«نيكي» يتراجع عن القمة مع تصاعد مخاوف التضخم والفائدة

العائد طويل الأجل لأعلى مستوى في 30 عاماً عند 3 %

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«نيكي» يتراجع عن القمة مع تصاعد مخاوف التضخم والفائدة

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

سجَّل مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم مستوى قياسياً جديداً، يوم الخميس، قبل أن يتراجع إلى المنطقة السلبية، حيث طغت المخاوف بشأن التضخم وارتفاع أسعار الفائدة على الحماس تجاه أسهم التكنولوجيا.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 62.654.05 نقطة بعد أن لامس مستوى غير مسبوق بلغ 63.799.32 نقطة في وقت سابق من الجلسة.

وانخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.03 في المائة إلى 3.879.27 نقطة. وأسهمت أسهم شركات التكنولوجيا في تسجيل مؤشرات «وول ستريت» مستويات إغلاق قياسية خلال الليلة السابقة، وكانت مكاسب الشركات اليابانية المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي كافية لمنح مؤشر «نيكي» ارتفاعاً مبكراً.

وقفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل إلى مستويات قياسية، يوم الخميس، مع تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.

ودعا كازويوكي ماسو، عضو مجلس إدارة «بنك اليابان»، إلى رفع أسعار الفائدة مبكراً لكبح جماح الأسعار.

وكانت شركات إنتاج المعادن غير الحديدية وشركات العقارات الأسوأ أداءً بين المؤشرات الفرعية الـ33 لقطاعات بورصة طوكيو.

وانخفض سهم شركة «ميتسوي فودوسان»، وهي شركة تطوير عقاري كبرى، بنسبة 10 في المائة.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا للأوراق المالية»: «في ظل ازدياد المخاوف بشأن الركود التضخمي، يُعدُّ ارتفاع أسعار الفائدة عاملاً سلبياً على أسهم العقارات، ونشهد اليوم بروز هذا العامل».

وأضاف: «بالنظر إلى أداء الأسهم الفردية اليوم، لا يزال هناك عدد لا بأس به منها يشهد عمليات بيع مكثفة؛ بسبب الأرباح السلبية، لذا يُنصح المستثمرون بتوخي الحذر».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في 92 سهماً مقابل انخفاض في 133 سهماً. وكان سهم «فوجيكورا» الأكثر انخفاضاً بنسبة 19.1 في المائة، يليه سهم «ميتسوبيشي ماتيريالز» الذي تراجع بنسبة 12.1 في المائة. وكانت شركة «توكاي كاربون» الأكثر ارتفاعاً في المؤشر بنسبة 18.5 في المائة، تليها شركة «نيسوي» التي قفزت بنسبة 11 في المائة. بينما أعلنت مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي أسهمت بشكل كبير في ارتفاع مؤشر «نيكي» هذا العام، يوم الأربعاء أنَّ صافي أرباحها قد تضاعف أكثر من 3 مرات خلال الرُّبع الأول من العام، ومع ذلك انخفضت أسهم الشركة بنسبة 4 في المائة.

عوائد قياسية

وفي غضون ذلك، يقول محللون ومستثمرون إنَّ عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل تتجه على الأرجح نحو ذروة في 3 عقود عند 3 في المائة، حيث تُحفِّز الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب الإيرانية التوقعات بتشديد السياسة النقدية من قبل «بنك اليابان».

وتجاوزت عوائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات حاجز 2.6 في المائة يوم الخميس للمرة الأولى منذ مايو (أيار) 1997، وسط ارتفاع عالمي في عوائد السندات؛ نتيجةً لتأثير الصراع في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة والسلع.

وبوصفها دولة مستوردة للطاقة، تُعدُّ اليابان عرضةً بشكل خاص لهذه العوامل التضخمية، وهو ما يتفاقم بسبب ضعف الين المستمر، على الرغم من تدخل المسؤولين اليابانيين لتعزيزه. وترتفع العوائد عندما تنخفض أسعار السندات.

وإذا استمرَّت أسعار النفط المرتفعة وضعف الين، فإنَّ الحد الأعلى لسعر الفائدة المحايد طويل الأجل المتوقع من «بنك اليابان» - وهو مستوى لا يحفز النمو الاقتصادي ولا يبطئه - «يُهدِّد بالفعل بالارتفاع إلى نحو 3 في المائة»، وفقاً لما ذكره مدير محافظ استثمارية في أحد البنوك المحلية، بعد أن كان الحد الأقصى 2.5 في المائة في توقعات البنك المركزي نفسه في مارس (آذار).

وقال مدير المحفظة إن هذا يجعل شراء سندات الحكومة اليابانية «صعباً ما لم ترتفع أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى نحو 2 في المائة أو 3 في المائة».

ووفقاً لرئيس قسم الأبحاث المالية في معهد «إن إل آي» للأبحاث، يوكي فوكوموتو، فقد تجاوز مؤشر السوق لسعر الفائدة النهائي المتوقع قصير الأجل لدورة التشديد الحالية لـ«بنك اليابان» 2 في المائة هذا الأسبوع، مشيراً إلى المستويات التي قد تستقر عندها هذه الأسعار.

وبالمقارنة، يبلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين - وهو الأجل الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية - أقل من 1.4 في المائة، بينما بلغ أعلى مستوى قياسي لعائدات السندات لأجل 5 سنوات هذا الأسبوع 1.945 في المائة، مما يشير إلى إمكانية ارتفاع العائدات أكثر.

وأضاف فوكوموتو أن «3 في المائة ستصبح على الأرجح مستوى مستهدفاً رئيسياً لعائد السندات لأجل 10 سنوات».

واتخذت بيانات «بنك اليابان» مؤخراً منحى متشدداً، بما في ذلك ملخص الآراء الصادر عن اجتماع أبريل (نيسان)، يوم الثلاثاء، إلا أنَّ المخاوف لا تزال قائمة بشأن تأخر البنك في اتخاذ الإجراءات اللازمة، مما قد يؤدي إلى تسرع في تشديد السياسة النقدية لاحقاً.

وقالت ماري إيواشيتا، استراتيجية الدخل الثابت في شركة «نومورا» للأوراق المالية، إنَّ لديها انطباعاً بأنَّ صانعي السياسة في البنك المركزي يدركون مخاطر التضخم التصاعدي ويميلون إلى الاستجابة برفع أسعار الفائدة، لكنهم قد يواجهون معارضةً من رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وأضافت: «يبدو أن للحكومة أيضاً آراء قوية، وما إذا كان بنك اليابان سيتمكَّن من فهمها هو النقطة المحورية».

ويترقب المستثمرون ما إذا كانت تاكايتشي ومحافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، سيلتقيان في أواخر مايو لتبادل وجهات النظر حول السياسات المالية، وذلك بعد اجتماعاتهما في فبراير (شباط) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين.

وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي» للأوراق المالية، إنَّ لدى المستثمرين مخاوف عميقة بشأن توسيع السياسة المالية، وهو ما تجلَّى بوضوح بعد مزاد قوي لسندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات يوم الثلاثاء، والذي شهد إقبالاً ضعيفاً في السوق الثانوية.

وأضاف: «يشير هذا إلى أنَّ المشاركين في السوق يتبنون مرة أخرى موقفاً حذراً... وإذا مضت الحكومة قدماً في تعليق ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية، وتمَّ إقرار ميزانية تكميلية لمواجهة ارتفاع الأسعار، فسيكون من الممكن تحقيق عائد طويل الأجل بنسبة 3 في المائة».


مقالات ذات صلة

بفعل صدمة الطاقة... تضخم الجملة في الهند يبلغ ذروة 42 شهراً

الاقتصاد يتسوق زبائن الفواكه والخضراوات في سوق مسائية مفتوحة في أحمد آباد (رويترز)

بفعل صدمة الطاقة... تضخم الجملة في الهند يبلغ ذروة 42 شهراً

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الخميس تسارعاً غير متوقع في تضخم أسعار الجملة في الهند إلى 8.3 في المائة في أبريل، وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاواساكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

ناقلة نفط مرتبطة باليابان تعبر هرمز بعد تواصل تاكايتشي مع إيران

عبرت ناقلة نفط خام ترفع علم بنما وتديرها مجموعة التكرير اليابانية «إينيوس» مضيق هرمز الخميس وهي ثاني حالة من نوعها لعبور سفينة نفط مرتبطة باليابان

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

اليوان لقمة 3 سنوات والأسهم الصينية تتراجع

ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار إلى أعلى مستوى في 3 سنوات يوم الخميس بينما تراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية عن مستوياتها القياسية الأخيرة

الاقتصاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة إيمانويل مولان عقب اجتماع بقصر الإليزيه في 2 يوليو 2025 (رويترز)

فرنسا تواجه اختباراً حساساً حول استقلالية «المركزي» مع ترقب تعيين حاكم جديد

في سياق يتسم بتصاعد الضغوط السياسية على المؤسسات النقدية في أوروبا، يكتسب ملف تعيين محافظ جديد لبنك فرنسا بُعداً اقتصادياً ومؤسسياً بالغ الحساسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ديمون أثناء حضوره حفل قص الشريط في المقر الرئيسي الجديد للشركة بمدينة نيويورك في 2025 (رويترز)

«جي بي مورغان» يلوّح بمغادرة لندن: هل تعود بريطانيا لسياسات «استهداف البنوك»؟

يواجه حي المال في لندن موجة من القلق عقب التحذيرات التي أطلقها الرئيس التنفيذي لبنك "جي بي مورغان" والتي لوّح فيها بإلغاء مشروع بناء المقر الرئيسي الجديد للبنك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركات تأمين أميركية تتراجع عن تغطية مخاطر الذكاء الاصطناعي

شركات تأمين أميركية تتراجع عن تغطية مخاطر الذكاء الاصطناعي
TT

شركات تأمين أميركية تتراجع عن تغطية مخاطر الذكاء الاصطناعي

شركات تأمين أميركية تتراجع عن تغطية مخاطر الذكاء الاصطناعي

لا يقتصر الذكاء الاصطناعي على كونه مصدر إزعاج لمديري إدارة الموارد البشرية في الشركات فحسب، بل تتورط الفرق القانونية فيها أيضاً، وبشكل متزايد، في أخطاء هذه التقنية.

تضاعف عدد الدعاوى القضائية بسبب الذكاء الاصطناعي

ووفقاً لتقرير صادر عن شركة إعادة التأمين «غالاغر ري (Gallagher Re)»؛ فقد ارتفعت الدعاوى القضائية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التوليدي في الولايات المتحدة بنسبة 978 في المائة خلال الفترة من 2021 إلى 2025.

لذا فإن عدداً متزايداً من شركات التأمين يتخلى عن تغطية المسؤولية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. وقد حصلت شركات «بيركشاير هاثاواي (Berkshire Hathaway)»، و«تشاب (Chubb)»، و«ترافيلرز (Travelers)»، على موافقة لإلغاء هذه التغطية إلى حد كبير في الأشهر الأخيرة.

«بنود استثناء» تغطية الذكاء الاصطناعي

ومن الناحية الفنية، أضافت هذه الشركات «بنود استثناء الذكاء الاصطناعي» إلى وثائق التأمين التجاري القياسية الخاصة بها. وتغطي هذه البنود نطاقاً واسعاً من القضايا، بما في ذلك ادعاءات الموظفين بالتمييز القائم على الذكاء الاصطناعي، وانتهاكات الملكية الفكرية (مثل استخدام الذكاء الاصطناعي لمواد محمية بحقوق الطبع والنشر دون علم الشركة)، والأضرار المادية الناجمة عن الأنظمة المستقلة أو الروبوتية.

تبني الذكاء الاصطناعي: الفوائد والمخاطر

وهذه خطوة قد تُعرّض العديد من الشركات لخسائر مالية فادحة. وقد تُبطئ أيضاً من وتيرة تبني الشركات للذكاء الاصطناعي، حيث يدرس المسؤولون التنفيذيون ما إذا كانت المخاطر المحتملة تفوق فوائد هذه التقنية.

تقول إيفيوما إيفون أجونوا، أستاذة القانون في جامعة إيموري: «هذا يُسلّط الضوء على نقطة ضعف جوهرية لدى الشركات. إنهم يتهافتون على الانضمام إلى ركب الذكاء الاصطناعي، لكن عليهم التريث والتساؤل عما إذا كانوا يتمتعون بحماية كاملة».

تغييرات التأمين ليست شاملة

وبينما تُعدّ «بيركشاير هاثاواي»، و«تشاب»، و«ترافيلرز» من الأسماء الرائدة في مجال التأمين، لا تحذو جميع شركات التأمين حذوها. فقد بدأت شركة «HSB»، في مارس (آذار) الماضي، بتقديم تأمين المسؤولية عن الذكاء الاصطناعي للشركات الصغيرة.

وقال تيموثي زيلمان، الرئيس العالمي لقسم ملكية المنتجات في «HSB»، في بيان: «تستخدم جميع أنواع الشركات الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام بسرعة وكفاءة أكبر. وفي الوقت نفسه، يُولّد تحوّل الذكاء الاصطناعي مخاطر قانونية ومالية جديدة. وقد يتساءل أصحاب الأعمال: هل أنا محمي؟ يساعد التأمين القائم على الذكاء الاصطناعي في تبديد هذا الشك».

كما يوجد عدد من شركات التأمين الأصغر، بعضها حديث العهد نسبياً، التي تُركّز تحديداً على هذا المجال. وبعضها يحظى بدعم شركات راسخة، بينما لا يحظى البعض الآخر بهذا الدعم. وقد يُزيد ذلك الأمور تعقيداً إذا لم يُجرِ أصحاب الأعمال بحثاً كافياً.

وتقول أجونوا: «الأمر أشبه بفوضى عارمة. وهذا يُبرز الحاجة إلى توخي الحذر. الأمر الأساسي هو تقييم الشركة التي تُقدّم هذا التأمين. ما هو رأس مالها؟ إذا كانت تبيع تأميناً بقيمة 10 ملايين أو 20 مليون دولار؛ فما مقدار الأموال التي تمتلكها هذه الشركة فعلياً؟ إذا تمّ استخدام التأمين، فهل ستكون واثقاً بشكل معقول من الحصول على التعويض؟».

التاريخ يعيد نفسه

مع أن تحركات شركات التأمين تُثير استياء المؤسسين ومجالس الإدارة، فإنها ليست مفاجئة تماماً؛ ففي أوائل التسعينات، استثنت العديد من شركات التأمين الأنشطة الإلكترونية، مع ازدياد استخدام الإنترنت في حياتنا اليومية. وقد أدى ذلك إلى ظهور ما يُسمى بـ«التأمين السيبراني». كانت تلك «بوليصات» تأمين موجهة في البداية لشركات تكنولوجيا المعلومات، وركزت على قضايا مثل أخطاء معالجة البيانات ومخاطر الوسائط الإلكترونية، قبل أن تتطور إلى فئة تخصصية أوسع.

كما يمكن النظر إلى هذه المسألة من منظور آخر، وهو سوق الرعاية الصحية. فغالباً ما ترفض شركات التأمين الصحي تغطية أي إجراء طبي أو جهاز أو دواء جديد، حتى تتأكد من أنه لن يُسبب ضرراً أكبر من نفعه. وعادةً ما تُمنح التغطية بعد إجراء اختبارات شاملة على العلاج وإثبات فعاليته.

وكما هو متوقَّع، لا يزال سجل الذكاء الاصطناعي غير مُشرّف. ولأن عدداً قليلاً نسبياً من الشركات يُقدم خدمات الذكاء الاصطناعي لعملاء الشركات، فإن أي خلل جوهري في نموذج ذكاء اصطناعي مُعتمد على نطاق واسع قد يُؤدي إلى مئات، بل آلاف، من المطالبات. وقد يُبقي ذلك شركات التأمين الكبرى على الحياد لفترة من الوقت.

* مجلة «فاست كومباني»


بفعل صدمة الطاقة... تضخم الجملة في الهند يبلغ ذروة 42 شهراً

يتسوق زبائن الفواكه والخضراوات في سوق مسائية مفتوحة في أحمد آباد (رويترز)
يتسوق زبائن الفواكه والخضراوات في سوق مسائية مفتوحة في أحمد آباد (رويترز)
TT

بفعل صدمة الطاقة... تضخم الجملة في الهند يبلغ ذروة 42 شهراً

يتسوق زبائن الفواكه والخضراوات في سوق مسائية مفتوحة في أحمد آباد (رويترز)
يتسوق زبائن الفواكه والخضراوات في سوق مسائية مفتوحة في أحمد آباد (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الخميس تسارعاً غير متوقع في تضخم أسعار الجملة في الهند إلى 8.3 في المائة في أبريل (نيسان)، وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة، في أولى الإشارات إلى تأثير اضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط على ثالث أكبر اقتصاد في آسيا.

ويعكس هذا الارتفاع، المدفوع أساساً بصدمة في أسعار الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية المستمرة منذ أسابيع، ضغوطاً متزايدة على الحكومة في نيودلهي لإعادة النظر في أسعار الوقود بالتجزئة، التي ظلت مستقرة رغم القفزة في أسعار النفط والغاز عالمياً منذ اندلاع الحرب، وفق «رويترز».

وكان رئيس الوزراء ناريندرا مودي قد دعا المواطنين إلى ترشيد الواردات واستهلاك الوقود، فيما ألمح مسؤولون حكوميون ومصرفيون مركزيون إلى أن رفع أسعار الوقود قد يصبح أمراً لا مفر منه إذا استمرت أسعار النفط الخام في الارتفاع.

وعادة ما ينعكس ارتفاع أسعار البنزين والديزل في شكل ضغوط تضخمية واسعة النطاق تمتد إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.

وجاء معدل التضخم في أسعار الجملة لشهر أبريل أعلى بكثير من 3.88 في المائة المسجلة في مارس (آذار)، كما تجاوز توقعات الاقتصاديين البالغة 4.4 في المائة، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

ورغم أن التضخم في أسعار الجملة لا يدخل مباشرة ضمن أهداف بنك الاحتياطي الهندي، فإن تأثيره يمتد لاحقاً إلى أسعار المستهلكين مع تأخير زمني، حسب مادان سابنافيس، كبير الاقتصاديين في بنك «بارودا».

وقال سابنافيس: «لذلك، تبقى هذه الأرقام ذات أهمية في صياغة السياسات».

وكان بنك الاحتياطي الهندي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الشهر الماضي، إلا أن اقتصاديين يرون أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود والغذاء قد يدفع نحو رفع الفائدة لاحقاً هذا العام.

وسجل تضخم أسعار المستهلكين في الهند 3.48 في المائة في أبريل، فيما يستهدف البنك المركزي معدل تضخم عند 4 في المائة ضمن نطاق مرن بين 2 في المائة و6 في المائة.

وقفزت أسعار الوقود والطاقة بالجملة بنسبة 24.71 في المائة على أساس سنوي في أبريل، مقارنة بارتفاع قدره 1.05 في المائة في مارس، حسب البيانات.

كما ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي بنسبة 67.2 في المائة في أبريل، في حين صعدت أسعار المواد الغذائية بالجملة بنسبة 2.31 في المائة بعد ارتفاعها 1.85 في المائة في مارس، وارتفعت أسعار السلع المصنعة بنسبة 4.62 في المائة مقابل 3.39 في المائة في الشهر السابق. كما سجلت أسعار البذور الزيتية ارتفاعاً بنسبة 12.2 في المائة.


وارش في مواجهة نيران السندات والتضخم وسط انقسام بين طموحات ترمب وحذر الأسواق

وارش أثناء إدلائه بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ 21 أبريل (رويترز)
وارش أثناء إدلائه بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ 21 أبريل (رويترز)
TT

وارش في مواجهة نيران السندات والتضخم وسط انقسام بين طموحات ترمب وحذر الأسواق

وارش أثناء إدلائه بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ 21 أبريل (رويترز)
وارش أثناء إدلائه بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ 21 أبريل (رويترز)

بإقرار مجلس الشيوخ الأميركي، يوم الأربعاء، تعيين كيفين وارش رئيساً جديداً للاحتياطي الفيدرالي، يبدأ عهد جديد في السياسة النقدية الأميركية خلفاً لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته رسمياً يوم الجمعة.

ويأتي هذا التعيين، الذي حظي بدعم قوي من الرئيس دونالد ترمب، في لحظة تاريخية مفصلية؛ حيث يعلق البيت الأبيض آمالاً عريضة على قدرة وارش (56 عاماً) على تحقيق طفرة اقتصادية، وتجاوز التحديات التي فرضتها الصراعات الجيوسياسية الراهنة.

لم تكن المصادقة على وارش مجرد إجراء روتيني، بل جاءت بأضيق هامش تصويت في تاريخ مجلس الشيوخ لهذا المنصب (54 - 45). ولم يكسر صفوف المعارضة الديمقراطية سوى السيناتور جون فيترمان من ولاية بنسلفانيا.

وتعود جذور هذا الانقسام إلى تخوف المشرعين من أن وارش، الذي تربطه علاقة قوية بالرئيس ترمب، قد يتخلى عن «حياد» البنك المركزي وينصاع للمطالب المتكررة بخفض أسعار الفائدة لتعزيز الآفاق السياسية للحزب الجمهوري قبيل الاستحقاقات المقبلة.

عراقيل في طريق الرئاسة

لم يخلُ طريق وارش نحو المنصب من العراقيل؛ فقد تعطلت عملية المصادقة عليه بسبب تحقيقات وزارة العدل في شؤون الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما عُد محاولة للإطاحة بباول قبل انتهاء مدته. ولم يفرج مجلس الشيوخ عن ملف وارش إلا بعد أن تراجعت وزارة العدل رسمياً عن تلك التحقيقات في الشهر الماضي، استجابةً لضغوط نواب مثل الجمهوري توم تيليس، الذي اشترط وقف الملاحقات القانونية ضد باول قبل المضي قُدماً في التصويت لوارش.

وفي خطوة غير تقليدية، أعلن باول أنه سيبقى عضواً في مجلس الإدارة حتى انتهاء مدته بوصفه حاكماً في عام 2028، احتجاجاً على ما وصفه بالهجمات على استقلال البنك المركزي. ومن شأن وجود رئيس سابق ذي ثقل مثل باول في غرفة القرار نفسها مع وارش أن يجعل من مهمة الأخير في إقناع المسؤولين بتغييرات جذرية في السياسة النقدية أمراً «محرجاً» وصعباً للغاية.

أول اختبارات القيادة

لا يعد وارش غريباً على أروقة البنك المركزي؛ فقد دخل التاريخ سابقاً بصفته أصغر حاكم في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعمر 35 عاماً، وخدم فيه بين عامي 2006 و2011. وهو يتمتع بخلفية أكاديمية ومهنية مرموقة، فهو خريج جامعتي ستانفورد وهارفارد، وعمل سابقاً مصرفياً استثمارياً في «مورغان ستانلي» ومستشاراً اقتصادياً في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش. ويصفه زملاؤه السابقون، ومن بينهم رئيس «الفيدرالي» الأسبق بن برنانكي، بأنه «مستشار مقرب» يمتلك بصيرة سياسية وسوقية ثاقبة، خصوصاً بعد دوره المحوري في مواجهة الأزمة المالية لعام 2008.

يتولى وارش القيادة في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي تحديات جسيمة ناتجة عن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى رفع أسعار الطاقة، وعرقلت جهود خفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وتزداد الأمور تعقيداً مع البيانات الأخيرة التي تشير إلى ضغوط سعرية حادة؛ حيث بلغ معدل التضخم في قطاع السكن والمياه والكهرباء والوقود مستويات مرتفعة وهو 3.8 في المائة في أبريل (نيسان)، وهو ما يمثل تحدياً جوهرياً لأي محاولة لخفض الفائدة.

وبينما عُرف وارش في بداياته بأنه «صقر للتضخم» يميل للتشدد، فقد تبنى مؤخراً وجهة نظر أكثر تماشياً مع رؤية ترمب، مجادلاً بأن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يمكنها تعزيز الإنتاجية والنمو دون إشعال فتيل التضخم. ومع ذلك، يواجه وارش ضغوطاً سياسية لخفض أسعار الفائدة، وهو ما يراه المستثمرون تحدياً كبيراً في ظل سوق السندات المشتعل والزيادات المستمرة في أسعار النفط.

وارش في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ 21 أبريل (رويترز)

الأسواق في حالة ترقب

يدخل وارش مكتبه الجديد والأسواق المالية في حالة استنفار قصوى؛ حيث بلغت ضغوط التضخم مستويات مقلقة. ويرى المستثمرون في «وول ستريت» أن وارش يواجه مأزقاً حقيقياً؛ فارتفاع أسعار النفط الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط يدفع عوائد السندات طويلة الأجل (أجل 10 سنوات) نحو مستوى 5 في المائة لأول مرة منذ سنوات. هذا الارتفاع الملحوظ في العوائد يعكس شكوك المستثمرين في قدرة الإدارة الجديدة على السيطرة على الأسعار، مما يرفع تكاليف الاقتراض على الرهون العقارية والقروض التجارية.

ويحذر المحللون الماليون من أن أي إشارة «حمائمية» أو أي توجه لخفض الفائدة من قبل وارش لإرضاء البيت الأبيض قد يؤدي إلى كارثة في سوق السندات؛ حيث قد تفقد الأسواق الثقة تماماً في قدرة الاحتياطي الفيدرالي على لجم التضخم، مما سيؤدي إلى انفلات منحنى العائد. ويؤكد الخبراء أن «رفع الفائدة لن يخفض أسعار النفط العالمية»، وهو ما يجعل خيارات وارش محدودة للغاية في مواجهة تضخم ناتج عن صدمات العرض وليس فقط قوة الطلب.

تحدي الميزانية العمومية

إلى جانب أسعار الفائدة، تترقب الأسواق سياسة وارش تجاه الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي؛ إذ يُعرف بميله لتقليص حجم الميزانية وتقصير آجال الاستحقاق. وأي توجه لسحب السيولة من السوق في هذا التوقيت قد يزيد من حدة الضغوط على السندات الحكومية، ويرفع العوائد لمستويات غير مسبوقة. ومع وجود باول بصفته مراقباً داخلياً في مجلس الإدارة، سيكون وارش مطالباً ببناء إجماع صعب بين صانعي السياسة الذين يخشون من فقدان السيطرة على الاقتصاد في لحظة تاريخية فارقة.

في الخلاصة، يتولى وارش منصبه رسمياً ليس فقط بصفته رئيساً للبنك المركزي، بل بصفته لاعباً في حقل ألغام يجمع بين رغبات ترمب السياسية، وحقائق التضخم المرة، وتوقعات المستثمرين القلقة. هي مرحلة «الانتظار الصعب»، حيث ستقرر الأسواق بناءً على أولى كلمات وارش ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيبقى حائط صد أمام التضخم، أم سيتحول إلى أداة لتحفيز النمو بأي ثمن.