السيولة النقدية في السعودية تكسر حاجز الـ882 مليار دولار لأول مرة بتاريخها

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السيولة النقدية في السعودية تكسر حاجز الـ882 مليار دولار لأول مرة بتاريخها

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

بلغت السيولة النقدية الإجمالية في الاقتصاد السعودي مستوى قياسياً غير مسبوق بنهاية شهر مارس (آذار) 2026، إذ ارتفع عرض النقود بمفهومه الأوسع (ن3) إلى 3.307 تريليون ريال (882 مليار دولار)، وفق بيانات البنك المركزي السعودي (ساما).

يأتي هذا الارتفاع التاريخي في السيولة متوافقاً مع مسار النمو الاقتصادي المتسارع الذي تشهده المملكة في إطار «رؤية 2030»، حيث يعكس نمو عرض النقود بنسبة سنوية بلغت 8.25 في المائة (مقارنةً بمارس 2025 الذي سجَّل 3.055 تريليون ريال) حجم الحراك المالي والإنفاق الرأسمالي القوي.

ويُفسر المحللون هذا المسار التصاعدي المستمر منذ مطلع العام الحالي بزيادة وتيرة تمويل المشروعات الكبرى ونمو الائتمان الممنوح للقطاع الخاص؛ مما عزَّز من تداول النقود داخل الدورة الاقتصادية المحلية.

وعلى أساس شهري، ارتفع عرض النقود بنحو 18 مليار ريال مقارنةً بشهر فبراير (شباط) 2026 الذي بلغ فيه 3.289 تريليون ريال، مواصلاً مساره التصاعدي منذ مطلع العام الحالي.

وتصدَّرت الودائع الزمنية والادخارية قائمة المكوّنات الأعلى نمواً، إذ قفزت من 1.075 تريليون ريال في مارس 2025 إلى 1.243 تريليون ريال، بنمو سنوي تجاوز 15.6 في المائة.

ويُفسَّر هذا النمو الملحوظ بارتفاع مستويات الوعي الادخاري لدى الأفراد والشركات، بالإضافة إلى جاذبية العوائد على الودائع في ظلِّ مستويات الفائدة المرتفعة؛ مما دفع المتعاملين إلى تفضيل الأوعية الادخارية طويلة الأجل؛ لضمان عوائد مستقرة.

في المقابل، حقَّق النقد المتداول خارج المصارف نمواً سنوياً بنحو 2 في المائة، ليرتفع من 251.5 مليار ريال إلى 256.4 مليار ريال، وهو ما يشير إلى نجاح استراتيجية المملكة في تعزيز المدفوعات الرقمية وتقليل الاعتماد على النقد التقليدي.

أما الودائع تحت الطلب، فقد ارتفعت من 1.461 تريليون ريال إلى 1.504 تريليون ريال، بنمو سنوي ناهز 3 في المائة، مما يعكس توفر سيولة فورية كافية لتغطية الاحتياجات التشغيلية للقطاع الخاص والإنفاق الاستهلاكي اليومي. وفيما يخص الودائع الأخرى شبه النقدية، فقد ارتفعت على أساس سنوي من 266.8 مليار ريال إلى 302.9 مليار ريال في الفترة ذاتها.


مقالات ذات صلة

أصول «المركزي السعودي» الاحتياطية تصل لأعلى مستوى منذ 6 سنوات

الاقتصاد شعار البنك المركزي السعودي في مؤتمر التقنية المالية (تصوير: تركي العقيلي)

أصول «المركزي السعودي» الاحتياطية تصل لأعلى مستوى منذ 6 سنوات

ارتفعت الأصول الاحتياطية لدى «البنك المركزي السعودي» خلال شهر مارس 2026 إلى 1.86 تريليون ريال (496 مليار دولار) وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2020.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد البنك المركزي السعودي (ساما) (الشرق الأوسط)

احتياطات السعودية تتجاوز 461 مليار دولار في 2025 بقيادة الاستثمارات الخارجية

سجّلت الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي، نهاية العام الماضي، نمواً سنوياً بنسبة 5.3 في المائة، أي بزياد نحو 23 مليار دولار، ليصل إجماليها إلى 461 ملياراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» السعودي ترتفع بـ15.61 مليار دولار في يناير

أظهرت بيانات أن صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي السعودي ارتفع بمقدار 15.61 مليار دولار في يناير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص السعودية تحقق قفزة نوعية في نضج الحوكمة وإدارة المخاطر

تعيش السعودية اليوم حراكاً تنظيمياً استثنائياً وضعها في طليعة القوى الاقتصادية الناضجة؛ حيث أصبحت أطر الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال ركيزة سيادية تدعم الثقة.

زينب علي (الرياض)

استقرار فرص العمل في أميركا خلال مارس قبل ظهور تداعيات الحرب

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)
TT

استقرار فرص العمل في أميركا خلال مارس قبل ظهور تداعيات الحرب

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

استقرَّت فرص العمل المتاحة في الولايات المتحدة عند نحو 6.9 مليون وظيفة خلال مارس (آذار)، بينما أظهرت بيانات حديثة تحسناً في وتيرة التوظيف، في إشارة إلى استمرار حالة من التباطؤ في سوق العمل الأميركية، وذلك قبل أن تنعكس تداعيات الحرب الإيرانية بشكل كامل على الاقتصاد.

وأفادت بيانات مسح فرص العمل ودوران العمالة بارتفاع عمليات التسريح خلال الشهر، في حين شهد التوظيف تحسناً نسبياً، كما زادت معدلات ترك الوظائف، ما يعكس قدراً من الثقة لدى العمال في متانة سوق العمل، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتراجعت فرص العمل تدريجياً منذ أن بلغت ذروتها القياسية عند 12.3 مليون وظيفة في مارس 2022، في أعقاب تعافي الاقتصاد من تداعيات جائحة «كوفيد - 19»، إلى جانب تأثيرات ارتفاع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم بين عامَي 2021 و2022، وحالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الاقتصادية، فضلاً عن الضغوط المحتملة الناتجة عن توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

وخلال العام الماضي، أضاف أصحاب العمل أقل من 10 آلاف وظيفة شهرياً في المتوسط، وهو أضعف أداء للتوظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002. أما في عام 2026 حتى الآن، فقد شهد خلق الوظائف تذبذباً واضحاً، إذ سجَّل يناير (كانون الثاني) 160 ألف وظيفة جديدة، وارتفع العدد إلى 178 ألفاً في مارس، مقابل تراجع بلغ 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تصدر وزارة العمل الأميركية تقرير الوظائف لشهر أبريل (نيسان) يوم الجمعة، حيث يُتوقع، وفق استطلاع أجرته مؤسسة «فاكتسيت»، أن يضيف الاقتصاد نحو 57 ألف وظيفة صافية، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة.


«وول ستريت» تواصل الصعود مقتربة من مستويات قياسية

من داخل قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
من داخل قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود مقتربة من مستويات قياسية

من داخل قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
من داخل قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

واصلت الأسهم الأميركية صعودها يوم الثلاثاء مقتربة من مستويات قياسية، بعدما سمح تراجع أسعار النفط لـ«وول ستريت» بإعادة التركيز على النتائج القوية التي تحققها الشركات.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، مقترباً من تسجيل مستوى قياسي جديد بعد أن لامس ذروته الأسبوع الماضي. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 225 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.8 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء دعم الأسهم بعد تراجع أسعار النفط عن جزء من مكاسبها الحادة يوم الاثنين، إذ انخفض خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 2.7 في المائة إلى 111.43 دولار للبرميل، بعدما تجاوز لفترة وجيزة 115 دولاراً. ومع ذلك، لا يزال السعر أعلى بكثير من مستوى نحو 70 دولاراً الذي سجله قبل اندلاع الحرب مع إيران.

ورغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط، أظهر سوق الأسهم الأميركية مرونة لافتة خلال مسيرته نحو مستويات قياسية، مدعوماً بالأرباح القوية للشركات في بداية عام 2026، إلى جانب استمرار الإنفاق المرتفع على تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وقال سكوت رين، كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «هذه سوق لا تتوقف كثيراً عند التساؤلات، عليك فقط أن تتأقلم معها»، مضيفاً أن المستثمرين يركزون حالياً على الأرباح واستثمارات الشركات.

وفي أبرز التحركات الفردية، ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 5.5 في المائة بعد أن تجاوزت نتائجها توقعات «وول ستريت»، رغم تأثر بعض أعمالها اللوجيستية بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. كما رفعت الشركة توقعاتها للعام بأكمله.

وارتفع سهم «أميركان إلكتريك باور» بنسبة 3 في المائة، و«كومينز» بنسبة 3.2 في المائة، بعد نتائج فصلية فاقت التوقعات. وقفز سهم بـ«ينترست» بنسبة 10 في المائة بعد نمو قوي في الإيرادات وعدد المستخدمين.

وفي أوروبا، تباين أداء الأسهم، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.7 في المائة، بينما تراجع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 1.3 في المائة. وفي آسيا، انخفض مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.8 في المائة وسط عطلات في بعض الأسواق الإقليمية.

كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200، الأسترالي، بنسبة 0.2 في المائة بعد أن رفع البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة إلى 4.35 في المائة، مشيراً إلى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن التوترات في الشرق الأوسط على التضخم.

وفي سوق السندات الأميركية، انخفضت العوائد مع تراجع أسعار النفط، إذ هبط عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى 4.42 في المائة من 4.45 في المائة في الجلسة السابقة، مقارنة بنحو 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب، ما رفع تكاليف الاقتراض على الأسر والشركات.


اتساع العجز التجاري الأميركي بفعل واردات الذكاء الاصطناعي رغم دعم النفط

تفريغ حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
تفريغ حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

اتساع العجز التجاري الأميركي بفعل واردات الذكاء الاصطناعي رغم دعم النفط

تفريغ حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
تفريغ حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

اتسع العجز التجاري للولايات المتحدة، خلال شهر مارس (آذار) الماضي، في ظل تسارع نمو الواردات مدفوعاً بازدهار الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو ما فاق الزيادة في الصادرات التي تلقّت دعماً جزئياً من ارتفاع شحنات النفط، على خلفية الصراع في الشرق الأوسط.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن العجز التجاري ارتفع بنسبة 4.4 في المائة ليصل إلى 60.3 مليار دولار، مقارنةً بتوقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 60.9 مليار دولار.

وأسهم قطاع التجارة في اقتطاع 1.30 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي، خلال الربع الأول، في حين كان الاقتصاد قد سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 2 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي.

وعلى صعيد التفاصيل، ارتفعت الواردات بنسبة 2.3 في المائة لتبلغ 381.2 مليار دولار في مارس، في حين صعدت واردات السلع بنسبة 3.6 في المائة إلى 302.2 مليار دولار، مدفوعة بزيادة حادة في واردات السلع الرأسمالية التي سجلت مستوى قياسياً عند 120.7 مليار دولار.

في المقابل، زادت الصادرات بنسبة 2 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 320.9 مليار دولار، بينما ارتفعت صادرات السلع بنسبة 3.1 في المائة إلى 213.5 مليار دولار، مدعومة بارتفاع شحنات النفط.

ومن المرجح أن تسهم الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، التي عطّلت تدفقات النفط ودفعت أسعار الخام إلى الارتفاع، في تعزيز صادرات النفط الأميركية خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما أن الولايات المتحدة تُعد مُصدّراً صافياً للنفط.