50 عاماً من الشراكة: السعودية من متلقٍ للاستشارات إلى «شريك معرفي عالمي» للبنك الدولي

المدير المنتدب لـ«الشرق الأوسط»: تجربة المملكة في تمكين المرأة وسوق العمل «دروس للعالم»

TT

50 عاماً من الشراكة: السعودية من متلقٍ للاستشارات إلى «شريك معرفي عالمي» للبنك الدولي

المدير المنتدب الأول للبنك الدولي أكسيل فان تروتسنبرغ (تصوير: تركي العقيلي)
المدير المنتدب الأول للبنك الدولي أكسيل فان تروتسنبرغ (تصوير: تركي العقيلي)

بعد مرور نصف قرن على انطلاقها، تدخل الشراكة بين السعودية والبنك الدولي مرحلة نوعية جديدة؛ حيث تتحول العلاقة من إطار الدعم الاستشاري التقليدي إلى منصة عالمية لنقل المعارف. فيما تترسخ مكانة المملكة كأحد الشركاء الأكثر موثوقية في مسيرة التنمية العالمية، وتتحول تجاربها الإصلاحية والتحولية إلى نماذج ملهمة تتطلع إليها دول نامية ومتقدمة على حد سواء.

فقد شهدت العلاقة بين الجانبين تطوراً نوعياً، تُوّج مؤخراً بافتتاح مقر إقليمي جديد لمجموعة البنك الدولي في الرياض، ليخدم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، وليجسد انتقال التعاون من الإطار الاستشاري إلى منصة عالمية لتبادل المعارف والخبرات. يأتي هذا بالتوازي مع الإعلان عن شراكة لإنشاء «مركز عالمي للمعرفة» (K - Hub) في العاصمة السعودية، يهدف إلى تعزيز التبادل العالمي للأفكار والتجارب وأفضل الممارسات لمواجهة تحديات التنمية.

خلال توقيع وزير التجارة السعودي ورئيس البنك الدولي على اتفاقية إنشاء مركز للمعرفة في الرياض بديسمبر (البنك الدولي)

ومنذ توقيع اتفاقية التعاون الفني بين المملكة والبنك الدولي عام 1974، شكّلت الرياض مركزاً مهماً لبرامج الاستشارات والمساعدة الفنية التي أسهمت في دعم إصلاحات جوهرية في قطاعات الاقتصاد والبنية التحتية والتنمية الاجتماعية. وعلى مدى العقود الماضية، واصلت السعودية تعزيز موقعها كشريك رئيسي للبنك الدولي عبر مساهمات مالية في صناديق التنمية، كان أبرزها تعهدها بتقديم 700 مليون دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2021 للعملية العشرين لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية، إضافة إلى 400 مليون دولار في العملية السابقة قبلها بعامين فقط. وهو ما يؤكد التزام المملكة بمسؤولياتها العالمية تجاه مكافحة الفقر وتعزيز الرخاء المشترك.

إضافة نوعية

من هذا المنطلق، يشدد المدير المنتدب الأول للبنك الدولي، أكسيل فان تروتسنبرغ، على أهمية الشراكة بين الطرفين. فالسعودية، بحسب ما قاله هذا المسؤول لـ«الشرق الأوسط»، لا تحتاج إلى دعم مالي، بل هي شريك معرفي أساسي.

ويضيف تروتسنبرغ أن التجربة على مدى خمسين عاماً «أثبتت أن حكومة المملكة رأت في نصائح البنك إضافة نوعية في مسيرة التنمية»، موضحاً أن العلاقة خلال هذه السنوات لم تعد تقتصر على تقديم الاستشارات، بل امتدت إلى بناء ثقة متبادلة وتعاون وثيق أفاد منه البنك الدولي نفسه، من خلال الاطلاع على تجارب البلاد الفريدة.

وقد التقت «الشرق الأوسط» تروتسنبرغ، خلال زيارته الرسمية إلى الرياض منذ أيام، ولقائه مسؤولين سعوديين وشركاء التنمية؛ حيث تمت مناقشة سبل توسيع نطاق تبادل المعارف وتعميق التعاون الفني في قطاعات محورية، مثل سوق العمل، والتعليم، والطاقة، والبنية التحتية، والتنمية الرقمية، ومناخ الأعمال، بما يسهم في صياغة استراتيجيات التنمية السعودية متوسطة وطويلة الأجل.

وقال تروتسنبرغ إن «أهم شراكة هي إذا شعرت المملكة أننا قدمنا نصائح جيدة وذات صلة»، كاشفاً أن المرحلة المقبلة من التعاون لن تكون فقط عبر تقديم المشورة، بل في كيفية نقل التجارب السعودية إلى العالم». واعتبر أن «مركز المعرفة العالمي» الذي أُعلن عن إنشائه في الرياض يمثل هذه المرحلة الجديدة؛ إذ سيتيح تبادل الخبرات والمعارف بين المملكة ودول أخرى، سواء في المنطقة أو على المستوى الدولي.

ولفت إلى أن السعودية «رائدة عالمياً» في بعض المجالات، مثل الثورة الرقمية، مستشهداً بزيارة قام بها إلى «مستشفى صحة» الذي يُعد أكبر مستشفى افتراضي في العالم، وإلى «المركز الوطني للتنافسية» الذي يمكّن المواطنين من تأسيس شركات خلال دقائق عبر الإنترنت، وهي تجارب قال إنها أمثلة جيدة يمكن أن يتعلم منها العالم، وليست فقط الدول النامية، بل أيضاً دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتابع أن البنك الدولي ينظر إلى السعودية اليوم ليس فقط كمتلقٍّ للاستشارات، بل كصاحبة تجربة يمكن أن يستفيد منها العالم، مبرزاً أن قضايا التوظيف وتمكين الشباب والنساء والشركات الصغيرة والمتوسطة باتت أولوية مشتركة.

"قلِقُ" على سوق العمل

من جهة أخرى، أبدى تروتسنبرغ قلقه على تطورات سوق العمل عالمياً، في وقت لا يتم خلق وظائف تكفي متطلبات الشباب. فوفق تقديرات البنك الدولي، سيدخل نحو 1.2 مليار شاب إلى سوق العمل خلال السنوات العشر المقبلة، بينما لن تتوفر فرص وظيفية سوى لنحو 400 مليون فقط. وهو ما يشكل فجوة كبيرة بين الطلب والعرض التي شدد تروتسنبرغ على وجوب حلها.

وقال: «نحن في حاجة إلى وضع الوظائف وخلق فرص العمل في صلب مناقشاتنا الاقتصادية، وللتدخل ليس فقط عبر الإجراءات التنظيمية، ولكن أيضاً عبر تهيئة الاستثمارات، سواء في التعليم، أو في مجال المهارات، أو في البنية التحتية الأساسية. والأهم من ذلك، نحن بحاجة إلى تحفيز القطاع الخاص ليستثمر أكثر ويوظف أكثر، لأنه هو الجهة التي ستساهم في خلق معظم الوظائف. هذه هي المجالات التي سيعمل عليها البنك الدولي. لكن ما نحتاج إليه هو أننا لا نستطيع حل هذا وحدنا، بل يجب أن يتم ذلك بالشراكة مع الحكومات، وأيضاً مع القطاع الخاص. ومن ثم علينا النظر إلى أحدث الاتجاهات: ما اتجاهات الرقمنة؟ ما اتجاهات الذكاء الاصطناعي؟».

وأشار في هذه النقطة إلى أهمية ما أنجزته المملكة، قائلاً: «هنا، من الواضح أن لدى السعودية بعض الدروس المهمة. لقد رأيتم على مدى السنوات الماضية أن مشاركة المرأة في سوق العمل ارتفعت بشكل ملحوظ، وهذا أمر مهم للعديد من الدول. وهناك أيضاً جانب آخر، هو أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية كانت ديناميكية للغاية ونمت بسرعة. وهذه دروس مهمة أيضاً لدول أخرى، لأنه في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يتم خلق معظم الوظائف... وبالطبع لكل دولة ظروفها المختلفة، لكن من المهم أن نحدد التجارب الجيدة في دول مختلفة، والدروس التي يمكن اكتسابها من التجارب الأقل نجاحاً. وهذا هو تحديداً الدور الذي سيلعبه (مركز المعرفة)؛ حيث نود أن يكون لأصدقائنا السعوديين مشاركة نشطة لتجاربهم المختلفة هنا مع بقية العالم».

وإذ شدد تروتسنبرغ على أهمية تعزيز التعاون متعدد الأطراف، رحّب بالتعاون الدولي كمثل ذلك بين البنك والمملكة: «حيث نرى فعلياً كيف يمكننا أن نعمل معاً بشكل وثيق في مجالات مختلفة: في المجال الاقتصادي، والمجال الاجتماعي، وأيضاً في المجالات التقنية، مثل المياه أو البنية التحتية». وشرح أن هذا الأمر «يتطلب أيضاً عقلاً منفتحاً، عقلاً يؤمن أننا كمجتمع عالمي لا يمكننا حل المشكلات إلا بشكل مشترك»، موضحاً أن «الكثير من المشكلات لم يعد بالإمكان حلها فقط في إطار وطني صارم، بل تتطلب تعاوناً دولياً. والبنك الدولي مكان رائع للتعاون في هذا السياق».

وختم حديثه قائلاً: «نحن دائماً نرحب بالمبادرات الاستباقية، مثل ما تقوم به الحكومة السعودية، للنظر في كيفية تعميق هذه العلاقة بدلاً من إغلاقها».


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: 27 دولة تسعى إلى ضمان الحصول على أموال الأزمات

الاقتصاد أثرت حرب إيران وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية (رويترز)

البنك الدولي: 27 دولة تسعى إلى ضمان الحصول على أموال الأزمات

بدأت 27 دولة، منذ اندلاع حرب إيران، في وضع آليات أزمة تتيح لها الحصول بسرعة على تمويل من البرامج الحالية للبنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز تتحدث إلى الصحافيين (أ.ف.ب)

وفد من البنك الدولي يزور فنزويلا

زار فريق من خبراء البنك الدولي فنزويلا للمرة الأولى منذ جددت كاراكاس والهيئة المصرفية التي تتخذ في واشنطن مقراً، العلاقات في أبريل، وفق ما أعلن البنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أعمال إنشائية في عمارات بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

البنك الدولي يرفع حزمة مصر 300 مليون دولار لمواجهة آثار حرب إيران

قال المدير الإقليمي للبنك الدولي، إن مصر ستتلقى 300 مليون دولار إضافية، ضمن حزمة تمويل تنموي من البنك الدولي، لمساعدتها على مواجهة تداعيات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا خلال استقبال الرئيس المصري رئيس مجموعة البنك الدولي في مارس 2026 (الرئاسة المصرية)

دعم مالي جديد لمصر لتخفيف تداعيات «حرب إيران»

يعزِّز دعم مالي جديد من البنك الدولي إلى مصر، الجمعة، بقيمة مليار دولار (نحو 53 مليار جنيه)، صمود الاقتصاد المصري في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لتصبح جسراً عالمياً للمعادن.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )

اليوان الصيني يقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات

موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
TT

اليوان الصيني يقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات

موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)

ارتفع اليوان الصيني في تعاملات يوم الثلاثاء ليسجل أعلى مستوى له أمام الدولار الأميركي في أكثر من ثلاث سنوات، إلا أن هذه المكاسب جاءت محدودة مع استمرار المستثمرين في تقييم مسار محادثات السلام المتعثرة في منطقة الشرق الأوسط بحذر.

وصعد اليوان في التعاملات الفورية داخل الصين (Onshore) إلى مستوى 6.7621 يوان للدولار الواحد خلال التداولات الصباحية، وهو أقوى مستوى للعملة الصينية منذ فبراير 2023، قبل أن يستقر عند 6.7625 يوان. وفي الوقت نفسه، اتبع اليوان المتداول في الأسواق الخارجية (Offshore) ذات الاتجاه الصعودي مسجلاً 6.7609 يوان للدولار.

وفي هذا السياق، أفاد محللون في بنك «إي أن زد» الاستثماري بأن «الأسواق لا تزال تأمل في أن تتوصل الولايات المتحدة وإيران قريباً إلى اتفاق نهائي ينهي الصراع الحالي ويسمح بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي». وبناءً على ذلك، رفع البنك توقعاته لقيمة اليوان خلال الربعين الثاني والثالث من العام الجاري إلى مستويات 6.75 و6.73 يوان للدولار على التوالي، مقارنة بتوقعاته السابقة التي كانت عند 6.80 و6.75 يوان، مع الاحتفاظ بمستواه المستهدف عند 6.70 يوان بحلول نهاية العام.

تضارب جيوسياسي يفرض الحذر

وتأتي هذه التحركات وسط أجواء جيوسياسية مشحونة؛ حيث أعلن لبنان يوم الاثنين عن وقف جزئي لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، في خطوة اعتبرت خفضاً محدوداً لحدة الصراع الذي أجج وتيرة المواجهة الأوسع نطاقاً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وفي المقابل، يسود التضارب المشهد الدبلوماسي؛ إذ ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن طهران قررت تعليق مفاوضاتها غير المباشرة مع واشنطن وقد تنهي الهدنة، بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المحادثات المستمرة مع الجانب الإيراني تسير «بوتيرة سريعة».

تدخل البنك المركزي الصيني ومخاوف التنافسية

وقبيل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي (نقطة المنتصف) عند 6.8187 يوان للدولار، وهو مستوى أضعف بـ67 نقطة أساس من تقديرات رويترز التي كانت تتوقع 6.7720 يوان. ويسمح المركزي الصيني لليوان بالتحرك في نطاق لا يتجاوز 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً من هذا السعر المرجعي يومياً، ويعتبر المتعاملون تحديد سعر مرجعي أضعف بمثابة محاولة من البنك للحفاظ على استقرار السوق ومنع الارتفاع المفرط.

وبناءً على هذا السعر المرجعي، ارتفعت القيمة المرجحة للتجارة لليوان مقابل سلة العملات لشركائه التجاريين الرئيسيين (مؤشر CFETS) إلى أعلى مستوى لها في 16 شهراً لتصل إلى 100.9 نقطة.

ويُعد اليوان الصيني أحد أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ويسجل مكاسب بنسبة 3.3 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي. ومع ذلك، يرى محللون في بنك «باركليز» أن الصعود المستمر قد يثير قلق السلطات الصينية؛ حيث أشاروا إلى أن «أي تحرك للمؤشر فوق مستوى 102 نقطة، وهو الأعلى منذ أغسطس 2022، سيزيد من قلق المسؤولين نظراً لأن العملة القوية للغاية قد تقوض القدرة التنافسية للصادرات الصينية في الأسواق العالمية».


إدانة المستثمر الأميركي الشهير أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي والتلاعب بالأسهم

صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
TT

إدانة المستثمر الأميركي الشهير أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي والتلاعب بالأسهم

صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)

أعلنت وزارة العدل الأميركية أن هيئة محلفين في الولايات المتحدة أدانت المستثمر البارز أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي المرتبط بالأوراق المالية، في ضربة موجعة لمجموعات «البائعين على المكشوف» (Short Sellers) المثيرة للجدل، والتي طالما لاحقت الشركات العامة في أميركا وخارجها باتهامات تتعلق بالفساد وسوء الإدارة.

كانت السلطات الأميركية قد وجهت اتهامات لليفت في يوليو (تموز) 2024، تشير إلى قيامه بالتلاعب في سوق الأسهم والاحتيال على المستثمرين عبر نشر ادعاءات مضللة حول مراكزه المالية في أسهم شركات كبرى، من بينها «إنفيديا» و«تسلا»، محققاً من وراء ذلك أرباحاً لا تقل عن 20 مليون دولار.

وبعد مداولات استمرت يومين، أدانت هيئة المحلفين ليفت – الذي يدير شركة «سيترون ريسيرش» – بالمشاركة في مخطط للاحتيال المالي، بالإضافة إلى إدانته في 12 تفصيلاً من أصل 16 تهمة ترتبط بصفقات تجارية محددة، في حين برّأته من 4 تهم أخرى.

وأفاد متحدث باسم وزارة العدل بأن موعد النطق بالحكم النهائي جرى تحديده في 31 أغسطس (آب) المقبل.

رد المتهم ومعركة حرية التعبير

من جانبه، نفى ليفت البالغ من العمر 55 عاماً جميع الاتهامات الموجهة إليه ودفع ببراءته. وفي منشور له عبر حساب شركته على منصة «إكس»، كتب قائلاً: «لم يقل أحد قط إنني كذبت... لم تكن هناك أي تصريحات كاذبة. نحن نختلف مع قرار هيئة المحلفين، والأمر لن يتوقف عند هذا الحد، بل سنواصل القتال من أجل حرية التعبير الصادق، والملف لم ينتهِ بعد».

وخلال المحاكمة التي استمرت 15 يوماً، صوّر الادعاء العام الأميركي المتهم كـ«انتهازي» يربح من خلال تخويف مستثمري التجزئة، بينما جادل الدفاع بأن ليفت كان مؤمناً بصدق بتوقعاته وتحليلاته للأسهم.

وفي خطوة غير معتادة تنطوي على مخاطرة كبيرة، صعد ليفت بنفسه إلى منصة الشهود للدفاع عن قراراته الاستثمارية.

آليات الخداع والعقوبات المتوقعة

ووفقاً للادعاء، استغل ليفت نفوذه الواسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي وظهوره المتكرر على القنوات التلفزيونية الاقتصادية للترويج لصفقاته، ليقوم بعد ذلك مباشرة وبشكل سري بإغلاق مراكزه المالية (بيع أو شراء الأسهم) للاستفادة من تحركات الأسعار قصيرة المدى التي تسبب فيها.

وأكد الادعاء أن نجاح هذا المخطط كان يعتمد بالأساس على تصديق مستثمري التجزئة الصغار بأنه يستثمر أمواله فعلياً تماشياً مع توصياته المعلنة.

ويواجه ليفت عقوبة قصوى بموجب القانون تصل إلى السجن الفيدرالي لمدة 25 عاماً عن تهمة المُخطط الرئيسي للاحتيال المالي، وما يصل إلى 20 عاماً سجيناً عن كل تهمة فرعية إضافية.

جدل قانوني حول نظرية الادعاء

واعتبر بعض الخبراء القانونيين أن القضية التي رفعتها وزارة العدل اتسمت بالهجومية المفرطة؛ إذ طالما دافع «البائعون على المكشوف» عن أنفسهم بالاستناد إلى التعديل الأول للدستور الأميركي الذي يحمي حرية التعبير، فضلاً عن أن للمستثمرين الحق الكامل في تغيير آرائهم الاستثمارية في أي وقت.

ومع ذلك، استند المدعون العامون إلى الرسائل الخاصة لليفت وأدلة على تعاملاته السرية خلف الكواليس لإثبات أن نيته الحقيقية كانت التلاعب المتعمد بالأسواق.

كما اتهموه بتلقي تعويضات مقابل تسريب توصياته ومراكزه المالية لصناديق تحوط كبرى قبل إعلانها للعامة، واستخدام فواتير مزيفة لإخفاء هذا التنسيق المشبوه.


أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
TT

أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل عام في تعاملات تشهد تقلبات حادة يوم الثلاثاء؛ حيث بددت الشكوك المحيطة بفرص استمرار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط التفاؤل والزخم الناتجين عن الطفرة المستمرة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

انخفض مؤشر مركب «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.6 في المائة، بعد أن تأرجح بين المكاسب والخسائر مع بدء الجلسة.

وقادت الأسهم الكورية الجنوبية الهبوط الإقليمي؛ حيث تراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة وصلت إلى 3.3 في المائة بعد أن افتتح مستقراً على ارتفاع. في حين هبط مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.9 في المائة.

وعلى صعيد العقود الآجلة الأميركية، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «العقود الآجلة المصغرة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة.

وفي تعليقها على حركة الأسواق، قالت فابيان يب، محللة السوق في «آي جي» بسيدني: «ما يحدث ليس إعادة تقييم لقطاع الذكاء الاصطناعي، بل هي عمليات جني أرباح طبيعية بعد موجة صعود قياسية وصاروخية».

وأضافت بشأن الملف الجيوسياسي: «مفاوضات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران شهدت بدايات خاطئة متكررة منذ أبريل (نيسان) الماضي، وعدم إحراز تقدم اليوم ليس استثناءً؛ فقد اعتادت السوق على هذه الحالة من المد والجزر».

«وول ستريت» والشرق الأوسط

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد أغلق في نيويورك الليلة الماضية مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً ببيانات معهد إدارة التوريدات (ISM) التي أظهرت ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 54.0 نقطة في مايو (أيار) مقارنة بـ52.7 في الشهر السابق، متجاوزاً التوقعات ليسجل أعلى مستوى له في أربع سنوات.

ويُعزى هذا الارتفاع على الأرجح إلى قيام الشركات بتقديم طلبات شراء مسبقة خوفاً من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار بسبب الحرب مع إيران.

وفي هذا الصدد، أفاد ديفيد روزنبرغ، مؤسس ورئيس شركة «روزنبرغ للأبحاث» في تورونتو، بأن «دخول سوق الأسهم في مرحلة ازدهار هو أمر خارج النقاش»، رغم ارتفاع أسعار الطاقة والقفزة في أسعار الفائدة الحقيقية، لافتاً إلى أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفع الآن لتسعة أسابيع متتالية، وهي سلسلة مكاسب لم نشهدها منذ أواخر عام 2023.

طفرة الذكاء الاصطناعي

وفي قطاع التكنولوجيا، حقق موردو ركائز الذكاء الاصطناعي في آسيا مكاسب ملحوظة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» المتخصصة في تطوير الذكاء الاصطناعي، تقدمها بطلب سري للاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة، وهو تقييم قد يصل بالشركة إلى عتبة تريليون دولار.

في المقابل، تراجعت أسهم «ألفابت» (الشركة الأم لغوغل) بنسبة 0.7 في المائة في تعاملات ما بعد الإغلاق، عقب إعلان العملاق التكنولوجي عزمه جمع 80 مليار دولار عبر طرح أسهم ممتازة، وتشمل استثماراً من شركة «بيركشاير هاثاواي» المملوكة للملياردير وارن بافت، وذلك في خطوة هجومية لتمويل التوسع الضخم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تخبط في كوريا وترقب لرفع الفائدة

شهدت الأسهم الكورية الجنوبية تداولات شديدة الاضطراب؛ حيث تأرجحت الأسهم القيادية مثل «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» بعنف بين الارتفاع والانخفاض.

وزاد من حيرة المستثمرين صدور بيانات التضخم الكورية التي تسارعت في مايو (أيار) لأعلى مستوى لها في أكثر من عامين، مما عزز التوقعات بقيام بنك كوريا المركزي برفع أسعار الفائدة الشهر المقبل لكبح التضخم ودعم الوون المتراجع.

في السياق نفسه، كان أداء العملات والمعادن والعملات المشفرة كالاتي:

  • الدولار وعوائد السندات: استقر مؤشر الدولار الأميركي عند 99.21 نقطة، محافظاً على النطاق الضيق الذي يراوحه منذ ثلاثة أسابيع، في حين تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.8 نقطة أساس ليصل إلى 4.447 في المائة.
  • الذهب والنفط: ارتفع الذهب بنسبة 0.1 في المائة ليسجل 4487.53 دولار للأوقية في تداولات متقلبة، بينما تراجع خام برنت بنسبة 0.6 في المائة إلى 94.45 دولار للبرميل متخلياً عن بعض مكاسبه السابقة.
  • العملات المشفرة: هبطت العملات المشفرة إلى أدنى مستوياتها في شهرين؛ حيث تراجع «بتكوين» بنسبة 1.7 في المائة ليصل إلى 70174 دولاراً، في حين هبطت عملة «إيثريوم» بنسبة 1.9 في المائة لتسجل 1964.90 دولار.