«مبادرة الاستثمار»: الذكاء الاصطناعي ورأس المال الخاص يقودان «الحقبة الاقتصادية الجديدة»

اختتام النسخة التاسعة برسالة أمل وتحطيم الأرقام... وإعلان انطلاق مركز بيانات في الفضاء

TT

«مبادرة الاستثمار»: الذكاء الاصطناعي ورأس المال الخاص يقودان «الحقبة الاقتصادية الجديدة»

محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

اختُتمت النسخة التاسعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» في العاصمة الرياض، محطمةً الأرقام القياسية ومؤسِسةً لمرحلة جديدة من التفاؤل والعزيمة في المشهد الاقتصادي العالمي.

ففي «يوم الاستثمار»، أعلن القادة والمستثمرون والمبتكرون العالميون عن بزوغ فجر حقبة اقتصادية جديدة، تعتمد قوتها الدافعة على الذكاء الاصطناعي، والبراعة البشرية، والإيمان المشترك بالتقدم.

شهدت النسخة التاسعة حضوراً غير مسبوق؛ إذ استقبلت أكثر من 9 آلاف ممثل، و2000 عضو، و60 شريكاً استراتيجياً، و600 ممثل إعلامي من أكثر من 60 دولة، وفق بيان عن المبادرة.

الأهم من ذلك، كان التحول التاريخي في نوعية المشاركين، حيث جاء أكثر من نصف المتحدثين هذا العام (52 في المائة) من قطاع التكنولوجيا؛ ما يؤكد بوضوح أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو الاعتماد الكامل على القوى المحررة للذكاء الاصطناعي.

دونالد ترمب الابن يتحدث في جلسة بمؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (رويترز)

رأس المال الخاص يصبح القوة الدافعة

في جلسة «مجلس صانعي التغيير» التي عُقدت في اليوم الثالث، اتفق كبار المستثمرين العالميين، بمن فيهم السير مارتن سوريل ونور سويد، وجون ليندفورس، وفينغلي فانغ، على أن رأس المال الخاص أصبح يمثل العمود الفقري الاقتصادي الجديد للعالم. وتبلغ قيمة هذا القطاع حالياً أكثر من 13 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تتجاوز 20 تريليون دولار في غضون السنوات الخمس المقبلة؛ ما يجعله المحرك الأبرز للنمو.

وأعاد الذكاء الاصطناعي والفضاء تعريف حدود الابتكار استمراراً للتركيز العميق على التكنولوجيا خلال الأسبوع. فقد أعلن فيليب جونستون من «ستار كلاود» عن إطلاق أول مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في الفضاء، مدعوماً بتخفيض «سبيس إكس» تكاليف الإطلاق بمقدار 100 مرة، وقال: «يمكننا الآن تدريب الذكاء الاصطناعي خارج كوكب الأرض، وتبريده بالكون».

إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

وفي جلسة «صعود الأجهزة الآلية» (Rise of the Automata)، كشف إريك جانغ من «1 إكس تكنولوجيز» عن خطط لنشر 100 ألف روبوت بشري بحلول عام 2027، واصفاً ذلك بـ«فجر عصر الروبوتات التي تبني الروبوتات».

وقدم عضو مجلس أمناء «مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار» بيتر ديامانديس، «سيج» (SAGE)، وهو محرك حوكمة الذكاء الاصطناعي السيادي الذي طُوِّر في السعودية لمساعدة الدول على تكييف سياساتها بسرعة الذكاء الاصطناعي، وأعلن قائلاً: «إنها هدية المملكة للعالم».

ضيوف يقفون في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» (أ.ف.ب)

الرياض... مرساة رأس المال الجريء العالمي

وفي جلسة «هل يصبح مجلس التعاون الخليجي مرساة استراتيجية جديدة لرأس المال الجريء العالمي؟»، وصف الأمير فهد بن منصور، الرياض بأنها «عاصمة رأس المال، حيث يجمع المؤسسون التمويل، ويلتقي المستثمرون العالميون الشركاء المحدودين». وأكدت الجلسة صعود منطقة الخليج بصفتها أحد أكثر النظم البيئية الابتكارية ديناميكية في العالم.

تمكين رواد الأعمال العالميين

وفي فعالية «منافسة المبتكرين في مبادرة مستقبل الاستثمار 2025»، استحوذت الشركات الناشئة في مجالات الطب المصمم بالذكاء الاصطناعي، والصحة التشخيصية، والروبوتات البشرية، والحوسبة السيادية على اهتمام المستثمرين.

وتعهد الرئيس التنفيذي للبرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات إبراهيم عبد العزيز النياز، بمواصلة الدعم لتمكين رواد الأعمال المبدعين من جميع أنحاء العالم لخدمة الإنسانية.

وأكد «منتدى إدارة الأصول العالمي لصندوق الاستثمارات العامة»، صعود المملكة بصفتها مركزاً استثمارياً عالمياً. في حين أعلن يزيد الحميد من صندوق الاستثمارات العامة، أن صناعة إدارة الأصول في المملكة قد تجاوزت تريليون ريال من الأصول المدارة، مدفوعة بابتكار المنتجات، والشراكات العالمية، وتنمية المواهب.

كما كشف رئيس مجلس إدارة هيئة السوق المالية محمد القويز، عن أن رأس المال الخاص هو الآن القطاع الأسرع نمواً في التمويل السعودي، متوسعاً بضعف معدل نمو القطاع، مع تضاعف أصول الائتمان الخاص خلال السنوات الأخيرة.

«مفتاح الازدهار» الرمزي في افتتاح أعمال المؤتمر (رويترز)

الابتكار يغزو الفضاء والأجهزة الآلية

وناقش مسؤولون تنفيذيون من «غولدمان ساكس»، و«بلاك روك»، و«ستيت ستريت» وصندوق الاستثمارات العامة، الارتفاع السريع في الائتمان الخاص، وصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، والاستثمار الكمي، حيث وصف دينيس والش من «غولدمان ساكس» المملكة بأنها «من أكثر الأسواق الناشئة إثارة في العالم لتحقيق العائدات القائمة على البيانات».

وفي جلسة «القصة وراء القصص»، تحدث كبار المحررين من «بلومبرغ»، و«سي إن إن»، و«العربية»، و«سيمافور» عن التحول الذي تشهده المملكة. وقال مانوس كراني من «بلومبرغ»: «لقد تحولت الرياض من مكان لجمع رأس المال إلى مكان لاستثمار رأس المال». وقالت كارولين فرج من «سي إن إن»: «لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد كلمة طنانة، بل هو ضرورة وطنية». بينما اختتم مدير الجلسة، رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي المكلف لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس، قائلاً: «مبادرة مستقبل الاستثمار التاسعة هي درس في التفاؤل».

أتياس يتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

الختام... الأمل والحرية طريق الازدهار

قدمت الجلسة الختامية، تحت عنوان «الأمل: كيف يفتح السلام الأبواب للازدهار»، نهاية مؤثرة. حيث ناقشت الحائزة جائزة نوبل للسلام الفنزويلية ماريا كورينا ماشادو وسيسيليا أتياس مفاهيم الشجاعة الأخلاقية والكرامة الإنسانية، وأكدت ماشادو أن «السلام يتطلب الحرية والعدالة، ويبدأ بالاتساق الداخلي». كما تعهد إبراهيم عبد العزيز النياز، الرئيس التنفيذي للبرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، بمواصلة دعم وتمكين رواد الأعمال المبدعين لخدمة الإنسانية.

واختتم رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ريتشارد أتياس، الفعالية بوصفها «درساً في التفاؤل»، مهدياً نجاح النسخة التاسعة للأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، قائلاً: «أنت القوة الدافعة لهذه الأمة، والمُلهم وراء هذه المبادرة. شكراً لك على رؤيتك وكرم ضيافتك وإيمانك بما تمثله مبادرة مستقبل الاستثمار»، مؤكداً دور المملكة العربية السعودية بصفتها حافزاً للرخاء العالمي.


مقالات ذات صلة

شركات الرعاية الصحية السعودية تربح 305 ملايين دولار في الربع الأول

الاقتصاد أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)

شركات الرعاية الصحية السعودية تربح 305 ملايين دولار في الربع الأول

كشفت النتائج المالية لقطاع الرعاية الصحية المدرج في السوق المالية السعودية (تداول) عن مرحلة تصحيح مؤقتة فرضتها تكلفة التوسعات الرأسمالية.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد طائرة الخطوط السعودية (المركز الإعلامي للخطوط الجوية العربية السعودية)

«الخطوط السعودية» تعزز قدرة أسطولها بتسلم 12 طائرة «إيرباص» خلال 2026

تتسلم «الخطوط السعودية» 12 طائرة جديدة خلال العام الحالي، ضِمن برنامجها لتحديث وتنمية الأسطول، بعد إبرامها صفقات مع شركة «إيرباص»، خلال العامين الماضيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)

رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

أظهرت بيانات رسمية تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل 2026.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص العاصمة السعودية (واس)

خاص «التنمية السعودي» يتحرّك لتدويل القطاع الخاص... وتمكين المحتوى المحلي عالمياً

يقود الصندوق السعودي للتنمية تحرُّكات استراتيجية مكثفة لإشراك القطاع الخاص الوطني في عدد من المشروعات التنموية الكبرى التي يمولها خارجياً.

بندر مسلم (الرياض)
خاص وجهة «الفرسان» في الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)

خاص «الوطنية للإسكان» السعودية... من «ذراع تنفيذية» إلى أكبر مطوّر عقاري في المنطقة

لم تكن رحلة «الشركة الوطنية للإسكان (إن إتش سي)» مجرد إضافة رقمية لقطاع المقاولات، بل كانت تحولاً جذرياً في فلسفة الإسكان في السعودية.

ساره بن شمران (الرياض)

في أول ظهور بعد انتهاء ولايته... باول يحذر من «تسييس الاحتياطي الفيدرالي»

باول متحدثاً بعد تسلُّمه «جائزة جون إف. كينيدي للشجاعة» لعام 2026 في بوسطن بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)
باول متحدثاً بعد تسلُّمه «جائزة جون إف. كينيدي للشجاعة» لعام 2026 في بوسطن بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)
TT

في أول ظهور بعد انتهاء ولايته... باول يحذر من «تسييس الاحتياطي الفيدرالي»

باول متحدثاً بعد تسلُّمه «جائزة جون إف. كينيدي للشجاعة» لعام 2026 في بوسطن بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)
باول متحدثاً بعد تسلُّمه «جائزة جون إف. كينيدي للشجاعة» لعام 2026 في بوسطن بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)

في أول ظهور علني له منذ انتهاء ولايته التاريخية التي استمرت 8 أعوام على رأس البنك المركزي الأميركي، وجَّه المحافظ الحالي والرئيس السابق لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، تحذيرات شديدة اللهجة وغير مسبوقة بشأن المخاطر الجسيمة التي يفرضها الضغط السياسي على استقلالية القرار النقدي.

وجاءت تصريحات باول خلال حفل تسلُّمه جائزة «ملامح في الشجاعة» (Profile in Courage) لعام 2026 في «مكتبة ومتحف جون إف. كينيدي الرئاسية» في بوسطن، تقديراً لـ«صموده ومقاومته الضغوط المستمرة» التي مارسها الرئيس دونالد ترمب لخفض أسعار الفائدة.

وفي كلمة اتسمت بالعمق الدستوري والاقتصادي، شبَّه باول ما يمر به «الفيدرالي» حالياً بـ«اختبار الجهد» الذي تخضع له البنوك عادة لقياس مدى مرونتها في مواجهة الأزمات.

جدار الحماية النقدي

أكد باول في خطابه أن المشرِّع الأميركي في الكونغرس كان حكيماً للغاية عندما اختار عزل قرارات السياسة النقدية عن التجاذبات السياسية قصيرة المدى. واستعرض الركائز الهيكلية والقانونية التي تحمي البنك المركزي من التدخلات الرئاسية؛ مشيراً إلى «قانون الاحتياطي الفيدرالي» الذي يمنح الحكام ورؤساء البنوك الإقليمية حماية قانونية ضد العزل التعسفي، فضلاً عن تعيينهم لولايات طويلة الأجل لا ترتبط بالدورة الانتخابية الرئاسية.

وشرح باول ميزة فريدة في هيكل «الفيدرالي» تمثل صمام أمان إضافياً؛ حيث أوضح أن الإدارات الرئاسية لا تملك أي دور في اختيار أو الإشراف على رؤساء البنوك الإقليمية الـ12 التابعة للمركزي. وهذا يعني أن 5 أصوات على الأقل في «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة» المعنية بتحديد أسعار الفائدة، تتمتع بحماية كاملة من الضغوط السياسية حتى لو تعرض مجلس الحكام في واشنطن للاختراق السياسي.

باول يتسلَّم «جائزة جون إف. كينيدي للشجاعة» لعام 2026 في بوسطن بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)

تحذير من تفكيك الثقة العامة

وفي رسالة واضحة حيال محاولات الهيمنة السياسية، حذَّر باول من أن إقدام أي إدارة على عزل مسؤولي «الفيدرالي» بسبب خلافات حول السياسة النقدية سيضع سابقة تدميرية ستسير عليها الإدارات المستقبلية. وقال باول محذراً: «إذا حدث ذلك، فسيفقد الجمهور الثقة في أن البنك المركزي يتخذ قراراته بناءً على ما هو أفضل لجميع الأميركيين فقط... وحينها ستضيع مصداقية (الفيدرالي) التي بُنيت وصيغت على مدى عقود طويلة».

ومستشهداً بمقولة الفيلسوف والمفكر الاقتصادي إدموند بيرك، أشار باول إلى أن «بناء المؤسسات الديمقراطية يستغرق كثيراً من الوقت والجهد والصبر، ولكن يمكن هدمها بسرعة فائقة»، داعياً إلى ضرورة الحفاظ على استقرار هذه المؤسسات كإرث حيوي.

كواليس الصدام العنيف بين ترمب وباول

تأتي هذه التصريحات النارية لتكشف عن حجم الاضطرابات العنيفة التي شهدتها أروقة البنك المركزي خلف الكواليس مؤخراً. فرغم أن الصدام بدأ منذ جائحة «كورونا»، فإن الضغوط بلغت ذروتها خلال الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب. ولم تقتصر الضغوط على التغريدات والحملات الإعلامية للمطالبة بخفض الفائدة؛ بل وصلت إلى حد تلويح ترمب علناً بفكرة إقالة باول وزميلته المحافظة ليزا كوك.

كما امتدت المضايقات السياسية لتشمل قيام وزارة العدل بفتح تحقيق جنائي وإصدار مذكرات استدعاء بحق باول بذريعة التدقيق في تكاليف تجديد مبنيين تابعين لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وهو التحقيق الذي بادر باول بإعلانه للعامة قبل أن يتم إسقاطه لاحقاً لعدم جديته. وبدلاً من التقاعد بعد انتهاء ولايته رئيساً للمجلس في 15 مايو (أيار) الماضي، اختار باول البقاء في مجلس الحكام عضواً مستمراً حتى يناير (كانون الثاني) 2028 لمواصلة الدفاع عن استقلالية المؤسسة.

عهد كيفين وارش

تأتي هذه الهزة المؤسسية بالتزامن مع تولي الرئيس الجديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، مهام منصبه رسمياً في 22 مايو الماضي، ليقود البنك في واحدة من أكثر الفترات المشحونة سياسياً في التاريخ الحديث. وخلال حفل أدائه اليمين، حرص ترمب على إرسال إشارات تهدئة للأسواق، قائلاً لوارش: «أريدك أن تكون مستقلاً وأن تقوم بعمل رائع... لا تنظر إليَّ، ولا تنظر لأي أحد، فقط افعل ما تراه مناسباً». وفي الوقت نفسه، وصف وزير الخزانة سكوت بيسنت الرئيس الجديد بأنه «شريف جديد في المدينة» سيعيد «الفيدرالي» إلى أساسيات المحاسبة والمصداقية.

ومع ذلك، تراقب «وول ستريت» بقلق شديد هذه التطورات؛ إذ إن اهتزاز استقلالية البنك المركزي يحمل تداعيات مباشرة على الأسواق المالية العالمية. ويؤكد المحللون أن ضعف مصداقية السياسة النقدية يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعلاوات مخاطر أعلى، مما يرفع تقلبات الأسهم والسندات طويلة الأجل، ويدفع بالسيولة نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب الاستثماري لتأمين استقرار الثروات ضد تقلبات العملة.


«بي بي» تُسلم إدارة خط أنابيب «باكو - تبليسي - جيهان» لـ «سوكار» الأذربيجانية

شعار «بي بي» في محطة وقود في تونبريدج جنوب شرقي لندن (أ.ف.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود في تونبريدج جنوب شرقي لندن (أ.ف.ب)
TT

«بي بي» تُسلم إدارة خط أنابيب «باكو - تبليسي - جيهان» لـ «سوكار» الأذربيجانية

شعار «بي بي» في محطة وقود في تونبريدج جنوب شرقي لندن (أ.ف.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود في تونبريدج جنوب شرقي لندن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بي بي»، عملاق الطاقة البريطاني، يوم الثلاثاء، أنها تسير وفق الخطة الموضوعة لتسليم إدارة خط أنابيب النفط «باكو-تبليسي-جيهان» (BTC) إلى شركة النفط الأذربيجانية (سوكار) اعتباراً من 1 يوليو (تموز)، وذلك بموجب التزام تعاقدي.

يبلغ حجم الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب، الذي بدأ تشغيله عام 2006، أكثر من مليون برميل يومياً. وهو مصمم لنقل النفط من بحر قزوين إلى البحر الأبيض المتوسط، متجاوزاً المناطق غير المستقرة سياسياً، بما في ذلك إيران، ومنطقة القوقاز الروسية.

وأعلن جيوفاني كريستوفولي، الرئيس الإقليمي لشركة «بي بي» في أذربيجان وجورجيا وتركيا عن نقل ملكية خط أنابيب «بتروليوم-جي تي سي» (BTC) في بيان له، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بتخلي «بي بي» عن حصتها، وأن الشركة «متحمسة» لتولي شركة «سوكار» إدارة الخط.


نيكي يتخلى عن ذروته القياسية مع ترقب «مفاوضات السلام»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

نيكي يتخلى عن ذروته القياسية مع ترقب «مفاوضات السلام»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الثلاثاء عن أعلى مستوى قياسي سجله في الجلسة السابقة، حيث قيّم المستثمرون بحذر مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، في ظل تأثير حالة عدم اليقين الجيوسياسي الأوسع نطاقاً على شهية المخاطرة. واستعاد المؤشر بعض خسائره المبكرة بعد أن عكس سهم شركة «كيوكسيا»، الشركة الرائدة في صناعة رقائق الذاكرة، مساره ليقفز بنحو 7 في المائة قبل اجتماع المستثمرين المقرر عقده في وقت لاحق من يوم الثلاثاء. وأنهى مؤشر نيكي الجلسة منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة عند 66734.24 نقطة، بعد أن انخفض بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.42 في المائة إلى 3924.24 نقطة. وبلغ مؤشر نيكي مستوى قياسياً جديداً عند 67231.28 نقطة يوم الاثنين، وسجل أعلى مستوى إغلاق له عند 66934.33 نقطة، أي أعلى بنحو 7 في المائة من المتوسط المتحرك لـ25 يوماً، ما يشير إلى ارتفاع حاد في السوق. وقال دايسكي هاشيزومي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا» للأوراق المالية: «كان هناك حذرٌ في الارتفاع الحاد لمؤشر نيكي، وتراجع التفاؤل بشأن قرب انتهاء الصراع في الشرق الأوسط، وارتفعت أسعار النفط». ويُخيّم الغموض على وضع محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وعلى إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز. وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين بأن المحادثات مع إيران مستمرة، بينما أفادت وكالة أنباء «تسنيم» بأن طهران علّقت المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن. وفي اليابان، انخفض سهم شركة «تي دي كيه» لصناعة المكونات الإلكترونية وشركة «فانوك» لصناعة الروبوتات بنسبة 2 في المائة لكل منهما، مما أدى إلى أكبر انخفاض في مؤشر نيكي. وأغلق سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في قطاع التكنولوجيا، مرتفعاً بنسبة 1 في المائة بعد تداولات متقلبة. وقلصت شركة «فوجيكورا»، المصنعة لكابلات الألياف الضوئية، خسائرها لتنخفض بنسبة 2.2 في المائة. وخالفت أسهم الطاقة هذا الاتجاه، متأثرة بارتفاع أسعار النفط خلال الليل، حيث ارتفع سهم شركة «إنبكس» بنسبة 4.42 في المائة. وقفز قطاع التعدين بنسبة 3.75 في المائة ليصبح القطاع الأفضل أداءً في بورصة طوكيو. وارتفعت أسهم البنوك، حيث ربح سهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية 0.76 في المائة، وسهم مجموعة «ميزوهو» المالية 2.24 في المائة. ومن بين ما يقرب من 1500 سهم متداول في القسم الرئيس لبورصة طوكيو، ارتفع 28 في المائة منها، وانخفض 69 في المائة، بينما استقر 2 في المائة.

• مزاد قوي: ومن جانبها، انخفضت عوائد سندات الحكومة اليابانية بشكل حاد بعد أن شهد مزاد سندات السنوات العشر نتائج فاقت التوقعات، مما دفع المتداولين إلى الإقبال على شراء هذه السندات. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 11 نقطة أساسية إلى 2.57 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 13 مايو (أيار). وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال ماسايوكي كوجوتشي، المدير التنفيذي لصناديق الاستثمار في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» لإدارة الأصول: «قام المستثمرون الذين لم يتمكنوا من شراء سندات السنوات العشر في المزاد بشراء هذه السندات، مما أدى إلى انخفاض العوائد». وأضاف: «لكن من المشكوك فيه ما إذا كان هذا الزخم سيستمر لفترة طويلة. فبالنظر إلى وتيرة التضخم في اليابان، والنمو المحتمل، يبدو عائد السندات لأجل 10 سنوات منخفضاً». وقد طرحت وزارة المالية في وقت سابق من اليوم سندات لأجل 10 سنوات بقيمة 2.6 تريليون ين (16.28 مليار دولار). وتجاوز أدنى سعر مقبول توقعات السوق، مما يشير إلى نتيجة قوية. وقال محللون استراتيجيون إن أداء السندات الحكومية لأجل 10 سنوات كان أقل من أداء السندات لأجل آجال استحقاق أخرى، ويعود ذلك جزئياً إلى غياب المشترين الرئيسين. وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول: «كان ارتفاع عوائد السندات لأجل سنتين وخمس سنوات محدوداً أيضاً، لأنها قد أخذت في الحسبان بالفعل الزيادات المتوقعة في أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان». وشهدت السندات طويلة الأجل ارتفاعاً طفيفاً في عوائدها، إذ تراجعت المخاوف بشأن تدهور الوضع المالي وسط تقارير عن حجم الميزانية الإضافية، بينما ساهم الانخفاض المستمر في إصدار السندات طويلة الأجل جداً في تحسين الطلب عليها، وفقاً لما ذكره محللون استراتيجيون. وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 7.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.845 في المائة، ولكنه ظل أعلى من عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً البالغ 3.745 في المائة، والذي انخفض بدوره بمقدار 7 نقاط أساسية. وقال كيسوكي تسورتا، كبير محللي الدخل الثابت في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «يُعدّ هذا الانعكاس مؤشراً على أن العوائد تتشكل بناءً على العرض والطلب». وأضاف: «تعمل الوزارة على خفض إصدار السندات لأجل 40 عاماً، وحجم الإصدار أصغر بكثير من غيره». وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 9 نقاط أساسية ليصل إلى 3.5 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل عامين بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.375 في المائة. وانخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.855 في المائة.