البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
TT

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)

انتهت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود في وقت مبكر من يوم الاثنين، بعد أن أعاقت البرازيل مساعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم الجمركية على الإرساليات الإلكترونية، مما شكَّل ضربة جديدة للمنظمة التي تواجه تحديات كبيرة.

وأوضحت المديرة العامة للمنظمة، نغوزي أوكونجو إيويالا، أن تعليق رسوم التجارة الإلكترونية قد انتهى، مما يمنح الدول الحق في فرض رسوم على السلع الرقمية مثل التنزيلات وخدمات البث المباشر. لكنها أبدت الأمل في إعادة العمل بالتعليق، مشيرة إلى أن البرازيل والولايات المتحدة تسعيان للتوصل إلى اتفاق بشأنه، وفق «رويترز».

وقالت: «هم بحاجة إلى مزيد من الوقت، ولم يكن لدينا الوقت الكافي هنا».

وكانت التوقعات منخفضة قبل الاجتماع، لكن فشل الاتفاق على تمديد تعليق الرسوم يُعد انتكاسة خطيرة لمنظمة التجارة العالمية، التي تكافح للحفاظ على مكانتها في ظل زيادة توجه الدول للتحايل على قواعدها. وعلى الرغم من ذلك، أحرزت المحادثات في الكاميرون تقدماً في صياغة خطة إصلاح شاملة للمنظمة، رغم أن الاتفاقات لا تزال معلقة.

وأشار وزير التجارة الكاميروني، لوك ماغلور مبارغا أتانغانا، رئيس المؤتمر، إلى أن محادثات المنظمة ستستأنف في جنيف والمتوقع عقدها في مايو (أيار).

واعتبر وزير الأعمال والتجارة البريطاني، بيتر كايل، عدم التوصل إلى قرار جماعي في ياوندي «انتكاسة كبيرة للتجارة العالمية».

واعتبر الدبلوماسيون أن الاجتماع كان اختباراً لمكانة منظمة التجارة العالمية بعد عام من الاضطرابات التجارية والحروب الاقتصادية، لكن الوزراء لم يتمكنوا من الاتفاق على تمديد التجميد لأكثر من عامين بعد اعتراضات البرازيل.

وسعت الولايات المتحدة إلى تمديد دائم، وعمل الدبلوماسيون طوال يوم الأحد على تضييق الفجوة بين موقف البرازيل، التي اقترحت تمديداً لمدة عامين، والولايات المتحدة التي أرادت تمديداً دائماً، من خلال اقتراح لتمديد أربعة أعوام مع فترة سماح لمدة عام، ينتهي في 2031.

واقترحت البرازيل لاحقاً تمديداً لأربع سنوات مع بند مراجعة في منتصف المدة، لكن الاقتراح لم ينل التأييد، وفقاً لدبلوماسيين. كما عارضت الدول النامية تمديداً مطوَّلاً بحجة أن التجميد يحرمها من عائدات ضريبية كان بالإمكان استثمارها في بلدانها.

وأشار دبلوماسي برازيلي إلى أن الولايات المتحدة أرادت كل شيء، في حين رغبت البرازيل في توخي الحذر بتجديد التجميد لعامين فقط كما جرت العادة في المؤتمرات السابقة، نظراً للتغيرات السريعة في التجارة الرقمية.

وعبَّر قادة الأعمال عن أسفهم لنتائج المحادثات، حيث قال الأمين العام لغرفة التجارة الدولية، جون دينتون، إن الوضع «مقلق للغاية، لا سيما في ظل الضغوط الكبيرة على الاقتصاد العالمي». وأضاف جون بيسك، مدير الجمارك والشؤون التجارية في «مايكروسوفت»: «كان من المتوقع أن يوفر الاتفاق مزيداً من اليقين، لكن ما حصل كان عكس ذلك تماماً».

ويُنظر إلى التوصل لاتفاق بشأن تجميد التجارة الإلكترونية على أنه أمر أساسي لضمان دعم الولايات المتحدة للمنظمة، التي فقدت الكثير من نفوذها في عهد الرئيس دونالد ترمب نتيجة انسحابها من المؤسسات متعددة الأطراف.

مسودة خطة إصلاحية قيد الإعداد

أفاد دبلوماسيون بأن مسودة خريطة طريق إصلاحية، اطلعت عليها «رويترز»، تحدِّد جدولاً زمنياً للتقدم وتوضح القضايا الرئيسية التي يجب معالجتها، وكانت على وشك الاتفاق عليها في الكاميرون قبل انتهاء وقت المحادثات.

وستستمر المناقشات في جنيف حول تحسين عملية صنع القرار في نظام قائم على التوافق، الذي طالما عرقلته بعض الدول، وتوسيع نطاق المزايا التجارية لتشمل الدول النامية. ويأتي نقاش الإصلاح في إطار جهود إعادة صياغة قواعد منظمة التجارة العالمية لضمان مزيد من الشفافية في استخدام الدعم وتسهيل عملية اتخاذ القرار. وتشير الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى أن الصين، على وجه الخصوص، استغلت القواعد الحالية بما يضر بمصالحها.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

الاقتصاد مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)

السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

أكدت السعودية خلال المؤتمر الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية، التزامها بدعم الإصلاحات لتعزيز كفاءة المنظمة، وتسهيل انخراط الدول في التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مندوبون يحضرون الاجتماع الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي بالكاميرون يوم 28 مارس 2026 (رويترز)

تعثر مفاوضات منظمة التجارة العالمية وسط جمود بين أميركا والهند

قال دبلوماسيون إنَّ محادثات إصلاح منظمة التجارة العالمية وتمديد فترة الوقف المؤقت لفرض رسوم جمركية على المعاملات الإلكترونية دخلت يومها الأخير دون أي انفراجة.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
الاقتصاد جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن خلافات كبير لا تزال قائمة بين معظم الدول والولايات المتحدة والهند، فيما يخص مناقشة الإصلاحات بمنظمة التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي (الكاميرون))
الاقتصاد «مركز الملك عبد الله المالي» في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية تبرم 62 اتفاقية نفاذ إلى الأسواق منذ دخولها «التجارة العالمية»

تمكنت السعودية، منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، من توقيع 62 اتفاقية نفاذ إلى الأسواق في السلع والخدمات، بجانب إجراء 379 جولة تفاوضية؛ حضورية وافتراضية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية تتحدث في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

مديرة «التجارة العالمية» تدعو لوضع قواعد لمواكبة الذكاء الاصطناعي

قالت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نجوزي أوكونجو-إيويالا، إن الولايات المتحدة اتخذت إجراءات أحادية الجانب لأنها ترى أن النظام التجاري العالمي لم يتطور


لاغارد تحدد 3 خطوات لتعزيز جاذبية اليورو عالمياً

يستحوذ اليورو حالياً على حصة سوقية عالمية تبلغ نحو 20 % عبر مجموعة واسعة من المؤشرات (رويترز)
يستحوذ اليورو حالياً على حصة سوقية عالمية تبلغ نحو 20 % عبر مجموعة واسعة من المؤشرات (رويترز)
TT

لاغارد تحدد 3 خطوات لتعزيز جاذبية اليورو عالمياً

يستحوذ اليورو حالياً على حصة سوقية عالمية تبلغ نحو 20 % عبر مجموعة واسعة من المؤشرات (رويترز)
يستحوذ اليورو حالياً على حصة سوقية عالمية تبلغ نحو 20 % عبر مجموعة واسعة من المؤشرات (رويترز)

أظهر تقرير صادر عن البنك المركزي الأوروبي أن الدور العالمي لعملة اليورو لم يطرأ عليه تغير يُذكر خلال العام الماضي، مما خيَّب بعض الآمال في أن تعطي السياسة الاقتصادية المتقلبة في الولايات المتحدة دفعة قوية له، إذ اتجه المستثمرون في المقابل إلى الذهب وعملات أصغر.

وتقول رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، منذ وقت طويل، إن اليورو يمكن أن يصبح بديلاً للدولار، وإن السياسة الأميركية التي لا يمكن التنبؤ بها تتيح «فرصة عالمية لليورو» إذا تبنى صانعو السياسات إصلاحات مالية يتعذر الوصول إليها منذ فترة طويلة.

ويستحوذ اليورو حالياً على حصة سوقية تبلغ نحو 20 في المائة عبر مجموعة واسعة من المؤشرات، وهي نسبة أعلى قليلاً من العام الماضي، لكنها لا تزال أقل بكثير من المستويات التي كان عليها قبل نحو 20 عاماً، وحقق الذهب وعملات الاحتياطيات الأصغر وغير التقليدية مكاسب كبيرة على حساب الدولار واليورو.

وقالت لاغارد، في تقرير البنك، الثلاثاء: «هناك فرصة أمام اليورو لتعزيز جاذبيته العالمية، شريطة أن يهيئ صانعو السياسات الأوروبيون الظروف اللازمة ويحولوا الأقوال إلى أفعال».

وأضافت أنه لكي يحدث ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى تعزيز المرونة الاقتصادية والنزاهة القانونية والمؤسسية والمصداقية الجيوسياسية.


«زين السعودية» تنشئ مركزاً للذكاء الاصطناعي

مقر «زين» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مقر «زين» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«زين السعودية» تنشئ مركزاً للذكاء الاصطناعي

مقر «زين» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مقر «زين» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت «زين السعودية» تأسيس «مركز التميز للذكاء الاصطناعي»، في خطوة تأتي ضمن توجه الشركة لتوسيع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في أعمالها التشغيلية.

وحسب الشركة، سيتولى المركز الإشراف على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عدد من المجالات، تشمل خدمة العملاء والإدارة التجارية وعمليات الشبكات، إضافةً إلى متابعة تنفيذ المبادرات المرتبطة بهذه التقنيات داخل الشركة.

وأضافت أن المركز سيعمل على تقديم حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي للقطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب التنسيق مع شركاء تقنيين وجهات محلية ودولية في المشاريع ذات الصلة.

وأوضحت «زين السعودية» أن المركز يستند إلى إطار حوكمة لتنظيم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي بما يتوافق مع الأنظمة والتشريعات المعمول بها في المملكة، بما في ذلك الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي وتوجهات قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.


ترمب يقترح رسوماً بـ25 % لمعاقبة البرازيل على ممارسات تجارية

العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

ترمب يقترح رسوماً بـ25 % لمعاقبة البرازيل على ممارسات تجارية

العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

قال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تقترح فرض رسوم جمركية عقابية جديدة بنسبة 25 في المائة على كثير من الواردات من البرازيل، بعد أن رأت أن ممارساتها غير عادلة في مجموعة من الملفات، مثل التجارة الرقمية، وإزالة الغابات بشكل غير قانوني.

وذكر مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة أن الإجراءات، التي تأتي بموجب المادة 301 من قانون التجارة، تشمل مجالات مثل خدمات الدفع الإلكتروني، والرسوم التفضيلية، وحماية الملكية الفكرية، والوصول إلى سوق الإيثانول.

واقترحت الإدارة الرسوم الجديدة مع إعلانها نتائج التحقيق في الممارسات التجارية غير العادلة للبرازيل، الذي بدأ العام الماضي بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974.

لكنها استبعدت بعض السلع، مثل لحوم الأبقار، والقهوة، والمعادن النادرة ومعادن أخرى، وقطع غيار الطائرات من الرسوم الجديدة.

وقال مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة في بيان، إن ممارسات البرازيل في المجالات التي تم التحقيق فيها «غير معقولة، وتشكل عبئاً أو تضع قيوداً على التجارة الأميركية، وبالتالي فهي قابلة للمقاضاة بموجب المادة 301 (بي) من قانون التجارة».

وستحل هذه الرسوم جزئياً محل رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة فرضها ترمب العام الماضي على كثير من السلع البرازيلية، التي كانت 40 في المائة منها عقوبة على محاكمة البرازيل لرئيسها السابق جايير بولسونارو حليف ترمب.

ومع ذلك، ألغت المحكمة العليا الأميركية تلك الرسوم في فبراير (شباط).

واستخدم ترمب القانون نفسه لفرض رسوم جمركية شاملة على البضائع الصينية خلال ولايته الأولى.

ولدى مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة عدة تحقيقات أخرى مفتوحة بموجب المادة 301 من المتوقع أن تؤدي إلى رسوم جمركية جديدة.

وفيما يتعلق بنتائج تحقيق البرازيل، قال مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة إن الرسوم الجمركية الجديدة المقترحة بنسبة 25 في المائة لن تنطبق على الواردات البرازيلية الخاضعة للرسوم الجمركية المتعلقة بالأمن القومي بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962.