الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب أوقف عملية عسكرية للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني

الولايات المتحدة​ العلم الإيرارني يظهر بالقرب من منصة إنتاج نفطية في حقول سروش النفطية (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب أوقف عملية عسكرية للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني

وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتعقّد ملف البرنامج النووي الإيراني، تكشف تقارير حديثة عن اقتراب الولايات المتحدة من اتخاذ خطوة عسكرية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لجنود يداهمون مركزاً إصلاحياً حيث نشأت عصابة «ترين دي أراغوا» في توكورون بفنزويلا (أ.ب)

ترمب: مقتل زعيم عصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية بضربة أميركية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن زعيم عصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية قُتل في عملية عسكرية نُفذت بالتنسيق مع فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: ترمب يتمنى التوفيق للمنتخب الأميركي في اتصال هاتفي

أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتصالاً هاتفياً مع منتخب بلاده لكرة القدم متمنياً له التوفيق في «كأس العالم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عمال يزيلون اسم دونالد ترمب عن واجهة «مركز كينيدي» في واشنطن (إ.ب.أ)

القضاء الأميركي يرفض طلب «مركز كينيدي» تعليق إزالة اسم ترمب من المبنى

رفض قاضٍ، الجمعة، طلب «مركز كينيدي» تعليق تنفيذ حكم يقضي بإزالة اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب من مبنى المركز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية إحسان شافي رجل الأعمال الأميركي من أصل إيراني (رويترز)

انقسام في آراء المشجعين «الإيرانيين الأميركيين» حول المونديال

عندما تبدأ إيران مشوارها في كأس العالم لكرة القدم هذا الشهر في لوس أنجليس، سيكون إحسان شافي رجل الأعمال الأميركي من أصل إيراني في المدرجات يشجع فريق جذوره.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

ولايات أميركية تفتح تحقيقاً مع «أوبن إيه آي» بشأن بيانات المستخدمين

ذكرت «أوبن إيه آي» أنها عززت تدابير الحماية والأمان للمستخدمين القاصرين وكذلك لأولئك الذين يمرون بظروف نفسية صعبة (رويترز)
ذكرت «أوبن إيه آي» أنها عززت تدابير الحماية والأمان للمستخدمين القاصرين وكذلك لأولئك الذين يمرون بظروف نفسية صعبة (رويترز)
TT

ولايات أميركية تفتح تحقيقاً مع «أوبن إيه آي» بشأن بيانات المستخدمين

ذكرت «أوبن إيه آي» أنها عززت تدابير الحماية والأمان للمستخدمين القاصرين وكذلك لأولئك الذين يمرون بظروف نفسية صعبة (رويترز)
ذكرت «أوبن إيه آي» أنها عززت تدابير الحماية والأمان للمستخدمين القاصرين وكذلك لأولئك الذين يمرون بظروف نفسية صعبة (رويترز)

فتحت ولايات أميركية عدة تحقيقات بشأن «أوبن إيه آي» ووجهت إليها في هذا الإطار طلباً للحصول على معلومات، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن بعض الشركات الناشئة.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الطلب يتعلق ببيانات مستخدمي برنامج الذكاء الاصطناعي الخاص بها «تشات جي بي تي»، خصوصاً الأطفال والمسنين.

وأفاد الموقع الإلكتروني للصحيفة بأن المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، هي من أرسلت الرسالة نيابة عن تحالف كثير من الولايات الأميركية.

وقالت شركة «أوبن إيه آي»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نتعامل بجدية مع المخاوف التي أثارها المدعون العامون للولايات، ونعتزم التواصل معهم بشكل بنّاء».

وذكّرت المجموعة بأنها عززت تدابير الحماية والأمان للمستخدمين القاصرين، وكذلك لأولئك الذين يمرون بظروف نفسية صعبة.

وأضافت ناطقة باسم الشركة أن «الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا جديدة وقوية، ونحن نعمل يومياً على إتاحة الاستفادة من مزاياها بطريقة مسؤولة».

ومطلع يونيو (حزيران) الحالي، أقام المدعي العام لولاية فلوريدا دعوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، بتهمة تعريض مستخدمين شباب للخطر.

كما أقامت عائلات قاصرين دعاوى قضائية مماثلة، ارتبطت في معظم الحالات بالانتحار.


مستثمرو الخليج يصنعون الفارق في أضخم اكتتاب بتاريخ «وول ستريت»

موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
TT

مستثمرو الخليج يصنعون الفارق في أضخم اكتتاب بتاريخ «وول ستريت»

موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)

مع بدء تداول أسهم شركة «سبايس إكس» رسمياً في بورصة ناسداك بقيمة سوقية بلغت 1.78 تريليون دولار، لم يعد الحديث عن دور الأموال الخليجية مجرد تكهنات أو تسريبات صحافية. لقد رفعت إفصاحات اللحظات الأخيرة ونشرة الاكتتاب العامة الستار عن حقيقة اقتصادية بالغة الأهمية: صناديق الثروة السيادية والمستثمرون في دول مجلس التعاون الخليجي لم يكونوا مجرد مشاركين عابري القارات، بل شكلوا العمود الفقري والمحرك الأساسي لأضخم عملية جمع أموال في تاريخ الأسواق المالية (75 مليار دولار)، ليتحول الخليج إلى شريك تاريخي في صياغة مستقبل الفضاء والذكاء الاصطناعي.

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)

وفي الوقت الذي تلقت فيه صناديق التحوط العالمية تخفيضات حادة في طلباتها بسبب التدافع القياسي الذي تجاوز 250 مليار دولار، كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية نقلاً عن مصادر مطلعة على سجلات الطرح، أنه تم منح الأولوية للصناديق السيادية والمكاتب العائلية، حيث وضعت «سبايس إكس» الصناديق الخليجية في صدارة قائمة المكتتبين الاستراتيجيين.

ووفق الصحيفة، جاء التوزيع الخليجي الرسمي في صدارة قائمة كبار المكتتبين؛ حيث حصل كل من صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهاز قطر للاستثمار والهيئة العامة للاستثمار الكويتية، على حصص تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار لكل منهم حجم تخصيص نهائي، وهي أرقام تقترب من حجم طلب عملاق إدارة الأصول الأميركي «بلاك روك» الذي طلب حصة بـ5 مليارات دولار.

هذا التهافت غذّته أيضاً قواعد «الدخول السريع» التي أقرها مزودو المؤشرات العالمية مثل «ناسداك» و«فوتسي راسل»، والتي تسمح بضم السهم إلى مؤشراتها الكبرى (مثل ناسداك 100) خلال من 5 إلى 15 يوم تداول فقط، مما جعل اقتناص السهم من الدفتر الأول معركة استباقية للصناديق.

قصة صعود حصة «المملكة»

تُقدم حالة الأمير الوليد بن طلال وشركة «المملكة القابضة» النموذج الأبرز لكيفية جني المستثمرين الخليجيين مكاسب دفترية تاريخية بفضل علاقتهم الاستراتيجية الممتدة مع إيلون ماسك، وتجسيداً عملياً لتعهد ماسك في 2024 حين كتب عبر منصته: «الولاء يستحق الولاء»، واعداً بمنح الأولوية لمستثمريه القدامى.

مبنى «المملكة القابضة» في الرياض (واس)

بدأت هذه الرحلة في عام 2011 عندما ضخ الأمير الوليد استثماراً بقيمة 300 مليون دولار في منصة «تويتر» (إكس حالياً). وعندما استحوذ ماسك على المنصة في عام 2022، اتخذت «المملكة القابضة» ورئيس مجلس إدارتها الأمير وليد بن طلال قراراً مفصلياً بتدوير الحصة وعدم تسييلها. لاحقاً، ومع التطورات المتسارعة التي أجراها ماسك بدمج منصة «إكس» مع شركته الناشئة للذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي»، ثم صهر الكيان بالكامل تحت مظلة «سبايس إكس»، تحولت تلك المساهمة التاريخية رسمياً إلى أسهم ملكية مباشرة في شركة الصواريخ والاتصالات الفضائية، وفقاً لما كشفته وثائق الاكتتاب العام.

ونتيجة لهذه الهندسة الاستثمارية الذكية، كشفت شركة «المملكة القابضة» في إفصاح رسمي ومستقل للسوق المالية السعودية، أن القيمة التقديرية لحصتها المشتركة مع الأمير الوليد بن طلال قفزت لتتجاوز 10.6 مليار دولار بناءً على سعر الاكتتاب النهائي البالغ 135 دولاراً للسهم. ولم يتوقف أثر هذا التقييم عند دفاتر الشركة فحسب، بل انعكس فوراً على أرض الواقع؛ إذ فجّر طفرة سعرية قادت سهم «المملكة القابضة» في السوق المالية السعودية (تداول) للتحليق عند أعلى مستوى له منذ 10 سنوات كاملة.

معادلة الذكاء الاصطناعي

بالتوازي مع هذه المكاسب المباشرة، تُظهر البيانات التشغيلية المنشورة ومجريات صفقات «سبايس إكس» المدمجة أن المستثمر الخليجي نجح في تغيير قواعد اللعبة الاستثمارية التقليدية. فلم يعد رأس المال المقبل من المنطقة مجرد تمويل «صامت» يكتفي بانتظار توزيعات الأرباح؛ بل تحول إلى لاعب استراتيجي يفرض شروطاً واضحة لتوطين التكنولوجيا الفائقة، وبناء البنية التحتية للحوسبة والذكاء الاصطناعي على أراضٍ عربية، مما يضمن نقل المعرفة والسيادة الرقمية بدلاً من ترك العوائد التشغيلية حكراً على «سيليكون فالي».

«هيوماين» في الصورة

تتجسد هذه الاستراتيجية الجديدة بوضوح في تحركات شركة «هيوماين» السعودية، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، التي تُعنى بتقديم قدرات الذكاء الاصطناعي الشاملة عالمياً. فوفقاً للبيان الرسمي الصادر عن الشركة، ضخت «هيوماين» استثماراً استراتيجياً ضخماً بقيمة 3 مليارات دولار في جولة التمويل من الفئة «إي» (Series E) لصالح شركة «إكس إيه آي»، وهو الاستثمار الذي تم في منعطف تاريخي يسبق مباشرة عملية الاستحواذ والاندماج الأكبر التي نفذتها «سبيس إكس» في أوائل فبراير (شباط) الماضي، لتتحول بموجبها حصة «هيوماين» بالكامل إلى أسهم ملكية معلنة ومباشرة في الكيان الأم (سبايس إكس) بصفتها مساهماً رئيسياً بحصة أقلية ذات ثقل استراتيجي.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

ويكشف البيان الصحافي أن هذه الشراكة الاستثمارية لم تكن وليدة اللحظة؛ بل جاءت بناءً على اتفاقية شراكة واسعة النطاق تم توقيعها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 خلال «منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي»؛ وبموجبها التزمت «هيوماين» و«إكس إيه آي» بالتطوير المشترك لبنية تحتية ومراكز بيانات للجيل القادم من الذكاء الاصطناعي بقدرة حوسبة تتجاوز 500 ميغاواط، بالإضافة إلى توطين ونشر نماذج «غروك» المتطورة داخل السعودية. حينها، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، أن هذا الاستثمار يمثل ترجمة عملية لقدرة الشركة على ضخ رؤوس أموال ضخمة خلف منصات تكنولوجية استثنائية تجمع بين التميز التقني والرؤية بعيدة المدى، مشيراً إلى أن الاندماج بين «إكس إيه آي» والبنية التحتية الهائلة لـ«سبايس إكس»، يخلق منصة فريدة للنمو المتسارع وبناء قيمة استثمارية ممتدة تشمل 4 محاور رئيسية: مراكز تكنولوجيا الجيل القادم، والسحابة الفائقة، والنماذج المتقدمة، والحلول التحولية للذكاء الاصطناعي.

وعلى النحو ذاته، صاغت الإمارات تحالفها التكنولوجي؛ حيث ضمنت أبوظبي مقعداً استراتيجياً عبر ذراعها التكنولوجية المتخصصة (MGX) بالتعاون مع شركة «جي 42» في الكيانات المدمجة التابعة لماسك، بالتزامن مع المضي قدماً في بناء مجمع مراكز البيانات الضخم في أبوظبي، والمستند إلى شراكات استراتيجية موازية شملت التزاماً استثمارياً من شركة «مايكروسوفت» بقيمة 15.2 مليار دولار لصالح شركة «خزنة» التابعة للمجموعة.

صورة لسوق ناسداك بعد أن قرع مسؤولو «سبايس إكس» جرس الافتتاح احتفالاً بإطلاق الاكتتاب العام الأولي لأسهم الشركة في نيويورك (أ.ف.ب)

الهندسة المالية والرهان على الفضاء

تُميط البيانات الرسمية التي أوردتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية اللثام عن خطة الصرف الدقيقة لأموال الاكتتاب؛ حيث سيتم فوراً استقطاع 20 مليار دولار من الحصيلة الإجمالية لسداد قرض جسري (Bridge Loan) كانت المجموعة قد سحبته في مارس (آذار) الماضي، لتغطية الديون الناتجة عن دمج أعمال إيلون ماسك للذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي (إكس إيه آي وإكس)، تحت المظلة المالية لـ«سبايس إكس».

أما بقية السيولة، التي تسهم فيها التدفقات النقدية والمليارات الخليجية بشكل وازن بصفتها في صدارة دفتر المكتتبين، فستوجه لتمويل قفزة النمو المقبلة. وعلى رأس هذه التطلعات، يأتي مشروع ماسك الثوري الذي كشف عن تفاصيله لرئيس بنك «جي بي مورغان» خلال الجولة الترويجية للاكتتاب ونشرته الصحيفة البريطانية، والمتمثل في إنشاء «مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الفضاء الخارجي» عبر إطلاق أقمار اصطناعية عملاقة يبلغ طول جناحها 70 متراً، وذلك بوصفه حلاً استراتيجياً ومبتكراً للتغلب على قيود ومحدودية موارد طاقة الكهرباء على كوكب الأرض.

ثقة فولاذية

ما يجعل هذا التموضع الخليجي مثيراً لاهتمام الأوساط المالية في «وول ستريت»، أن الحسابات والبيانات الرقمية الحالية لشركة «سبايس إكس» تنطوي على معادلات استثمارية استثنائية بموجب القواعد التقليدية للسوق؛ فالشركة طُرحت للاكتتاب العام بالتزام مالي يتضمن سداد قرض بقيمة 20 مليار دولار قبيل الطرح لتغطية التزامات الشركات المدمجة (إكس إيه آي وإكس) تحت المظلة الموحدة لـ«سبايس إكس».

مسؤولون «سبايس إكس» يحتفلون بقرع جرس افتتاح التداول في بورصة ناسداك إيذاناً بإطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة (أ.ف.ب)

والأكثر تميزاً في مشهد الطرح، هو تقييم الشركة الذي يعادل 92 ضعفاً لإيراداتها السنوية البالغة 19 مليار دولار؛ ولتبسيط هذا الرقم، فإن الأعراف المالية السائدة تصنف الشركات الكبرى عادةً بناءً على تقييمات لحظية ترتبط بالإيرادات المباشرة، مما يضع القيمة السوقية لـ«سبايس إكس» في مرتبة متقدمة وفريدة بين أكبر تكتلات التكنولوجيا في العالم مقارنة بحجم عملها الحالي.

ورغم هذه الحسابات الدفترية التقليدية، وصفت الأوساط المصرفية توجه الصناديق السيادية والمكاتب العائلية الخليجية بأنها رؤية استراتيجية نافذة عابرة للمخاوف النمطية للأسواق؛ إذ كشف مديرو الاستثمار لصحيفة «فاينانشال تايمز» أنهم عرضوا على عملائهم الخليجيين خيارات «التحوط المالي»، بوصف ذلك إجراء وقائياً تقليدياً مع بدء التداول، إلا أن الجميع رفض التحوط تماماً.

هذا الموقف يعكس تحولاً ناضجاً في العقلية الاستثمارية للمنطقة، التي لم تعد تكتفي بالقراءات والمؤشرات اللحظية؛ بل باتت ترتكز على «اقتناص الفرص الاحتكارية للمستقبل»، استناداً لتوقعات بنك «غولدمان ساكس» (مدير الاكتتاب الرئيسي) الذي تنبأ بقفزة بمقدار 100 ضعف في عوائد الذكاء الاصطناعي للشركة لتصل إلى 322 مليار دولار بحلول عام 2030، لتهيمن على سوق عالمية مستهدفة قيمتها 28.5 تريليون دولار.

وفي المحصلة، أثبت اكتتاب «سبايس إكس» التاريخي أن صناديق المنطقة باتت شريكاً استراتيجياً يملك القدرة على فرض شروط تشغيلية، وتوطين تكنولوجيا المستقبل، وصياغة مشهد جيوسياسي مالي جديد يمتد أثره من عمق صحاري الشرق الأوسط إلى الفضاء الخارجي.


حصص صغيرة وأحلام كبيرة... كيف اقتنص صغار المستثمرين كعكة «سبايس إكس»؟

موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» (أ.ف.ب)
موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» (أ.ف.ب)
TT

حصص صغيرة وأحلام كبيرة... كيف اقتنص صغار المستثمرين كعكة «سبايس إكس»؟

موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» (أ.ف.ب)
موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» (أ.ف.ب)

في خطوة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، شهد يوم الجمعة إقبالاً منقطع النظير من صغار المستثمرين والمستثمرين الأفراد الذين تهافتوا للفوز بحصة في الاكتتاب العام الأضخم لشركة «سبايس إكس». وبين ترقب لرسائل البريد الإلكتروني وتدقيق في الحسابات الاستثمارية لمعرفة حجم الأسهم المخصصة لهم، اندفع آخرون مباشرة نحو السوق المفتوحة منذ الدقيقة الأولى لبدء التداول، مدفوعين بشغف استثماري وثقة عمياء بمستقبل الشركة العملاقة.

منذ البداية، رسمت «سبايس إكس» مع مديري الاكتتاب خطة مغايرة للعرف السائد في «وول ستريت»، حيث تقرر تخصيص ما يصل إلى 30 في المائة من الأسهم المطروحة للمستثمرين الأفراد، مما جعل تحفيز هذه الفئة وجمع طلبات الشراء ركيزة أساسية لنجاح الطرح. ورغم المنافسة الشديدة التي جعلت الحصول على حصة أمراً بالغ الصعوبة، فإن ذلك لم يثنِ الراغبين في الشراء؛ بل دفع كثيراً منهم للاستثمار مباشرة من السوق فور بدء التداول، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، يقول جوزيف غوتينز، وهو محقق متقاعد من وكالة «ناسا» يعمل حالياً في المحاماة: «أنا سعيد جداً بما تمكنت من الحصول عليه». غوتينز، الذي لم يتقدم بطلب تخصيص مسبق في الاكتتاب، سارع لشراء أسهم بقيمة 100 ألف دولار بسعر 161 دولاراً للسهم يوم الجمعة، وأضاف بحماس: «إنه استثمار رائع، وسواء ربحت أم خسرت، فأنا سعيد بمجرد الاستثمار في هذه الشركة».

جدارية مستوحاة من إيلون ماسك في يوم طرح أسهم «سبايس إكس» للاكتتاب العام الأولي (رويترز)

دعم جماهيري جارف

كان هذا الإقبال الهائل من الأفراد المحرك الأساسي وراء القفزة السعرية لسهم «سبايس إكس»، الذي ارتفع بنسبة 19 في المائة في أول أيام تداوله. ويعلق آرت هوغان، الاستراتيجي الاستثماري في شركة «بي رايلي ويلث» ببوسطن، قائلاً: «هذه الحصة المخصصة للتجزئة هي الأعلى على الإطلاق مقارنة بما رأيته طوال عقودي في (وول ستريت). إنها الشيء الجديد والأكثر بريقاً وجذباً للمستثمرين الأفراد حالياً».

ومن جهتها، أعلنت منصة «سوفي» (SoFi) لخدمات الوساطة المالية أن هذا الطرح أصبح «الأكبر والأكثر طلباً على منصتها حتى الآن»، مؤكدة أن جميع الأفراد الذين استوفوا معايير المنصة حصلوا على حصة من الأسهم.

وقد شكل صافي مشتريات الأفراد من أسهم «سبايس إكس» نحو 4 في المائة من إجمالي حركة دوران أسهم الشركات الفردية يوم الجمعة، بمجموع تدفقات بلغ 453 مليون دولار، وهو ما يعادل 3.5 ضعف حجم التداول على أسهم شركة «إنفيدياً» التي حلت في المرتبة الثانية.

وأشارت شركة «فاندا ريسيرش»، المتخصصة في تتبع نشاط المستثمرين الأفراد، إلى أن سهم «سبايس إكس» قفز إلى المرتبة الثانية في قائمة الأسهم الأكثر شراءً خلال أول 20 دقيقة فقط من التداول، ليتصدر المركز الأول بحلول منتصف النهار، متفوقاً بفارق شاسع على جميع منافسيه.

تخصيصات دون الطموح

على الجانب الآخر، تسببت شدة الطلب في حصول كثير من المستثمرين على حصص أقل بكثير مما طلبوه. وعبّر بعضهم على منصة «ريديت» عن خيبة أملهم؛ حيث كتب أحدهم: «طلبت 250 سهماً ولم أحصل على شيء»، بينما أضاف آخرون: «طلبت 555 سهماً وحصلت على 10 فقط»، و«طلبت 1000 وحصلت على 85».

وكان إيلون ماسك، مؤسس الشركة، والذي قد تُوّج بفضل هذا الاكتتاب التاريخي بوصفه أول تريليونير في العالم، قد تعهد في عام 2024، بأنه في حال طرح أي من شركاته الخاصة للاكتتاب، فإنه سيضمن الأولوية للمستثمرين الأفراد، خصوصاً مساهمي شركته الأخرى «تسلا»، مؤكداً حينها في منشور على منصة «إكس»، أن «الولاء يستحق الولاء».

إيمان بالقصة ورفضٌ للتحوط

تتوالى المؤشرات على مدى التزام المستثمرين وشغفهم بمستقبل الشركة؛ إذ صرح كلينت سورينسون، رئيس الاستثمار في مؤسسة «أسينتيس لإدارة الأصول»، بأنه عرض على جميع عملاء شركته (الذين استثمروا في «سبايس إكس» عبر صناديق خاصة قبل الاكتتاب العام) فرصة التحوط لحماية استثماراتهم وتقليل المخاطر بعد أن أصبح السهم متداولاً علناً، إلا أن أحداً لم يقبل العرض.

وقال سورينسون مخبراً «رويترز»: «الجميع يريد الاحتفاظ بالأسهم والاحتفال باللحظة حالياً؛ لا أحد يريد حتى التفكير في التحوط من المخاطر، لأن إيمانهم بقصة نجاح الشركة ومستقبلها أعمق بكثير».