«سابك» تُعيد هيكلة حضورها العالمي بصفقتَي تخارج بـ950 مليون دولار

خبير لـ«الشرق الأوسط»: الأداء المتوقع في 2026 و2027 يظهر تحسناً للميزانية

موظف في «سابك» (موقع الشركة الإلكتروني)
موظف في «سابك» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«سابك» تُعيد هيكلة حضورها العالمي بصفقتَي تخارج بـ950 مليون دولار

موظف في «سابك» (موقع الشركة الإلكتروني)
موظف في «سابك» (موقع الشركة الإلكتروني)

في تحول جذري لوحدتها التشغيلية وهويتها الاستثمارية، أعلنت «الشركة السعودية للصناعات الأساسية» (سابك)، عن تسريع وتيرة إعادة هيكلة محفظتها العالمية عبر التخارج من أصول بتروكيماوية وهندسية في أوروبا والأميركتين بقيمة إجمالية تصل إلى 950 مليون دولار.

وجاء الإعلان ضمن برنامج مكثف بدأته الشركة في عام 2022 لتحسين محفظة أعمالها، بهدف تعظيم العائد على رأس المال، وتحرير السيولة النقدية، وتركيز الاستثمارات في الأسواق ذات النمو العالي والهوامش الربحية التي هي أكثر استدامة.

ومع صدور هذا الإعلان، شهد سهم «سابك» في تداولات يوم الخميس ضغوطاً بيعية حادة؛ إذ هوى إلى 48.78 ريال، وهو أدنى مستوى يسجله السهم منذ أبريل (نيسان) من عام 2009. ويأتي هذا التراجع مدفوعاً بتفاعل المستثمرين مع تفاصيل الصفقة التي تضمنت تسجيل خسائر غير نقدية تقارب 4.88 مليار دولار (18.3 مليار ريال) ناتجة عن إعادة التقييم العادل للأصول المتخارج منها، والتي ستنعكس على نتائج الربع الرابع من عام 2025.

وبينما استقبلت السوق المالية الإعلان بحذر، يرى خبراء أن هذه «التضحية المحاسبية» هي الممر الإلزامي نحو بناء كيان أكثر رشاقة وقدرة على المنافسة في مراكز الثقل الاقتصادي الجديدة بشرق آسيا. وتأتي هذه التخارجات تنفيذاً للرؤية طويلة الأمد التي بدأت فعلياً في عام 2020، حينما أتمت «أرامكو» أضخم صفقة في تاريخ السوق المالية السعودية باستحواذها على حصة 70 في المائة في «سابك» من «صندوق الاستثمارات العامة» مقابل 69.1 مليار دولار (259.1 مليار ريال).

الأسواق ذات أعلى الهوامش

وبحسب بيان «سابك»، تشمل الصفقة الأولى بيع أعمال البتروكيماويات في أوروبا إلى شركة «إيكيويتا» بقيمة 500 مليون دولار، في حين تتضمن الثانية بيع أعمال اللدائن الهندسية الحرارية في منطقتَي أوروبا والأميركتين إلى شركة «موتارس إس إي وشركاؤها المحدودة» مقابل 450 مليون دولار، إضافة إلى مدفوعات لاحقة محتملة مرتبطة بتحقيق تدفقات نقدية حرة خلال السنوات الأربع المقبلة، أو في حال إعادة بيع الأعمال مستقبلاً.

وأكدت «سابك» أن الصفقتين تمثلان خطوة جوهرية ضمن استراتيجيتها لتحسين باقة الأعمال، وتعزيز تركيزها على الأسواق ذات أعلى الهوامش والمنتجات التي تتمتع بمزايا تنافسية قوية، إلى جانب توظيف رأس المال في فرص تحقق عوائد أعلى، وتحسين التدفقات النقدية الحرة، مع الاستمرار في خدمة زبائنها حول العالم وتعظيم القيمة المقدمة للمساهمين، من دون أن يؤثر ذلك على تركيزها على التقنية والابتكار.

تضحية قصيرة المدى لمكاسب طويلة الأجل

أوضح رئيس مجلس إدارة «سابك»، المهندس خالد الدباغ، أن هذه الصفقات تمثل «خطوة فارقة» في مسار الشركة الاستراتيجي لتعظيم القيمة للمساهمين عبر تعزيز توليد السيولة النقدية.

من جانبه، أشار الرئيس التنفيذي للشركة، المهندس عبد الرحمن الفقيه، إلى أن الصفقتين تمثلان امتداداً لبرنامج تحسين باقة الأعمال الذي أُطلق في عام 2022، والذي شمل تخارجات سابقة من أعمال النماذج الوظيفية وشركتَي «حديد» و«ألبا»، موضحاً أن هذا النهج الاستراتيجي يتيح لـ«سابك» إعادة تشكيل محفظة أعمالها بفاعلية، وتعزيز تركيزها على المجالات التي تمتلك فيها مزايا تنافسية واضحة ومستدامة في بيئة عالمية سريعة التغير.

بدوره، أكد نائب الرئيس التنفيذي للمالية في «سابك»، صلاح الحريقي، أن الصفقتين تعكسان نهج الشركة المنضبط في إدارة رأس المال وباقة الأعمال، موضحاً أن تحرير رأس المال لإعادة توجيهه نحو فرص ذات عائد أعلى يسهم في تحسين كفاءة استخدام رأس المال وجودته، وتحسين مؤشر رأس المال المستخدم على المدى المتوسط والطويل، بما يهيئ الشركة لتحقيق عوائد مستدامة وتعظيم قيمة المساهمين.

البتروكيماويات الأوروبية

تشمل أعمال البتروكيماويات في أوروبا التي تم الاتفاق على بيعها إلى «إيكيويتا» إنتاج وتسويق الإيثيلين، والبروبيلين، والبولي إيثيلين بأنواعه، والبولي بروبيلين، إضافة إلى مركبات بوليمرات ذات قيمة مضافة، إلى جانب إدارة مواقع تصنيع في المملكة المتحدة وهولندا وألمانيا وبلجيكا.

وقال الرئيس والمدير التنفيذي المشارك في «إيكيويتا»، الدكتور المهندس أكسل غوير، إن الصفقة تمثل خطوة إضافية في توسع الشركة في قطاع الكيماويات الأوروبي، مشيراً إلى أن الأصول المستحوذ عليها متناغمة مع أعمال الأوليفينات والبولي أوليفينات التي استحوذت عليها الشركة مؤخراً، بما يعزز فرص التكامل وتحسين الكفاءة التشغيلية وبناء كيان تنافسي طويل الأجل.

اللدائن الهندسية الحرارية

أما صفقة اللدائن الهندسية الحرارية، فتشمل أصول «سابك» في أوروبا والأميركتين التي تنتج مواد مثل البولي كربونيت والبولي بيوتيلين تيريفثالات وراتنج الأكريلونيتريل بيوتاديين ستايرين والمواد المركبة، مع مواقع تصنيع في الولايات المتحدة والمكسيك والبرازيل وإسبانيا وهولندا.

وأكد الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «موتارس إس إي وشركاؤها المحدودة»، روبن ليك، أن الأولوية بعد إتمام الصفقة ستكون ضمان استمرارية الأعمال ودعم الموظفين خلال المرحلة الانتقالية، والعمل على إطلاق كامل إمكانات الأصول لتأسيس كيان مستقل لأعمال اللدائن الهندسية الحرارية.

وأشارت «سابك» إلى أن إتمام الصفقتين يخضع لاستيفاء الشروط المعتادة، والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، بما في ذلك التشاور مع ممثلي الموظفين حيثما يلزم، مؤكدة التزامها بالإدارة الفعالة خلال المرحلة الانتقالية للحد من أي تأثيرات محتملة على العمليات أو الزبائن.

وتراهن إدارة «سابك» على أن التخلص من الأصول ذات العوائد المنخفضة سيؤدي إلى تحسين هوامش الربحية الإجمالية وتدفق السيولة الحرة. ومن المتوقع إتمام الصفقات بشكل نهائي في النصف الثاني من عام 2026.

موظفان خلال عملهما في «سابك» (موقع الشركة الإلكتروني)

تحول جوهري

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، إن توجه شركة «سابك» نحو صفقات التخارج من بعض أصولها الدولية يمثل تحولاً جوهرياً في عقيدتها الاستثمارية، في مسار تفرضه المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة في قطاع البتروكيماويات العالمي.

وأوضح أن انعكاس هذه الصفقات على تقييم السهم والأداء المالي خلال العامين المقبلين قوبل بحذر شديد من السوق؛ إذ أدى الإعلان عن التخارجات إلى تراجع سعري ملحوظ، مع تسجيل السهم مستويات متدنية لم يشهدها منذ 17 عاماً، وهو ما يعكس قلق المستثمرين من الخسائر غير النقدية المرتبطة بإعادة تقييم الأصول، ولا سيما تسجيل مخصصات وخسائر غير متكررة بمليارات الريالات خلال عامَي 2024 و2025 نتيجة الانخفاض في القيمة الدفترية لأصول في أوروبا والأميركتين.

وأشار الفراج إلى أن القراءة المتعمقة للأداء المالي المتوقع في عامَي 2026 و2027 تُظهر تحسناً مرتقباً في هيكل الميزانية، مع التخلص من الوحدات ذات الهوامش الربحية المنخفضة، ما يعزز سيولة الشركة ويفتح المجال لإعادة توجيه التدفقات النقدية نحو قطاعات أكثر نمواً، مثل مجمع «فوجيان» في الصين، الذي تبلغ استثماراته 6.4 مليار دولار، وبلغت نسبة الإنجاز فيه 87 في المائة بنهاية الربع الثالث من عام 2025، على أن يبدأ التشغيل التجريبي في النصف الثاني من عام 2026.

تحول مراكز الثقل الاقتصادي نحو الشرق

وأضاف أن هذه الصفقات تمثل في الوقت نفسه خطوة استراتيجية واستجابة لتحديات هيكلية تواجه الصناعة عالمياً، لافتاً إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب في أوروبا أسهما في تآكل تنافسية المصانع، ما يجعل التخارج خياراً لتفادي نزيف الأرباح، في مقابل تحول مراكز الثقل الاقتصادي وسلاسل الإمداد نحو الشرق. وبيّن أن المخاطر تكمن في احتمالية فقدان حصص سوقية تاريخية، إلا أن التركيز على الأعمال ذات القيمة المضافة العالية، بدعم إنفاق رأسمالي يتراوح بين 3 و3.5 مليار دولار، يظل الرهان الأضمن للمحافظة على ريادة الشركة.

وحول العلاقة التكاملية مع «أرامكو»، أوضح الفراج أن أثر التخارجات ينعكس على القوائم المالية الموحدة للشركة الأم التي تمتلك 70 في المائة من «سابك»، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية لهذه الصفقات لا تكمن في العائد النقدي المباشر، بل في تحسين جودة الأرباح وتقليل الانكشاف على المخاطر التشغيلية، بما يعزز كفاءة قطاع التكرير والكيماويات لدى «أرامكو».

وختم الفراج بالتأكيد على أن هذه الصفقات لا تمثل مجرد بيع لأصول متعثرة، بل إعادة صياغة لهوية «سابك» الاستثمارية، متوقعاً أن يشهد السهم ضغوطاً قصيرة الأجل، مقابل احتمال تشكّل كيان أكثر رشاقة وقدرة على تحقيق أرباح مستدامة خلال عامَي 2026 و2027، خصوصاً مع دخول مجمع «فوجيان» مرحلة التشغيل التجاري الكامل في 2027 بطاقة إنتاجية تبلغ 1.8 مليون طن من الإيثيلين سنوياً، بما يسهم في تعويض الإيرادات المفقودة من التخارجات الأوروبية بجودة أرباح أعلى.


مقالات ذات صلة

قطاع الخدمات الروسي يسجل أسرع انكماش منذ سبتمبر

الاقتصاد أشخاص يتناولون الغداء في مقهى داخل متجر «غوم» بموسكو (رويترز)

قطاع الخدمات الروسي يسجل أسرع انكماش منذ سبتمبر

أظهر مسح للأعمال نُشر يوم الأربعاء أن قطاع الخدمات الروسي انكمش خلال مايو (أيار) بأسرع وتيرة منذ سبتمبر (أيلول) 2025.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مدينة الكويت من الجهة المقابلة للواجهة البحرية على طول الخليج في منطقة السالمية (أ.ف.ب)

مؤشر مديري المشتريات للكويت يرتفع لأعلى مستوى في 3 أشهر

أظهر أحدث البيانات الاقتصادية الصادرة عن مجموعة «ستاندرد آند بورز غلوبال» بداية ظهور مؤشرات أولية على تحسن الأداء الاقتصادي في الكويت خلال مايو.

الاقتصاد شعار شركة «سبايس إكس» ونموذج مصغر لقمر اصطناعي (رويترز)

«سبايس إكس» تكسر تقاليد «وول ستريت» وتثبّت سعر سهمها عند 135 دولاراً

تعتزم شركة «سبايس إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك تثبيت سعر سهمها في الطرح العام الأولي المقبل عند 135 دولاراً للسهم الواحد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مسلمون يؤدون صلاة عيد الأضحى في مسجد الصديق بالقاهرة في مصر (رويترز)

ضغوط التضخم واضطرابات الشحن تفاقم انكماش القطاع غير النفطي في مصر خلال مايو

أظهرت بيانات صادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» استمرار الانكماش القوي في ظروف التشغيل لدى شركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

القطاع غير النفطي في السعودية يسجل أسرع نمو خلال ثلاثة أشهر

نما القطاع الخاص غير النفطي في السعودية بأسرع وتيرة له في ثلاثة أشهر خلال مايو (أيار) مع تحسّن الطلب المحلي واستقرار سلاسل التوريد.


الروبية الهندية تواجه شبح التراجع القياسي... والمستثمرون يترقبون تحرك «المركزي»

أمين صندوق يحمل أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد في الهند (رويترز)
أمين صندوق يحمل أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد في الهند (رويترز)
TT

الروبية الهندية تواجه شبح التراجع القياسي... والمستثمرون يترقبون تحرك «المركزي»

أمين صندوق يحمل أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد في الهند (رويترز)
أمين صندوق يحمل أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد في الهند (رويترز)

رجّح أربعة متعاملين في سوق الصرف الأجنبي لوكالة «رويترز» أن يتدخل البنك المركزي الهندي، يوم الأربعاء، للحد من تراجع الروبية، في ظل الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجة تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وتراجعت الروبية إلى 95.47 مقابل الدولار، منخفضة بنحو 0.2 في المائة خلال التعاملات اليومية، فيما أشار أحد المتعاملين في أحد بنوك مومباي إلى رصد عروض بيع للدولار من بنوك حكومية قرب مستوى 95.50 روبية، وهو ما يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤشراً على تدخل غير مباشر من البنك المركزي.

وجاء هذا التراجع في وقت واصلت فيه أسعار النفط ارتفاعها لليوم الثالث على التوالي، حيث صعد خام برنت بنحو 1 في المائة، ليقترب من 97 دولاراً للبرميل، مدفوعاً بتصاعد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.

تحذيرات من وصول الروبية إلى مستويات قياسية متدنية

وفي السياق ذاته، حذر رئيس استراتيجية الدخل الثابت للأسواق الناشئة العالمية في «بنك أوف أميركا» للأوراق المالية، ديفيد هاونر، من احتمال تراجع الروبية إلى مستوى قياسي منخفض يبلغ 98 مقابل الدولار بحلول يوليو (تموز)، إذا استمرت تداعيات أزمة الطاقة المرتبطة بأحداث الشرق الأوسط في الضغط على الأصول الهندية، ولا سيما العملة المحلية.

وتُعد الروبية الأسوأ أداءً بين العملات الآسيوية هذا العام؛ إذ تأثرت بشدة بصدمة أسعار الطاقة الناتجة عن الحرب، التي تهدد بإبطاء النمو الاقتصادي ورفع معدلات التضخم في الهند، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام ونحو نصف احتياجاتها من الغاز الطبيعي.

واتخذت السلطات الهندية سلسلة من الإجراءات لدعم العملة والحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي التي تواجه ضغوطاً متزايدة، فيما يتوقع بعض المحللين أن يلجأ البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من هذا الأسبوع للدفاع عن الروبية.

وكانت العملة الهندية قد سجلت مستوى قياسياً متدنياً قرب 97 روبية للدولار في 20 مايو (أيار)، قبل أن تُتداول عند 95.77 روبية صباح الأربعاء.

وزادت عمليات البيع المكثفة للأسهم الهندية من قبل المستثمرين الأجانب من الضغوط على العملة، إذ بلغت التدفقات الخارجة نحو 27 مليار دولار منذ بداية العام، متجاوزة الرقم القياسي المسجل خلال العام الماضي.

ورغم الدعوات المتزايدة إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع السياسة النقدية المرتقب يوم الجمعة، لا يرى هاونر حاجة ملحة إلى اتخاذ خطوة فورية، لكنه يتوقع رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في كل من أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول). كما لا يتوقع أن يُقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على أي زيادة في أسعار الفائدة هذا العام.

وقال هاونر: «البيئة أصبحت أكثر صعوبة، لأن الأوضاع المالية العالمية تتجه نحو مزيد من التشدد، وهو وضع غير مواتٍ للأسواق الناشئة، ولا سيما الهند».

وأضاف أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجنّب على الأرجح تشديد السياسة النقدية بشكل حاد حتى في حال ارتفاع التضخم، نظراً إلى أن رفع الفائدة بقوة قد يضر بالنمو الاقتصادي.

ورجح أن تتحسن تدفقات النقد الأجنبي إلى الهند بمجرد استقرار أوضاع الطاقة العالمية، مما قد يسمح للروبية بالتعافي إلى نطاق يتراوح بين 93 و94 مقابل الدولار خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.

وقال: «ستتحول الروبية تدريجياً إلى عملة تستمد جاذبيتها من العائد الاستثماري أكثر من الرهان على ارتفاع كبير في قيمتها».

أسواق الأسهم تتراجع

في سوق الأسهم، افتتحت المؤشرات الهندية تعاملات الأربعاء على انخفاض، مع استمرار حالة الحذر بين المستثمرين بسبب الغموض المحيط بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط واستمرار خروج رؤوس الأموال الأجنبية.

وأدى تجدد التوترات الإقليمية وضعف التقدم الدبلوماسي بين واشنطن وطهران إلى زيادة عزوف المستثمرين عن المخاطرة.

وانخفض مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.29 في المائة إلى 23415.95 نقطة، فيما تراجع مؤشر «سينسكس» بنسبة 0.22 في المائة إلى 74484.68 نقطة بحلول الساعة 9:15 صباحاً بتوقيت الهند.

كما تراجعت 11 من أصل 16 مؤشراً قطاعياً رئيسياً، في حين استقرت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة دون تغيرات تُذكر.

وقاد قطاع تكنولوجيا المعلومات الخسائر؛ إذ هبط مؤشر القطاع بنسبة 1.8 في المائة، متأثراً بتراجع أسهم شركتي «تاتا للاستشارات» و«إنفوسيس» بأكثر من 2 في المائة لكل منهما، في ظل موجة جني أرباح أعقبت ارتفاعات قوية سجلها القطاع خلال الجلستين السابقتين، التي بلغت نحو 7 في المائة.


منظمة التعاون الاقتصادي: الحرب تهدد النمو العالمي للعام وتدفع نحو الركود

لقطة جوية بطائرة مسيّرة لسفن راسية في مضيق هرمز كما يُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
لقطة جوية بطائرة مسيّرة لسفن راسية في مضيق هرمز كما يُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

منظمة التعاون الاقتصادي: الحرب تهدد النمو العالمي للعام وتدفع نحو الركود

لقطة جوية بطائرة مسيّرة لسفن راسية في مضيق هرمز كما يُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
لقطة جوية بطائرة مسيّرة لسفن راسية في مضيق هرمز كما يُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يوم الأربعاء، من أن الحرب في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على آفاق النمو الاقتصادي العالمي، مع احتمال تعرّض الاقتصاد العالمي لصدمة أشد في حال عدم التوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل عام 2027.

وتوقعت المنظمة، التي تضم 38 دولة صناعية، في تحديثها الفصلي، أن يتراجع النمو العالمي إلى 2.8 في المائة في عام 2026، في حال عودة صادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى مستويات ما قبل النزاع خلال الربع الثالث. وكانت التقديرات السابقة تشير إلى نمو بنسبة 2.9 في المائة للعام نفسه، وفق «رويترز».

لكن المنظمة أوضحت أنه في حال استمرار الحرب في الشرق الأوسط حتى العام المقبل، فقد يتباطأ النمو العالمي بشكل أكبر ليصل إلى 2.1 في المائة، وهو مستوى يقل بكثير عن متوسط النمو السنوي البالغ 3.4 في المائة المسجل بين عامي 2013 و2019، قبل جائحة «كوفيد-19».

وقال كبير الاقتصاديين في المنظمة، ستيفانو سكاربيتا، في التقرير: «كلما طالت فترة الاضطرابات، ارتفعت التكاليف الاقتصادية والاجتماعية». وأضاف أن عدداً من الدول قد يواجه مخاطر الدخول في حالة ركود، مشيراً إلى أن تراجع الاستثمارات -«بما في ذلك في قطاعات الذكاء الاصطناعي كثيفة استهلاك الطاقة»- قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة.

وحذّرت المنظمة من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة وغيرها من المنتجات المرتبطة بالهيدروكربونات في الخليج سيؤثر بشكل كبير على الدول النامية التي تعتمد بدرجة عالية على الطاقة والغذاء في استهلاكها المحلي.

وحتى في حال انتهاء الحرب التي اندلعت عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) خلال الأسابيع المقبلة، تتوقع المنظمة أن يرتفع التضخم العالمي إلى 4 في المائة هذا العام، مقارنة بـ3.4 في المائة خلال عام 2025.

وفيما وصفته بـ«سيناريو الاضطرابات المؤقتة»، رجّحت المنظمة أن يتباطأ النمو في الولايات المتحدة إلى 2 في المائة هذا العام، ثم إلى 1.8 في المائة في عام 2027، مقارنة بـ2.1 في المائة في العام الماضي.

أما في منطقة اليورو، حيث تعتمد العديد من الدول بشكل كبير على واردات الطاقة، فمن المتوقع أن يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.8 في المائة هذا العام، بعد أن بلغ 1.4 في المائة في العام الماضي، وذلك بافتراض التوصل إلى وقف إطلاق نار في الشرق الأوسط خلال الأسابيع المقبلة.


«سبير بنك»: العملة الروسية بحاجة للانخفاض إلى 90 روبلاً للدولار

أوراق نقدية من الدولار والروبل الروسي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار والروبل الروسي (رويترز)
TT

«سبير بنك»: العملة الروسية بحاجة للانخفاض إلى 90 روبلاً للدولار

أوراق نقدية من الدولار والروبل الروسي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار والروبل الروسي (رويترز)

قال ألكسندر فيدياخين، المسؤول التنفيذي البارز في «سبير بنك»، إن قوة الروبل تُضيّق الخناق على مُصدّري السلع الروس، مما يقلّل أي زيادة في الأرباح ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، ويجب أن ينخفض ​​إلى نحو 90 روبلاً للدولار، لكي تتمكن الشركات من التنفس.

ويتداول الروبل الروسي حالياً عند نحو 73.5 لكل دولار.

ورفع «سبير بنك» الروسي توقعاته لصادرات السلع، هذا العام، بنسبة 27 في المائة لتصل إلى 491 مليار دولار، استناداً إلى ارتفاع حاد في الأسعار بسبب الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز.

ويتوقع البنك أيضاً أن يرتفع متوسط ​​سعر مزيج نفط الأورال، في العام الحالي، بمقدار 10 إلى 15 دولاراً عن السعر المحدد في التوقعات الحكومية المتحفظة؛ والبالغ 59 دولاراً للبرميل.

لكن فيدياخين أشار إلى أن قوة الروبل تُشكل أزمة، وقال: «علينا أيضاً أن نتحدث عن قوة الروبل، التي تشكل ضغطاً كبيراً على المُصدرين، وهذا يؤثر عليهم، وبالتالي على الميزانية، لذا فإن المكاسب الدولارية التي تحصل عليها الشركات من ارتفاع أسعار النفط تقابلها، إلى حد كبير، قوة الروبل».

جاء ذلك قبيل انعقاد أكبر مؤتمر اقتصادي روسي في سانت بطرسبرغ.

وقد ارتفع الروبل بنحو 12 في المائة ليصل إلى نحو 71 مقابل الدولار، خلال الشهرين الماضيين، مدفوعاً بتدفق العملات الأجنبية من الصادرات الروسية.

وارتفعت قيمة الروبل الروسي بأكثر من 55 في المائة مقابل الدولار منذ بداية عام 2025.

وقد أثّرت قوة الروبل على الشركات، بدءاً من شركات النفط الكبرى، وصولاً إلى منتجي الأسمدة وتجار الحبوب والمزارعين.