المعادن الحرجة «عصب سيادي» جديد... والسعودية تقتحم «المربع الذهبي» عالمياً

«ماكنزي» لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تحوّلت إلى شريك استراتيجي في الصناعات المتقدمة

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
TT

المعادن الحرجة «عصب سيادي» جديد... والسعودية تقتحم «المربع الذهبي» عالمياً

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

لم تعد المعادن الحرجة مجرد مواد أولية تُباع وتُشترى في البورصات العالمية، بل تحولت في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة إلى «عصب سيادي» لا يقل أهمية عن مصادر الطاقة التقليدية. هذا المفهوم الجديد يعكس واقعاً لا يقبل القسمة على اثنين: فمن يمتلك مفاتيح هذه المعادن، يمتلك القدرة على تأمين مستقبله الصناعي والتقني.

وفي وقت يحتدم فيه السباق الدولي لتأمين سلاسل الإمداد، كشف تقرير «مؤشرات مستقبل المعادن» عن تحول جذري في فلسفة القطاع؛ حيث تلاشت النماذج المعولمة لصالح أطر إقليمية أكثر مرونة وأمناً.

وفي قلب هذا المشهد المتغير، تبرز السعودية كفاعل استراتيجي نجح في تحويل إمكاناته الجيولوجية إلى بيئة استثمارية صلبة، وهو ما وضعها ضمن الربع الأعلى عالمياً في جاذبية التعدين، لتمزج بذلك بين وفرة الموارد والإصلاحات التنظيمية الجريئة.

يشير التقرير الذي تم إطلاقه خلال «منتدى التعدين الدولي» في الرياض إلى أن الطلب على عدد من المعادن الحرجة بات ينمو بوتيرة أسرع من التوقعات، مدفوعاً بالتحول الطاقي والتوسع في التقنيات الرقمية والصناعات المرتبطة بها. كما يسلّط الضوء على تحول سلاسل الإمداد من نموذج شديد العولمة إلى نماذج أكثر إقليمية في ظل اعتبارات جيوسياسية ومخاوف تتعلق بأمن الإمدادات.

قفزة الذهب والتحول التنظيمي

في هذا السياق، يرى الشريك في شركة «ماكنزي» الاستشارية جيفري لورش أن النظرة المستقبلية لقطاع المعادن في السعودية إيجابية وبناءة، مشيراً إلى أن القطاع شهد خلال العقد الماضي تحولات كبيرة على مستوى الإنتاج والتنظيم.

وقال لورش، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، إن المملكة سجلت زيادة بثلاثة أضعاف في إنتاج الذهب إلى جانب نمو في إنتاج الصلب والفوسفات، معتبراً أن هذه القفزة الإنتاجية ترافقت مع تحول تنظيمي كبير غيّر من صورة السوق السعودية لدى المستثمرين.

وهذه القفزة في الإنتاج لم تكن مجرد أرقام، بل كانت تعبيراً عن واقع جديد؛ إذ يوضح لورش أن السعودية انتقلت إلى موقع متقدم عالمياً، لتصبح من ضمن الربع الأعلى من حيث قابلية الاستثمار في قطاع التعدين، وهو ما يعكس أثر الإصلاحات التنظيمية وتحسين بيئة الأعمال.

ورأى لورش أن فرص النمو في السعودية تتركز في مجالات تمتلك فيها المملكة مزايا تنافسية واضحة، لافتاً إلى أن قطاع الفوسفات يمثل إحدى أبرز هذه الفرص، حيث تصنف السعودية ضمن الربع الأعلى عالمياً من حيث التنافسية والتكلفة مع إمكانات توسع إضافية.

أحد مواقع التعدين التابعة لشركة «معادن» في السعودية (الشركة)

آفاق التيتانيوم

كما أشار لورش إلى فرص محتملة لمضاعفة إنتاج الصلب خلال السنوات الـ10 إلى الـ15 المقبلة، إضافة إلى فرص واعدة في المعادن المتخصصة - مثل التيتانيوم - حيث أصبحت السعودية من أكبر مصدري إسفنج التيتانيوم في العالم إلى جانب الألمنيوم وعدد من السلع الأخرى.

ويعد التيتانيوم عنصراً محورياً في صناعات الطيران والتقنيات الطبية المتقدمة، بفضل جمعه الفريد بين الصلابة الفولاذية والخفة الفائقة.

وعلى المستوى العالمي، يكشف تقرير «مؤشرات مستقبل المعادن» عن تسارع لافت في الطلب على بعض المعادن المرتبطة بالتقنيات الحديثة. ويوضح لورش أن الطلب على معادن مثل الغاليوم والجرمانيوم المستخدمة في الصناعات الإلكترونية ينمو بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً، وهو ما يضغط على ميزان العرض والطلب.

في المقابل، أشار إلى أن بعض السلع مثل النيكل شهدت توسعاً سريعاً في الطاقة الإنتاجية خلال الفترة الأخيرة، بدعم من دخول إندونيسيا بقوة في هذا المجال من خلال شراكات دولية، ما أسهم في إضافة كميات كبيرة إلى السوق خلال فترة زمنية قصيرة.

عامل يأخذ عينات من منجم في البرازيل (رويترز)

المعوقات الهيكلية

ورغم آفاق النمو يسلط التقرير الضوء على معوقات هيكلية قد تحد من وتيرة التوسع في القطاع. ويصف لورش نقص الكفاءات البشرية بأنه أحد أكبر التحديات، مشيراً إلى صعوبة استقطاب العمالة المؤهلة للعمل في مواقع نائية أو في مناجم عميقة تحت الأرض.

كما يشير التقرير إلى فجوات كبيرة في البنية التحتية، لا سيما في مناطق مثل جنوب أفريقيا، حيث لا تزال شبكات النقل واللوجيستيات غير مهيأة للتعامل مع الأحجام الضخمة التي يتطلبها قطاع التعدين، وهو ما يشكل عائقاً أمام تحويل الموارد إلى إنتاج فعلي.

فجوة التمويل

ويتناول تقرير «مؤشرات مستقبل المعادن» الفجوة القائمة بين وفرة الموارد المعدنية عالمياً وتدفقات رأس المال اللازمة لتطويرها. ويرى لورش أن هذا الخلل يعود جزئياً إلى الطبيعة التاريخية لتمويل الاستكشاف الذي اعتمد تقليدياً على شركات صغيرة جمعت رؤوس أموالها من أسواق محددة مثل لندن وتورونتو وأستراليا.

ولفت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت نمواً في شركات استكشاف تنتمي إلى دول الجنوب العالمي بعد أن عملت بعض هذه الدول على تعزيز قدراتها المحلية في هذا المجال غير أن العوامل التنظيمية والبنية التحتية لا تزال تلعب دوراً حاسماً في تحديد ما إذا كانت الموارد ستتحول إلى مشاريع إنتاجية.

ويشير التقرير إلى أن التحولات الجارية في قطاع التعدين لا تقتصر على جانب الطلب، بل تمتد إلى بنية سلاسل الإمداد نفسها التي باتت أكثر عرضة للتقلبات الجيوسياسية ومخاطر التركز. وتتجه الحكومات إلى لعب دور أكثر فاعلية في هذا القطاع سواء من خلال السياسات الصناعية، أو دعم الاستثمارات أو إعادة توطين بعض مراحل الإنتاج والمعالجة، بهدف تعزيز أمن الإمدادات وتقليل الاعتماد على موردين أو مناطق بعينها. ويعكس هذا التوجه تحولاً في النظرة إلى المعادن من كونها سلعاً تجارية بحتة إلى أصول استراتيجية ذات أبعاد اقتصادية وسيادية.

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)

تطوير سلسلة القيمة: الرؤية الفرنسية

من جهته، يقدم المفوض الحكومي المشترك للإمدادات الاستراتيجية في وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية بنجامين غاليزو قراءة حكومية للتحولات الجارية في قطاع المعادن، مؤكداً أن الفجوة بين الموارد والتصنيع تعكس اختلافاً في نظرة الدول والشركات إلى سلسلة القيمة.

وقال غاليزو لـ«الشرق الأوسط» إن معظم شركات التعدين تركز على المراحل الأولية مثل الاستكشاف والاستخراج، في حين تنظر الحكومات إلى القطاع من زاوية أشمل تسعى من خلالها إلى تطوير سلسلة القيمة كاملة من المورد الخام إلى مراحل التصنيع والمعالجة النهائية.

وأوضح أن أنشطة المعالجة والصهر تتطلب استثمارات رأسمالية أكبر وتختلف من حيث العوائد وملفات المخاطر مقارنة بالتعدين، وهو ما يجعل تطوير سلسلة متكاملة أكثر تعقيداً وغالباً ما يتم عبر شركات مختلفة بدلاً من كيان واحد يغطي جميع المراحل.

وأضاف أن العديد من الدول المصدرة للمعادن تعمل حالياً على تقليل اعتمادها على تصدير الخام فقط، متجهة نحو التكامل الأمامي وبناء قدرات صناعية محلية، رغم ما يرافق ذلك من تحديات تقنية واستثمارية في ظل بيئة عالمية تتسم بتزايد المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين في سلاسل الإمداد.

الذكاء الاصطناعي... محرك الطلب والعرض

وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، يتقاطع ما ورد في التقرير مع آراء لورش، الذي يرى أن الذكاء الاصطناعي والرقمنة يؤثران في القطاع على مستويين متوازيين. فعلى جانب الطلب تسهم هذه التحولات في رفع الاستهلاك العالمي لمواد أساسية في مقدمتها النحاس الذي يستفيد من التوسع في الكهرباء والرقمنة.

أمّا على جانب العرض، فتستخدم الأدوات الرقمية لتحسين كفاءة العمليات ورفع معدلات الاستخلاص، خصوصا في مناجم الذهب والنحاس، بما يسمح بزيادة الإنتاج أو خفض الحاجة إلى استثمارات رأسمالية إضافية، فضلاً عن دورها في رفع القيمة المضافة للوظائف داخل القطاع.

ويخلص التقرير إلى أن قطاع التعدين يدخل مرحلة إعادة تشكل، تتسم بتسارع الطلب وتنامي الدور الحكومي والسعي لإعادة رسم سلاسل الإمداد. وبينما تظل تحديات التمويل والبنية التحتية والموارد البشرية قائمة تفتح التحولات الجارية الباب أمام فرص استراتيجية لدول نجحت في تحسين أطرها التنظيمية وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية في وقت تتبلور فيه معالم توازن جديد بين الأسواق والدول في قطاع يعد من ركائز الاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.


مقالات ذات صلة

الألمنيوم يقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بفعل التوترات بالشرق الأوسط

الاقتصاد علب الألمنيوم تغادر خط الإنتاج في شركة «بال كوربوريشن» بمدينة وِيكفيلد ببريطانيا (رويترز)

الألمنيوم يقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بفعل التوترات بالشرق الأوسط

قال متعاملون إن أسعار الألمنيوم ارتفعت إلى أعلى مستوى لها في أكثر من أربع سنوات مع تصاعد مخاطر الإمدادات بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نحاس في موقع شركة «أوروبِس» في هامبورغ (رويترز)

النحاس يتجه لمكاسب شهرية ثانية وسط تفاؤل باتفاق أميركي إيراني

ارتفعت أسعار النحاس في شنغهاي يوم الجمعة، متجهة نحو تحقيق مكاسب شهرية للشهر الثاني على التوالي، في ظل تنامي الآمال بالتوصل إلى اتفاق سلام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)

روبيو يعيد إحياء مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي

أعلنت الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان التي تشكّل معاً مجموعة «كواد»، الثلاثاء، عن تعاون جديد في مجالَي الأمن البحري والمعادن الحيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شحنة من النحاس تُشاهد بميناء مدينة فالبارايسو في تشيلي (رويترز)

أسعار النحاس ترتفع مع تنامي مؤشرات التهدئة الجيوسياسية

ارتفعت أسعار النحاس يوم الاثنين، مدعومة بتراجع الدولار وأسعار النفط، وسط تنامي الآمال بإمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد وزير البترول المصري يشهد توقيع عقد بين هيئة الثروة المعدنية وشركة «إكس كاليبر» الإسبانية لإجراء مسح جوي شامل لثروات مصر التعدينية (وزارة البترول)

مصر توقّع عقداً لبدء المسح الجوي الشامل لاكتشاف الثروات التعدينية

أعلنت وزارة البترول المصرية، التوقيع على عقد تنفيذ مشروع المسح الجيوفيزيقي الشامل للثروات المعدنية للبلاد، على أن يغطي 6 مناطق جغرافية على مستوى الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اليوان الصيني يقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات

موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
TT

اليوان الصيني يقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات

موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)

ارتفع اليوان الصيني في تعاملات يوم الثلاثاء ليسجل أعلى مستوى له أمام الدولار الأميركي في أكثر من ثلاث سنوات، إلا أن هذه المكاسب جاءت محدودة مع استمرار المستثمرين في تقييم مسار محادثات السلام المتعثرة في منطقة الشرق الأوسط بحذر.

وصعد اليوان في التعاملات الفورية داخل الصين (Onshore) إلى مستوى 6.7621 يوان للدولار الواحد خلال التداولات الصباحية، وهو أقوى مستوى للعملة الصينية منذ فبراير 2023، قبل أن يستقر عند 6.7625 يوان. وفي الوقت نفسه، اتبع اليوان المتداول في الأسواق الخارجية (Offshore) ذات الاتجاه الصعودي مسجلاً 6.7609 يوان للدولار.

وفي هذا السياق، أفاد محللون في بنك «إي أن زد» الاستثماري بأن «الأسواق لا تزال تأمل في أن تتوصل الولايات المتحدة وإيران قريباً إلى اتفاق نهائي ينهي الصراع الحالي ويسمح بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي». وبناءً على ذلك، رفع البنك توقعاته لقيمة اليوان خلال الربعين الثاني والثالث من العام الجاري إلى مستويات 6.75 و6.73 يوان للدولار على التوالي، مقارنة بتوقعاته السابقة التي كانت عند 6.80 و6.75 يوان، مع الاحتفاظ بمستواه المستهدف عند 6.70 يوان بحلول نهاية العام.

تضارب جيوسياسي يفرض الحذر

وتأتي هذه التحركات وسط أجواء جيوسياسية مشحونة؛ حيث أعلن لبنان يوم الاثنين عن وقف جزئي لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، في خطوة اعتبرت خفضاً محدوداً لحدة الصراع الذي أجج وتيرة المواجهة الأوسع نطاقاً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وفي المقابل، يسود التضارب المشهد الدبلوماسي؛ إذ ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن طهران قررت تعليق مفاوضاتها غير المباشرة مع واشنطن وقد تنهي الهدنة، بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المحادثات المستمرة مع الجانب الإيراني تسير «بوتيرة سريعة».

تدخل البنك المركزي الصيني ومخاوف التنافسية

وقبيل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي (نقطة المنتصف) عند 6.8187 يوان للدولار، وهو مستوى أضعف بـ67 نقطة أساس من تقديرات رويترز التي كانت تتوقع 6.7720 يوان. ويسمح المركزي الصيني لليوان بالتحرك في نطاق لا يتجاوز 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً من هذا السعر المرجعي يومياً، ويعتبر المتعاملون تحديد سعر مرجعي أضعف بمثابة محاولة من البنك للحفاظ على استقرار السوق ومنع الارتفاع المفرط.

وبناءً على هذا السعر المرجعي، ارتفعت القيمة المرجحة للتجارة لليوان مقابل سلة العملات لشركائه التجاريين الرئيسيين (مؤشر CFETS) إلى أعلى مستوى لها في 16 شهراً لتصل إلى 100.9 نقطة.

ويُعد اليوان الصيني أحد أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ويسجل مكاسب بنسبة 3.3 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي. ومع ذلك، يرى محللون في بنك «باركليز» أن الصعود المستمر قد يثير قلق السلطات الصينية؛ حيث أشاروا إلى أن «أي تحرك للمؤشر فوق مستوى 102 نقطة، وهو الأعلى منذ أغسطس 2022، سيزيد من قلق المسؤولين نظراً لأن العملة القوية للغاية قد تقوض القدرة التنافسية للصادرات الصينية في الأسواق العالمية».


إدانة المستثمر الأميركي الشهير أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي والتلاعب بالأسهم

صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
TT

إدانة المستثمر الأميركي الشهير أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي والتلاعب بالأسهم

صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)

أعلنت وزارة العدل الأميركية أن هيئة محلفين في الولايات المتحدة أدانت المستثمر البارز أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي المرتبط بالأوراق المالية، في ضربة موجعة لمجموعات «البائعين على المكشوف» (Short Sellers) المثيرة للجدل، والتي طالما لاحقت الشركات العامة في أميركا وخارجها باتهامات تتعلق بالفساد وسوء الإدارة.

كانت السلطات الأميركية قد وجهت اتهامات لليفت في يوليو (تموز) 2024، تشير إلى قيامه بالتلاعب في سوق الأسهم والاحتيال على المستثمرين عبر نشر ادعاءات مضللة حول مراكزه المالية في أسهم شركات كبرى، من بينها «إنفيديا» و«تسلا»، محققاً من وراء ذلك أرباحاً لا تقل عن 20 مليون دولار.

وبعد مداولات استمرت يومين، أدانت هيئة المحلفين ليفت – الذي يدير شركة «سيترون ريسيرش» – بالمشاركة في مخطط للاحتيال المالي، بالإضافة إلى إدانته في 12 تفصيلاً من أصل 16 تهمة ترتبط بصفقات تجارية محددة، في حين برّأته من 4 تهم أخرى.

وأفاد متحدث باسم وزارة العدل بأن موعد النطق بالحكم النهائي جرى تحديده في 31 أغسطس (آب) المقبل.

رد المتهم ومعركة حرية التعبير

من جانبه، نفى ليفت البالغ من العمر 55 عاماً جميع الاتهامات الموجهة إليه ودفع ببراءته. وفي منشور له عبر حساب شركته على منصة «إكس»، كتب قائلاً: «لم يقل أحد قط إنني كذبت... لم تكن هناك أي تصريحات كاذبة. نحن نختلف مع قرار هيئة المحلفين، والأمر لن يتوقف عند هذا الحد، بل سنواصل القتال من أجل حرية التعبير الصادق، والملف لم ينتهِ بعد».

وخلال المحاكمة التي استمرت 15 يوماً، صوّر الادعاء العام الأميركي المتهم كـ«انتهازي» يربح من خلال تخويف مستثمري التجزئة، بينما جادل الدفاع بأن ليفت كان مؤمناً بصدق بتوقعاته وتحليلاته للأسهم.

وفي خطوة غير معتادة تنطوي على مخاطرة كبيرة، صعد ليفت بنفسه إلى منصة الشهود للدفاع عن قراراته الاستثمارية.

آليات الخداع والعقوبات المتوقعة

ووفقاً للادعاء، استغل ليفت نفوذه الواسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي وظهوره المتكرر على القنوات التلفزيونية الاقتصادية للترويج لصفقاته، ليقوم بعد ذلك مباشرة وبشكل سري بإغلاق مراكزه المالية (بيع أو شراء الأسهم) للاستفادة من تحركات الأسعار قصيرة المدى التي تسبب فيها.

وأكد الادعاء أن نجاح هذا المخطط كان يعتمد بالأساس على تصديق مستثمري التجزئة الصغار بأنه يستثمر أمواله فعلياً تماشياً مع توصياته المعلنة.

ويواجه ليفت عقوبة قصوى بموجب القانون تصل إلى السجن الفيدرالي لمدة 25 عاماً عن تهمة المُخطط الرئيسي للاحتيال المالي، وما يصل إلى 20 عاماً سجيناً عن كل تهمة فرعية إضافية.

جدل قانوني حول نظرية الادعاء

واعتبر بعض الخبراء القانونيين أن القضية التي رفعتها وزارة العدل اتسمت بالهجومية المفرطة؛ إذ طالما دافع «البائعون على المكشوف» عن أنفسهم بالاستناد إلى التعديل الأول للدستور الأميركي الذي يحمي حرية التعبير، فضلاً عن أن للمستثمرين الحق الكامل في تغيير آرائهم الاستثمارية في أي وقت.

ومع ذلك، استند المدعون العامون إلى الرسائل الخاصة لليفت وأدلة على تعاملاته السرية خلف الكواليس لإثبات أن نيته الحقيقية كانت التلاعب المتعمد بالأسواق.

كما اتهموه بتلقي تعويضات مقابل تسريب توصياته ومراكزه المالية لصناديق تحوط كبرى قبل إعلانها للعامة، واستخدام فواتير مزيفة لإخفاء هذا التنسيق المشبوه.


أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
TT

أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل عام في تعاملات تشهد تقلبات حادة يوم الثلاثاء؛ حيث بددت الشكوك المحيطة بفرص استمرار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط التفاؤل والزخم الناتجين عن الطفرة المستمرة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

انخفض مؤشر مركب «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.6 في المائة، بعد أن تأرجح بين المكاسب والخسائر مع بدء الجلسة.

وقادت الأسهم الكورية الجنوبية الهبوط الإقليمي؛ حيث تراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة وصلت إلى 3.3 في المائة بعد أن افتتح مستقراً على ارتفاع. في حين هبط مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.9 في المائة.

وعلى صعيد العقود الآجلة الأميركية، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «العقود الآجلة المصغرة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة.

وفي تعليقها على حركة الأسواق، قالت فابيان يب، محللة السوق في «آي جي» بسيدني: «ما يحدث ليس إعادة تقييم لقطاع الذكاء الاصطناعي، بل هي عمليات جني أرباح طبيعية بعد موجة صعود قياسية وصاروخية».

وأضافت بشأن الملف الجيوسياسي: «مفاوضات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران شهدت بدايات خاطئة متكررة منذ أبريل (نيسان) الماضي، وعدم إحراز تقدم اليوم ليس استثناءً؛ فقد اعتادت السوق على هذه الحالة من المد والجزر».

«وول ستريت» والشرق الأوسط

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد أغلق في نيويورك الليلة الماضية مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً ببيانات معهد إدارة التوريدات (ISM) التي أظهرت ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 54.0 نقطة في مايو (أيار) مقارنة بـ52.7 في الشهر السابق، متجاوزاً التوقعات ليسجل أعلى مستوى له في أربع سنوات.

ويُعزى هذا الارتفاع على الأرجح إلى قيام الشركات بتقديم طلبات شراء مسبقة خوفاً من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار بسبب الحرب مع إيران.

وفي هذا الصدد، أفاد ديفيد روزنبرغ، مؤسس ورئيس شركة «روزنبرغ للأبحاث» في تورونتو، بأن «دخول سوق الأسهم في مرحلة ازدهار هو أمر خارج النقاش»، رغم ارتفاع أسعار الطاقة والقفزة في أسعار الفائدة الحقيقية، لافتاً إلى أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفع الآن لتسعة أسابيع متتالية، وهي سلسلة مكاسب لم نشهدها منذ أواخر عام 2023.

طفرة الذكاء الاصطناعي

وفي قطاع التكنولوجيا، حقق موردو ركائز الذكاء الاصطناعي في آسيا مكاسب ملحوظة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» المتخصصة في تطوير الذكاء الاصطناعي، تقدمها بطلب سري للاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة، وهو تقييم قد يصل بالشركة إلى عتبة تريليون دولار.

في المقابل، تراجعت أسهم «ألفابت» (الشركة الأم لغوغل) بنسبة 0.7 في المائة في تعاملات ما بعد الإغلاق، عقب إعلان العملاق التكنولوجي عزمه جمع 80 مليار دولار عبر طرح أسهم ممتازة، وتشمل استثماراً من شركة «بيركشاير هاثاواي» المملوكة للملياردير وارن بافت، وذلك في خطوة هجومية لتمويل التوسع الضخم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تخبط في كوريا وترقب لرفع الفائدة

شهدت الأسهم الكورية الجنوبية تداولات شديدة الاضطراب؛ حيث تأرجحت الأسهم القيادية مثل «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» بعنف بين الارتفاع والانخفاض.

وزاد من حيرة المستثمرين صدور بيانات التضخم الكورية التي تسارعت في مايو (أيار) لأعلى مستوى لها في أكثر من عامين، مما عزز التوقعات بقيام بنك كوريا المركزي برفع أسعار الفائدة الشهر المقبل لكبح التضخم ودعم الوون المتراجع.

في السياق نفسه، كان أداء العملات والمعادن والعملات المشفرة كالاتي:

  • الدولار وعوائد السندات: استقر مؤشر الدولار الأميركي عند 99.21 نقطة، محافظاً على النطاق الضيق الذي يراوحه منذ ثلاثة أسابيع، في حين تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.8 نقطة أساس ليصل إلى 4.447 في المائة.
  • الذهب والنفط: ارتفع الذهب بنسبة 0.1 في المائة ليسجل 4487.53 دولار للأوقية في تداولات متقلبة، بينما تراجع خام برنت بنسبة 0.6 في المائة إلى 94.45 دولار للبرميل متخلياً عن بعض مكاسبه السابقة.
  • العملات المشفرة: هبطت العملات المشفرة إلى أدنى مستوياتها في شهرين؛ حيث تراجع «بتكوين» بنسبة 1.7 في المائة ليصل إلى 70174 دولاراً، في حين هبطت عملة «إيثريوم» بنسبة 1.9 في المائة لتسجل 1964.90 دولار.