اجتاز كيفين وارش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقيادة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، عقبة إجرائية حاسمة يوم الأربعاء، بعدما وافقت لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ على ترشيحه، مما يمهد الطريق رسمياً لتسليم سلس للقيادة في 15 مايو (أيار) المقبل، وسط محاولات غير مسبوقة من الإدارة الأميركية لفرض رقابة وثيقة على السياسة النقدية.
تصويت حزبي وانفراجة مفاجئة
جاءت الموافقة بأغلبية 13 صوتاً مقابل 11، حيث صوّت أعضاء اللجنة وفقاً لانتماءاتهم الحزبية. وانحاز الجمهوريون بالكامل لصالح وارش (56 عاماً) بعد تحول مفاجئ في موقف السيناتور توم تيليس، الذي سحب معارضته عقب قرار وزارة العدل إنهاء التحقيق الجنائي مع الرئيس الحالي جيروم باول؛ وهو التحقيق الذي كان يُنظر إليه بوصفه أداة ترهيب سياسي. في المقابل، عارض الديمقراطيون الترشيح، مشككين في قدرة وارش على مقاومة رغبات البيت الأبيض في خفض أسعار الفائدة.
الاجتماع الأخير لباول... وتثبيت الفائدة
يتزامن هذا التحول التاريخي مع ترؤس جيروم باول لما يُرجح أن يكون اجتماعه الأخير للجنة السوق المفتوحة. وتشير التوقعات إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة، وذلك في ظل ضغوط تضخمية مستمرة واضطرابات في إمدادات النفط العالمية ناتجة عن الحرب الإيرانية التي اندلعت في فبراير (شباط) الماضي.
الجدول الزمني ومصير باول الغامض
من المقرر أن يصوت مجلس الشيوخ بكامل هيئته على ترشيح وارش في الأسبوع الذي يبدأ في 11 مايو. وفي حال إقراره، سيؤدي وارش اليمين الدستورية بحلول 15 مايو. ومع ذلك، تظل الأنظار معلقة على جيروم باول؛ فبينما تنتهي ولايته الرئاسية في مايو، يمتد عقده محافظاً في مجلس الإدارة حتى يناير (كانون الثاني) 2028.
ويرى مراقبون أن باول قد يكسر التقليد المعمول به ويبقى في مجلس المحافظين لحماية استقلالية البنك المركزي، خصوصاً بعد وصفه للتحقيقات الجنائية السابقة بأنها «ترهيب سياسي». وإذا حاول ترمب إقالة باول من منصبه محافظاً، فمن المتوقع حدوث طعن قانوني تاريخي، على غرار ما حدث مع المحافظ ليزا كوك الصيف الماضي.
وعود وارش وتحديات الاستقلال
يَعِدُ وارش، المحامي والمحافظ السابق «للاحتياطي الفيدرالي»، بـ«تغيير جذري» في آلية عمل البنك المركزي، وهو ما يتماشى مع تصريحات ترمب المتكررة حول ضرورة خفض الفائدة. غير أن تهديد المدعية العامة جانين بيرو بإمكانية استئناف التحقيقات مع مسؤولي البنك «إذا استدعت الحقائق» يلقي بظلال من الشك حول حجم الضغوط السياسية التي قد يواجهها صانعو السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.
