تباطأ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو إلى مستويات قريبة من الصفر خلال الربع الأول من عام 2026، في ظل الارتفاع الحاد لتكاليف الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، والذي انعكس بدوره في تسارع التضخم خلال شهر أبريل (نيسان)، وفق بيانات صدرت الخميس.
وتعزز هذه الأرقام المخاوف من دخول اقتصاد المنطقة في حالة ركود تضخمي، حيث يتزامن ارتفاع الأسعار مع ضعف النمو، في سياق تداعيات الصراع الإقليمي الذي اندلع عقب الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأظهرت بيانات وكالة الإحصاء التابعة للاتحاد الأوروبي أن اقتصاد منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، سجل نمواً بنسبة 0.1 في المائة فقط في الربع الأول، مقارنةً بـ0.2 في المائة في الربع الأخير من عام 2025، وهو أداء جاء دون توقعات الاقتصاديين.
في المقابل، ارتفع معدل التضخم إلى 3 في المائة في أبريل، مقارنةً بـ2.6 في المائة في مارس (آذار)، مدفوعاً بارتفاع قوي في أسعار الطاقة، حسب «يوروستات»، ليتجاوز بذلك بشكل واضح هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.
وأبقى البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الخميس، محذراً من أن مخاطر النمو والتضخم قد «تفاقمت» نتيجة للحرب في الشرق الأوسط، في ظل سعيه لتحقيق توازن دقيق بين احتواء الضغوط التضخمية ومخاطر تباطؤ النشاط الاقتصادي.
ورغم ذلك، حذّر بعض الاقتصاديين من المبالغة في ربط بيانات النمو بالحرب. إذ أشار نيكولا نوبيل، من مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن أرقام الناتج المحلي الإجمالي تعكس بشكل أساسي تراجعاً حاداً في آيرلندا وعوامل موسمية، أكثر من كونها نتيجة مباشرة للصراع.
من جهته، أوضح بيتر فاندن هوت، من بنك «آي إن جي»، أن بيانات الربع الأول لا تعكس بعد التأثير الكامل لصدمة الطاقة واضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب، متوقعاً أن تتضح التداعيات السلبية بشكل أكبر خلال الربع الثاني من العام.
التضخم يثير قلق صناع السياسات
ويرى محللون أن تسارع التضخم يمثل التحدي الأكبر أمام صناع القرار، حيث قفزت أسعار الطاقة بنسبة 10.9 في المائة في أبريل، مقارنةً بـ5.1 في المائة في مارس، بعد فترة من التراجع النسبي حتى بداية العام، إذ سجلت انخفاضاً بنسبة 3.1 في المائة في فبراير (شباط).
وفي إشارة إيجابية نسبية، تباطأ التضخم الأساسي -الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء- إلى 2.2 في المائة في أبريل، مقابل 2.3 في المائة في الشهر السابق.
وعلى صعيد الاقتصادات الكبرى، فاجأت ألمانيا التوقعات بتحقيق نمو نسبته 0.3 في المائة في الربع الأول، متجاوزةً تقديرات بلغت 0.2 في المائة. في المقابل، سجل الاقتصاد الفرنسي حالة من الركود خلال الفترة نفسها.
كما واصلت الأسعار الارتفاع في أكبر اقتصادين في المنطقة، إذ بلغ التضخم في ألمانيا 2.9 في المائة في أبريل مقارنةً بـ2.8 في المائة في مارس، بينما ارتفع في فرنسا إلى 2.5 في المائة من 2 في المائة.
