الرئيس التنفيذي لـ«آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة التنفيذ في الذكاء الاصطناعي

من بوسطن... «أرامكو» مثال على الانتقال من التجارب إلى التنفيذ الصناعي

«آي بي إم»: على المملكة استخدام التقنيات الرقمية لرفع الإنتاجية وجعلها جزءاً من القوى العاملة لا مجرد طبقة تقنية إضافية (آي بي إم)
«آي بي إم»: على المملكة استخدام التقنيات الرقمية لرفع الإنتاجية وجعلها جزءاً من القوى العاملة لا مجرد طبقة تقنية إضافية (آي بي إم)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة التنفيذ في الذكاء الاصطناعي

«آي بي إم»: على المملكة استخدام التقنيات الرقمية لرفع الإنتاجية وجعلها جزءاً من القوى العاملة لا مجرد طبقة تقنية إضافية (آي بي إم)
«آي بي إم»: على المملكة استخدام التقنيات الرقمية لرفع الإنتاجية وجعلها جزءاً من القوى العاملة لا مجرد طبقة تقنية إضافية (آي بي إم)

في مؤتمر «IBM Think 2026» في بوسطن، لم يكن رهان «آي بي إم» على السعودية قائماً فقط على توسيع حضورها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بل على محاولة التموضع شريكاً في مرحلة أصعب تتعلّق بتحويل هذا الاستثمار إلى تنفيذ صناعي ومؤسسي واسع النطاق. هذا المعنى برز بوضوح في حديث الرئيس التنفيذي لـ«آي بي إم»، أرفيند كريشنا، إلى «الشرق الأوسط» عن المملكة والتحدي الذي تواجهه حالياً، قائلاً إن «البنية التحتية ليست مشكلة بحد ذاتها»، وإن ما يتعلق بها بات معروفاً إلى حد بعيد من حيث ما يجب عمله، حتى إنه بدا أقرب إلى مسألة إنفاق وتنفيذ منه إلى معضلة استراتيجية. لكنه سرعان ما نقل النقاش إلى ما عدّه السؤال الأهم: كيف يمكن توظيف هذه التقنيات لتحسين حياة المواطنين وتمكين صناعات جديدة من الظهور بوتيرة أسرع؟

في هذه الإجابة، ربط كريشنا مسار الذكاء الاصطناعي في السعودية باعتبارات اقتصادية وتشغيلية أوسع، مشيراً إلى أن المملكة، بحجمها السكاني الحالي وطموحاتها التنموية، تحتاج إلى توظيف أدوات رقمية ترفع القدرة التشغيلية والإنتاجية. وفي هذا السياق، قال إن التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي ينبغي أن يُصبحا «جزءاً من القوة العاملة» نفسها، وأن يُسهما في رفع الإنتاجية على المدى الطويل.

أرفيند كريشنا الرئيس التنفيذي لـ«آي بي إم»

ما بعد البنية

لكي يشرح منطقه بصورة عملية، لم يلجأ كريشنا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى مثال تقني صرف، بل إلى مثال سعودي مباشر يتعلّق بالحج والسياحة والخدمات المرتبطة بهما؛ فقال إن السعودية إذا أرادت استقبال عشرات الملايين من الزوار، فلا يمكن أن تعتمد ببساطة على استقدام ملايين إضافية من العمالة لتشغيل الضيافة واللوجستيات والخدمات، «بل يجب أن تصبح الرقمنة والذكاء الاصطناعي جزءاً من الحل»، بحيث يمكن تمكين هذه القطاعات خلال خمس سنوات لا خلال عشرين سنة. هنا لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي محصوراً في الطاقة أو في المشروعات الحكومية الكبرى، بل امتد إلى قطاعات الخدمات والاقتصاد اليومي وكيفية توسيعها بوتيرة أسرع. وفي السياق نفسه، أشار إلى أنه لا يرى خلافاً حول الرؤية في المملكة، وأن التحدي بات في التبني الثقافي والتشغيلي للتكنولوجيا عبر الصناعات المختلفة.

نموذج تشغيل جديد

هذه القراءة السعودية جاءت منسجمة مع الرسالة الأشمل التي حاول كريشنا تثبيتها في المؤتمر كله. ففي خطابه الرئيسي، لم يقدّم الذكاء الاصطناعي على أنه مجرد أداة لتحسين بعض الوظائف أو تسريع عدد من المهام، بل بوصفه بداية «نموذج تشغيل» جديد للمؤسسات. وطرح كريشنا فكرة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتحسين بعض الوظائف أو تسريع عدد من المهام، بل بداية «نموذج تشغيل» جديد للمؤسسات. وقال إن السؤال لم يعد يتعلّق بحجم الميزانية أو مقدار الاستثمار في الحوسبة، وإنما بمدى عمق إدماج الذكاء الاصطناعي في عمليات الأعمال، وما إذا كان جزءاً من المؤسسة أو شيئاً قائماً على الهامش.

ودعّم كريشنا هذا الطرح بسلسلة من الأرقام التي أراد منها أن يبيّن أن النقاش لم يعد يدور حول الوعود فقط. تحدث عن إمكان تحقيق نحو 40 في المائة من المكاسب الإنتاجية بحلول 2030، وعن أن أكثر من ثُلثي المؤسسات تخطط لإعادة استثمار هذه المكاسب في الابتكار والنمو، لا الاكتفاء باعتبارها خفضاً للتكاليف. كما أشار إلى أن «آي بي إم» نفسها حققت 4.5 مليار دولار من مكاسب إنتاجية سنوية من تطبيق الذكاء الاصطناعي والأتمتة داخل عملياتها. بهذه اللغة، بدت «آي بي إم» تحاول إقناع السوق بأن الذكاء الاصطناعي صار مسألة ترتبط بنموذج الأعمال، لا بمجرد تحديث تقني أو اقتناء أداة جديدة.

إعادة تصميم المؤسسة

وفي جلسة «اسألني أي شيء» شبّه كريشنا كثيراً من الاستخدامات الحالية للذكاء الاصطناعي بمرحلة «المصباح» في عصر الكهرباء، بأنها مفيدة ومريحة، لكنها لا تعيد تعريف طريقة عمل الشركة.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قال إن التحول الحقيقي هو عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي لإعادة بناء العمليات من البداية إلى النهاية، عبر المشتريات والموارد البشرية والحسابات الدائنة والامتثال وغيرها. هناك فقط يظهر الأثر الفعلي، ويمكن أن ترتفع الإنتاجية في بعض المجالات بنسب كبيرة. من هنا، لم تعد «آي بي إم» تتحدث عن الذكاء الاصطناعي بوصفه مساعداً لبعض الموظفين، بل بوصفه طبقة تشغيل يجب أن تدخل إلى قلب المؤسسة.

السوق السعودية عملياً

على مستوى السوق السعودية الأوسع، بدت هذه الرسالة منسجمة أيضاً مع قراءة «آي بي إم» المحلية نفسها. ففي حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، قال نائب الرئيس الإقليمي لـ«آي بي إم» في السعودية، أيمن الراشد، إن الشركات في المملكة تنتقل من «تجارب معزولة» إلى «النشر على نطاق واسع»، وإن الذكاء الاصطناعي لم يعد إضافة جانبية، بل «أصبح جزءاً أساسياً من كيفية عمل الشركات وتنافسها».

ورأى أن القدرة الحاسوبية لم تعد الاختناق الرئيسي، بل أصبحت التحديات الأهم هي «البيانات الجاهزة للذكاء الاصطناعي، والحوكمة، والتنفيذ المؤسسي».

نائب الرئيس الإقليمي لشركة «آي بي إم» في السعودية أيمن الراشد (آي بي إم)

وأضاف أن القطاعات الأقرب إلى نقل الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى الإنتاج على نطاق واسع هي البنوك والخدمات المالية والاتصالات والطاقة والحكومة، لأن التقدم في هذه القطاعات يرتبط بنضج البيانات ووضوح الأطر التنظيمية وحجم التشغيل. وذكر أن نقاش السيادة في السوق السعودية لم يعد يقتصر على مكان وجود البيانات، بل امتد إلى كيفية حوكمة أعباء العمل وهي تعمل، خصوصاً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى بيئات أكثر حساسية وتنظيماً. ولفت إلى أن العملاء السعوديين باتوا يطرحون أسئلة أكثر مباشرة حول العائد على الاستثمار، من وفورات التكلفة ورفع الإنتاجية وخفض المخاطر إلى النتائج القابلة للقياس، بدلاً من الاكتفاء بالحديث عن إطلاق تجارب جديدة. بهذا المعنى، بدت قراءة «آي بي إم» المحلية امتداداً عملياً لما قاله كريشنا على المسرح في بوسطن: السوق السعودية لا تفتقر إلى الطموح أو البنية، لكنها تدخل الآن مرحلة يُقاس فيها الذكاء الاصطناعي بقدرته على إحداث أثر تشغيلي فعلي داخل المؤسسات.

وعلى هذا الأساس، كانت هناك طبقات أخرى من طرح «آي بي إم» تجعل هذا التموضع السعودي أكثر تماسكاً. فالشركة تحدثت هذا العام عن البنية الهجينة والسيادة الرقمية والبيانات الحية والأتمتة والحوكمة بوصفها عناصر مترابطة لا منتجات منفصلة. فكريشنا شدد في أكثر من موضع على أن الدول والمؤسسات تحتاج إلى بنى يمكن السيطرة عليها، بحيث لا يستطيع طرف آخر إيقافها أو العبث بها أو تعريضها لمخاطر الجغرافيا السياسية أو حتى انقطاعات الكابلات البحرية. وفي السوق السعودية، يكتسب هذا الطرح معنى إضافياً، لأن السيادة على البنية لا تبدو هدفاً بحد ذاتها، بل جزء من القدرة على تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل قطاعات استراتيجية بمرونة وثبات على المدى الطويل.

النائب الأعلى للرئيس للرقمنة وتقنية المعلومات في «أرامكو السعودية» سامي العجمي متحدثاً على المسرح (آي بي إم)

«أرامكو» حاضرة في الحدث

جاء النائب الأعلى للرئيس للرقمنة وتقنية المعلومات في «أرامكو السعودية»، سامي العجمي، على مسرح الجلسة الافتتاحية من مؤتمر «IBM Think 2026» بوصفه المثال العملي الذي أرادت «آي بي إم» أن تستند إليه. فالشركة لم تضع «أرامكو» في الواجهة لتقول فقط إنها عميل كبير أو شريك قديم، بل لتقدمها بوصفها حالة تقول إن الانتقال من التجارب إلى التنفيذ الصناعي ليس فكرة نظرية. كريشنا ذكّر بأن العلاقة بين الشركتَين تعود إلى عام 1947، عندما ساعدت «آي بي إم» في تركيب أول نظام لمعالجة المعلومات في «أرامكو»، بل أول نظام من نوعه في السعودية. لكن ما أراد المؤتمر إبرازه لم يكن الماضي وحده، بل شكل العلاقة اليوم.

العجمي نفسه لفت إلى أن العلاقة لم تعد مجرد علاقة بين مزوّد ومشترٍ، بل باتت «تحالفاً استراتيجياً حول الابتكار المشترك». وأضاف أن افتتاح «آي بي إم» في السعودية قرّب الشركة من «أرامكو»، وساعد على «توطين بعض الخبرات». ثم لخّص هذه النقلة كلها بعبارة تحمل المعنى الذي كانت «آي بي إم» تريد إيصاله: «قبل 80 عاماً كنا نشتري آلات من (آي بي إم)، واليوم نتعاون لبناء مستقبل التقنيات الرقمية». بهذا المعنى، لم تعد الشركة الأميركية تطرح نفسها فقط بصفتها بائع تكنولوجيا، بل بوصفها شريكاً يريد أن يكون جزءاً من بناء الاستخدامات الصناعية المقبلة في المملكة.

من التجارب إلى التنفيذ

الجزء الأهم في حديث العجمي كان في تعريفه لما تريده «أرامكو» من الذكاء الاصطناعي. فقد ذكر بوضوح أن الشركة «ليست مهتمة بإثباتات المفهوم أو التجارب الأولية»، بل تريد «نقل الأفكار من المختبر إلى الميدان». هذه الجملة وضعت «أرامكو» في صلب الرسالة التي تحاول «آي بي إم» تمريرها هذا العام. فالأخيرة تقول إن المرحلة المقبلة لن تُحسم بعدد التجارب، بل بقدرة الشركات على بناء نموذج تشغيل فعلي للذكاء الاصطناعي. وأضاف العجمي أن الطرفين يستطيعان «إغلاق الحلقة من الفكرة إلى الأثر» عبر تعريف المشكلات الحقيقية وتصميم الحلول واختبارها، ثم توسيعها عندما تنجح.

الأرقام التي قدّمها العجمي دعّمت هذا الطرح بقوة؛ إذ قال إن «أرامكو» تولد ما يقرب من 10 مليارات نقطة بيانات يومياً من أصولها، واصفاً البيانات بأنها «وقود رحلة الذكاء الاصطناعي». كما أشار إلى تدريب أكثر من 6 آلاف خبير مختص على الذكاء الاصطناعي، بما يسرّع توليد الأفكار ونشرها ويقرّب التقنية من الميدان. كما قال إن 5.2 مليار دولار من القيمة التي حققتها مبادرات التقنية الرقمية في العام الماضي، «أكثر من 50 في المائة منها» جاءت من تنفيذات الذكاء الاصطناعي. بهذه اللغة، لم تعد «أرامكو» تتحدث عن الإمكانات النظرية للذكاء الاصطناعي، بل عن أثر مالي وتشغيلي مباشر.

ترى «أرامكو» أن الذكاء الاصطناعي لا يُقاس بعدد التجارب بل بقدرته على إنتاج أثر تشغيلي (أ.ف.ب)

الذكاء والطاقة

أضاف العجمي أيضاً بُعداً آخر مهماً حين قال إن الذكاء الاصطناعي يغيّر قطاع الطاقة بطريقتَين في الوقت نفسه، فهو من جهة يرفع الكفاءة والموثوقية ويخفّض التكاليف، لكنه من جهة ثانية يزيد الطلب على الطاقة نفسها. ثم جاءت الأمثلة التطبيقية لتوضح كيف يبدو هذا التنفيذ في شركة صناعية بهذا الحجم، مثل النماذج البتروفيزيائية للتعامل مع التكوينات الصخرية والسوائل بما يرفع قيمة الاحتياطيات ويقلّص وقت الحفر ويخفّض التكلفة، وأدوات تحسين عالمية تمنح رؤية شاملة للأصول وتساعد على رفع هوامش المصافي والبتروكيميائيات، و«المستشار الهندسي» الذي يدعم المهندسين في الميدان، إلى جانب تطبيقات في المالية وسلسلة الإمداد. وبهذا، لم يعد الذكاء الاصطناعي في «أرامكو» مجرد طبقة مكتبية أو مساعد رقمي محدود، بل أصبح ممتداً عبر سلسلة القيمة كلها.

رهان «آي بي إم» في المملكة

هكذا، لم تكن «آي بي إم» في مدينة بوسطن تقدم إلى السعودية عرضاً تقنياً تقليدياً، بل كانت تعرض عليها سردية كاملة تقول إن البنية التحتية مهمة، لكن التحدي الحقيقي يبدأ بعدها، وإن الرؤية موجودة، لكن ما سيحسم الفارق هو التبني والتنفيذ، وإن الذكاء الاصطناعي لن يثبت قيمته في المملكة عبر العروض التوضيحية، بل عبر دخوله إلى الطاقة والسياحة والخدمات والحكومة والمال بوصفه جزءاً من التشغيل نفسه. والنتيجة أن الرسالة التي خرجت بها الشركة من بوسطن لم تكن أن السعودية تحتاج فقط إلى مزيد من الحوسبة، بل إنها تدخل مرحلة يُقاس فيها الذكاء الاصطناعي بقدرته على تغيير طريقة عمل المؤسسات والقطاعات على الأرض.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedThe extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


مقالات ذات صلة

تعاون بين «إيمرسون» و«أرامكو» لتطبيق الذكاء الاصطناعي في تحسين إنتاجية المصافي

الاقتصاد مهندسان في إحدى المنشآت التابعة لـ«أرامكو السعودية» (موقع الشركة الإلكتروني)

تعاون بين «إيمرسون» و«أرامكو» لتطبيق الذكاء الاصطناعي في تحسين إنتاجية المصافي

أعلنت شركة «إيمرسون» العالمية للأتمتة عن التطبيق الناجح لأحد حلولها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لصالح عملاق النفط «أرامكو السعودية» بهدف رفع إنتاجية المصافي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص يعيد هذا التحول تعريف الإنتاجية من عدد المهام المنجزة إلى جودة المخرجات وسرعة القرار ومعدل التصعيد ودور الإنسان في الحكم

خاص «ServiceNow» لـ«الشرق الأوسط»: «عصر المساعد الذكي أصبح وراءنا بشكل كبير»

ينتقل الذكاء الاصطناعي المؤسسي من المساعدة إلى التنفيذ؛ ما يعيد تعريف الإنتاجية والحوكمة والعمل المعرفي داخل المؤسسات وعلى نطاق أوسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا العديد من الأشخاص عانوا من أوهام بعد استخدام الذكاء الاصطناعي (رويترز) p-circle

من علاج السرطان إلى تهديدات القتل... قصص أشخاص عانوا «الوهم» بعد محادثات مع الذكاء الاصطناعي

كانت الساعة تقارب الثالثة فجراً، وكان آدم هوريكان جالساً على طاولة مطبخه، وأمامه سكين ومطرقة وهاتف. وكان ينتظر سيارة مليئة بأشخاص ظنّ أنهم قادمون لأخذه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مدينة «أوكساغون» شمال السعودية (نيوم)

السعودية الثانية عالمياً في جاذبية مراكز البيانات بعد الولايات المتحدة

حلَّت السعودية في المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة، ضمن أكثر الأسواق جذباً لمراكز البيانات، في إشارة إلى تسارع مكانتها في مجالات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر وزارة الحرب الأميركية (رويترز) p-circle

«البنتاغون» يتفق مع 7 شركات ذكاء اصطناعي لاستعمال برامجها في «عمليات سرية»

أعلنت وزارة الحرب الأميركية، الجمعة، إبرام اتفاقات مع 7 شركات تكنولوجيا تتيح لها استعمال برامجها للذكاء الاصطناعي في عمليات سرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ارتفاع أرباح «التعاونية للتأمين» السعودية 10 % في الربع الأول

مقر «التعاونية للتأمين» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
مقر «التعاونية للتأمين» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

ارتفاع أرباح «التعاونية للتأمين» السعودية 10 % في الربع الأول

مقر «التعاونية للتأمين» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
مقر «التعاونية للتأمين» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفع صافي أرباح شركة «التعاونية للتأمين» السعودية بنسبة 10 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، إلى 288 مليون ريال (76.7 مليون دولار)، مقارنة بـ261 مليون ريال (69 مليون دولار) للربع الأول من عام 2025.

وحسب البيان الذي نشرته الشركة على منصة (تداول)، الأربعاء، يرجع سبب النمو إلى انخفاض خدمات التأمين بأساس سنوي بنسبة 64.9 في المائة، نتيجة زيادة المطالبات المتكبدة، ومصاريف خدمات التأمين لقطاعات السيارات، والتأمين العام، والتأمين على الحياة، على الرغم من نمو إيرادات التأمين.

كما نما صافي أرباح نتائج التأمين على أساس سنوي بنسبة 30 في المائة، جرّاء ارتفاع المبالغ المستردة من شركات إعادة التأمين وشركات الإعادة التنازلية مقابل المطالبات المتكبدة. فيما انخفض صافي مصاريف تمويل التأمين السنوية بنسبة 34 في المائة نتيجة التغيرات في أثر الخصم على التزامات عقود التأمين.

وبلغت إيرادات التأمين في الربع الأول 5.7 مليار ريال (1.5 مليار دولار) مقابل 5.1 مليار ريال (1.3 مليار دولار) للربع المماثل من العام السابق، أي بارتفاع قدره 12 في المائة أثر النمو في قطاعات الشركة الرئيسية.

وعلى أساس ربعي، بلغ صافي الربح 288 مليون ريال (76.7 مليون دولار) خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بـ200 مليون ريال (53 مليون دولار) للربع السابق، بزيادة قدرها 43 في المائة، ويعود ذلك إلى الأداء القوي و المستمر للشركة.

وارتفعت إيرادات التأمين وإعادة التأمين خلال الربع الحالي بمقدار 118 مليون ريال مقارنة بالربع السابق، بزيادة قدرها 2 في المائة، نتيجة موسمية الأعمال.


شركات الخدمات البريطانية تسجل أعلى ضغوط تكاليف في 3 سنوات ونصف متأثرة بالحرب

أشخاص ينتظرون عند موقف حافلات على جسر لندن مع ظهور الحي المالي للمدينة في الخلفية (رويترز)
أشخاص ينتظرون عند موقف حافلات على جسر لندن مع ظهور الحي المالي للمدينة في الخلفية (رويترز)
TT

شركات الخدمات البريطانية تسجل أعلى ضغوط تكاليف في 3 سنوات ونصف متأثرة بالحرب

أشخاص ينتظرون عند موقف حافلات على جسر لندن مع ظهور الحي المالي للمدينة في الخلفية (رويترز)
أشخاص ينتظرون عند موقف حافلات على جسر لندن مع ظهور الحي المالي للمدينة في الخلفية (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الأربعاء أن شركات الخدمات البريطانية سجلت في أبريل (نيسان) أكبر تسارع في ضغوط التكاليف منذ نحو ثلاث سنوات ونصف السنة، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود والمواد الخام في ظل تداعيات الحرب الإيرانية.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في المملكة المتحدة، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 52.7 نقطة من 50.5 نقطة في مارس (آذار)، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 52 نقطة لشهر أبريل. وتشير القراءات فوق مستوى 50 إلى نمو في النشاط، في حين تعكس القراءات دون ذلك انكماشاً، وفق «رويترز».

تضخم التكاليف عند أعلى مستوى منذ 2022

أفادت «ستاندرد آند بورز غلوبال» بأن مؤشر تضخم تكاليف المدخلات في قطاع الخدمات البريطاني ارتفع في أبريل إلى أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، مع إسهامات واضحة لارتفاع تكاليف النقل والرواتب. وأشارت البيانات إلى أن أكثر من نصف الشركات المشاركة في المسح سجلت زيادة في أعباء التكاليف خلال الشهر الماضي.

وارتفعت الأسعار التي تفرضها الشركات على العملاء بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، نتيجة تمرير تكاليف الوقود المرتفعة إلى المستهلكين، في وقت يراقب فيه «بنك إنجلترا» من كثب مؤشرات الأسعار لتقييم مسار التضخم ومدى استمراريته في ظل تداعيات الحرب.

ويهدف البنك إلى تحديد ما إذا كانت الضغوط التضخمية الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط ستستدعي تشديداً نقدياً إضافياً عبر رفع أسعار الفائدة.

وأكد المسح أن تأثير الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، التي بدأت أواخر فبراير (شباط)، يواصل الضغط على الاقتصاد البريطاني، رغم تسجيل انتعاش طفيف في نشاط قطاع الخدمات خلال أبريل.

وقال مدير الشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، تيم مور: «تشير بيانات أبريل إلى تعافٍ محدود في نمو قطاع الخدمات بعد التراجع الحاد في مارس»، لكنه حذر من أن هذا التحسّن قد يكون مؤقتاً في ظل استمرار ضعف الطلبات الجديدة.

وأشار إلى أن الطلبات الجديدة من الأسواق المحلية والخارجية بقيت ضعيفة مقارنة ببداية عام 2026.

تراجع التوظيف للشهر التاسع عشر

واصل التوظيف في قطاع الخدمات البريطاني تراجعه للشهر التاسع عشر على التوالي، إلا أن وتيرة التسريح كانت الأبطأ منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وفق بيانات المسح.

وأرجعت الشركات ذلك إلى عدم استبدال الموظفين المغادرين طوعاً، بالإضافة إلى الضغوط التكليفية المرتفعة والمخاوف المرتبطة بتداعيات الصراع على الطلب.

وسجلت ثقة الشركات تحسناً محدوداً بعد أن لامست أدنى مستوى لها في تسعة أشهر خلال مارس، لكنها لا تزال عند مستويات منخفضة، نتيجة استمرار القلق بشأن التوقعات الاقتصادية والتضخم.

وانخفضت عوائد السندات الحكومية البريطانية يوم الأربعاء، مع تراجع أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي. وتراجعت عوائد السندات البريطانية بين 6 و7 نقاط أساس عبر مختلف آجال الاستحقاق خلال التعاملات المبكرة، في انعكاس لتحسن شهية المخاطرة في الأسواق. ويأتي ذلك بعد جلسة الثلاثاء التي شهدت ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، حيث صعد عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 1998، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى 5.667 في المائة بحلول الساعة 07:59 بتوقيت غرينتش، منخفضاً بنحو 7 نقاط أساس.

وجاء هذا التحرك متماشياً مع انخفاض عوائد السندات الألمانية وسندات الخزانة الأميركية، في ظل تحسن نسبي في معنويات الأسواق العالمية.

وكانت أسعار السندات البريطانية قد تراجعت منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، لتواصل خسائرها مع تعثر الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.

ترقب سياسي واقتصادي قبيل الانتخابات المحلية

يراقب المستثمرون من كثب نتائج الانتخابات المحلية المقررة في بريطانيا يوم الخميس، التي قد تزيد الضغوط على رئيس الوزراء كير ستارمر، وتثير تساؤلات حول مستقبل السياسة المالية في حال حدوث تغييرات قيادية داخل حزب العمال.

وقال رئيس استراتيجية السوق في شركة الخدمات المالية «إيبوري»، ماثيو رايان: «قد يؤدي الأداء الضعيف لحزب العمال إلى موجة بيع جديدة في سوق السندات البريطانية إذا ما بدأت الأسواق تتوقع اضطرابات داخل الحزب أو احتمال إقالة غير رسمية لرئيس الوزراء ستارمر».

وأضاف أن الخطر الأكبر يتمثل في تحول محتمل نحو سياسات أكثر يسارية تحت قيادة جديدة، بما قد يشمل تخفيف القواعد المالية، وزيادات ضريبية إضافية، والتزامات إنفاق غير ممولة، وهو ما قد يثير قلق المستثمرين في سوق السندات.

في المقابل، أشار محللون في بنك «آي إن جي» إلى أنهم لا يرون حتى الآن «مؤشرات واضحة» على زيادة حذر المستثمرين تجاه السندات البريطانية نتيجة التطورات السياسية الداخلية.

تُسعّر الأسواق المالية حالياً احتمال رفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة بنحو 60 نقطة أساس بحلول نهاية العام، أي ما يعادل زيادتين إلى ثلاث زيادات بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها.


«أسمنت القصيم» السعودية تحقق 18.3 مليون دولار أرباحاً فصلية بانخفاض 22 %

أحد مصانع «أسمنت القصيم» بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
أحد مصانع «أسمنت القصيم» بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«أسمنت القصيم» السعودية تحقق 18.3 مليون دولار أرباحاً فصلية بانخفاض 22 %

أحد مصانع «أسمنت القصيم» بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
أحد مصانع «أسمنت القصيم» بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «أسمنت القصيم» السعودية تراجع صافي أرباحها بنسبة 22.4 في المائة، لتصل إلى 68.7 مليون ريال (18.3 مليون دولار) في الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بـ88.6 مليون ريال (23.6 مليون دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وعَزَت الشركة، في بيان لها على موقع «تداول»، سبب الانخفاض في صافي الربح، خلال الربع الحالي مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، بشكل رئيسي، إلى انخفاض متوسط أسعار البيع، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل على أثر زيادة أسعار الوقود منذ بداية العام الحالي.

كما تراجعت الإيرادات بنسبة 3.3 في المائة، لتصل إلى 292.8 مليون ريال (78 مليون دولار) في الربع الأول، مقابل 302.7 مليون ريال (80.7 مليون دولار) في الربع المقارن من العام الماضي.

وأوضحت الشركة أن سبب انخفاض الإيرادات على أساس سنوي يعود إلى تراجع متوسط سعر البيع، على الرغم من ارتفاع كميات المبيعات.

أما عند مقارنة أداء الربع الحالي بالربع الأخير من عام 2025، فقد شهدت الإيرادات نمواً طفيفاً بنسبة 0.85 في المائة، مدعوماً بزيادة في متوسط أسعار البيع، على الرغم من الانخفاض الملحوظ في كميات المبيعات الذي تزامن مع حلول شهر رمضان المبارك وعيد الفطر.

ومع ذلك، سجل صافي الربح انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.20 في المائة، مقارنة بالربع السابق، نتيجة ارتفاع المصروفات العمومية والإدارية ومصروفات البيع والتسويق، مما حدّ من أثر تحسن الأسعار وانخفاض تكلفة المبيعات، خلال تلك الفترة.