رصاصة الوداع... باول يُلقي بـ«تضخم ترمب» «تحت الحافلة» في مواجهة اقتصادية أخيرة

وزارة العدل قد تعيد فتح تحقيق مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»

باول يترجل من طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس ون» لدى وصوله إلى مطار أوكالا الدولي بولاية فلوريدا في 1 مايو (رويترز)
باول يترجل من طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس ون» لدى وصوله إلى مطار أوكالا الدولي بولاية فلوريدا في 1 مايو (رويترز)
TT

رصاصة الوداع... باول يُلقي بـ«تضخم ترمب» «تحت الحافلة» في مواجهة اقتصادية أخيرة

باول يترجل من طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس ون» لدى وصوله إلى مطار أوكالا الدولي بولاية فلوريدا في 1 مايو (رويترز)
باول يترجل من طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس ون» لدى وصوله إلى مطار أوكالا الدولي بولاية فلوريدا في 1 مايو (رويترز)

يقترب عهدٌ من نهايته في البنك المركزي الأميركي؛ فبعد 10 أيام فقط، تحديداً في 15 مايو (أيار)، تنتهي ولاية جيروم باول الثانية بوصفه رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وبينما يتأهب كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب، لتسلم المهمة، يرحل باول في خضم صراع إرادات لم يشهد التاريخ الحديث له مثيلاً؛ صراع لم يكن تقنياً حول أرقام الفائدة بقدر ما كان معركة «كسر عظم» بين استقلال المؤسسة النقدية وشهية السلطة التنفيذية.

لم يكتفِ ترمب بانتقاد سياسة باول النقدية لرفضه خفض الفائدة إلى 1 في المائة أو أقل؛ بل نقل الصراع إلى مستوى شخصي غير مسبوق. ففي آخر هجماته يوم الاثنين عبر «تروث سوشيال»، وصف ترمب باول بعبارة «المتأخر جداً»، وعدّه كارثة حقيقية على أميركا.

لم يتوقف الأمر عند الكلمات؛ بل أرفق ترمب تدوينته بصورة رمزية قاسية تظهر رمي باول في سلة القمامة، في إشارة إلى رغبته في محو حقبته بالكامل.

ويرى ترمب أن تعنت باول حال دون تخفيف عبء الدين الوطني البالغ 39 تريليون دولار، ومنع الشركات من التوسع والابتكار.

باول «يورّط» ترمب في أزمة التضخم

باول من جهته، رفض أن يكون «ضحية» في يومه الأخير؛ فاختار اللحظة الدراماتيكية المناسبة ليقلب الطاولة، واضعاً عبء التضخم في ملعب ترمب مباشرة. ومن خلال اجتماع «الفيدرالي» الأخير، رسم باول ملامح «قطيعة نهائية»، مستشهداً بالأرقام التالية:

  • عقبة الرسوم الجمركية: أكد باول أن بقاء مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي (Core PCE) عند مستويات 3.2 في المائة، يعود بشكل رئيسي إلى الرسوم الجمركية التي يصر عليها ترمب، وهي المتهم الأول في وأد آمال خفض الفائدة لعام 2026.
  • صدمة الطاقة الكبرى: أشار إلى أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في أضخم اضطراب للإمدادات بالتاريخ، ما دفع أسعار النفط فوق 110 دولارات للبرميل.
  • قفزة التوقعات: الكشف عن بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند التي أظهرت قفزة مخيفة في توقعات التضخم السنوي من 2.4 في المائة في مارس (آذار)، إلى نحو 3.56 في المائة لشهر أبريل (نيسان).

تحقيقات تلوح في الأفق

بينما يتحضر كيفن وارش لتسلم الرئاسة وسط أسواق مالية قلقة، لا يزال باول يغادر تحت وطأة تهديدات قانونية غير مسبوقة؛ إذ أكدت المدعية العامة في واشنطن، جينين بيرو، أن ملف التحقيق الجنائي بشأن «ترميم مقر الاحتياطي الفيدرالي» لا يزال مفتوحاً. ولمّحت إلى أن تعليق الملاحقة كان «هدنة مؤقتة» لتسهيل تمرير خليفة باول في مجلس الشيوخ، لكن سيف القضاء، قد يستل مجدداً إذا أثبت التدقيق الداخلي أي شائبة في إدارة باول.

ومع انتقال ملف التثبيت إلى التصويت النهائي في مجلس الشيوخ، تترقب الأسواق المالية قدرة وارش على الموازنة بين ضغوط ترمب والبيانات الاقتصادية التي تركها باول مثقلة بالتضخم والتعريفات الجمركية. ويرى مؤيدو وارش أنه يمتلك الأدوات اللازمة لشغل هذا «المقعد الساخن»، إلا أن الانقسام الحزبي في مجلس الشيوخ يضع قيادته المستقبلية تحت مجهر الرقابة الديمقراطية منذ اليوم الأول.

ورغم تأكيدات أنصاره؛ مثل السيناتور مايك راوندز، بأن وارش سيكون مدافعاً شرساً عن استقلال البنك، فإن الشكوك تساور الديمقراطيين حول قدرته على الوقوف في وجه شهية ترمب التي لا تشبع لخفض الفائدة. وقد وصلت حدة الانتقادات إلى وصف السيناتورة إليزابيث وارن لوارش، بأنه «دمية بشرية» لترمب، خصوصاً بعد رفضه الاعتراف الصريح بخسارة ترمب لانتخابات 2020 خلال جلسات الاستماع.

أخيراً، ختم باول عهده بتحذير قاتم من أن الحرب في الشرق الأوسط أضافت «عدم يقين» هائلاً للآفاق الاقتصادية، مما يجعل خفض الفائدة خارج الحسابات في المستقبل المنظور. هذا التصريح وضع مؤشرات «داو جونز» و«ناسداك» في مهب الريح، حيث باتت القيم المرتفعة للأسهم مكشوفة أمام واقع «الفائدة المرتفعة لفترة أطول»، وهو ما قد يدفع بالأسواق إلى منحنى هبوطي حاد ينهي آمال المستثمرين الذين راهنوا على تيسير نقدي لم يأتِ.


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع وسط مخاوف التضخم وتداعيات الحرب على توقعات الفائدة الأميركية

الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع وسط مخاوف التضخم وتداعيات الحرب على توقعات الفائدة الأميركية

انخفضت أسعار الذهب بشكل طفيف في تداولات ضعيفة يوم الاثنين، متأثرة بمخاوف التضخم التي ألقت بظلالها على توقعات السياسة النقدية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مايكل بار يدلي بشهادته بمبنى الكابيتول في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

محافظ «الفيدرالي»: ضغوط الائتمان الخاص قد تشعل «عدوى نفسية»

صرّح محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار بأن الضغوط بقطاع الائتمان الخاص قد تتسبب في «عدوى نفسية» تؤدي إلى انكماش ائتماني أوسع

الاقتصاد بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الجمعة، إنها تعارض إبقاء البنك المركزي على إشارته إلى ميل نحو التيسير النقدي خلال هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (كليفلاند )
الاقتصاد كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)

من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

يتجه المستثمرون نحو طي صفحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بقيادة جديدة يُفترض منذ فترة طويلة أنها ستكون أكثر ميلاً للتيسير النقدي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)

الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب في تداولات ضعيفة، يوم الجمعة، وتتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين تواجه القائمة الأميركية السوداء للمصافي بقانون مكافحة العقوبات

ناقلة نفطية عملاقة قبالة ساحل ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية عملاقة قبالة ساحل ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تواجه القائمة الأميركية السوداء للمصافي بقانون مكافحة العقوبات

ناقلة نفطية عملاقة قبالة ساحل ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية عملاقة قبالة ساحل ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

لجأت الصين، للمرة الأولى، إلى قانون يستهدف الشركات التي تمتثل للعقوبات الأجنبية التي ترفضها بكين، في تصعيد لردها على إدراج الولايات المتحدة لعدد من مصافي النفط على القائمة السوداء بسبب مشترياتها من النفط الخام الإيراني.

ويوم السبت، أمرت وزارة التجارة الصينية الشركات بعدم الامتثال للعقوبات الأميركية المفروضة على خمس مصافي تكرير، من بينها شركة «هنغلي» للبتروكيماويات التي أُدرجت مؤخراً على القائمة السوداء، مستندةً إلى قانون يسمح لبكين بالرد على الكيانات التي تُنفذ عقوبات تعدّها غير قانونية.

وفرضت واشنطن وحكومات غربية أخرى عقوبات على عدد من الشركات الصينية، لتداولها النفط الإيراني أو الروسي، مما أثار انتقادات متكررة من بكين. ونفت شركة «هنغلي» للبتروكيماويات مزاعم الولايات المتحدة بتداولها النفط مع إيران. وتُعدّ مصافي التكرير المستقلة في الصين المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

وتأتي هذه الخطوة قبل أقل من أسبوعين من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المرتقبة إلى بكين، مما يُبرز استعداد الصين لاستخدام أدوات الضغط الاقتصادي رغم الهدنة التجارية مع واشنطن. وقال مسؤول في البيت الأبيض لوكالة «رويترز»: «على أي شركة تُفكّر في التحايل على العقوبات الأميركية أن تُعيد النظر في الأمر»، دون الخوض في تفاصيل القرار الصيني.

وبموجب القانون الذي صدر عام 2021 وتم تعديله مؤخراً في أبريل (نيسان) الماضي، يُمكن للصين فرض إجراءات مضادة على الشركات والأفراد، بما في ذلك قيود على التجارة والاستثمار وقيود على الدخول والخروج.

ويقول محللون قانونيون إن القانون يضع الأطراف المقابلة للشركات الخاضعة للعقوبات في موقف حرج بين الولايات القضائية، مما يُعرّضهم لخطر انتهاك القانون الصيني في حال امتثالهم للعقوبات الأجنبية، أو التعرض لعقوبات في أماكن أخرى في حال عدم امتثالهم.

وقد حذّرت دائرة المفوض التجاري الكندي الشركات العاملة في الصين خلال أغسطس (آب) الماضي من أنها قد تجد نفسها عالقة بين القوانين الأميركية والأوروبية والصينية بسبب هذا التشريع.

وذكرت صحيفة «الشعب» اليومية الصينية الرسمية، يوم الأحد، أن هذه الخطوة «تستغل قوة سيادة القانون لمواجهة ما يُسمى (الولاية القضائية الممتدة) للولايات المتحدة». ويسمح القانون للشركات بالتقدم بطلبات للحصول على إعفاءات. وقال تاجر في شركة «هنغلي»، رفض الكشف عن اسمه، إن الشركات التي لديها أعمال تجارية كبيرة في الخارج يجب أن تكون قادرة على تقديم حججها للحصول على استثناءات إلى الجهات التنظيمية الصينية.


آسيا تواجه تداعيات متصاعدة لأزمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران

ناقلة نفط خام بمحطة نفط قبالة جزيرة وادياو في تشوشان الصينية (رويترز)
ناقلة نفط خام بمحطة نفط قبالة جزيرة وادياو في تشوشان الصينية (رويترز)
TT

آسيا تواجه تداعيات متصاعدة لأزمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران

ناقلة نفط خام بمحطة نفط قبالة جزيرة وادياو في تشوشان الصينية (رويترز)
ناقلة نفط خام بمحطة نفط قبالة جزيرة وادياو في تشوشان الصينية (رويترز)

تسعى حكومات آسيا، في كبرى مناطق استيراد النفط بالعالم، إلى إيجاد بدائل وحماية اقتصاداتها من أسوأ تداعيات أزمة طاقة أشعلتها حرب إيران، غير أن التكلفة تزداد بشكل متسارع.

وقد دفع هذا الاضطراب «بنك التنمية الآسيوي» إلى خفض توقعاته للنمو في الدول النامية بآسيا والمحيط الهادئ إلى 4.7 في المائة هذا العام و4.8 في المائة في عام 2027، انخفاضاً من 5.1 في المائة لكل من العامين في التوقعات السابقة، ورفع توقعاته للتضخم إلى 5.2 في المائة لهذا العام.

وتشير مؤسسة «كبلر»، المختصة في بيانات الشحن والتجارة، إلى أن واردات النفط الإجمالية إلى آسيا، التي تستحوذ على 85 في المائة من شحنات النفط الخام من الخليج، انخفضت 30 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وذلك بعد مرور شهرين من الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، وهو ممر ضيق رئيسي لعبور 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

سفن شحن في الخليج بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

وتزداد الضغوط المالية في جميع أنحاء المنطقة، لا سيما في جنوب آسيا، حيث تنفق الحكومات مليارات الدولارات على الدعم وإعفاءات رسوم الاستيراد لتعويض ذلك.

وقالت هانا لوتشنيكافا شورش، من مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «خط الدفاع الأول... هو أن الحكومات قررت استيعاب الصدمة الأولية؛ إما عن طريق تقديم الدعم، وإما عبر خفض الرسوم الجمركية على منتجات الوقود»، وفقاً لـ«رويترز».

قطاع التكرير

وحافظ قطاع التكرير، الذي تهيمن عليه الدولة في الهند، على استقرار أسعار الوقود رغم ارتفاع تكاليف النفط الخام، ليخسر نحو 100 روبية (1.06 دولار) للتر الديزل، و20 روبية للتر البنزين، لكن بعض المحللين يتوقعون ارتفاع الأسعار بعد انتهاء الانتخابات المحلية في أبريل.

واتخذت حكومات كثيرة بالمنطقة إجراءات للحد من استخدام الوقود أو مكافحة التخزين، في حين قيدت حكومات عدة الصادرات، وبذلت دول أخرى، بما فيها أستراليا، جهوداً دبلوماسية لضمان الإمدادات.

واستطاعت الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، حماية نفسها عبر احتياطاتها الضخمة، وسلسلة إمدادات الطاقة المتنوعة، والقيود المفروضة على تصدير الوقود والأسمدة، رغم أن بكين تمنح استثناءات لبعض المشترين بالمنطقة، من أستراليا إلى ميانمار.

ورغم لجوء الحكومات إلى استخدام الموارد المالية واحتياطات النقد الأجنبي ومخزونات النفط، فإن بنك «غولدمان ساكس» قال إن أثر الحرب الاقتصادي على آسيا لم يكن بالسوء المتوقع.

ومع ذلك، خفض البنك توقعات النمو لعام 2026 لليابان وبعض دول جنوب شرقي آسيا، ورفع توقعات التضخم بشكل طفيف، وطرح سؤالاً دون إجابة؛ إذ تساءل محللو البنك في مذكرة: «إلى أي مدى تعكس المتانة التي ظهرت حتى الآن عوامل هيكلية مقابل انخفاضات غير مستدامة في المخزونات الاحتياطية؟».

خطوط الدفاع الأولى

انخفضت عملات الأسواق الناشئة في آسيا بأكبر قدر، ووصلت إلى أدنى مستوياتها مقابل الدولار، مقارنة بنظيراتها العالمية والعملات الأكبر منها في المنطقة؛ إذ سجل كل من البيزو الفلبيني والروبية الهندية والروبية الإندونيسية مستويات متدنية قياسية.

ومنذ بداية الحرب في نهاية فبراير (شباط) الماضي، انخفض البيزو بأكثر من 5 في المائة، والبات التايلاندي والروبية الهندية بأكثر من 3 في المائة لكل منهما، والروبية الإندونيسية بأكثر من 2.5 في المائة.

وعلى النقيض من ذلك، كان اليوان الصيني الأفضل أداء في المنطقة؛ إذ ارتفع 0.8 في المائة مقابل الدولار، في حين تدخلت اليابان لرفع قيمة الين، ليصبح أعلى 0.4 في المائة من مستويات ما قبل الحرب، وانخفض الوون الكوري الجنوبي بنحو 1.1 في المائة، وفقاً لـ«رويترز».

تتأثر الاستجابات بالنسبة إلى قطاع الطاقة في أنحاء آسيا وفق ظروف كل دولة على حدة (رويترز)

وذكرت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» أن اقتصادات جنوب آسيا، مثل باكستان وبنغلاديش وسريلانكا، هي الأكبر عرضة للأعباء الناجمة عن الأزمة.

وعلى سبيل المثال، طرحت باكستان في الآونة الأخيرة أولى مناقصاتها منذ عام 2023 لشراء الغاز الطبيعي المسال.

وتسعى باكستان إلى تعويض الإمدادات التي لم تتمكن من الحصول عليها من قطر؛ إذ تدفع 18.88 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية لشحنة واحدة، أو ما يزيد بنحو 30 مليون دولار على أسعار السوق قبل الحرب، وفقاً لحسابات «رويترز».

وقالت لوتشنيكافا شورش، رئيسة «وحدة الاقتصاد» في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بمؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «تستخدم هذه الدول مزيداً من مواردها في دعم شركات الطاقة العامة المحلية وحماية المستهلكين النهائيين من صدمة أسعار الطاقة». وأضافت: «هذه هي أيضاً الدول التي تمتلك أقل احتياطات مالية».

ومع ذلك، فقد قالت إن اقتصادات المنطقة في وضع أفضل مما كانت عليه عندما تسبب اندلاع حرب أوكرانيا عام 2022 في أزمة الطاقة السابقة.

آليات التكيف

تتأثر الاستجابات في أنحاء آسيا وفق ظروف كل دولة على حدة. على سبيل المثال، طلبت إندونيسيا، وهي دولة منتجة للطاقة، من الشركات المشغلة إعطاء الأولوية للسوق المحلية على الصادرات، ووقف شحنات الغاز الطبيعي المسال ما لم تكن بموجب عقود.

كما يتطلع أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا إلى أفريقيا وأميركا اللاتينية لتعويض واردات النفط من الشرق الأوسط، ويخطط لشراء 150 مليون برميل من روسيا بحلول نهاية العام.

وفي تايلاند، قال مصدر في شركة تكرير مملوكة للدولة إن الشركة أوقفت شراء النفط الخام مؤقتاً، حيث ارتفعت المخزونات الوطنية من المنتجات المكررة بعد أن زادت المصافي إنتاجها، كما فرضت الحكومة حظراً على الصادرات.

وأضاف المصدر أن القيود المفروضة على استخدام الطاقة، وارتفاع الأسعار، أديا في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكثفت اليابان، التي تستورد 95 في المائة من احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط، مشترياتها من النفط الأميركي لتدفع بأسعار السوق الفورية التي ارتفعت بشكل حاد بعد بداية الحرب، بالإضافة إلى تكلفة الشحن من الولايات المتحدة، الذي يستغرق مثلَيْ المدة التي يستغرقها الشحن من الخليج.

وبدأت اليابان يوم الجمعة سحب 36 مليون برميل من النفط الخام من مخزوناتها، وهذه ثاني مرة تسحب فيها من المخزون منذ بداية الحرب.

Your Premium trial has ended


ارتفاع العقود الآجلة الأميركية بدعم من تراجع النفط رغم التوترات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية بدعم من تراجع النفط رغم التوترات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية ارتفاعاً يوم الثلاثاء، ما يشير إلى تعافٍ محتمل في «وول ستريت»، مدعوماً بانخفاض طفيف في أسعار النفط، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، التي تهدّد بزعزعة الهدنة الهشة عقب تبادل إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج.

وتظل الأسواق تحت ضغط التطورات المتسارعة على الأرض، في ظل انقسام بين المستثمرين؛ إذ يرى البعض أن المخاطر الجيوسياسية لم تُسعَّر بالكامل بعد، في حين يركز آخرون على قوة الأساسيات الاقتصادية واستمرار نمو أرباح الشركات.

وقد انعكس هذا التباين في آراء المستثمرين على حركة الأسواق، التي اتسمت بالتقلب، مما يجعلها عرضة لتحولات حادة مع تدفق الأخبار المتضاربة.

وبحلول الساعة 5:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع عقد «داو جونز» الآجل بمقدار 124 نقطة أو 0.25 في المائة. كما صعد عقد «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 23.75 نقطة أو 0.33 في المائة، في حين أضاف «ناسداك 100» نحو 160 نقطة بزيادة 0.58 في المائة.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.35 في المائة، رغم استمرار تداولها فوق مستوى 110 دولارات للبرميل.

وقال محللون في معهد «بلاك روك» للاستثمار، بقيادة كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي، وي لي، في مذكرة بحثية، إن أرباح الشركات الأميركية تشهد تسارعاً في النمو، مشيرين إلى أن الصورة العامة للنتائج المالية تبدو إيجابية.

غير أنهم حذروا في الوقت نفسه من أن «حتى الأسهم الأميركية لن تكون بمنأى عن المخاطر» في حال تعطل ممرات شحن النفط الحيوية عبر مضيق هرمز.

وبصفتها مُصدراً صافياً للطاقة، تمكنت الولايات المتحدة من الحفاظ على قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي مقارنة بالاقتصادات المعتمدة على الواردات، حيث سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» المركب مستويات قياسية خلال الأيام الأخيرة.

وفي سياق منفصل، قفز سهم «بينترست» بنسبة 16.1 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، بعد أن توقعت منصة مشاركة الصور أن تتجاوز إيرادات الربع الثاني تقديرات المحللين.

كما ارتفع سهم «إنتل» بنسبة 3.8 في المائة، عقب تقرير لـ«بلومبرغ نيوز» أفاد بأن شركة «أبل» أجرت محادثات استكشافية مع «إنتل» و«سامسونغ إلكترونيكس» لإنتاج بعض المعالجات الرئيسية لأجهزتها.

وينتظر المستثمرون صدور أحدث بيانات وزارة العمل الأميركية حول فرص العمل ودوران العمالة، والمقرر نشرها عند الساعة 10 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.