نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

«عقيدة كراتسيوس» أجهضت الرقابة الأممية في نيودلهي... والقمة استقطبت استثمارات بـ 270 مليار دولار

خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
TT

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

في ختام استثنائي حبس أنفاس الأوساط التقنية والسياسية العالمية، أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين، أطلقت من خلالها دعوة عالمية لبناء ذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي» بوصفه ركيزة أساسية لمستقبل البشرية. ورغم أن القمة نجحت في حشد تعهدات استثمارية بلغت 270 مليار دولار، فإن كواليسها شهدت صراعاً مريراً حول «هوية المستقبل»؛ حيث اصطدمت طموحات الأمم المتحدة في الحوكمة المركزية بجدار «التحرر التقني» الذي شيدته واشنطن، في مواجهة أعادت رسم خريطة النفوذ الرقمي بين القوى العظمى.

كواليس المخاض العسير

لم يكن تأخير إعلان البيان الختامي لعدة ساعات مجرد عطل بروتوكولي، بل كان انعكاساً لمخاض عسير وتباين حاد في الرؤى بين واشنطن وبكين من جهة، وبين التوجهات الأممية والقطاع الخاص من جهة أخرى.

وكشفت مصادر من داخل الغرف المغلقة عن أن مسودة البيان تعرضت لتعديلات جوهرية في اللحظات الأخيرة، بعد أن اصطدمت مطالب الأمم المتحدة بفرض «رقابة مركزية» بـ«فيتو» أميركي صارم قاده مايكل كراتسيوس.

وبينما كانت المنظمة الدولية، بقيادة أنطونيو غوتيريش، تسعى لتأسيس هيئة رقابية عالمية للذكاء الاصطناعي تحاكي نموذج «لجنة المناخ»، فجر كراتسيوس، مستشار التكنولوجيا في البيت الأبيض، مفاجأة سياسية كبرى بإعلانه الصريح: «نحن نرفض تماماً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

كلمات كراتسيوس لم تكن موقفاً عابراً، بل كانت إعلاناً عن سقوط «الوفاق الرقمي» التقليدي لصالح «سيادة الابتكار».

«عقيدة كراتسيوس»

برز مايكل كراتسيوس خلال القمة بوصفه أحد أبرز المخططين الاستراتيجيين في إدارة ترمب، متجاوزاً دور رئيس الوفد ليكون «رأس الحربة» في صياغة عقيدة تقنية أميركية جديدة. يرى كراتسيوس أن إخضاع الذكاء الاصطناعي لبيروقراطية دولية هو «وصفة لقتل الإبداع»، وتحويل التكنولوجيا إلى أدوات لـ«السيطرة الطاغية» بيد مؤسسات مركزية غير منتخبة.

مستشار التكنولوجيا في البيت الأبيض يتحدث في قمة نيودلهي (إ.ب.أ)

وفي هجوم لاذع، انتقد كراتسيوس المنتديات الدولية التي تبالغ في التركيز على «المخاطر الوجودية» والمخاوف المناخية، واصفاً إياها بـ«الأعذار الآيديولوجية» التي تهدف لفرض وصاية تعيق تقدم الدول النامية وتثبت نفوذ الهياكل البيروقراطية القائمة. بالنسبة لكراتسيوس، المعركة هي صراع على «التحرر التقني»، حيث يجب أن تظل التكنولوجيا وسيلة لتحقيق الرخاء لا قيداً تُكبّل به الاقتصادات الناشئة.

رؤية مودي «الإنسانية»

وسط هذا الاستقطاب الحاد، نجحت الدبلوماسية الهندية في طرح مخرج توافقي أرضى كل الأطراف. وأعلن وزير تكنولوجيا المعلومات الهندي، أشويني فايشناو، أن الإعلان الختامي حاز على موافقة 86 دولة ومنظمتين دوليتين هما الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، واستند إلى رؤية رئيس الوزراء ناريندرا مودي للذكاء الاصطناعي «المتمحور حول الإنسان».

وقد اعتمد الإعلان مبادئ «الرفاه للجميع» و«السعادة للجميع»، مع التركيز على «ديمقراطية الموارد» لضمان وصول التكنولوجيا إلى كل فئات المجتمع. وبناءً على هذا الحل، وافقت دول متنافسة مثل (الولايات المتحدة، الصين، المملكة المتحدة، كندا، ألمانيا، إندونيسيا) على إطار يوازن بين النمو الاقتصادي والانسجام الاجتماعي، دون الحاجة إلى هيئة رقابة مركزية خانقة.

يصطف الزوار في طابور أمام كشك «أوبن إيه آي» للحصول على صورة مطبوعة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي خلال قمة نيودلهي (رويترز)

الأرقام التي هزت نيودلهي

بعيداً عن السياسة، تحولت القمة إلى منصة لأضخم الالتزامات المالية في تاريخ التكنولوجيا الحديثة، حيث كشف فايشناو عن أرقام تعكس الثقة العالمية في «المحرك الهندي»:

- 250 مليار دولار: تعهدات موجهة حصراً للبنية التحتية، تشمل بناء مراكز بيانات فائقة القدرة وشبكات حوسبة سحابية عملاقة.

- 20 مليار دولار: ضخ مباشر في رأس المال الجريء والتقنيات العميقة لدعم الشركات الناشئة المتخصصة في الخوارزميات المتقدمة.

- السيادة المحلية: أعلنت مجموعات وطنية مثل «ريلاينس» و«أداني» عن مشاريع ذاتية تجاوزت قيمتها 200 مليار دولار، مما يؤكد رغبة الهند في امتلاك «السيادة التقنية» الكاملة على بياناتها.

محور واشنطن-نيودلهي الجديد

لم يخلُ المشهد من إعادة ترتيب أوراق القوى الكبرى؛ حيث شهدت القمة حضور «جبابرة التقنية» مثل سوندار بيتشاي (غوغل)، وسام ألتمان (أوبن إيه آي)، وبراد سميث (مايكروسوفت). وتوج هذا الحضور بتوقيع اتفاقية «باكس سيليكا» (Pax Silica) بين واشنطن ونيودلهي.

هذه الاتفاقية تهدف لتأمين سلاسل إمداد تكنولوجيا السيليكون، وهو ما يمثل رداً استراتيجياً مباشراً لمواجهة النفوذ الصيني المتصاعد. ورغم أن بكين وقعت على البيان العام للقمة، فإن «باكس سيليكا» خلقت محوراً تقنياً مغلقاً يضمن تدفق الرقائق والخبرات الأميركية نحو الهند، مما يجعل نيودلهي الحصن الرقمي الأول في آسيا.


مقالات ذات صلة

الهند تخفّض الرسوم الجمركية على صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات

الاقتصاد سفينة روسية تقوم بتفريغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بالهند (رويترز)

الهند تخفّض الرسوم الجمركية على صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات

أعلنت الحكومة الهندية، تخفيض الرسوم الجمركية على صادرات البنزين والديزل ووقود محركات الطائرات لمدة أسبوعين بدءاً من أول يونيو (حزيران)، الموافق يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)

دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

قال مسؤولون في وزارة المالية الهندية، قبيل أيام من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، إن الهند بحاجة إلى توخي الحذر إزاء توقعات التضخم في البلاد.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سفينة روسية تقوم بتفريغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بالهند (رويترز)

الهند تتجه لنفط أميركا اللاتينية وأفريقيا وسط اضطرابات مضيق هرمز

لجأت شركات التكرير الهندية إلى استيراد النفط من أميركا اللاتينية وأفريقيا، عقب تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد شاحنات متوقفة في موقف للسيارات في غانديدام، ولاية غوجارات، الهند (رويترز)

الحرب تجبر الهند على رفع أسعار الوقود للمرة الرابعة في 10 أيام

أقدمت شركات الوقود الحكومية في الهند على رفع أسعار البنزين والديزل للمرة الرابعة في غضون 10 أيام فقط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)

الهند وكندا تبحثان إبرام اتفاقية للتجارة الحرة

أعلن وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال، أن الهند وكندا سوف تعقدان محادثات بشأن إبرام اتفاقية تجارة حرة مقترحة، وذلك خلال الفترة من 25 إلى 27 مايو الحالي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

في أول ظهور بعد انتهاء ولايته... باول يحذر من «تسييس الاحتياطي الفيدرالي»

باول متحدثاً بعد تسلُّمه «جائزة جون إف. كينيدي للشجاعة» لعام 2026 في بوسطن بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)
باول متحدثاً بعد تسلُّمه «جائزة جون إف. كينيدي للشجاعة» لعام 2026 في بوسطن بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)
TT

في أول ظهور بعد انتهاء ولايته... باول يحذر من «تسييس الاحتياطي الفيدرالي»

باول متحدثاً بعد تسلُّمه «جائزة جون إف. كينيدي للشجاعة» لعام 2026 في بوسطن بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)
باول متحدثاً بعد تسلُّمه «جائزة جون إف. كينيدي للشجاعة» لعام 2026 في بوسطن بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)

في أول ظهور علني له منذ انتهاء ولايته التاريخية التي استمرت 8 أعوام على رأس البنك المركزي الأميركي، وجَّه المحافظ الحالي والرئيس السابق لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، تحذيرات شديدة اللهجة وغير مسبوقة بشأن المخاطر الجسيمة التي يفرضها الضغط السياسي على استقلالية القرار النقدي.

وجاءت تصريحات باول خلال حفل تسلُّمه جائزة «ملامح في الشجاعة» (Profile in Courage) لعام 2026 في «مكتبة ومتحف جون إف. كينيدي الرئاسية» في بوسطن، تقديراً لـ«صموده ومقاومته الضغوط المستمرة» التي مارسها الرئيس دونالد ترمب لخفض أسعار الفائدة.

وفي كلمة اتسمت بالعمق الدستوري والاقتصادي، شبَّه باول ما يمر به «الفيدرالي» حالياً بـ«اختبار الجهد» الذي تخضع له البنوك عادة لقياس مدى مرونتها في مواجهة الأزمات.

جدار الحماية النقدي

أكد باول في خطابه أن المشرِّع الأميركي في الكونغرس كان حكيماً للغاية عندما اختار عزل قرارات السياسة النقدية عن التجاذبات السياسية قصيرة المدى. واستعرض الركائز الهيكلية والقانونية التي تحمي البنك المركزي من التدخلات الرئاسية؛ مشيراً إلى «قانون الاحتياطي الفيدرالي» الذي يمنح الحكام ورؤساء البنوك الإقليمية حماية قانونية ضد العزل التعسفي، فضلاً عن تعيينهم لولايات طويلة الأجل لا ترتبط بالدورة الانتخابية الرئاسية.

وشرح باول ميزة فريدة في هيكل «الفيدرالي» تمثل صمام أمان إضافياً؛ حيث أوضح أن الإدارات الرئاسية لا تملك أي دور في اختيار أو الإشراف على رؤساء البنوك الإقليمية الـ12 التابعة للمركزي. وهذا يعني أن 5 أصوات على الأقل في «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة» المعنية بتحديد أسعار الفائدة، تتمتع بحماية كاملة من الضغوط السياسية حتى لو تعرض مجلس الحكام في واشنطن للاختراق السياسي.

باول يتسلَّم «جائزة جون إف. كينيدي للشجاعة» لعام 2026 في بوسطن بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)

تحذير من تفكيك الثقة العامة

وفي رسالة واضحة حيال محاولات الهيمنة السياسية، حذَّر باول من أن إقدام أي إدارة على عزل مسؤولي «الفيدرالي» بسبب خلافات حول السياسة النقدية سيضع سابقة تدميرية ستسير عليها الإدارات المستقبلية. وقال باول محذراً: «إذا حدث ذلك، فسيفقد الجمهور الثقة في أن البنك المركزي يتخذ قراراته بناءً على ما هو أفضل لجميع الأميركيين فقط... وحينها ستضيع مصداقية (الفيدرالي) التي بُنيت وصيغت على مدى عقود طويلة».

ومستشهداً بمقولة الفيلسوف والمفكر الاقتصادي إدموند بيرك، أشار باول إلى أن «بناء المؤسسات الديمقراطية يستغرق كثيراً من الوقت والجهد والصبر، ولكن يمكن هدمها بسرعة فائقة»، داعياً إلى ضرورة الحفاظ على استقرار هذه المؤسسات كإرث حيوي.

كواليس الصدام العنيف بين ترمب وباول

تأتي هذه التصريحات النارية لتكشف عن حجم الاضطرابات العنيفة التي شهدتها أروقة البنك المركزي خلف الكواليس مؤخراً. فرغم أن الصدام بدأ منذ جائحة «كورونا»، فإن الضغوط بلغت ذروتها خلال الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب. ولم تقتصر الضغوط على التغريدات والحملات الإعلامية للمطالبة بخفض الفائدة؛ بل وصلت إلى حد تلويح ترمب علناً بفكرة إقالة باول وزميلته المحافظة ليزا كوك.

كما امتدت المضايقات السياسية لتشمل قيام وزارة العدل بفتح تحقيق جنائي وإصدار مذكرات استدعاء بحق باول بذريعة التدقيق في تكاليف تجديد مبنيين تابعين لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وهو التحقيق الذي بادر باول بإعلانه للعامة قبل أن يتم إسقاطه لاحقاً لعدم جديته. وبدلاً من التقاعد بعد انتهاء ولايته رئيساً للمجلس في 15 مايو (أيار) الماضي، اختار باول البقاء في مجلس الحكام عضواً مستمراً حتى يناير (كانون الثاني) 2028 لمواصلة الدفاع عن استقلالية المؤسسة.

عهد كيفين وارش

تأتي هذه الهزة المؤسسية بالتزامن مع تولي الرئيس الجديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، مهام منصبه رسمياً في 22 مايو الماضي، ليقود البنك في واحدة من أكثر الفترات المشحونة سياسياً في التاريخ الحديث. وخلال حفل أدائه اليمين، حرص ترمب على إرسال إشارات تهدئة للأسواق، قائلاً لوارش: «أريدك أن تكون مستقلاً وأن تقوم بعمل رائع... لا تنظر إليَّ، ولا تنظر لأي أحد، فقط افعل ما تراه مناسباً». وفي الوقت نفسه، وصف وزير الخزانة سكوت بيسنت الرئيس الجديد بأنه «شريف جديد في المدينة» سيعيد «الفيدرالي» إلى أساسيات المحاسبة والمصداقية.

ومع ذلك، تراقب «وول ستريت» بقلق شديد هذه التطورات؛ إذ إن اهتزاز استقلالية البنك المركزي يحمل تداعيات مباشرة على الأسواق المالية العالمية. ويؤكد المحللون أن ضعف مصداقية السياسة النقدية يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعلاوات مخاطر أعلى، مما يرفع تقلبات الأسهم والسندات طويلة الأجل، ويدفع بالسيولة نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب الاستثماري لتأمين استقرار الثروات ضد تقلبات العملة.


«بي بي» تُسلم إدارة خط أنابيب «باكو - تبليسي - جيهان» لـ «سوكار» الأذربيجانية

شعار «بي بي» في محطة وقود في تونبريدج جنوب شرقي لندن (أ.ف.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود في تونبريدج جنوب شرقي لندن (أ.ف.ب)
TT

«بي بي» تُسلم إدارة خط أنابيب «باكو - تبليسي - جيهان» لـ «سوكار» الأذربيجانية

شعار «بي بي» في محطة وقود في تونبريدج جنوب شرقي لندن (أ.ف.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود في تونبريدج جنوب شرقي لندن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بي بي»، عملاق الطاقة البريطاني، يوم الثلاثاء، أنها تسير وفق الخطة الموضوعة لتسليم إدارة خط أنابيب النفط «باكو-تبليسي-جيهان» (BTC) إلى شركة النفط الأذربيجانية (سوكار) اعتباراً من 1 يوليو (تموز)، وذلك بموجب التزام تعاقدي.

يبلغ حجم الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب، الذي بدأ تشغيله عام 2006، أكثر من مليون برميل يومياً. وهو مصمم لنقل النفط من بحر قزوين إلى البحر الأبيض المتوسط، متجاوزاً المناطق غير المستقرة سياسياً، بما في ذلك إيران، ومنطقة القوقاز الروسية.

وأعلن جيوفاني كريستوفولي، الرئيس الإقليمي لشركة «بي بي» في أذربيجان وجورجيا وتركيا عن نقل ملكية خط أنابيب «بتروليوم-جي تي سي» (BTC) في بيان له، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بتخلي «بي بي» عن حصتها، وأن الشركة «متحمسة» لتولي شركة «سوكار» إدارة الخط.


نيكي يتخلى عن ذروته القياسية مع ترقب «مفاوضات السلام»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

نيكي يتخلى عن ذروته القياسية مع ترقب «مفاوضات السلام»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الثلاثاء عن أعلى مستوى قياسي سجله في الجلسة السابقة، حيث قيّم المستثمرون بحذر مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، في ظل تأثير حالة عدم اليقين الجيوسياسي الأوسع نطاقاً على شهية المخاطرة. واستعاد المؤشر بعض خسائره المبكرة بعد أن عكس سهم شركة «كيوكسيا»، الشركة الرائدة في صناعة رقائق الذاكرة، مساره ليقفز بنحو 7 في المائة قبل اجتماع المستثمرين المقرر عقده في وقت لاحق من يوم الثلاثاء. وأنهى مؤشر نيكي الجلسة منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة عند 66734.24 نقطة، بعد أن انخفض بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.42 في المائة إلى 3924.24 نقطة. وبلغ مؤشر نيكي مستوى قياسياً جديداً عند 67231.28 نقطة يوم الاثنين، وسجل أعلى مستوى إغلاق له عند 66934.33 نقطة، أي أعلى بنحو 7 في المائة من المتوسط المتحرك لـ25 يوماً، ما يشير إلى ارتفاع حاد في السوق. وقال دايسكي هاشيزومي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا» للأوراق المالية: «كان هناك حذرٌ في الارتفاع الحاد لمؤشر نيكي، وتراجع التفاؤل بشأن قرب انتهاء الصراع في الشرق الأوسط، وارتفعت أسعار النفط». ويُخيّم الغموض على وضع محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وعلى إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز. وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين بأن المحادثات مع إيران مستمرة، بينما أفادت وكالة أنباء «تسنيم» بأن طهران علّقت المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن. وفي اليابان، انخفض سهم شركة «تي دي كيه» لصناعة المكونات الإلكترونية وشركة «فانوك» لصناعة الروبوتات بنسبة 2 في المائة لكل منهما، مما أدى إلى أكبر انخفاض في مؤشر نيكي. وأغلق سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في قطاع التكنولوجيا، مرتفعاً بنسبة 1 في المائة بعد تداولات متقلبة. وقلصت شركة «فوجيكورا»، المصنعة لكابلات الألياف الضوئية، خسائرها لتنخفض بنسبة 2.2 في المائة. وخالفت أسهم الطاقة هذا الاتجاه، متأثرة بارتفاع أسعار النفط خلال الليل، حيث ارتفع سهم شركة «إنبكس» بنسبة 4.42 في المائة. وقفز قطاع التعدين بنسبة 3.75 في المائة ليصبح القطاع الأفضل أداءً في بورصة طوكيو. وارتفعت أسهم البنوك، حيث ربح سهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية 0.76 في المائة، وسهم مجموعة «ميزوهو» المالية 2.24 في المائة. ومن بين ما يقرب من 1500 سهم متداول في القسم الرئيس لبورصة طوكيو، ارتفع 28 في المائة منها، وانخفض 69 في المائة، بينما استقر 2 في المائة.

• مزاد قوي: ومن جانبها، انخفضت عوائد سندات الحكومة اليابانية بشكل حاد بعد أن شهد مزاد سندات السنوات العشر نتائج فاقت التوقعات، مما دفع المتداولين إلى الإقبال على شراء هذه السندات. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 11 نقطة أساسية إلى 2.57 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 13 مايو (أيار). وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال ماسايوكي كوجوتشي، المدير التنفيذي لصناديق الاستثمار في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» لإدارة الأصول: «قام المستثمرون الذين لم يتمكنوا من شراء سندات السنوات العشر في المزاد بشراء هذه السندات، مما أدى إلى انخفاض العوائد». وأضاف: «لكن من المشكوك فيه ما إذا كان هذا الزخم سيستمر لفترة طويلة. فبالنظر إلى وتيرة التضخم في اليابان، والنمو المحتمل، يبدو عائد السندات لأجل 10 سنوات منخفضاً». وقد طرحت وزارة المالية في وقت سابق من اليوم سندات لأجل 10 سنوات بقيمة 2.6 تريليون ين (16.28 مليار دولار). وتجاوز أدنى سعر مقبول توقعات السوق، مما يشير إلى نتيجة قوية. وقال محللون استراتيجيون إن أداء السندات الحكومية لأجل 10 سنوات كان أقل من أداء السندات لأجل آجال استحقاق أخرى، ويعود ذلك جزئياً إلى غياب المشترين الرئيسين. وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول: «كان ارتفاع عوائد السندات لأجل سنتين وخمس سنوات محدوداً أيضاً، لأنها قد أخذت في الحسبان بالفعل الزيادات المتوقعة في أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان». وشهدت السندات طويلة الأجل ارتفاعاً طفيفاً في عوائدها، إذ تراجعت المخاوف بشأن تدهور الوضع المالي وسط تقارير عن حجم الميزانية الإضافية، بينما ساهم الانخفاض المستمر في إصدار السندات طويلة الأجل جداً في تحسين الطلب عليها، وفقاً لما ذكره محللون استراتيجيون. وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 7.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.845 في المائة، ولكنه ظل أعلى من عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً البالغ 3.745 في المائة، والذي انخفض بدوره بمقدار 7 نقاط أساسية. وقال كيسوكي تسورتا، كبير محللي الدخل الثابت في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «يُعدّ هذا الانعكاس مؤشراً على أن العوائد تتشكل بناءً على العرض والطلب». وأضاف: «تعمل الوزارة على خفض إصدار السندات لأجل 40 عاماً، وحجم الإصدار أصغر بكثير من غيره». وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 9 نقاط أساسية ليصل إلى 3.5 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل عامين بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.375 في المائة. وانخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.855 في المائة.