رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: الخليج مؤهّل لدور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي

برنده أشاد بدور السعودية في استقرار أسواق الطاقة وكشف عن محاور «اجتماع جدّة»

بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
TT

رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: الخليج مؤهّل لدور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي

بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

في وقت تتزايد فيه النزعات الانعزالية لدى القوى الاقتصادية الكبرى، ويغلب منطق الأحادية على التعاون الدولي، اختار المنتدى الاقتصادي العالمي «روح الحوار» شعاراً لاجتماعه السنوي في «دافوس».

خيار برَّره رئيس المنتدى، بورغه برنده، بوصف التعاون والحوار «ضرورتين عمليتين» يفرضهما واقع عالمي بات أكثر ترابطاً وتعقيداً. واستدلّ برنده، في حوار خصَّ به «الشرق الأوسط» عشية انطلاق أعمال المنتدى في دافوس، في طرحه بالمشاركة القياسية التي يحظى بها المنتدى في دورته الحالية، والتي تشهد مشاركة 400 من كبار القادة السياسيين، بينهم ستة من قادة مجموعة السبع، فضلاً عن 850 من كبار الرؤساء التنفيذيين ورؤساء مجالس الإدارة في العالم.

وأشاد برنده بدور السعودية، التي تستضيف في أبريل (نيسان) اجتماعاً خاصاً للمنتدى، في الجمع بين رؤى «الشمال والجنوب» العالميين، لافتاً إلى «دورها المحوري في الاقتصاد الدولي» وموقعها كـ«جسر يربط بين المناطق». ويشير إلى أن السعودية، التي لطالما شكَّلت عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية، باتت اليوم تُقرن هذا الدور باستثمارات طموحة في التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الاقتصاد.

وعن التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي، يرى برنده أن العالم يقف على أعتاب «مرحلة تحوّل غير مسبوقة»، مُقرّاً بوجود «تحديات حقيقية» تُقابلها «فرص ابتكار ونمو هائلة».

وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار.

ضرورة لا خيار

رغم أن الانقسامات تتصدر عناوين الأخبار، فإن «الاعتماد المتبادل لا يزال السمة الحاكمة للنظام العالمي».

تنطلق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي مساء الاثنين 19 يناير (رويترز)

ويقول برنده: «صحيح أن سياسات السيادة الوطنية عادت إلى الواجهة، غير أن القرارات التي تُتّخذ في عاصمة ما أو داخل قطاع اقتصادي بعينه، تترك آثاراً فورية تتجاوز الحدود». ويضيف أن التحولات الجيو-اقتصادية والتكنولوجية العميقة التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، لم تُبسّط التحديات، بل زادت من تشابكها وتعقيدها.

في هذا السياق المتسارع، يرى برنده أن التعاون والحوار لم يعودا خيارين، بل «ضرورتين عمليتين». فالقضايا الأكثر إلحاحاً التي تواجه القادة اليوم - من النمو الاقتصادي وحوكمة التكنولوجيا، إلى المناخ والصحة والأمن - لا يمكن معالجتها عبر إجراءات أحادية فقط. والحلول المستدامة، وفق قوله، تتطلب القدرة على تحديد مجالات المصالح المشتركة والدفع بها قدماً، حتى في ظل استمرار الخلافات حول ملفات أخرى.

من هنا، تكتسب «روح الحوار» أهميتها، «ليس رغم السياق العالمي الراهن، بل بسببه تحديداً». ويشير برنده إلى أن المستويات القياسية من المشاركة المُبكّرة في أعمال المنتدى هذه السنة من قبل الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، تعكس طلباً عالمياً واضحاً على منصة محايدة تتيح إطلاق مسارات التعاون، وتعزيز الفهم المتبادل، والشروع في العمل الجماعي.

فرص النمو وتحديات التنظيم

مع التحولات المتسارعة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في الاقتصادات العالمية وفي الوصول إلى المعلومات، يبرز سؤال جوهري حول مدى جاهزية الحكومات لحماية الوظائف، وتنظيم هذا القطاع، وتأهيل مجتمعاتها.

تستقبل بلدة دافوس السويسرية 3 آلاف مشارك في أعمال المنتدى الاقتصادي هذا العام (أ.ف.ب)

يرى برنده أن العالم يقف على أعتاب مرحلة تحوّل غير مسبوقة، يتمتع فيها الذكاء الاصطناعي بإمكانات هائلة لإحداث اختراقات نوعية في قطاعات متعددة، من الطب والتكنولوجيا الحيوية إلى طاقة الاندماج النووي. ويُقرّ بوجود تحديات حقيقية، لا سيما فيما يتعلق باضطراب أسواق العمل، لكنه يشدد في المقابل على أن فرص الابتكار والنمو التي يتيحها الذكاء الاصطناعي قوية.

ويؤكد المسؤول الرفيع أن قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث ثورة في الصناعات لم تعد احتمالاً نظرياً، بل واقعاً. فمن خلال تعزيز الإنتاجية وتسريع العمليات وجعلها أكثر كفاءة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقود إلى قفزات كبيرة في قطاع الرعاية الصحية، مثل الطب الشخصي وتسريع اكتشاف الأدوية. وفي مجال التكنولوجيا الحيوية، يسهم في تبسيط البحث والتطوير، مُمهّداً الطريق لعلاجات مبتكرة وحلول لقضايا صحية معقّدة. أما في قطاع طاقة الاندماج، فيمكن لقدرات الذكاء الاصطناعي أن تُحسّن الأنظمة وتعمّق فهمنا لعمليات إنتاج الطاقة، ما يقرب العالم من حلول طاقة مستدامة.

بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

ويستشهد برنده بتقرير «مستقبل الوظائف» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يرسم صورة مزدوجة: فبينما بعض الوظائف مُرشّحة للأتمتة، غير أن المشهد في المقابل غني بفرص جديدة للابتكار والتوظيف. ومع الاستثمار المستدام في إعادة التأهيل وصقل المهارات، يمكن تمكين القوى العاملة من التكيف مع التحولات الجديدة والازدهار في الاقتصاد الحديث.

ويعتبر برنده أن العالم يمُرّ بلحظة مفصلية في تطوير الذكاء الاصطناعي المسؤول، حيث يجب أن تتطور الحوكمة والاعتبارات الأخلاقية جنباً إلى جنب مع التقدم التكنولوجي. ورغم أن الحكومات بدأت بالفعل في معالجة هذه التحديات، فإن الوتيرة السريعة للتغيير تتطلب نهجاً مرناً في التنظيم وصنع السياسات. ومن خلال تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، يمكن - بحسب قوله - تسخير كامل إمكانات الذكاء الاصطناعي لخلق فرص شاملة وعادلة.

وفي هذا الجهد الجماعي، يُشدّد برنده على أن جميع الأطراف معنية بدورها: الشركات، والحكومات، والمؤسسات التعليمية، والعمال. ويؤكد أن المنتدى السنوي لعام 2026 سيكون منصة أساسية لمناقشة كيفية تحويل التقدّم السريع في الذكاء الاصطناعي إلى نمو اقتصادي وازدهار.

من الرياض إلى جدة

بعد النجاح الذي حقّقه الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في الرياض في عام 2024، يستعد المنتدى لعقد اجتماع جديد في جدة في أبريل (نيسان) 2026. وحول اختيار السعودية، يُوضّح برنده أن المملكة تُعد «مضيفاً طبيعياً»، نظراً لدورها المحوري في الاقتصاد العالمي وموقعها كجسر يربط بين المناطق.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في المنتدى الاقتصادي الذي عقد في الرياض في 2024 (الشرق الأوسط)

ويشير إلى أن السعودية، التي لطالما شكّلت عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية، باتت اليوم تُقرن هذا الدور باستثمارات طموحة في التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الاقتصاد. كما أن موقعها الجغرافي والاقتصادي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، ويجمع بين رؤى الشمال العالمي والجنوب العالمي.

ويضيف وزير الخارجية النرويجي السابق أن الانخراط النشط للمملكة في الحوار العالمي، إلى جانب شراكتها المثمرة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، كانا عاملين حاسمين في نجاح اجتماع الرياض، وأن اجتماع جدة المرتقب سيبني على هذا الزخم، معرباً عن أمله في أن يشكّل اللقاءان بداية تعاون أعمق في السنوات المقبلة.

وسيرتكز «اجتماع التعاون والنمو العالمي 2026» في جدّة على ثلاثة محاور رئيسية، وفق برنده:

* «بناء أرضية مشتركة» لمعالجة الحاجة إلى إعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون في ظل تصاعد المنافسة الجيوسياسية، مع التركيز على أولويات مشتركة مثل أمن الطاقة، ومرونة التجارة، والتحديات الإنسانية.

* «إحياء النمو» من خلال بحث سبل الاستجابة لتحديات ضعف الإنتاجية حول العالم، وحذر الاستثمارات، وارتفاع مستويات الدين، بالتوازي مع التكيف مع التحول الرقمي، وتغير أنماط التجارة، وتجدّد السياسات الصناعية، بهدف تحقيق نمو أكثر استدامة.

* «تحويل الصناعة عبر الابتكار» عبر التركيز على كيفية توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتقنيات الخضراء بصورة مسؤولة، مع إيلاء أهمية لتطوير المهارات، وردم الفجوات الرقمية، وتعزيز تحول صناعي أكثر مرونة.

ويرى برنده أن هذه المحاور مجتمعة تهدف إلى دفع حوار يفضي إلى تعزيز التعاون في وقت تتطلب فيه التحديات العالمية حلولاً مشتركة أكثر من أي وقت مضى.

الخليج وريادة الذكاء الاصطناعي

في ظل الاستثمارات الكبيرة التي تضخها السعودية والإمارات في مراكز البيانات وقدرات الذكاء الاصطناعي، يرى برنده أن البلدين يعبّران عن طموح واضح للعب دور ريادي في المرحلة المقبلة من النمو الاقتصادي العالمي. ويؤكد أن هذه الجهود تندرج ضمن استراتيجيات أوسع لتنويع الاقتصادات وبناء قدرة تنافسية طويلة الأمد.

ويشير رئيس «دافوس» إلى أن منطقة الخليج تتمتع بمزايا مهمة، من بينها «توفر رؤوس الأموال، ووضوح الاستراتيجيات الوطنية، وتنامي التعاون والشراكة مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية»، مما يهيئ «أرضية صلبة» لظهور الخليج كلاعب رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

روسيا... حدود الحوار

حول قرار المنتدى تعليق دعوة الممثلين الروس منذ غزو أوكرانيا، يوضح برنده أن المنتدى جمَّد علاقاته مع الكيانات الروسية في عام 2022 التزاماً بالعقوبات الدولية، وأن هذا الموقف «لا يزال قائماً». ولفت برنده إلى أن المنتدى الاقتصادي العالمي، بصفته مُنظّمة مقرها سويسرا، «يلتزم بالكامل بالقانون السويسري وبالعقوبات الوطنية والإقليمية المعمول بها»، مما يعني عدم توجيه أي دعوات لشخصيات سياسية أو اقتصادية روسية لحضور الاجتماع السنوي 2026، مع تأكيده في الوقت ذاته على الأمل في التوصل إلى حلٍّ دبلوماسي للنزاع.

الصين «فاعل عالمي رئيسي»

أما بالنسبة إلى الصين، فيصفها برنده بأنها «فاعل عالمي رئيسي» يلعب دوراً محورياً في العديد من القضايا الأساسية، من النمو والتجارة إلى الابتكار والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والمرونة الاقتصادية.

جانب من خطاب نائب رئيس الوزراء الصيني بـ«دافوس» في 21 يناير 2025 (د.ب.أ)

ويعكس الحضور الصيني الواسع في اجتماعات المنتدى هذه الأهمية، سواء في دافوس أو في «الاجتماع السنوي للأبطال الجدد» الذي يُعقد في الصين منذ قرابة عقدين، وفق برنده. ويرى المسؤول الرفيع أن هذه المنصات توفِّر «مجالاً لحوار بنَّاء بين الأطراف الصينية وقادة من مختلف أنحاء العالم حول الأولويات المشتركة».

ويُجدّد برنده التأكيد على أن دور المنتدى الاقتصادي العالمي يتمثل في توفير «منصة موثوقة ومحايدة تتيح لقادة الاقتصادات الكبرى الانخراط في حوار منفتح وعملي حول التحديات المشتركة، وتحديد مجالات التعاون، والمساهمة في بناء نظام عالمي أكثر استقراراً ومرونة».


مقالات ذات صلة

العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.


الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير (كانون الثاني)، صُهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة البيع.

فقد ظهرت ساعة من طراز «كونستليشن» من «أوميغا» في الحملات الإعلانية والأفلام وفي حفل «ميت غالا» الشهير، حيث ارتداها نجوم مثل جورج كلوني ونيكول كيدمان، مما جعلها رمزاً للرفاهية والأناقة.

ووفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 10 تجار وخبراء في القطاع ومستشارين استثماريين، فإن الأنواع المستعملة من علامات تجارية مثل «أوميغا» و«تاج هوير»، التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، هي الأكثر تضرراً من هذا التوجه.

وصهر التاجر البريطاني جون وايت من شركة «غولد تريدرز» ساعة «كونستليشن» من عيار 18 قيراطاً تعود إلى أواخر سبعينات القرن الماضي وكانت بحالة ممتازة في مايو (أيار)، لتكون واحدة من عشرات الساعات الفاخرة الشائعة التي صهرها هذا العام مع ارتفاع الطلب على الذهب بصفته أداة استثمارية.

وقال وايت، الذي يدير أيضاً دار مزادات، لـ«رويترز»: «ساعة جميلة. لكن في الواقع، ماذا كان سيحقق العميل لو عرضها في مزاد؟».

آدم هول كبير مسؤولي الصهر يضع الذهب القديم بما في ذلك الساعات الفاخرة في فرن لصهرها بشركة «هاتون غاردن ميتالز» في لندن (رويترز)

وأضاف أن قيمة الذهب الموجودة في ساعة «كونستليشن» تلك -وهي واحدة من عدة طرز تنتجها شركة «أوميغا» التابعة لمجموعة «سواتش»- بلغت نحو 5750 جنيهاً إسترلينياً (7749 دولاراً)، أي أعلى بنسبة 35 في المائة من قيمتها التقديرية في المزاد التي تتراوح بين 4 آلاف و4500 جنيه إسترليني.

وقال مؤسس وحدة الساعات المستعملة «أنالوغ شيفت» التابعة لشركة «ووتشز أوف سويتزرلاند»، جيمس لامدين، إن عمليات الصهر «تتركز بشكل رئيسي على الساعات الحديثة المستعملة، وكذلك في الساعات الكلاسيكية الأقدم التي لا تُعدّ ضمن القطع القابلة للاقتناء».

الذهب السائل

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 5600 دولار للأوقية (الأونصة) في يناير، إذ دفعت المخاوف الجيوسياسية والتجارية المتعاملين نحو المعادن الثمينة التي تُعدّ ملاذاً آمناً. ويحوم سعر الذهب حالياً حول 4200 دولار للأوقية، أي ما يقارب ضعف متوسط سعره في عام 2024.

ومع ذلك، لم يتحرك سعر السوق للساعات المستعملة بالطريقة نفسها. ولا توجد أرقام رسمية توضح عدد الساعات الفاخرة التي يجري صهرها. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي إعادة تدوير الذهب في الربع الأول ارتفع 5 في المائة إلى 366 طناً، في حين ارتفع الطلب على الحلي الذهبية 31 في المائة من حيث القيمة ليصل إلى 47 مليار دولار.

ومع توقع وصول سعر الذهب إلى ما بين 5400 و6300 دولار للأوقية هذا العام، ستستمر الضغوط لتفكيك بعض الساعات، خصوصاً أن المتعاملين الذين يعيدون بيعها يجب أن يغطوا التكاليف ونفقات تقديم الضمان.

ويمكن أيضاً صهر الساعات الجديدة التي أُنتجت بكميات زائدة.

ساعات فاخرة قديمة قبل وضعها في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها (رويترز)

وقال لامدين: «رأيت الكثير من الساعات العادية تماماً يتم صهرها... هناك الكثير من المخزون الزائد غير المبيع في السوق السويسرية. وهذه الساعات هي في الأساس جديدة تماماً، لم يستعملها أحد، ويتم تفكيكها فقط... لقد صنعوا منها أكثر من اللازم».

وتابع: «لكن عندما يكون لديك شيء عتيق ونادر ويحمل قصة أو طابعاً خاصاً بفعل الزمن، فإن التخلص منه يصبح أمراً مؤسفاً ناتجاً عن قصر النظر».

«نبيع أم ننتظر؟»

دفعت أسعار الذهب المرتفعة المهندس المتقاعد من نيويورك ميتشل تاليسمان إلى بيع ساعتين ذهبيتين وسلسلة تحتوي على 35 غراماً من الذهب بنسبة نقاء 58 في المائة مقابل 2660 دولاراً نقداً في ديسمبر (كانون الأول). وقال لـ«رويترز»: «كان لديّ الكثير من الأشياء في خزينة بنكية لأكثر من 10 سنوات».

لكن بالنسبة إلى بعض المالكين، فإن فكرة بيع ساعة فقط ليقوم تاجر بصهرها لا تحتمل. وقال أدريان هيلوود المتخصص في تاريخ صناعة الساعات: «قد تكون قطعة عائلية.. قد تكون ساعتهم الأولى». وأضاف «لا تروق لهم فكرة إتلافها، لذا يحتفظون بها».


«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
TT

«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي الألماني، يواخيم ناغل، إنه من المرجح أن تظل الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، حتى إذا انتهت حرب إيران قريباً.

وأضاف ناغل في مقابلة مع إذاعة «دويتشلاند فونك»: «قد لا نعود حتى إلى البناء على البيانات التي كانت لدينا قبل هذا الصراع، لأن من الواضح أن سلاسل الإمدادات قد تغيرت، وقد تزيد أيضاً أخطار التأمين البحري»، مشيراً إلى الرسوم التي ربما تتم المطالبة بها لنقل البضائع عبر مضيق هرمز، حسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ».

ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس، للمرة الأولى منذ 2023، في خطوة وصفها ناغل بالضرورية نتيجة زيادة الأسعار في ضوء الصراع. رافضاً النقد الموجه الذي يفيد بأنها قد تعيق النمو الاقتصادي.

وقال محافظ المركزي الألماني أوائل الأسبوع الحالي إن البنك مستعد أيضاً لرفع أسعار الفائدة مجدداً في يوليو (تموز) المقبل.

وارتفعت أسعار المستهلكين في منطقة اليورو بواقع 3.2 في المائة في مايو (أيار) بينما تراجع نشاط الشركات.

على صعيد آخر، أظهر استطلاع للرأي أن ما يقرب من ثلث السائقين في ألمانيا باتوا يمتنعون بصفة متكررة عن قيادة سياراتهم بسبب ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن حرب إيران.

وأفاد مصرف «تيم بنك»، استناداً إلى مؤشره الدوري للسيولة المالية، بأن نسبة مَن قللوا استخدام سياراتهم بلغت نحو الثلث، وأضاف: «بين من هم دون سن الثلاثين تصل النسبة إلى 35 في المائة».

وأشار البنك إلى أن 41 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أفادوا بأن الأموال المتاحة لهم بعد خصم النفقات الثابتة مثل الإيجار والكهرباء أصبحت أقل خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وأجرى معهد «يوجوف» لأبحاث السوق الاستطلاع وشمل أكثر من 3 آلاف شخص.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«تيم بنك»، كريستيان بولنتس: «أسعار الوقود تمثل بالنسبة لكثير من الناس المقياس الحقيقي لهم فيما يتعلق بالتضخم، هذا المقياس يشهد حالياً ارتفاعاً واضحاً». وينتمي البنك إلى مجموعة المؤسسات المالية التعاونية.

ولدى سؤال المشاركين عن المجال الذي يمكنهم فيه خفض نفقاتهم الشهرية بمقدار 100 يورو، اختار واحد من بين كل خمسة أشخاص قطاع السيارات والوقود وتأمين المركبات.

وأضاف البنك: «ارتفعت الرغبة لدى من تجاوزوا الخمسين من العمر في التوفير في هذا المجال، بمقدار ست نقاط مئوية منذ سبتمبر (أيلول) 2025، وهو أكبر ارتفاع بين جميع الفئات العمرية».

وفيما يتعلق بالإجراءات السياسية المفضلة، أيد كثيرون خفض ضريبة القيمة المضافة. وأوضح البنك أن «47 في المائة يعتقدون أن ذلك سيؤدي إلى تحسن ملموس في أوضاعهم المالية، بينما أشار 32 في المائة إلى وضع سقف لأسعار الوقود».

وساهم الخصم المطبق على الوقود منذ مايو الماضي في الحد من موجة التضخم في ألمانيا. وقد ارتفعت أسعار المستهلكين في مايو بنسبة 2.6 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بعد أن كانت الزيادة 2.9 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي.

وحسب بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن، ارتفعت أسعار منتجات الطاقة في مايو بنسبة 6.6 في المائة مقارنة بالعام السابق، مقابل زيادة بلغت 10.1 في المائة في أبريل.

غير أن إجراءات التخفيف الحكومية عند محطات الوقود تقترب من نهايتها، إذ ينتهي العمل بخفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بنحو 17 سنتاً للتر، والمطبق منذ الأول من مايو الماضي، بحلول نهاية يونيو (حزيران) الحالي.


شركات استثمار أميركية تُبدي اهتماماً بقطاع النفط الفنزويلي

تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)
تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)
TT

شركات استثمار أميركية تُبدي اهتماماً بقطاع النفط الفنزويلي

تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)
تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)

تتسابق شركات استثمارية أميركية على قطاع النفط الفنزويلي، بعد إطاحة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالزعيم الشيوعي في فنزويلا نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث تُنشئ صناديق استثمارية، وتستهدف حقول النفط غير المُستغلة في فنزويلا. حسبما نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن مصادر مطلعة.

وأشارت الصحيفة إلى صندوق استثمار «ليونهارت كابيتال»، ومقره ميامي وأسسه أوفير ستيرنبرغ، وهي من الشركات الأولى التي تسعى للاستفادة من قطاع النفط الفنزويلي. وقد وقَّعت «خطاب نوايا» يهدف إلى دمج شركتها التابعة المدرجة في البورصة «ليونهارت هولدينغز»، مع «كيو إنرجي»، وهي مجموعة تمتلك أصولاً نفطية في حوض «ماراكايبو» شمال غربي فنزويلا.

وقال مصدر مطلع على الصفقة المُقترحة، وفق تقرير الصحيفة، إن الاندماج سيُنشئ أول شركة مدرجة في بورصة «ناسداك» تتيح للمستثمرين الأميركيين والمؤسسين الوصول المباشر إلى أصول نفطية فنزويلية عالية الجودة.

وتعتزم شركة «ليونهارت» طرح شركة النفط للاكتتاب العام (بعد عملية الاندماج) بقيمة نحو مليار دولار، وذلك من خلال اندماجها مع شركة «ليونهارت هولدينغز»، وهي شركة استحواذ ذات غرض خاص (SPAC) جمعت 230 مليون دولار في طرح عام أولي عام 2024.

وذكر مصدر أن «ليونهارت» قد بدأت محادثات أولية مع شركة «كيو إنرجي»، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وقد تفشل المحادثات. وتعتزم «ليونهارت هولدينغز» إجراء تصويت للمساهمين، الأسبوع المقبل؛ لإتاحة مزيد من الوقت أمامها لإيجاد شركة استحواذ مناسبة؛ وإلا فقد تضطر إلى تصفية أعمالها وإعادة الأموال إلى المستثمرين.

وتمتلك «كيو إنرجي»، التابعة لشركة «ماها كابيتال» السويدية، حصة 40 في المائة في شركة النفط الفنزويلية «بترو أوردانيتا»، التي تسيطر على حقول نفط برية كانت تنتج في خمسينات القرن الماضي مئات الآلاف من براميل النفط يومياً.

وقد أدى انخفاض الاستثمار لعقود إلى تراجع الإنتاج إلى أقل من ألفَي برميل نفط يومياً في هذه الحقول، التي تمتلك شركة النفط الحكومية الفنزويلية 60 في المائة منها.

وقد يرتفع إنتاج شركة «بترو أوردانيتا» إلى 54 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً بحلول عام 2029 مع الاستثمارات الجديدة، وفقاً لعرض تقديمي للمستثمرين اطلعت عليه صحيفة «فاينانشال تايمز».

ورفعت واشنطن العقوبات، مما مكّن الشركات الأميركية من الاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي بعد العملية العسكرية الجريئة التي نفَّذتها في يناير لاعتقال مادورو. وكانت السلطات الفنزويلية قد أصدرت في يناير قانوناً جديداً للموارد الهيدروكربونية يُضعف بشكل كبير شركة النفط الحكومية «PDVSA»، ويسمح للشركات الخاصة بتشغيل الآبار مباشرة.

ومنذ ذلك الحين، أبرمت شركات كبرى، من بينها «ريبسول» و«إيني» و«شل»، اتفاقات، بينما يتنقل مسؤولون تنفيذيون محليون في قطاع النفط في أنحاء البلاد على متن طائرات خاصة، على أمل إبرام صفقات مع إعادة فتح القطاع.

100 مليار دولار

وبهذه التحركات تستجيب شركات الاستثمار الأميركية لدعوة ترمب في يناير للشركات لاستثمار 100 مليار دولار للمساعدة في إعادة بناء صناعة النفط الفنزويلية، التي بلغت ذروتها في سبعينات القرن الماضي بإنتاج 3.5 مليون برميل يومياً. وبعد عقود من الفساد وسوء الإدارة في البلاد، انخفض إنتاج النفط إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً.

وصرَّح برايان شيفيلد، أحد كبار المسؤولين التنفيذيين والممولين في قطاع النفط الذين حضروا قمة البيت الأبيض في يناير؛ بهدف استقطاب الاستثمارات إلى فنزويلا، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنه زار البلاد في أبريل (نيسان) الماضي، برفقة مستثمرين محتملين آخرين للقاء الرئيسة الفنزويلية المؤقتة، ديلسي رودريغيز.

وقال شيفيلد، الشريك المؤسس لمجموعة «فورمنتيرا بارتنرز» للاستثمار المباشر ومقرها أوستن: «تحدثنا عن قطاع النفط والغاز وما يمكن أن يعنيه لفنزويلا، وقد يُحدث نقلة نوعية».

وأضاف أن فورمنتيرا لم تتخذ قراراً نهائياً بالاستثمار، لكنها أرسلت فريقاً لتقييم الفرص.

حرب إيران تعزز فرص النفط الفنزويلي

وصرَّح علي مشيري، الرئيس السابق لعمليات شيفرون في أميركا اللاتينية، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنَّ صندوقه «آموس غلوبال إنرجي مانجمنت» يسعى لجمع مليارَي دولار، وقد حدَّد كثيراً من الأصول النفطية الفنزويلية للاستثمار.

وأدى ازدياد الاهتمام الأجنبي إلى تنشيط قطاع النفط المحلي في فنزويلا.

وقال مسؤول تنفيذي في قطاع النفط في ماراكايبو: «لم يتوقف هاتفي عن الرنين... البنوك ترغب في الإقراض، والناس يرغبون في إبرام الصفقات».

وقال مدير صندوق استثماري في كاراكاس إن الحرب في إيران قد عزَّزت الاهتمام بفنزويلا. وأضاف: «الأمر لا يُصدَّق: الشرق الأوسط يشتعل، وفنزويلا مستقرة». وتتطلع بعض صناديق الاستثمار إلى فرص استثمارية خارج قطاع الطاقة.

وفي الشهر الماضي، أنشأت مجموعة مالية، تربطها علاقات بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تُدعى «يوركفيل أدفايزرز»، شركة استحواذ ذات غرض خاص؛ بهدف جمع 200 مليون دولار لشراء شركة في فنزويلا.

وفي أبريل الماضي، أعلنت مجموعة «سيسنيروس»، وهي تكتل إعلامي فنزويلي مقره ميامي، أنها حصلت على ثلثي صندوق بقيمة مليار دولار للاستثمار في فنزويلا. وقالت أدريانا سيسنيروس، الرئيسة التنفيذية للشركة، إن الصندوق الأميركي، المعروف باسم «إنتريبيدا»، سيركز على الاستثمارات خارج قطاعَي التعدين والنفط، بما في ذلك قطاعات الزراعة والاتصالات والعقارات.

وتُعدُّ عائلة سيسنيروس من أبرز العائلات التجارية في فنزويلا، ولها استثمارات إعلامية في البلاد منذ عقود. وتسعى العائلة الآن إلى ترسيخ مكانتها بوصفها أداةً لجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد.

وقالت سيسنيروس، خلال مؤتمر صحافي عُقد في أبريل في بورصة كاراكاس: «لقد فوجئتُ بمدى سهولة جمع رأس المال».

وأضافت: «إنها مزيج مثير للاهتمام، يضم كثيراً من مكاتب إدارة الثروات العائلية الأميركية واللاتينية، وبعض المستثمرين المؤسسين، وصناديق الثروة السيادية».