بكين ترد على واشنطن: تصريحات بيسنت «مشوهة»... وقيود المعادن ليست حظراً

وزارة التجارة الصينية تحذر من تصعيد الرسوم الجمركية

مشاة في الضاحية المالية بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة في الضاحية المالية بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

بكين ترد على واشنطن: تصريحات بيسنت «مشوهة»... وقيود المعادن ليست حظراً

مشاة في الضاحية المالية بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة في الضاحية المالية بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

اتهمت وزارة التجارة الصينية الولايات المتحدة بـ«تشويه الحقائق»، و«تضليل الرأي العام»، وذلك ردّاً على تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي وجّه انتقادات حادة للسياسات التجارية الصينية هذا الأسبوع خلال منتدى اقتصادي في واشنطن.

وقالت الوزارة في بيان رسمي إن الجانب الأميركي «حرّف الوقائع» بشأن مواقف الصين ونائب وزير تجارتها، مؤكدة أن بكين «تتخذ موقفاً بنّاءً، وتسعى إلى تعزيز التعاون في القضايا التجارية»، في إشارة إلى المحادثات الثنائية التي جرت بين وفدي البلدين في وقت سابق من الأسبوع.

وأضاف البيان: «نأمل أن تُقدّر الولايات المتحدة التقدم الذي تحقق في المحادثات السابقة، وأن تصحح أخطاءها بدلاً من إطلاق تهديدات جديدة بفرض رسوم جمركية».

تهديدات الرسوم الأميركية

وجاء الرد الصيني بعد ساعات من تصريحات بيسنت التي قال فيها إن بلاده «لن تتهاون مع الممارسات التجارية غير المتكافئة»، ملمحاً إلى احتمال فرض رسوم جمركية إضافية على السلع الصينية إذا استمرت «القيود غير العادلة».

وأكدت وزارة التجارة الصينية أن تصريحات بيسنت تنطوي على تناقض واضح، إذ «تدعو إلى الحوار من جهة وتطلق تهديدات من جهة أخرى»، مضيفة أن بكين «لن تتردد في حماية مصالحها المشروعة إذا اتخذت واشنطن خطوات أحادية جديدة».

قيود المعادن النادرة

وفي ملف المعادن النادرة، أوضحت وزارة التجارة الصينية أن القيود التي أعلنتها مؤخراً لا تعني حظر التصدير، بل تهدف فقط إلى «ضمان الاستخدام السلمي والمعايير البيئية» في هذا القطاع الاستراتيجي.

وقالت الوزارة إن «التفسير الأميركي لهذه القيود مبالغ فيه ومشوّه للحقائق، وقد تسبب في حالة غير مبررة من الهلع في الأسواق العالمية». وأضافت أن «جميع طلبات تراخيص التصدير ذات الأغراض المدنية سيتم الموافقة عليها وفق القواعد المعمول بها»، مؤكدة أن الصين «تلتزم بتوريد مستقر ومسؤول للمواد الخام الحيوية للصناعات العالمية».

رفض التدخل في شؤون الشركات

وفي ردّها على قضية شركة «نيكسبيريا» الهولندية المملوكة لمستثمرين صينيين، التي تواجه ضغوطاً في أوروبا بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي، قالت وزارة التجارة إن الصين «تعارض أي تدخل سياسي في الشؤون الداخلية للشركات الخاصة»، وتدعو إلى «بيئة أعمال منفتحة وعادلة وغير تمييزية».

كما انتقدت الوزارة الدعم الأميركي لصناعة المركبات الكهربائية (NEV)، عادّة أنه «ينتهك قواعد منظمة التجارة العالمية»، ويؤدي إلى «تمييز ضد المنتجات الصينية». وأضافت أن «الولايات المتحدة لا يمكنها المطالبة بالتجارة الحرة بينما تمارس سياسة حمائية تُقيد دخول السلع الصينية إلى أسواقها».

وشدّدت وزارة التجارة على أن الصين تتخذ موقفاً بنّاءً في الحوار الاقتصادي، وقدّمت بالفعل «اقتراحات محددة لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري مع الولايات المتحدة»، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن بكين «لن تقبل بسياسات الإكراه أو ازدواجية المعايير». وقالت الوزارة إن «الصين لا تسعى إلى صراع، لكنها لن تخشى المواجهة إذا فُرضت عليها».

تصعيد متبادل وقلق الأسواق

يأتي هذا التراشق اللفظي بعد أيام من تحذير واشنطن من قيود صينية جديدة على تصدير المعادن النادرة، التي تُستخدم في صناعة أشباه الموصلات والطائرات والتقنيات الخضراء، وهي مواد تُعدّ حيوية لسلاسل الإمداد العالمية.

وكان بيسنت قد قال في وقت سابق إن «البيروقراطية الصينية لا يمكنها إدارة سلاسل التوريد للعالم بأسره»، داعياً إلى «إعادة التوازن الصناعي في مواجهة اقتصاد غير سوقي».

وتحاول بكين، من جهتها، تهدئة الأسواق والتأكيد على أن سياساتها «تستند إلى الأمن القومي والاستدامة»، لا إلى «الانتقام الاقتصادي».

انتقادات أميركية حادة

وانتقد مسؤولون أميركيون كبار، يوم الأربعاء، التوسع الكبير الذي قامت به الصين في ضوابط تصدير المعادن النادرة، ووصفوه بأنه يُشكّل تهديداً لسلاسل التوريد العالمية، لكنهم قالوا إن بكين لا تزال قادرة على تغيير مسارها وتجنب خطوات واشنطن للانفصال عن ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وصرح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير في مؤتمر صحافي، بأن قيود التصدير الصينية الجديدة تُمثل «استحواذاً على سلسلة التوريد العالمية»، وأن الولايات المتحدة وحلفاءها لن يقبلوا بهذه القيود. ومع ذلك، أكد غرير ووزير الخزانة سكوت بيسنت أيضاً أن واشنطن لا ترغب في تصعيد الصراع، الذي عكّر صفو الأسواق المالية، ودفع العلاقات الأميركية الصينية إلى حالة من الاضطراب.

وحتى مساء الثلاثاء، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال يتوقع لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية في وقت لاحق من هذا الشهر، وفقاً لبيسنت.

وأضاف غرير أن الصين لم تُطبّق بعد النظام التنظيمي المُعدّل للمعادن النادرة، ولا يزال بإمكانها التراجع، تماماً كما لم تُطبّق الولايات المتحدة زيادةً انتقاميةً بنسبة 100 في المائة في الرسوم الجمركية على الواردات الصينية. وقال غرير: «هذه مسودة، أو في طور الصياغة، لذا فالأمر واقعي تماماً، لكن توقعاتنا هي أنهم لن يطبقوا هذا وأننا سنتمكن من العودة إلى ما كنا عليه قبل أسبوع، حيث كانت لدينا مستويات التعريفات الجمركية التي اتفقنا عليها، ولدينا تدفق المعادن النادرة الذي اتفقنا عليه».

ولم يناقش أيٌّ من المسؤولين النتائج المحتملة للمفاوضات الرامية إلى تجنب القيود والرد الأميركي الانتقامي، التي تشمل تهديد ترمب بزيادة التعريفات الجمركية على الواردات الصينية بنسبة 100 في المائة إضافية.


مقالات ذات صلة

أسهم التكنولوجيا ترتفع في الصين وسط تقييم محادثات السلام

الاقتصاد سيدة تمر أمام مدخل بورصة جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم التكنولوجيا ترتفع في الصين وسط تقييم محادثات السلام

ارتفعت أسهم التكنولوجيا في أسواق البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، مدفوعة بمكاسب شركتَي «تينسنت» و«ميتوان».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار «بي بي» في محطة وقود في تونبريدج جنوب شرقي لندن (أ.ف.ب)

«بي بي» تُسلم إدارة خط أنابيب «باكو - تبليسي - جيهان» لـ «سوكار» الأذربيجانية

أعلنت شركة «بي بي»، عملاق الطاقة البريطاني، يوم الثلاثاء، أنها تسير وفق الخطة الموضوعة لتسليم إدارة خط أنابيب النفط «باكو-تبليسي-جيهان» إلى «سوكار» الأذربيجانية

الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

نيكي يتخلى عن ذروته القياسية مع ترقب «مفاوضات السلام»

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الثلاثاء عن أعلى مستوى قياسي سجله في الجلسة السابقة، حيث قيّم المستثمرون بحذر مفاوضات السلام في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«أوميفكو» في عُمان (الشركة)

«أوميفكو» للأسمدة تطلق أول اكتتاب عام في عُمان بحصة 25 %

أعلنت شركة عُمان والهند للأسمدة (أوميفكو) عن خطتها لطرح حصة تبلغ 25 في المائة من أسهمها للمستثمرين في طرح عام أولي (IPO) ببورصة مسقط.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد عُمال يفرغون أكياساً من الأرز من سفينة شحن إلى متن شاحنة في ميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (أرشيفية - رويترز)

أدنى فائض تجاري لإندونيسيا في 6 سنوات تزامناً مع تسارع وتيرة التضخم

سجلت إندونيسيا أدنى فائض تجاري لها في ست سنوات خلال أبريل (نيسان)، في حين تسارع معدل التضخم السنوي في مايو (أيار) مقترباً من الحد الأعلى للنطاق المستهدف

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

«إس كيه» الكورية تخطط لمضاعفة إنتاج رقائق السيليكون خلال 5 سنوات

شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«إس كيه» الكورية تخطط لمضاعفة إنتاج رقائق السيليكون خلال 5 سنوات

شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)

أعلن تشي تاي-وون، رئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كيه»، الشركة الأم لشركة «إس كيه هاينكس»، أن الشركة تخطط لمضاعفة طاقتها الإنتاجية من رقائق السيليكون خلال السنوات الخمس المقبلة، في ظل الطلب المتسارع المدفوع بطفرة الذكاء الاصطناعي، مما يضع الشركة الكورية الجنوبية المصنعة لرقائق الذاكرة في قلب طفرة صناعية.

وقال تشي تاي-وون، خلال مؤتمر «كومبيوتكس» في تايبيه، الذي يشارك فيه كبار التنفيذيين من شركات التكنولوجيا العالمية، من بينها «إنفيديا»، إن الشركة ستعمل على توسيع طاقتها رغم التحديات، مضيفاً: «سنضاعف الطاقة الإنتاجية الإجمالية خلال السنوات الخمس المقبلة... هناك العديد من العقبات، لكننا سنتمكن من تجاوزها»، وفق «رويترز».

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه تشي يتوقع استمرار اختناقات الإمدادات في سوق الذاكرة العالمية حتى عام 2030، وهو ما يعزز رؤيته التي طرحها سابقاً في مارس (آذار).

ووفقاً لبيانات «كونتربوينت ريسيرش»، استحوذت «إس كيه هاينكس»، المورد الرئيسي لشركة «إنفيديا» في رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (إتش بي إم) المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، على 58 في المائة من السوق العالمية في الربع الأول، مقابل 21 في المائة لكل من «سامسونغ إلكترونيكس» و«ميكرون تكنولوجي».

وأشار تشي إلى أن الجيل القادم من أجهزة «إنفيديا» المعتمدة على الذكاء الاصطناعي سيتطلّب كميات أكبر من الذاكرة، مما يدعم نمو الطلب على المدى الطويل، معرباً عن أمله في أن تصبح الشركة مورداً رئيسياً لمنصة «فيرا روبن» المتقدمة من «إنفيديا».

ويرى محللون أن طفرة الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل صناعة الذاكرة التقليدية ذات الطبيعة الدورية، حيث رفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها لأرباح التشغيل لعام 2028 لكل من «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» بنسب 24 و23.3 في المائة على التوالي، مدفوعة باستمرار الطلب القوي.

كما تجاوزت القيمة السوقية لـ«إس كيه هاينكس» تريليون دولار للمرة الأولى الأسبوع الماضي، لتنضم إلى نادي شركات أشباه الموصلات العملاقة المستفيدة من موجة الذكاء الاصطناعي.

تصاعد المنافسة في سوق ذاكرة النطاق الترددي العالي

في المقابل، تتصاعد المنافسة في سوق ذاكرة النطاق الترددي العالي، مع تسارع الشركات الكبرى لتعزيز حصتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشفت «سامسونغ» عن نموذج أولي لشريحة الجيل الخامس من ذاكرة النطاق الترددي العالي، إلى جانب تقنية إدارة الحرارة الجديدة «إتش بي بي»، فيما بدأت الأسبوع الماضي شحن عينات من رقائق الجيل الرابع المطور إلى العملاء، في خطوة تعكس احتدام السباق التكنولوجي في هذا القطاع.

وقال تشي إن خريطة طريق تطوير الجيل الرابع المطور لدى «إس كيه هاينكس» ستظل مرهونة بطلب العملاء، مشيراً إلى أن «هناك حالياً عميلاً واحداً فقط لهذا الجيل من الرقائق»، في إشارة إلى «إنفيديا».

وأضاف أن الشركة تسعى أيضاً لتعزيز شراكاتها في تايوان، ليس فقط مع شركة تصنيع الرقائق الأكبر في العالم، بل مع منظومة أوسع من الشركاء في صناعة أشباه الموصلات.

وعلى صعيد أسعار رقائق الذاكرة الديناميكية و«إتش بي إم»، شدد تشي على أهمية الحفاظ على نمو مستدام للسوق، محذراً من أن الارتفاعات الحادة في الأسعار قد تؤثر سلباً على النظام البيئي الأوسع للذكاء الاصطناعي وتعوق التطور الصناعي على المدى الطويل.

وقال: «قطاع الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى مزيد من الاستدامة... النمو ضروري، لكن القفزات المفرطة في الأسعار قد تتحول إلى مشكلة».


أسهم التكنولوجيا ترتفع في الصين وسط تقييم محادثات السلام

سيدة تمر أمام مدخل بورصة جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مدخل بورصة جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

أسهم التكنولوجيا ترتفع في الصين وسط تقييم محادثات السلام

سيدة تمر أمام مدخل بورصة جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مدخل بورصة جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا في أسواق البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، مدفوعة بمكاسب شركتَي «تينسنت» و«ميتوان»، بينما قيَّم المستثمرون بحذر محادثات السلام في الشرق الأوسط. وعند الإغلاق، ارتفع مؤشر «ستار 50» الصيني، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 1.6 في المائة، وارتفع مؤشر «تشينيكست» في شنتشن للشركات الناشئة بنسبة 2.7 في المائة، بينما قفزت أسهم التكنولوجيا في هونغ كونغ بنسبة 4.7 في المائة.

وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب القياسي» بنسبة طفيفة بلغت 0.4 في المائة، وتقدم مؤشر «سي إس آي 300 للأسهم القيادية» بنسبة 1.5 في المائة. كما أنهى مؤشر «هانغ سينغ القياسي» في هونغ كونغ تداولات اليوم مرتفعاً بنسبة 2.5 في المائة، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي له منذ شهرين تقريباً.

وارتفعت أسهم المعادن غير الحديدية؛ حيث صعد مؤشر فرعي يتتبع هذا القطاع بنسبة 3.3 في المائة. كما ارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي بنسبة 2.9 في المائة. وقفزت أسهم شركة «تينسنت» القابضة بنسبة 10.5 في المائة بعد أن ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن الشركة تقترب من إطلاق وكيل ذكاء اصطناعي لمستخدمي تطبيق «وي تشات» الصينيين البالغ عددهم 1.4 مليار مستخدم.

كما قفزت أسهم شركة «ميتوان»، الرائدة في مجال توصيل الطعام في الصين، بنسبة 9.3 في المائة. وسجلت الشركة خسارة ربع سنوية للمرة الثالثة على التوالي يوم الاثنين، وحققت توقعات نمو الإيرادات، إلا أن عاماً من المنافسة المدعومة بالدعم الحكومي في سوق التوصيل خلال ساعة واحدة في الصين أظهر بوادر انحسار.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي للأسواق في بنك نيويورك: «تدخل الأسواق شهر يونيو (حزيران) وهي توازن بين المخاطر الجيوسياسية المتجددة الناجمة عن المناوشات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وبين الحماس المستمر للنمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي والاستثمار في التكنولوجيا... وفي غضون ذلك، تبرز الصين بوصفها السوق الناشئة الرئيسية الوحيدة التي تجذب تدفقات استثمارية في أسواق الأسهم والسندات والعملات».

اليوان يصعد

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف ليسجل أعلى مستوى له في أكثر من 3 سنوات مقابل الدولار يوم الثلاثاء، ولكن المكاسب كانت محدودة؛ حيث قيَّم المستثمرون بحذر محادثات السلام في الشرق الأوسط. وارتفع اليوان في السوق المحلية إلى أعلى مستوى له عند 6.7621 مقابل الدولار في تعاملات الصباح، وهو أقوى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2023، قبل أن يتم تداوله عند 6.7625 بحلول الساعة 03:15 بتوقيت غرينيتش. وتبع نظيره في السوق الخارجية اتجاه الارتفاع؛ حيث تم تداوله عند 6.7609.

وأعلن لبنان يوم الاثنين عن وقف جزئي لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، في خطوة تُعدّ بمثابة خفض محدود للتصعيد في صراع أودى بحياة الآلاف وأجّج الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية. وكانت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية قد ذكرت في وقت سابق أن طهران أوقفت المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، وأنها قد تُنهي وقف إطلاق النار، مُشيرة إلى الحرب في لبنان. وفي غضون ذلك، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن المحادثات مع إيران جارية «بوتيرة سريعة».

وقال محللو بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «لا تزال الأسواق متفائلة بأن الولايات المتحدة وإيران ستتوصلان قريباً إلى اتفاق لإنهاء الصراع وفتح مضيق هرمز». وعدَّل المحللون توقعاتهم لارتفاع قيمة اليوان خلال الربعين الثاني والثالث إلى 6.75 و6.73 يوان مقابل الدولار على التوالي، بعد أن كانت 6.80 و6.75 في توقعات نُشرت الشهر الماضي، وذلك «ليعكس قوة اليوان الأخيرة مع الإبقاء على الهدف المحدد بنهاية العام عند 6.70 يوان مقابل الدولار».

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8187 يوان للدولار، أي أقل بـ467 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.7720. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى، أو أعلى من سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وبناءً على التوجيه الرسمي لسعر الصرف المتوسط الصادر يوم الثلاثاء، ارتفعت القيمة المرجحة للتجارة لليوان مقابل شركائه التجاريين الرئيسيين، وفقاً لمؤشر سلة اليوان الصادر عن مركز تداول السلع الآجلة الصيني، إلى أعلى مستوى لها منذ 16 شهراً تقريباً، مسجلة 100.9 نقطة، وذلك وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى بيانات رسمية.

وكان اليوان الصيني من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير. ويتوقع محللو «باركليز» أن يستمر اليوان في التفوق على نظرائه. وجاء في مذكرة لهم: «مع وجود مجال لمزيد من التفوق، نعتقد أن السلطات ستشعر بقلق متزايد إزاء أي ارتفاع فوق 102 نقطة في مؤشر أسعار الصرف الأجنبي الصيني، والذي سيرفعه إلى أعلى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2022 تقريباً».

وقد ارتفع اليوان بنسبة 3.3 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام، بينما ارتفع مؤشر سلة اليوان في مؤشر أسعار الصرف الأجنبي الصيني بنحو 3 في المائة خلال الفترة نفسها. وأشار تجار ومحللون إلى أن قوة العملة المفرطة قد تقوض القدرة التنافسية للصادرات. وقد بدأ البنك المركزي في تحديد سياسات نقدية أقل صرامة من المتوقع.


الحرب تضع الهند أمام أصعب قرارات الفائدة وسط صدمة الطاقة وتراجع الروبية

موظف يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره في نيودلهي (رويترز)
موظف يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره في نيودلهي (رويترز)
TT

الحرب تضع الهند أمام أصعب قرارات الفائدة وسط صدمة الطاقة وتراجع الروبية

موظف يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره في نيودلهي (رويترز)
موظف يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره في نيودلهي (رويترز)

يواجه البنك المركزي الهندي هذا الأسبوع أحد أصعب قرارات أسعار الفائدة في السنوات الأخيرة، في ظل مزيج ضاغط من صدمة الطاقة في الشرق الأوسط، وتراجع العملة المحلية، وضعف موسم الأمطار، مما يهدّد بتقليص النمو وتسريع التضخم، إلى جانب تصاعد الضغوط في أسواق الدين مع ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

وقد هبطت الروبية إلى مستويات قياسية منذ اندلاع الحرب الإيرانية أواخر فبراير (شباط)؛ إذ أدّى الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام إلى توجيه ضربة قوية إلى ثالث أكبر اقتصاد في آسيا الذي يعتمد على واردات تغطّي نحو 90 في المائة من احتياجاته النفطية.

وقد يُسهم رفع سعر إعادة الشراء (الريبو) من مستواه الحالي البالغ 5.25 في المائة في دعم العملة، لكنه قد يثير في المقابل مخاوف أسواق السندات التي ترى أن هناك مجالاً لبقاء السياسة النقدية دون تغيير ما دام التضخم ضمن النطاق المستهدف.

انقسام التوقعات بشأن الفائدة

قال كبير الاقتصاديين لشؤون الهند في قسم الأبحاث العالمية لدى «بنك أوف أميركا»، راهول باجوريا، إن بنك الاحتياطي الهندي يواجه معضلة صعبة خلال اجتماعه المقرر في الفترة من 3 إلى 5 يونيو (حزيران) 2026، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية وتعقّد خيارات السياسة النقدية؛ تتمثل في «الاختيار بين الاستجابة لضغوط السوق أو المعطيات الاقتصادية».

وأضاف أن الإبقاء على سعر الفائدة مع تبني لهجة متشددة قد يكون الخيار الأمثل، مع إظهار استعداد البنك لمراقبة استقرار سعر الصرف دون إشارات قلق مفرطة.

وتشير استطلاعات «رويترز» إلى أن نحو 80 في المائة من أصل 56 اقتصادياً يتوقعون أن يُبقي البنك المركزي سعر إعادة الشراء دون تغيير عند 5.25 في المائة في ختام اجتماعه الممتد لثلاثة أيام.

في المقابل، توقع 11 خبيراً اقتصادياً رفعاً بواقع 25 نقطة أساس، فيما توقع خبير واحد زيادة أكبر تبلغ 50 نقطة أساس. وكان البنك قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير منذ ديسمبر (كانون الأول)، بعد خفضه بمقدار 125 نقطة أساس العام الماضي.

الأسواق تسعّر تشديداً نقدياً ممتداً

تُظهر تسعيرات مقايضات أسعار الفائدة أن الأسواق ترجّح تشديداً بنحو 100 نقطة أساس خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مع ارتفاع مقايضات الليلة الواحدة بنحو 65 نقطة أساس منذ مارس (آذار)، في إعادة تسعير أكثر حدة مقارنة بسوق السندات، حيث ارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بنحو 37 نقطة أساس خلال الفترة نفسها.

ورغم أن التضخم المعتدل حالياً يمنح البنك مساحة من المرونة، يرى بعض المحللين أن دعم الروبية قد يتطلب تدخلاً نقدياً في وقت أقرب، في ظل اتساع نطاق الضغوط على الأسواق المالية.

وقد عزّزت تحركات البنوك المركزية في دول مستوردة للنفط، مثل إندونيسيا والفلبين وسريلانكا، توقعات بأن الهند قد تضطر لاحقاً إلى مسار مشابه، رغم أن تقارير سابقة أشارت إلى أن البنك الاحتياطي الهندي لا يفضّل استخدام السياسة النقدية لدعم العملة.

وقال مدير محافظ في فريق الدخل الثابت للأسواق الناشئة لدى شركة «فونتوبل» لإدارة الأصول في زيوريخ، كارل فيرماسِن، إن رفع الفائدة بشكل استباقي قد يكون «الخيار الأكثر منطقية في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه في ظل ضغوط سوق الصرف الأجنبي فإن التحرك عبر سعر الفائدة يبدو إجراءً وقائياً طبيعياً.

وأشار إلى أن الروبية، التي تراجعت بنحو 5.4 في المائة هذا العام، تُعدّ من بين أسوأ العملات أداءً في آسيا.

امرأة تختار الطماطم من بائع خضراوات في سوق جملة بنافي مومباي (رويترز)

وتوقع محللون أن يعمد البنك المركزي إلى مراجعة توقعاته للتضخم والنمو التي حدّدها في أبريل (نيسان) عند 4.6 في المائة و6.9 في المائة للسنة المالية المنتهية في مارس 2027، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتراجع موسم الأمطار، مع مخاوف من تسجيل أدنى مستويات هطول الأمطار منذ 11 عاماً، مما قد يضغط على أسعار الغذاء ويزيد تعقيد مشهد السياسة النقدية.

وقالت «سيتي» إن التضخم قد يتسارع إلى نحو 4.9 في المائة، فيما قد يتباطأ النمو إلى 6.6 في المائة، في حين يرى كبير الاقتصاديين لدى «سيتي» في الهند، سميران تشاكرابورتي، أن ارتفاع حالة عدم اليقين وتعدد مسارات التضخم المحتملة قد يحدّان من قدرة البنك على رفع الفائدة بشكل استباقي، رغم أن تجاوز التضخم 5 في المائة في النصف الثاني من السنة المالية قد يبرر تبني لهجة أكثر تشدداً.

تباطؤ مبيعات سندات الشركات الهندية

قال مستثمرون ومصرفيون تجاريون إن الشركات الهندية ومؤسسات الإقراض غير المصرفية شرعت في إبطاء وتيرة جمع التمويل عبر إصدار السندات، بعد ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في سبع سنوات، في انعكاس مباشر لتشديد أوضاع السيولة وتزايد توقعات السياسة النقدية المتشددة.

وأظهرت بيانات أن عوائد سندات الشركات المصنفة «إيه إيه إيه»، وفقاً لمؤشر مجموعة بورصة لندن، التي تتراوح آجال استحقاقها بين سنتين وخمس سنوات، ارتفعت إلى ما فوق 8 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني)-مارس 2019.

وخلال مايو (أيار)، ارتفع عائد سندات الشركات المصنفة «إيه إيه إيه» لأجل عامَين بنحو 40 نقطة أساس، في حين صعدت العوائد في شريحة من ثلاث إلى خمس سنوات بنحو 30 نقطة أساس، في ظل تسارع تكلفة التمويل وارتفاع الحساسية تجاه مسار الفائدة.

ويعزو محللون هذا الارتفاع إلى توقعات رفع أسعار الفائدة وتشديد أوضاع السيولة من قِبل بنك الاحتياطي الهندي.

وأظهرت البيانات أن الشركات الهندية جمعت نحو 1.07 تريليون روبية (11.24 مليار دولار) خلال شهري أبريل ومايو، وهو أدنى مستوى للفترة نفسها منذ عام 2022، عندما أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، وفقاً لبيانات قاعدة «برايم»، مما يعكس بداية تباطؤ واضح في نشاط الإصدارات.

وقال أربعة مصرفيين استثماريين إن حجم الإصدارات المتوقعة خلال الشهرين المقبلين يبدو محدوداً، وقد لا يتجاوز تريليون روبية حداً أقصى، مقارنة بـ1.75 تريليون روبية خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

رجل يعدّ أوراقاً نقدية هندية في كشك لصرف العملات على جانب الطريق في الأحياء القديمة من دلهي (رويترز)

وقال المؤسس والشريك الإداري في شركة «روكفورت فين كاب» للاستشارات المالية، فينكاتاكريشنان سرينيفاسان، إن الارتفاع الحاد في عوائد السندات يرفع تكاليف الاقتراض ويؤخر خطط التمويل لدى العديد من الجهات المصدرة، مما يضغط على شهية الإصدارات.

وأضاف أن البيئة الحالية قد تدفع الشركات إلى التحول نحو السندات ذات الفائدة المتغيرة، والاقتراض قصير الأجل، والقروض المصرفية، بدلاً من الاعتماد على التمويل طويل الأجل ذي التكلفة المرتفعة، في إعادة تشكيل واضحة لهيكل التمويل.

كما أشار إلى أن وتيرة ارتفاع الفائدة في سوق السندات تفوق نظيرتها في الإقراض المصرفي، مما يدفع الشركات الكبرى إلى تفضيل البنوك بوصفها مصدراً بديلاً للتمويل أكثر استقراراً نسبياً.

وأظهر أحدث بيانات البنك المركزي أن الائتمان المصرفي الموجه إلى شركات التمويل غير المصرفية قفز بنحو 28 في المائة في أبريل، ليصل إلى 20.56 تريليون روبية، مما يعكس تحولاً تدريجياً في تدفقات التمويل.

وقال العضو المنتدب، الرئيس التنفيذي لبنك «إنديان بنك»، بينود كومار، إن عدداً من الشركات بدأ بالفعل التحول نحو القروض المصرفية، مشيراً إلى أن الطلب كان في السابق موزعاً بين السندات والقروض، في حين يتركز حالياً بشكل أكبر على القروض، مع توقع استمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended