استمرت الشركات الكويتية غير المنتجة للنفط في مواجهة ظروف تشغيلية بالغة الصعوبة خلال شهر أبريل (نيسان) 2026، متأثرة بشكل مباشر بتبعات الصراع الدائر في المنطقة.
وسجل مؤشر مديري المشتريات الرئيس للكويت التابع لمؤسسة «ستاندرد آند بورز» استقراراً عند مستوى 46.3 نقطة، ليظل دون مستوى الـ50 نقطة المحايد للشهر الثاني على التوالي، وهو ما يشير إلى تدهور قوي في ظروف الأعمال داخل القطاع الخاص غير المنتج للنفط.
وأبرزت البيانات أن إغلاق المجال الجوي الكويتي طوال معظم شهر أبريل كان المشكلة الرئيسة التي عرقلت العمليات التجارية، وحدّت من حركة السفر. وساهم هذا الإغلاق، إلى جانب تعطل عمليات الشحن، واعتماد نظام الدروس المدرسية عبر الإنترنت، في زيادة التحديات اللوجستية والتشغيلية التي تواجهها الشركات.
وأشار أندرو هاركر، مدير الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى أن آثار الحرب استمرت في عرقلة العمليات، مؤكداً أن إعادة فتح المجال الجوي في الثالث والعشرين من الشهر قد تمنح الأسواق بعض الراحة، وتنعكس إيجاباً على بيانات الشهر المقبل.
تراجع حاد في الطلب والتوظيف
شهد شهر أبريل تسارعاً في معدل انخفاض الطلبات الجديدة ليصل إلى أسرع وتيرة له منذ مايو (أيار) 2021، متأثراً بتضرر الطلب الدولي والمحلي على حد سواء. وتماشياً مع هذا التراجع، خفضت الشركات إنتاجها ونشاطها الشرائي للشهر الثاني على التوالي، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في حجم الأعمال المتراكمة. كما أدى ضعف الضغط على الطاقة الإنتاجية إلى تقليص مستويات التوظيف بأسرع معدل منذ فبراير (شباط) 2022، حيث سعت الشركات لموازنة تكاليفها مع حجم الطلب المتدني.
سلاسل التوريد وتذبذب الأسعار
رغم انخفاض الطلب على مستلزمات الإنتاج، فإن مدد تسليم الموردين طالت للشهر الثاني على التوالي نتيجة صعوبات في الحصول على المواد الخام، ونقص الموظفين لدى الموردين. ومن جانب آخر، أدت الضغوط التنافسية وضعف الطلب إلى انخفاض ملحوظ في تكاليف مستلزمات الإنتاج الإجمالية، حيث تراجعت أسعار المشتريات بأكبر معدل منذ ست سنوات تقريباً. ومع ذلك، واصلت الشركات زيادة أسعار بيع منتجاتها وخدماتها بشكل طفيف للمرة الرابعة عشرة على التوالي، مدفوعة بارتفاع أسعار تذاكر الطيران قبل استئناف الملاحة الجوية.
نظرة تشاؤمية للمستقبل
سيطرت حالة من القلق على توقعات الشركات الكويتية بشأن النشاط التجاري للعام المقبل، حيث سجلت نظرة متشائمة للشهر الثاني على التوالي. ووصل مستوى ثقة قطاع الأعمال في شهر أبريل إلى أدنى مستوياته منذ يونيو (حزيران) 2020، نتيجة التخوف المستمر من التأثيرات السلبية للنزاع الإقليمي على آفاق النمو الاقتصادي في البلاد.
