوضح الجابر، خلال مشاركته في فعالية بثها «مجلس أتلانتيك»، أن الإمارات بدأت إنشاء هذا الخط العام الماضي، وأنها تعمل حالياً على تسريع وتيرة تسليمه؛ ليكون جاهزاً للتشغيل الكامل بحلول عام 2027، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من الطاقة العالمية لا يزال يتحرك عبر ممرات جغرافية ضيقة للغاية؛ «مما دفع بالإمارات إلى اتخاذ قرار استراتيجي قبل أكثر من عقد من الزمان للاستثمار في بنية تحتية لوجستية متطورة لتجاوز تلك الاختناقات الملاحية».

وأكد الجابر أن خط أنابيب نفط أبوظبي الحالي، المعروف باسم خط «حبشان - الفجيرة»، الذي يتمتع بقدرة استيعابية تصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً، قد أثبت أهميته البالغة في سعي الإمارات إلى تعظيم صادراتها النفطية بعيداً عن قيود المضيق المغلق.

وفي سياق تقييم الأضرار الراهنة، كشف رئيس «أدنوك» عن أن بعض منشآت الشركة وبنيتها التحتية قد تعرضت لاستهداف وضربات مباشرة نتيجة التوترات العسكرية الأخيرة، مشيراً إلى أن عمليات تقييم الأضرار لا تزال جارية، وأن العودة إلى الطاقة التشغيلية الكاملة لهذه المرافق المصابة ستستغرق بضعة أسابيع في بعض الحالات، بينما قد تمتد أشهراً عدة في حالات أخرى؛ لضمان سلامة العمليات التصديرية.


الصين وأميركا تعيدان رسم ملامح الهدنة التجارية بحذر

لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

الصين وأميركا تعيدان رسم ملامح الهدنة التجارية بحذر

لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)

بدأت الصين والولايات المتحدة الدخول في مرحلة جديدة من إدارة الحرب التجارية بينهما، بعدما أعلنت بكين استعدادها للعمل مع واشنطن على خفض متبادل للرسوم الجمركية المفروضة على سلع بمليارات الدولارات، في خطوة تعكس محاولة أكبر اقتصادين في العالم تثبيت الهدنة التجارية الهشة، وتخفيف الضغوط على الاقتصاد العالمي بعد سنوات من التصعيد. الإعلان الصيني، الذي جاء بعد أيام من قمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، يمثل أول مؤشر عملي على أن الطرفين يحاولان الانتقال من سياسة «الاحتواء المتبادل» إلى إدارة أكثر برغماتية للتنافس الاقتصادي، دون الوصول إلى مصالحة شاملة، أو إنهاء الخلافات العميقة في ملفات التجارة، والتكنولوجيا، والأمن الاقتصادي. وقالت وزارة التجارة الصينية إن الجانبين اتفقا مبدئياً على مناقشة إطار لخفض الرسوم الجمركية بشكل متبادل على منتجات ذات حجم متقارب، موضحة أن قيمة السلع المشمولة قد تتجاوز 30 مليار دولار لكل طرف. كما دعت بكين الولايات المتحدة إلى الالتزام بالتعهدات التي تم التوصل إليها خلال المفاوضات الأخيرة، وإلى تمديد الهدنة التجارية المبرمة العام الماضي. ويمثل هذا التطور تحولاً مهماً بعد مرحلة من المواجهة التجارية الحادة خلال عام 2025، حين تبادل الطرفان فرض رسوم جمركية، وقيود تصدير، وعقوبات طالت قطاعات استراتيجية، من التكنولوجيا إلى المعادن الحيوية، والطيران، والزراعة. لكن الضغوط الاقتصادية العالمية، إلى جانب تداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتباطؤ النمو في الصين والولايات المتحدة، دفعت الجانبين تدريجياً نحو تبني مقاربة أكثر حذراً تقوم على منع انهيار العلاقة الاقتصادية بالكامل. وجاءت قمة بكين الأخيرة لتؤكد هذا الاتجاه. فالرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سعى إلى العودة من الصين بإنجازات اقتصادية ملموسة قبل انتخابات التجديد النصفي، ركز على تقديم القمة باعتبارها بداية مرحلة جديدة من «الصفقات الكبرى» مع الصين، فيما حرصت بكين على إظهار نفسها شريكاً اقتصادياً مسؤولاً يسعى إلى استقرار التجارة العالمية.

• مرحلة جديدة... بحذر

ورغم أن الأسواق كانت تأمل في اختراقات أكبر، خاصة في ملفات التكنولوجيا، والرسوم الجمركية، فإن مجرد إعلان الجانبين استعدادهما لخفض الرسوم يُعد إشارة مهمة إلى أن الحرب التجارية دخلت مرحلة أكثر مرونة مقارنة بالأعوام الماضية. لكن حتى الآن تبدو الخطوات المطروحة محدودة نسبياً مقارنة بحجم التبادل التجاري الضخم بين البلدين، الذي يتجاوز مئات المليارات من الدولارات سنوياً. فقد أشار تشيوي تشانغ، من شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، إلى أن تخفيض الرسوم على سلع بقيمة 30 مليار دولار تقريباً لن يكون كافياً لتغيير توقعات النمو الاقتصادي بصورة جوهرية، لكنه وصفه بأنه «خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح» تمنح المستثمرين العالميين إشارات على استقرار العلاقات الثنائية. وفي الواقع، يدرك الطرفان أن الاقتصاد العالمي لم يعد قادراً على تحمل موجة جديدة من التصعيد التجاري، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية العالمية، وتباطؤ التجارة الدولية، وارتفاع تكاليف التمويل، والطاقة. كما أن الحرب الإيرانية زادت من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي، إذ دفعت أسعار النفط والشحن إلى الارتفاع، وأعادت تسليط الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد العالمية. ولذلك تبدو واشنطن وبكين أكثر حرصاً حالياً على منع التوترات الاقتصادية من التحول إلى أزمة أوسع تهدد النمو العالمي.

• صفقة كبرى

ومن أبرز نتائج التفاهمات الجديدة أيضاً إعلان الصين رسمياً شراء 200 طائرة من شركة «بوينغ» الأميركية، في أول صفقة صينية كبرى للطائرات الأميركية منذ نحو عقد. وتمثل هذه الخطوة اختراقاً مهماً في قطاع ظل لسنوات من أبرز ضحايا التوترات التجارية بين البلدين. وكانت شركة «بوينغ» قد فقدت عملياً الوصول إلى ثاني أكبر سوق طيران في العالم خلال سنوات المواجهة التجارية، بينما استفادت شركات منافسة، خصوصاً الأوروبية، من تراجع حضور الشركة الأميركية في السوق الصينية. ورغم أن عدد الطائرات المعلن أقل من التوقعات التي تحدثت سابقاً عن احتمال شراء ما يصل إلى 500 طائرة، فإن الصفقة تحمل أهمية سياسية واقتصادية كبيرة، لأنها تعكس استعداد بكين لاستخدام المشتريات التجارية باعتبارها أداة لإدارة علاقتها مع واشنطن. كما أعلنت وزارة التجارة الصينية أن الولايات المتحدة ستقدم للصين ضمانات لتوريد قطع غيار، ومكونات محركات الطائرات في إطار صفقة «بوينغ»، وهو ما يشير إلى تخفيف جزئي لبعض القيود المرتبطة بسلاسل الإمداد الصناعية، والتكنولوجية. وفي القطاع الزراعي، بدا أن الجانبين يحاولان أيضاً إعادة فتح قنوات التعاون التي تضررت بشدة خلال الحرب التجارية. فقد أعلنت الصين إعادة تسجيل بعض مصدري لحوم الأبقار الأميركيين، واستئناف استيراد بعض منتجات الدواجن، فيما تحدث البيت الأبيض عن التزام صيني بشراء ما لا يقل عن 17 مليار دولار من المنتجات الزراعية الأميركية بين عامي 2026 و2028. وتحمل هذه التفاهمات أهمية خاصة لترمب سياسياً، لأن القطاع الزراعي يمثل جزءاً أساسياً من قاعدته الانتخابية التقليدية، كما أن صادرات الزراعة والطاقة تعد من أكثر القطاعات الأميركية تضرراً خلال فترات التصعيد التجاري مع الصين.

• الملف الحساس

لكن الملف الأكثر حساسية يبقى التكنولوجيا، والمعادن الحيوية. فالصين لا تزال تفرض قيوداً صارمة على صادرات العناصر الأرضية النادرة، وبعض المعادن الاستراتيجية التي تُعد ضرورية لصناعات التكنولوجيا، والطاقة، والدفاع. وأوضحت وزارة التجارة الصينية أن بكين ستتعاون مع الولايات المتحدة لمعالجة «المخاوف المشروعة، والمعقولة» المتعلقة بقيود تصدير المعادن الحيوية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن هذه القيود «مشروعة، وقانونية» وتُطبق وفقاً للقوانين الصينية. ويعكس هذا الموقف استمرار التنافس الاستراتيجي العميق بين البلدين، رغم أجواء التهدئة الحالية. فالعناصر الأرضية النادرة تمثل إحدى أهم أدوات النفوذ الاقتصادي للصين، نظراً لهيمنتها على جزء كبير من الإنتاج، والمعالجة العالمية لهذه المواد الحيوية المستخدمة في الإلكترونيات، والسيارات الكهربائية، والرقائق المتقدمة، والصناعات الدفاعية. كما أن البيانات الصينية الأخيرة أظهرت تراجع صادرات بعض المعادن الحيوية إلى الولايات المتحدة بشكل حاد منذ فرض القيود، بما في ذلك معدن الإيتريوم المستخدم في حماية شفرات التوربينات في محركات الطائرات، ومحطات الطاقة. وفي المقابل، لا تزال الولايات المتحدة تفرض قيوداً مشددة على تصدير الرقائق الإلكترونية المتقدمة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى الصين، باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع لاحتواء التقدم التكنولوجي الصيني. ولهذا يرى محللون أن ما يجري حالياً ليس «نهاية للحرب التجارية»، بل إعادة تنظيم للصراع الاقتصادي بين القوتين الكبريين عالمياً. فواشنطن وبكين تحاولان تقليل كلفة المواجهة على اقتصادهما، وأسواقهما، دون التخلي عن التنافس الاستراتيجي في التكنولوجيا، والطاقة، وسلاسل الإمداد. وفي هذا السياق تبدو الهدنة التجارية الحالية أقرب إلى «إدارة للتوتر» منها إلى شراكة اقتصادية مستقرة، وطويلة الأمد. فالخلافات الأساسية لا تزال قائمة، سواء بشأن الرسوم الجمركية، أو التكنولوجيا، أو الدعم الصناعي، أو الأمن الاقتصادي. لكن في المقابل يدرك الطرفان أن استمرار التصعيد المفتوح يحمل مخاطر كبيرة على الاقتصاد العالمي، خصوصاً في بيئة دولية مضطربة بفعل الحروب، وارتفاع أسعار الطاقة، وتباطؤ التجارة العالمية. ولهذا فإن التحركات الأخيرة بين بكين وواشنطن تعكس محاولة لبناء مساحة محدودة من التعاون البرغماتي، وتسمح بخفض الضغوط الاقتصادية، ومنح الأسواق قدراً من الاستقرار، حتى وإن بقيت العلاقة بين البلدين محكومة بمزيج معقد من التعاون الحذر، والمنافسة الاستراتيجية طويلة المدى.