ارتفاع البطالة طويلة الأمد يهدّد الاقتصاد الأميركي بعد الجائحة

أكثر من 1.9 مليون بلا عمل 27 أسبوعاً أو أكثر

لافتة «نحن نوظف» على متجر في إنسينيتاس (رويترز)
لافتة «نحن نوظف» على متجر في إنسينيتاس (رويترز)
TT

ارتفاع البطالة طويلة الأمد يهدّد الاقتصاد الأميركي بعد الجائحة

لافتة «نحن نوظف» على متجر في إنسينيتاس (رويترز)
لافتة «نحن نوظف» على متجر في إنسينيتاس (رويترز)

تشهد البطالة طويلة الأمد ارتفاعاً غير مسبوق في أعقاب الجائحة، مما يلقي بظلاله الثقيلة على العمال والاقتصاد الأميركي. ويواجه عدد متزايد من الأميركيين فترات بطالة تمتد لستة أشهر أو أكثر، وهو مؤشر مقلق على استمرار الضغوط والتحديات في سوق العمل.

بيانات صادمة عن البطالة الطويلة

وتكشف بيانات حديثة أن أكثر من واحد من كل أربعة عاطلين عن العمل ظل بلا وظيفة لمدة نصف عام على الأقل، وهو أعلى معدل منذ الجائحة، ويُلاحظ عادة فقط في أوقات الاضطراب الاقتصادي، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

إجمالاً، بلغ عدد الأميركيين الذين يعانون من البطالة «طويلة الأمد» في أغسطس (آب) أكثر من 1.9 مليون شخص، أي أنهم ظلوا بلا عمل لمدة 27 أسبوعاً أو أكثر، وهي مرحلة حرجة جداً بالنسبة إلى إيجاد وظيفة جديدة. ويعادل هذا الرقم نحو ضعف عدد الأشخاص الذين كانوا في وضع مماثل في أوائل عام 2023.

تحديات سوق العمل الحالية

وقالت مديرة الأبحاث الاقتصادية في موقع التوظيف «إنديد»، لورا أولريش: «نحن نواجه سوق عمل منخفضة التوظيف وقليلة التسريحات، وهذا الركود يعني أن عدد الوظائف الجديدة المتاحة قليل جداً». وأضافت: «على الرغم من أن احتمالية البطالة لم ترتفع كثيراً، فإن من يُصبح عاطلاً عن العمل يجد صعوبة كبيرة في إيجاد وظيفة مناسبة».

ويشير الاقتصاديون إلى أن ستة أشهر من البطالة غالباً ما تمثّل نقطة تحول في رحلة البحث عن العمل، إذ من المحتمل أن تكون إعانات التأمين ضد البطالة وتعويضات نهاية الخدمة قد نفدت، مما يضع العاطل عن العمل في وضع مالي هشّ. كما أن من ظلوا بلا وظيفة لأكثر من ستة أشهر يصبحون أكثر عرضة للإحباط، بل للتخلي عن البحث تماماً.

وتُظهر البيانات مدى تباطؤ سوق العمل على نطاق واسع، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع، حيث من المتوقع أن يخفّض صانعو السياسات أسعار الفائدة لأول مرة هذا العام. وقد دفعت أرقام الوظائف الأضعف من المتوقع خلال الشهرَيْن الماضيَيْن، بما في ذلك المراجعات الواسعة، صانعي السياسات إلى التعبير عن مخاوفهم من استمرار تدهور سوق العمل.

معدلات تاريخية للبطالة طويلة الأمد

منذ عام 1950، تجاوز معدل البطالة طويلة الأمد 25 في المائة في حالات نادرة فقط، ودائماً بعد فترات الركود: مرة واحدة لمدة شهر في يونيو (حزيران) 1983 بعد ركود ناجم عن التضخم، وثماني سنوات بعد الركود الكبير في 2009، ولمدة عام ونصف تقريباً خلال «جائحة كورونا».

ويأتي ارتفاع معدلات البطالة طويلة الأمد بالتزامن مع تباطؤ أوسع في سوق العمل. وعلى الرغم من أن معدل البطالة الإجمالي، البالغ 4.3 في المائة، يقترب من أدنى مستوياته منذ عقود، فإن الكثير من أصحاب العمل جمّدوا التوظيف في انتظار معرفة تأثير الرسوم الجمركية والسياسات الاقتصادية الأخرى على أعمالهم. كما ارتفعت حالات التسريح؛ إذ بلغت المطالبات الأسبوعية للتأمين ضد البطالة أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2021.

وبالنسبة إلى العاطلين عن العمل، يزداد العثور على وظيفة جديدة صعوبة؛ إذ يستغرق الآن في المتوسط ستة أشهر، أي شهراً أطول مما كان قبل الجائحة، وفق بيانات وزارة العمل. ولأول مرة منذ أربع سنوات، يفوق عدد العاطلين عن العمل عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة.

قصص حقيقية للبطالة الطويلة

تجربة ستيف بيل: قال ستيف بيل، 47 عاماً، الذي فقد وظيفته في مارس (آذار) 2024 بعد أن كان يعمل في المكتب الرئيسي لشركة «بيست باي» في مينيسوتا: «لديّ خبرة تزيد على 15 عاماً في تكنولوجيا المعلومات، وكنت أعتقد أنني أستطيع العمل في أي وظيفة. لكن تقدمت إلى ما لا يقل عن 300 وظيفة، وكلها رُفضت. حتى مع الإحالات وخدمات كتابة السيرة الذاتية، لم أصل إلى أي مكان».

تجربة فيليشيا إنريكيز: مساعدة قانونية في لوس أنجليس، قالت إنها فقدت وظيفتها في يوليو (تموز) 2024، ومنذ ذلك الحين تقدمت إلى مئات الوظائف دون جدوى. وأوضحت أن فرص العمل في الحكومة المحلية قد نفدت، حتى إن وكالات التوظيف المؤقت أصبحت خالية من الوظائف أيضاً. انتهت إعانات البطالة الخاصة بها، التي تبلغ 400 دولار أسبوعياً، في فبراير (شباط)، وهي متأخرة عن دفع الإيجار منذ ستة أشهر، وتعتمد حالياً على كوبونات الطعام لتغطية مصاريف البقالة. وقالت: «تزداد الأمور صعوبة كلما طال أمدها. في البداية، تكون لديك بعض المدخرات، لكن عندما ينفد الدعم، يصبح القلق أمراً حتمياً».

تجربة نيلسون إي. كاباليرو: يبلغ من العمر 27 عاماً، تخرج في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بشهادة في الاتصالات من جامعة ماريماونت في فرجينيا، وأرسل سيرته الذاتية إلى جميع شركات العلاقات العامة في منطقة العاصمة واشنطن، لكنه تلقّى ثلاثة ردود فقط خلال تسعة أشهر، جميعها تفيد بعدم وجود وظائف شاغرة. وقال: «أشعر بالعجز. الانتقال، وشراء سيارة، والزواج؛ كل هذا يبدو الآن حلماً بعيد المنال».

تجربة جيسيكا هوارد: وفي غرانتسفيل بيوتا، فقدت جيسيكا هوارد وظيفتها قبل سبعة أشهر في شركة متخصصة بتكنولوجيا الرعاية الصحية بعد 17 عاماً من العمل هناك. ومنذ ذلك الحين، تقدمت إلى نحو 400 وظيفة دون جدوى. وقالت: «يقولون ألا تأخذ الأمر على محمل شخصي، لكن بعد فترة، يؤثر الرفض عليك بشدة. يُضعف ثقتك بنفسك، فتبدأ التساؤل عن مهاراتك، ويبدأ هذا بتدميرك عاطفياً».

آثار البطالة الطويلة على العمال

تُظهر الدراسات أن العمال العاطلين لفترات طويلة أقل حظاً في العثور على وظائف، وأكثر عرضة للانقطاع النهائي عن سوق العمل. وقد وجدت دراسة جامعة برينستون عام 2014 أن نحو نصف العاطلين لمدة سبعة أشهر أو أكثر بعد الركود الكبير تركوا سوق العمل نهائياً.

وقالت خبيرة اقتصادات العمل والأستاذة الفخرية في جامعة كورنيل، فرانسين بلاو: «كلما طالت فترة البطالة، زاد احتمال فقدانهم جهات الاتصال والخبرات، وقد تنخفض مهاراتهم مع الوقت. وقد ينظر أصحاب العمل إلى البطالة طويلة الأمد كعلامة سلبية على العامل».

وكان العثور على عمل صعباً بشكل خاص على العمال الأصغر سناً وخريجي الجامعات الجدد، حيث لا يزال سوق العمل يفتقر للفرص. وتظل نسبة العاطلين الجدد مرتفعة بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في 37 عاماً هذا الصيف.


مقالات ذات صلة

إدانة المستثمر الأميركي الشهير أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي والتلاعب بالأسهم

الاقتصاد صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)

إدانة المستثمر الأميركي الشهير أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي والتلاعب بالأسهم

أعلنت وزارة العدل الأميركية أن هيئة محلفين في الولايات المتحدة أدانت المستثمر البارز أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي المرتبط بالأوراق المالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب بمصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتحصن فوق 4400 دولار... وأعين المستثمرين على حاجز الـ5000 المستهدف

استقرت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، حيث يسعى المستثمرون لاستيعاب الأنباء المتعلقة بإعلان هدنة جزئية بين «حزب الله» وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

النشاط الصناعي الأميركي يقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بفعل حرب إيران

سجل النشاط الصناعي في الولايات المتحدة نمواً فاق التوقعات خلال شهر مايو (أيار) الماضي، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

بانتظار طرح «سبايس إكس»... هذه أضخم 10 طروحات أولية في تاريخ الأسواق العالمية

يتأهب مجتمع المال والأعمال العالمي لحدث قد يعيد رسم خريطة أضخم الطروحات العامة الأولية (IPOs) في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صاروخ «سبيس إكس سوبر هيفي» خلال انطلاقه حاملاً مركبة «ستار شيب» في رحلته التجريبية من قاعدة «ستار بيس» في تكساس (رويترز)

«حيتان» نيويورك تتأهب لاقتناص كعكة «سبايس إكس» التريليونية

بدأت حيتان المال في نيويورك تحركات استباقية لتجميع السيولة وتجهيز محافظها الاستثمارية، معلنةً بدء العد العكسي لأكبر وأضخم طرح عام أولي تشهده الأسواق في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اليوان الصيني يقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات

موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
TT

اليوان الصيني يقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات

موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)

ارتفع اليوان الصيني في تعاملات يوم الثلاثاء ليسجل أعلى مستوى له أمام الدولار الأميركي في أكثر من ثلاث سنوات، إلا أن هذه المكاسب جاءت محدودة مع استمرار المستثمرين في تقييم مسار محادثات السلام المتعثرة في منطقة الشرق الأوسط بحذر.

وصعد اليوان في التعاملات الفورية داخل الصين (Onshore) إلى مستوى 6.7621 يوان للدولار الواحد خلال التداولات الصباحية، وهو أقوى مستوى للعملة الصينية منذ فبراير 2023، قبل أن يستقر عند 6.7625 يوان. وفي الوقت نفسه، اتبع اليوان المتداول في الأسواق الخارجية (Offshore) ذات الاتجاه الصعودي مسجلاً 6.7609 يوان للدولار.

وفي هذا السياق، أفاد محللون في بنك «إي أن زد» الاستثماري بأن «الأسواق لا تزال تأمل في أن تتوصل الولايات المتحدة وإيران قريباً إلى اتفاق نهائي ينهي الصراع الحالي ويسمح بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي». وبناءً على ذلك، رفع البنك توقعاته لقيمة اليوان خلال الربعين الثاني والثالث من العام الجاري إلى مستويات 6.75 و6.73 يوان للدولار على التوالي، مقارنة بتوقعاته السابقة التي كانت عند 6.80 و6.75 يوان، مع الاحتفاظ بمستواه المستهدف عند 6.70 يوان بحلول نهاية العام.

تضارب جيوسياسي يفرض الحذر

وتأتي هذه التحركات وسط أجواء جيوسياسية مشحونة؛ حيث أعلن لبنان يوم الاثنين عن وقف جزئي لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، في خطوة اعتبرت خفضاً محدوداً لحدة الصراع الذي أجج وتيرة المواجهة الأوسع نطاقاً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وفي المقابل، يسود التضارب المشهد الدبلوماسي؛ إذ ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن طهران قررت تعليق مفاوضاتها غير المباشرة مع واشنطن وقد تنهي الهدنة، بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المحادثات المستمرة مع الجانب الإيراني تسير «بوتيرة سريعة».

تدخل البنك المركزي الصيني ومخاوف التنافسية

وقبيل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي (نقطة المنتصف) عند 6.8187 يوان للدولار، وهو مستوى أضعف بـ67 نقطة أساس من تقديرات رويترز التي كانت تتوقع 6.7720 يوان. ويسمح المركزي الصيني لليوان بالتحرك في نطاق لا يتجاوز 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً من هذا السعر المرجعي يومياً، ويعتبر المتعاملون تحديد سعر مرجعي أضعف بمثابة محاولة من البنك للحفاظ على استقرار السوق ومنع الارتفاع المفرط.

وبناءً على هذا السعر المرجعي، ارتفعت القيمة المرجحة للتجارة لليوان مقابل سلة العملات لشركائه التجاريين الرئيسيين (مؤشر CFETS) إلى أعلى مستوى لها في 16 شهراً لتصل إلى 100.9 نقطة.

ويُعد اليوان الصيني أحد أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ويسجل مكاسب بنسبة 3.3 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي. ومع ذلك، يرى محللون في بنك «باركليز» أن الصعود المستمر قد يثير قلق السلطات الصينية؛ حيث أشاروا إلى أن «أي تحرك للمؤشر فوق مستوى 102 نقطة، وهو الأعلى منذ أغسطس 2022، سيزيد من قلق المسؤولين نظراً لأن العملة القوية للغاية قد تقوض القدرة التنافسية للصادرات الصينية في الأسواق العالمية».


إدانة المستثمر الأميركي الشهير أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي والتلاعب بالأسهم

صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
TT

إدانة المستثمر الأميركي الشهير أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي والتلاعب بالأسهم

صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)

أعلنت وزارة العدل الأميركية أن هيئة محلفين في الولايات المتحدة أدانت المستثمر البارز أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي المرتبط بالأوراق المالية، في ضربة موجعة لمجموعات «البائعين على المكشوف» (Short Sellers) المثيرة للجدل، والتي طالما لاحقت الشركات العامة في أميركا وخارجها باتهامات تتعلق بالفساد وسوء الإدارة.

كانت السلطات الأميركية قد وجهت اتهامات لليفت في يوليو (تموز) 2024، تشير إلى قيامه بالتلاعب في سوق الأسهم والاحتيال على المستثمرين عبر نشر ادعاءات مضللة حول مراكزه المالية في أسهم شركات كبرى، من بينها «إنفيديا» و«تسلا»، محققاً من وراء ذلك أرباحاً لا تقل عن 20 مليون دولار.

وبعد مداولات استمرت يومين، أدانت هيئة المحلفين ليفت – الذي يدير شركة «سيترون ريسيرش» – بالمشاركة في مخطط للاحتيال المالي، بالإضافة إلى إدانته في 12 تفصيلاً من أصل 16 تهمة ترتبط بصفقات تجارية محددة، في حين برّأته من 4 تهم أخرى.

وأفاد متحدث باسم وزارة العدل بأن موعد النطق بالحكم النهائي جرى تحديده في 31 أغسطس (آب) المقبل.

رد المتهم ومعركة حرية التعبير

من جانبه، نفى ليفت البالغ من العمر 55 عاماً جميع الاتهامات الموجهة إليه ودفع ببراءته. وفي منشور له عبر حساب شركته على منصة «إكس»، كتب قائلاً: «لم يقل أحد قط إنني كذبت... لم تكن هناك أي تصريحات كاذبة. نحن نختلف مع قرار هيئة المحلفين، والأمر لن يتوقف عند هذا الحد، بل سنواصل القتال من أجل حرية التعبير الصادق، والملف لم ينتهِ بعد».

وخلال المحاكمة التي استمرت 15 يوماً، صوّر الادعاء العام الأميركي المتهم كـ«انتهازي» يربح من خلال تخويف مستثمري التجزئة، بينما جادل الدفاع بأن ليفت كان مؤمناً بصدق بتوقعاته وتحليلاته للأسهم.

وفي خطوة غير معتادة تنطوي على مخاطرة كبيرة، صعد ليفت بنفسه إلى منصة الشهود للدفاع عن قراراته الاستثمارية.

آليات الخداع والعقوبات المتوقعة

ووفقاً للادعاء، استغل ليفت نفوذه الواسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي وظهوره المتكرر على القنوات التلفزيونية الاقتصادية للترويج لصفقاته، ليقوم بعد ذلك مباشرة وبشكل سري بإغلاق مراكزه المالية (بيع أو شراء الأسهم) للاستفادة من تحركات الأسعار قصيرة المدى التي تسبب فيها.

وأكد الادعاء أن نجاح هذا المخطط كان يعتمد بالأساس على تصديق مستثمري التجزئة الصغار بأنه يستثمر أمواله فعلياً تماشياً مع توصياته المعلنة.

ويواجه ليفت عقوبة قصوى بموجب القانون تصل إلى السجن الفيدرالي لمدة 25 عاماً عن تهمة المُخطط الرئيسي للاحتيال المالي، وما يصل إلى 20 عاماً سجيناً عن كل تهمة فرعية إضافية.

جدل قانوني حول نظرية الادعاء

واعتبر بعض الخبراء القانونيين أن القضية التي رفعتها وزارة العدل اتسمت بالهجومية المفرطة؛ إذ طالما دافع «البائعون على المكشوف» عن أنفسهم بالاستناد إلى التعديل الأول للدستور الأميركي الذي يحمي حرية التعبير، فضلاً عن أن للمستثمرين الحق الكامل في تغيير آرائهم الاستثمارية في أي وقت.

ومع ذلك، استند المدعون العامون إلى الرسائل الخاصة لليفت وأدلة على تعاملاته السرية خلف الكواليس لإثبات أن نيته الحقيقية كانت التلاعب المتعمد بالأسواق.

كما اتهموه بتلقي تعويضات مقابل تسريب توصياته ومراكزه المالية لصناديق تحوط كبرى قبل إعلانها للعامة، واستخدام فواتير مزيفة لإخفاء هذا التنسيق المشبوه.


أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
TT

أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل عام في تعاملات تشهد تقلبات حادة يوم الثلاثاء؛ حيث بددت الشكوك المحيطة بفرص استمرار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط التفاؤل والزخم الناتجين عن الطفرة المستمرة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

انخفض مؤشر مركب «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.6 في المائة، بعد أن تأرجح بين المكاسب والخسائر مع بدء الجلسة.

وقادت الأسهم الكورية الجنوبية الهبوط الإقليمي؛ حيث تراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة وصلت إلى 3.3 في المائة بعد أن افتتح مستقراً على ارتفاع. في حين هبط مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.9 في المائة.

وعلى صعيد العقود الآجلة الأميركية، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «العقود الآجلة المصغرة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة.

وفي تعليقها على حركة الأسواق، قالت فابيان يب، محللة السوق في «آي جي» بسيدني: «ما يحدث ليس إعادة تقييم لقطاع الذكاء الاصطناعي، بل هي عمليات جني أرباح طبيعية بعد موجة صعود قياسية وصاروخية».

وأضافت بشأن الملف الجيوسياسي: «مفاوضات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران شهدت بدايات خاطئة متكررة منذ أبريل (نيسان) الماضي، وعدم إحراز تقدم اليوم ليس استثناءً؛ فقد اعتادت السوق على هذه الحالة من المد والجزر».

«وول ستريت» والشرق الأوسط

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد أغلق في نيويورك الليلة الماضية مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً ببيانات معهد إدارة التوريدات (ISM) التي أظهرت ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 54.0 نقطة في مايو (أيار) مقارنة بـ52.7 في الشهر السابق، متجاوزاً التوقعات ليسجل أعلى مستوى له في أربع سنوات.

ويُعزى هذا الارتفاع على الأرجح إلى قيام الشركات بتقديم طلبات شراء مسبقة خوفاً من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار بسبب الحرب مع إيران.

وفي هذا الصدد، أفاد ديفيد روزنبرغ، مؤسس ورئيس شركة «روزنبرغ للأبحاث» في تورونتو، بأن «دخول سوق الأسهم في مرحلة ازدهار هو أمر خارج النقاش»، رغم ارتفاع أسعار الطاقة والقفزة في أسعار الفائدة الحقيقية، لافتاً إلى أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفع الآن لتسعة أسابيع متتالية، وهي سلسلة مكاسب لم نشهدها منذ أواخر عام 2023.

طفرة الذكاء الاصطناعي

وفي قطاع التكنولوجيا، حقق موردو ركائز الذكاء الاصطناعي في آسيا مكاسب ملحوظة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» المتخصصة في تطوير الذكاء الاصطناعي، تقدمها بطلب سري للاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة، وهو تقييم قد يصل بالشركة إلى عتبة تريليون دولار.

في المقابل، تراجعت أسهم «ألفابت» (الشركة الأم لغوغل) بنسبة 0.7 في المائة في تعاملات ما بعد الإغلاق، عقب إعلان العملاق التكنولوجي عزمه جمع 80 مليار دولار عبر طرح أسهم ممتازة، وتشمل استثماراً من شركة «بيركشاير هاثاواي» المملوكة للملياردير وارن بافت، وذلك في خطوة هجومية لتمويل التوسع الضخم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تخبط في كوريا وترقب لرفع الفائدة

شهدت الأسهم الكورية الجنوبية تداولات شديدة الاضطراب؛ حيث تأرجحت الأسهم القيادية مثل «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» بعنف بين الارتفاع والانخفاض.

وزاد من حيرة المستثمرين صدور بيانات التضخم الكورية التي تسارعت في مايو (أيار) لأعلى مستوى لها في أكثر من عامين، مما عزز التوقعات بقيام بنك كوريا المركزي برفع أسعار الفائدة الشهر المقبل لكبح التضخم ودعم الوون المتراجع.

في السياق نفسه، كان أداء العملات والمعادن والعملات المشفرة كالاتي:

  • الدولار وعوائد السندات: استقر مؤشر الدولار الأميركي عند 99.21 نقطة، محافظاً على النطاق الضيق الذي يراوحه منذ ثلاثة أسابيع، في حين تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.8 نقطة أساس ليصل إلى 4.447 في المائة.
  • الذهب والنفط: ارتفع الذهب بنسبة 0.1 في المائة ليسجل 4487.53 دولار للأوقية في تداولات متقلبة، بينما تراجع خام برنت بنسبة 0.6 في المائة إلى 94.45 دولار للبرميل متخلياً عن بعض مكاسبه السابقة.
  • العملات المشفرة: هبطت العملات المشفرة إلى أدنى مستوياتها في شهرين؛ حيث تراجع «بتكوين» بنسبة 1.7 في المائة ليصل إلى 70174 دولاراً، في حين هبطت عملة «إيثريوم» بنسبة 1.9 في المائة لتسجل 1964.90 دولار.