رئيس حكومة فرنسا يرفض استخدام صلاحيات دستورية لتمرير الموازنة

قطاع الخدمات يسجل أسرع انكماش منذ أبريل بسبب عدم اليقين السياسي وضعف الطلب

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو يُدلي ببيان في فندق ماتينيون في باريس (ا ف ب)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو يُدلي ببيان في فندق ماتينيون في باريس (ا ف ب)
TT

رئيس حكومة فرنسا يرفض استخدام صلاحيات دستورية لتمرير الموازنة

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو يُدلي ببيان في فندق ماتينيون في باريس (ا ف ب)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو يُدلي ببيان في فندق ماتينيون في باريس (ا ف ب)

استبعد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو، يوم الجمعة، استخدام صلاحيات دستورية خاصة لتمرير الموازنة عبر البرلمان دون تصويت، مُحمّلاً المشرعين مسؤولية التوصل إلى حل وسط.

جاء هذا التعهد قبل محادثات حاسمة مع خصومه السياسيين، بما في ذلك حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف والحزب الاشتراكي، حول كيفية إقرار موازنة مُصغّرة لعام 2026، وهي عملية تشريعية معقدة قد تُعرضه للإقالة، وفق «رويترز».

ليكورنو، الذي أصبح الشهر الماضي خامس رئيس وزراء للرئيس إيمانويل ماكرون، خلال عامين، أجرى محادثات مكثفة مع قادة الأحزاب والنقابات لإيجاد صيغة لتمرير الموازنة في برلمان منقسم بشدة بين 3 كتل آيديولوجية.

وقال في أول خطاب متلفز له منذ تعيينه: «في برلمان فعال، تم تجديده مؤخراً ويعكس صورة فرنسا، لا يمكنك فرض الأمور بالقوة».

ويتيح البند الخاص في المادة 49.3 من الدستور لرئيس الوزراء تجاوز التصويت وإقرار مشاريع القوانين، لكنه يعرض الحكومة لاحتمال التصويت بحجب الثقة، ما قد يؤدي إلى إسقاطها. ورفض ليكورنو استخدام هذا الحق، مُحمّلاً البرلمان مسؤولية التوصل إلى تسوية قبل نهاية العام، مضيفاً: «ما أدهشني هو أنه خلف أبواب مكتبي المغلقة، تُصبح التسويات ممكنة، والمناقشات جادة، ودائماً صادقة».

ورغم عدم الإدلاء بتفاصيل جوهرية، أبدى ليكورنو انفتاحه على «تحسين» إصلاح نظام التقاعد غير الشعبي، ومناقشة سبل جعل الضرائب أكثر عدالة، لا سيما على أغنى 0.1 في المائة من السكان، مع رفضه ضريبة زوكمان التي يروج لها اليسار.

في المقابل، أعلن اتحاد العمال العام (CGT)، يوم الخميس، أن المتظاهرين سينظمون المزيد من الاحتجاجات والإضرابات في أكثر من 240 موقعاً في أنحاء فرنسا، مطالبين الحكومة بإلغاء تخفيضات الموازنة الوشيكة. ويواجه ماكرون وليكورنو ضغوطاً للسيطرة على المالية العامة في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.

ويطالب قادة النقابات، بمن فيهم اتحاد العمال العام وأكبر نقابة في فرنسا، الاتحاد الفرنسي للعمل (CFDT)، بزيادة الإنفاق على الخدمات العامة، ورفع الضرائب على الأثرياء، وإلغاء تعديل على معاشات التقاعد الحكومية. وقالت صوفي بينيه، الأمينة العامة لاتحاد العمال العام لقناة «بي إف إم»: «أولاً وقبل كل شيء، ما نريد معرفته هو مَن ستكون الحكومة... ثم نريد معرفة ماهية الموازنة، وإذا كانت هناك أي انتكاسات فيها، لن نسمح بتمريرها».

وكانت الحكومة قد واجهت احتجاجات وإضرابات، في سبتمبر (أيلول)، حين خرج مئات الآلاف من الأشخاص، بمن فيهم معلمون وسائقو قطارات وصيادلة وموظفو مستشفيات، للتعبير عن اعتراضهم على موازنة فرنسا المقترحة لعام 2026؛ حيث أغلق مراهقون عشرات المدارس الثانوية لساعات.

يُذكر أن عجز موازنة فرنسا، العام الماضي، بلغ نحو ضعف الحد الأقصى المسموح به في الاتحاد الأوروبي البالغ 3 في المائة. وسيواجه ليكورنو معركة صعبة لحشد الدعم البرلماني لموازنة 2026. وتتفق الأحزاب على ضرورة خفض العجز، الذي بلغ 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024. لكنها تختلف على آلية تحقيق ذلك. وأُقيل سلفه فرنسوا بايرو من منصبه في البرلمان في 8 سبتمبر، بسبب خطته لتقليص الموازنة بقيمة 44 مليار يورو (51.70 مليار دولار).

قطاع الخدمات يسجل أسرع انكماش

وفي السياق الاقتصادي، أظهرت البيانات تراجع نشاط قطاع الخدمات الفرنسي؛ إذ انكمش أكثر من التقديرات الأولية في سبتمبر، مسجلاً أسرع انخفاض منذ أبريل (نيسان)، نتيجة حالة عدم اليقين السياسي وضعف الطلب. وانخفض مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات إلى 48.5 نقطة مقارنة بـ49.8 في أغسطس (آب)، متراجعاً عن مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، ومُستمر دون هذا المستوى منذ 13 شهراً.

وأوضح جوناس فيلدهوزن، الخبير الاقتصادي المساعد في بنك هامبورغ التجاري: «السياسات الفرنسية الحالية تقدّم دعماً محدوداً للشركات، ويزيد الجمود السياسي من حالة عدم اليقين ويضعف الثقة».

وعلى الرغم من التباطؤ، استمر التوظيف في قطاع الخدمات للشهر الثاني على التوالي، وإن بوتيرة أبطأ من أغسطس، مع توقع الشركات تحسن الطلب مستقبلاً. كما سجلت الأسعار التي تفرضها شركات الخدمات انخفاضاً طفيفاً لأول مرة منذ مايو (أيار)، نتيجة المنافسة السوقية، فيما ارتفعت تكاليف الإنتاج، لكن التضخم بقي دون المستويات التاريخية.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركَّب، الذي يشمل قطاعي التصنيع والخدمات، إلى 48.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أسرع تراجع في نشاط القطاع الخاص منذ أبريل.


مقالات ذات صلة

أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

الاقتصاد متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

تراجعت الأسهم الآسيوية في تعاملات تشهد تقلبات حادة يوم الثلاثاء؛ حيث بددت الشكوك المحيطة بفرص استمرار وقف النار بالشرق الأوسط تفاؤل المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)

«اختر فرنسا» تحصد استثمارات قياسية بـ108 مليارات دولار تقودها «سوفت بنك»

حققت فرنسا رقماً قياسياً جديداً في جذب الاستثمارات الأجنبية، بعد أن تعهدت شركات عالمية بضخ 93 مليار يورو (نحو 108 مليارات دولار) في البلاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد علم اليابان يرفرف أمام حاويات في ميناء العاصمة طوكيو (رويترز)

تباطؤ نمو المصانع في اليابان مع ارتفاع ضغوط التكاليف

شهد قطاع التصنيع الياباني تباطؤاً طفيفاً في مايو حيث قابلت الزيادة القياسية بطلبات التصدير ارتفاعاً حاداً بالتكاليف نتيجةً لحرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الرئيس الأذربيجاني خلال افتتاحه «أسبوع باكو للطاقة» (إكس)

اتفاق غاز بين تركيا وأذربيجان... وممر كهربائي على غرار «تاناب»

وقّعت تركيا وأذربيجان، يوم الاثنين، اتفاقية استراتيجية طويلة الأجل لتوريد الغاز الطبيعي، بالتزامن مع إعلان البلدين خطة طموحة لإنشاء ممر إقليمي لنقل الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (باكو)
الاقتصاد مشاة على جسر في مدينة شنغهاي الصينية بينما تعرض الشاشة حركة الأسهم في البورصة (أ.ف.ب)

«التعاون والتنمية»: الدعم الحكومي الصيني يعادل أثر «تناول المنشطات»

أفاد تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن الشركات الصينية في 15 قطاعاً صناعياً تلقت دعماً حكومياً يفوق نظيراتها الدولية بين عامي 2005 و2024.

«الشرق الأوسط» (باريس-بكين)

اليوان الصيني يقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات

موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
TT

اليوان الصيني يقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات

موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)

ارتفع اليوان الصيني في تعاملات يوم الثلاثاء ليسجل أعلى مستوى له أمام الدولار الأميركي في أكثر من ثلاث سنوات، إلا أن هذه المكاسب جاءت محدودة مع استمرار المستثمرين في تقييم مسار محادثات السلام المتعثرة في منطقة الشرق الأوسط بحذر.

وصعد اليوان في التعاملات الفورية داخل الصين (Onshore) إلى مستوى 6.7621 يوان للدولار الواحد خلال التداولات الصباحية، وهو أقوى مستوى للعملة الصينية منذ فبراير 2023، قبل أن يستقر عند 6.7625 يوان. وفي الوقت نفسه، اتبع اليوان المتداول في الأسواق الخارجية (Offshore) ذات الاتجاه الصعودي مسجلاً 6.7609 يوان للدولار.

وفي هذا السياق، أفاد محللون في بنك «إي أن زد» الاستثماري بأن «الأسواق لا تزال تأمل في أن تتوصل الولايات المتحدة وإيران قريباً إلى اتفاق نهائي ينهي الصراع الحالي ويسمح بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي». وبناءً على ذلك، رفع البنك توقعاته لقيمة اليوان خلال الربعين الثاني والثالث من العام الجاري إلى مستويات 6.75 و6.73 يوان للدولار على التوالي، مقارنة بتوقعاته السابقة التي كانت عند 6.80 و6.75 يوان، مع الاحتفاظ بمستواه المستهدف عند 6.70 يوان بحلول نهاية العام.

تضارب جيوسياسي يفرض الحذر

وتأتي هذه التحركات وسط أجواء جيوسياسية مشحونة؛ حيث أعلن لبنان يوم الاثنين عن وقف جزئي لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، في خطوة اعتبرت خفضاً محدوداً لحدة الصراع الذي أجج وتيرة المواجهة الأوسع نطاقاً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وفي المقابل، يسود التضارب المشهد الدبلوماسي؛ إذ ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن طهران قررت تعليق مفاوضاتها غير المباشرة مع واشنطن وقد تنهي الهدنة، بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المحادثات المستمرة مع الجانب الإيراني تسير «بوتيرة سريعة».

تدخل البنك المركزي الصيني ومخاوف التنافسية

وقبيل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي (نقطة المنتصف) عند 6.8187 يوان للدولار، وهو مستوى أضعف بـ67 نقطة أساس من تقديرات رويترز التي كانت تتوقع 6.7720 يوان. ويسمح المركزي الصيني لليوان بالتحرك في نطاق لا يتجاوز 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً من هذا السعر المرجعي يومياً، ويعتبر المتعاملون تحديد سعر مرجعي أضعف بمثابة محاولة من البنك للحفاظ على استقرار السوق ومنع الارتفاع المفرط.

وبناءً على هذا السعر المرجعي، ارتفعت القيمة المرجحة للتجارة لليوان مقابل سلة العملات لشركائه التجاريين الرئيسيين (مؤشر CFETS) إلى أعلى مستوى لها في 16 شهراً لتصل إلى 100.9 نقطة.

ويُعد اليوان الصيني أحد أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ويسجل مكاسب بنسبة 3.3 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي. ومع ذلك، يرى محللون في بنك «باركليز» أن الصعود المستمر قد يثير قلق السلطات الصينية؛ حيث أشاروا إلى أن «أي تحرك للمؤشر فوق مستوى 102 نقطة، وهو الأعلى منذ أغسطس 2022، سيزيد من قلق المسؤولين نظراً لأن العملة القوية للغاية قد تقوض القدرة التنافسية للصادرات الصينية في الأسواق العالمية».


إدانة المستثمر الأميركي الشهير أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي والتلاعب بالأسهم

صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
TT

إدانة المستثمر الأميركي الشهير أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي والتلاعب بالأسهم

صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)

أعلنت وزارة العدل الأميركية أن هيئة محلفين في الولايات المتحدة أدانت المستثمر البارز أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي المرتبط بالأوراق المالية، في ضربة موجعة لمجموعات «البائعين على المكشوف» (Short Sellers) المثيرة للجدل، والتي طالما لاحقت الشركات العامة في أميركا وخارجها باتهامات تتعلق بالفساد وسوء الإدارة.

كانت السلطات الأميركية قد وجهت اتهامات لليفت في يوليو (تموز) 2024، تشير إلى قيامه بالتلاعب في سوق الأسهم والاحتيال على المستثمرين عبر نشر ادعاءات مضللة حول مراكزه المالية في أسهم شركات كبرى، من بينها «إنفيديا» و«تسلا»، محققاً من وراء ذلك أرباحاً لا تقل عن 20 مليون دولار.

وبعد مداولات استمرت يومين، أدانت هيئة المحلفين ليفت – الذي يدير شركة «سيترون ريسيرش» – بالمشاركة في مخطط للاحتيال المالي، بالإضافة إلى إدانته في 12 تفصيلاً من أصل 16 تهمة ترتبط بصفقات تجارية محددة، في حين برّأته من 4 تهم أخرى.

وأفاد متحدث باسم وزارة العدل بأن موعد النطق بالحكم النهائي جرى تحديده في 31 أغسطس (آب) المقبل.

رد المتهم ومعركة حرية التعبير

من جانبه، نفى ليفت البالغ من العمر 55 عاماً جميع الاتهامات الموجهة إليه ودفع ببراءته. وفي منشور له عبر حساب شركته على منصة «إكس»، كتب قائلاً: «لم يقل أحد قط إنني كذبت... لم تكن هناك أي تصريحات كاذبة. نحن نختلف مع قرار هيئة المحلفين، والأمر لن يتوقف عند هذا الحد، بل سنواصل القتال من أجل حرية التعبير الصادق، والملف لم ينتهِ بعد».

وخلال المحاكمة التي استمرت 15 يوماً، صوّر الادعاء العام الأميركي المتهم كـ«انتهازي» يربح من خلال تخويف مستثمري التجزئة، بينما جادل الدفاع بأن ليفت كان مؤمناً بصدق بتوقعاته وتحليلاته للأسهم.

وفي خطوة غير معتادة تنطوي على مخاطرة كبيرة، صعد ليفت بنفسه إلى منصة الشهود للدفاع عن قراراته الاستثمارية.

آليات الخداع والعقوبات المتوقعة

ووفقاً للادعاء، استغل ليفت نفوذه الواسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي وظهوره المتكرر على القنوات التلفزيونية الاقتصادية للترويج لصفقاته، ليقوم بعد ذلك مباشرة وبشكل سري بإغلاق مراكزه المالية (بيع أو شراء الأسهم) للاستفادة من تحركات الأسعار قصيرة المدى التي تسبب فيها.

وأكد الادعاء أن نجاح هذا المخطط كان يعتمد بالأساس على تصديق مستثمري التجزئة الصغار بأنه يستثمر أمواله فعلياً تماشياً مع توصياته المعلنة.

ويواجه ليفت عقوبة قصوى بموجب القانون تصل إلى السجن الفيدرالي لمدة 25 عاماً عن تهمة المُخطط الرئيسي للاحتيال المالي، وما يصل إلى 20 عاماً سجيناً عن كل تهمة فرعية إضافية.

جدل قانوني حول نظرية الادعاء

واعتبر بعض الخبراء القانونيين أن القضية التي رفعتها وزارة العدل اتسمت بالهجومية المفرطة؛ إذ طالما دافع «البائعون على المكشوف» عن أنفسهم بالاستناد إلى التعديل الأول للدستور الأميركي الذي يحمي حرية التعبير، فضلاً عن أن للمستثمرين الحق الكامل في تغيير آرائهم الاستثمارية في أي وقت.

ومع ذلك، استند المدعون العامون إلى الرسائل الخاصة لليفت وأدلة على تعاملاته السرية خلف الكواليس لإثبات أن نيته الحقيقية كانت التلاعب المتعمد بالأسواق.

كما اتهموه بتلقي تعويضات مقابل تسريب توصياته ومراكزه المالية لصناديق تحوط كبرى قبل إعلانها للعامة، واستخدام فواتير مزيفة لإخفاء هذا التنسيق المشبوه.


أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
TT

أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل عام في تعاملات تشهد تقلبات حادة يوم الثلاثاء؛ حيث بددت الشكوك المحيطة بفرص استمرار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط التفاؤل والزخم الناتجين عن الطفرة المستمرة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

انخفض مؤشر مركب «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.6 في المائة، بعد أن تأرجح بين المكاسب والخسائر مع بدء الجلسة.

وقادت الأسهم الكورية الجنوبية الهبوط الإقليمي؛ حيث تراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة وصلت إلى 3.3 في المائة بعد أن افتتح مستقراً على ارتفاع. في حين هبط مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.9 في المائة.

وعلى صعيد العقود الآجلة الأميركية، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «العقود الآجلة المصغرة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة.

وفي تعليقها على حركة الأسواق، قالت فابيان يب، محللة السوق في «آي جي» بسيدني: «ما يحدث ليس إعادة تقييم لقطاع الذكاء الاصطناعي، بل هي عمليات جني أرباح طبيعية بعد موجة صعود قياسية وصاروخية».

وأضافت بشأن الملف الجيوسياسي: «مفاوضات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران شهدت بدايات خاطئة متكررة منذ أبريل (نيسان) الماضي، وعدم إحراز تقدم اليوم ليس استثناءً؛ فقد اعتادت السوق على هذه الحالة من المد والجزر».

«وول ستريت» والشرق الأوسط

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد أغلق في نيويورك الليلة الماضية مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً ببيانات معهد إدارة التوريدات (ISM) التي أظهرت ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 54.0 نقطة في مايو (أيار) مقارنة بـ52.7 في الشهر السابق، متجاوزاً التوقعات ليسجل أعلى مستوى له في أربع سنوات.

ويُعزى هذا الارتفاع على الأرجح إلى قيام الشركات بتقديم طلبات شراء مسبقة خوفاً من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار بسبب الحرب مع إيران.

وفي هذا الصدد، أفاد ديفيد روزنبرغ، مؤسس ورئيس شركة «روزنبرغ للأبحاث» في تورونتو، بأن «دخول سوق الأسهم في مرحلة ازدهار هو أمر خارج النقاش»، رغم ارتفاع أسعار الطاقة والقفزة في أسعار الفائدة الحقيقية، لافتاً إلى أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفع الآن لتسعة أسابيع متتالية، وهي سلسلة مكاسب لم نشهدها منذ أواخر عام 2023.

طفرة الذكاء الاصطناعي

وفي قطاع التكنولوجيا، حقق موردو ركائز الذكاء الاصطناعي في آسيا مكاسب ملحوظة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» المتخصصة في تطوير الذكاء الاصطناعي، تقدمها بطلب سري للاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة، وهو تقييم قد يصل بالشركة إلى عتبة تريليون دولار.

في المقابل، تراجعت أسهم «ألفابت» (الشركة الأم لغوغل) بنسبة 0.7 في المائة في تعاملات ما بعد الإغلاق، عقب إعلان العملاق التكنولوجي عزمه جمع 80 مليار دولار عبر طرح أسهم ممتازة، وتشمل استثماراً من شركة «بيركشاير هاثاواي» المملوكة للملياردير وارن بافت، وذلك في خطوة هجومية لتمويل التوسع الضخم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تخبط في كوريا وترقب لرفع الفائدة

شهدت الأسهم الكورية الجنوبية تداولات شديدة الاضطراب؛ حيث تأرجحت الأسهم القيادية مثل «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» بعنف بين الارتفاع والانخفاض.

وزاد من حيرة المستثمرين صدور بيانات التضخم الكورية التي تسارعت في مايو (أيار) لأعلى مستوى لها في أكثر من عامين، مما عزز التوقعات بقيام بنك كوريا المركزي برفع أسعار الفائدة الشهر المقبل لكبح التضخم ودعم الوون المتراجع.

في السياق نفسه، كان أداء العملات والمعادن والعملات المشفرة كالاتي:

  • الدولار وعوائد السندات: استقر مؤشر الدولار الأميركي عند 99.21 نقطة، محافظاً على النطاق الضيق الذي يراوحه منذ ثلاثة أسابيع، في حين تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.8 نقطة أساس ليصل إلى 4.447 في المائة.
  • الذهب والنفط: ارتفع الذهب بنسبة 0.1 في المائة ليسجل 4487.53 دولار للأوقية في تداولات متقلبة، بينما تراجع خام برنت بنسبة 0.6 في المائة إلى 94.45 دولار للبرميل متخلياً عن بعض مكاسبه السابقة.
  • العملات المشفرة: هبطت العملات المشفرة إلى أدنى مستوياتها في شهرين؛ حيث تراجع «بتكوين» بنسبة 1.7 في المائة ليصل إلى 70174 دولاراً، في حين هبطت عملة «إيثريوم» بنسبة 1.9 في المائة لتسجل 1964.90 دولار.