الدول النامية تتخلى عن الديون الدولارية… وتتجه نحو اليوان والفرنك السويسري

طفلة متضررة من الجفاف المتفاقم بسبب فشل مواسم الرياح الموسمية تحمل شقيقها داخل قرية سوبيل في توركانا كينيا (رويترز)
طفلة متضررة من الجفاف المتفاقم بسبب فشل مواسم الرياح الموسمية تحمل شقيقها داخل قرية سوبيل في توركانا كينيا (رويترز)
TT

الدول النامية تتخلى عن الديون الدولارية… وتتجه نحو اليوان والفرنك السويسري

طفلة متضررة من الجفاف المتفاقم بسبب فشل مواسم الرياح الموسمية تحمل شقيقها داخل قرية سوبيل في توركانا كينيا (رويترز)
طفلة متضررة من الجفاف المتفاقم بسبب فشل مواسم الرياح الموسمية تحمل شقيقها داخل قرية سوبيل في توركانا كينيا (رويترز)

تتخلى الدول النامية عن ديونها المقوّمة بالدولار الأميركي، وتتجه نحو عملات ذات أسعار فائدة منخفضة للغاية مثل اليوان الصيني، والفرنك السويسري.

يعكس هذا التحول، الذي تبنته دول مثقلة بالديون مثل كينيا، وسريلانكا، وبنما، ارتفاع أسعار الفائدة التي حددها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والتي أثارت غضب الرئيس دونالد ترمب، وزادت من تكاليف خدمة الديون على الدول الأخرى، وفق صحيفة «فايننشيال تايمز».

ويقول أرماندو أرمينتا، نائب رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية العالمية في «أليانس بيرنستين»: «مستوى الفائدة المرتفع ومنحنى عائد سندات الخزانة الأميركية الحاد... جعلا التمويل بالدولار أكثر إرهاقاً للدول النامية، حتى مع انخفاض الفروقات على ديون الأسواق الناشئة»، مضيفاً: «ونتيجة لذلك، فإنها تبحث عن خيارات أكثر فعالية من حيث التكلفة».

لكنه وصف العديد من هذه التحولات نحو التمويل الأرخص وغير الدولاري بأنها «إجراءات مؤقتة» تتخذها الدول التي «يتعين عليها التركيز على خفض احتياجاتها التمويلية».

التحول إلى اليوان

يُعد التحول إلى الاقتراض باليوان -الذي يأتي في وقت تسجل فيه العملة الصينية أعلى مستوياتها مقابل الدولار هذا العام- أيضاً نتيجة لبرنامج بكين التنموي «الحزام والطريق» الذي تبلغ قيمته 1.3 تريليون دولار، والذي قدم مئات المليارات من الدولارات في شكل قروض لمشاريع البنية التحتية للحكومات حول العالم.

وعلى الرغم من عدم توفر الأرقام الإجمالية للاقتراض الجديد باليوان على نطاق واسع، نظراً لأن بكين تتفاوض على القروض بشكل ثنائي مع الحكومات الأخرى، تسعى كل من كينيا وسريلانكا إلى تحويل قروض دولارية بارزة إلى العملة الصينية.

وفي أغسطس (آب)، أعلنت وزارة الخزانة الكينية أنها تجري محادثات مع بنك «تشاينا إكسيم»، أكبر دائن للبلاد، لتحويل سداد قروض دولارية لمشروع سكة حديد بقيمة 5 مليارات دولار إلى اليوان، وذلك لتخفيف الضغط على موازنتها. كما صرح رئيس سريلانكا للبرلمان الشهر الماضي بأن حكومته تسعى للحصول على قروض باليوان لاستكمال مشروع طريق سريع رئيس توقف بعد تعثر البلاد في عام 2022.

الفرنك السويسري يغري المقترضين

مع استمرار أسعار الفائدة الأميركية عند نطاق يتراوح بين 4.25 و4.5 في المائة، أصبحت التكلفة الإجمالية للاقتراض بالدولار مرتفعة نسبياً للعديد من الدول النامية، حتى مع أن الفروقات على مثل هذه الديون هي عند أدنى مستوياتها منذ عقود مقارنة بسندات الخزانة الأميركية.

وعلى النقيض، خفض البنك الوطني السويسري أسعار الفائدة إلى الصفر في يونيو (حزيران)، في حين أن سعر الفائدة على اتفاقية إعادة الشراء العكسية لأجل سبعة أيام في الصين يبلغ 1.4 في المائة.

ويقول تيلينا باندواوالا، الخبير الاقتصادي في «فرونتير ريسيرش»: «يبدو أن تكلفة التمويل قد تكون السبب في التحول إلى اليوان».

كما أن العديد من قروض «الحزام والطريق» التي قُدمت في عام 2010 كانت بالدولار، في وقت كانت فيه أسعار الفائدة الأميركية أقل بكثير. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت تكلفة هذه الديون بشكل ملحوظ لكل من كينيا وسريلانكا، مما زاد من حافز الابتعاد عن التمويل بالدولار.

ومن خلال الاقتراض بعملات مثل اليوان والفرنك السويسري، يمكن للدول الوصول إلى ديون بأسعار فائدة أقل بكثير مما تقدمه سندات الدولار.

«التحول إلى عملات أخرى ليس حلاً طويل المدى»

ومع ذلك، يرى يوفان هوانغ، الزميل في مبادرة أبحاث الصين وأفريقيا في جامعة جونز هوبكنز، أن التقدم الذي أحرزته بكين في جهودها الأوسع لتبني الإقراض بالعملة الصينية لا يزال محدوداً. وقال: «حتى الآن، عندما تكون أسعار الفائدة على الرنمينبي أقل، يظل العديد من المقترضين مترددين. في الوقت الحالي، يبدو هذا أشبه بعملية تتم على أساس كل حالة على حدة، كما هو الحال مع كينيا».

ونظراً لأن الحكومات نادراً ما تكون لديها عائدات تصدير بعملات مثل اليوان والفرنك السويسري، قد يتعين عليها أيضاً التحوط من مخاطر سعر الصرف من خلال المشتقات المالية.

في يوليو (تموز) وحده، حصلت بنما على ما يعادل نحو 2.4 مليار دولار من قروض بالفرنك السويسري من البنوك، في محاولة من حكومة الدولة الواقعة في أميركا الوسطى لاحتواء عجزها المالي، وتجنب خفض تصنيفها الائتماني إلى «غير مرغوب فيه».

وصرح وزير المالية البنمي، فيليبي تشابمان، بأن الحصول على تمويل أرخص وفر أكثر من 200 مليون دولار مقارنة بإصدار سندات بالدولار، مضيفاً أن بلاده «نوّعت» إدارة ديونها السيادية لتشمل اليورو، والفرنك السويسري «بدلاً من الاعتماد فقط على أسواق رأس المال بالدولار الأميركي».

ويبدو أن كولومبيا تتجه أيضاً نحو قروض بالفرنك السويسري لإعادة تمويل سندات مقومة بالدولار. وفي الأسبوع الماضي، أطلقت مجموعة من البنوك العالمية عرضاً لشراء سندات كولومبية بخصم، وهو ما اعتبره المستثمرون جزءاً من ترتيب قرض بالفرنك السويسري للحكومة سيستخدم الديون الحالية على أنها ضمان.

ومن جانبه، قال أندريس باردو، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي لأميركا اللاتينية في «إكس بي إنفستمنتس» إن كولومبيا يمكنها الاقتراض بأسعار فائدة منخفضة بالفرنك السويسري تبلغ 1.5 في المائة لإعادة شراء ديون بالدولار بعوائد تتراوح بين 7 و8 في المائة، وسندات محلية بالبيزو تدفع إلى ما يصل لـ12 في المائة.

وأفاد مدير صندوق ديون الأسواق الناشئة بأن إصدار السندات بالفرنك السويسري يمكن أن يساعد في الحد من فواتير الفائدة، ولكن على المدى الطويل لا يمكن أن يحل هذا الاقتراض محل الوصول إلى سوق سندات الدولار الأوسع، والأكثر سهولة.

وقد أشارت بيانات «جيه بي مورغان» إلى أن الشركات في الأسواق الناشئة تزيد أيضاً من مبيعات السندات باليورو هذا العام، حيث ارتفع حجم هذه الديون المصدرة إلى رقم قياسي بلغ 239 مليار دولار اعتباراً من يوليو. وفي المقابل، يبلغ إجمالي المخزون من سندات الشركات في الأسواق الناشئة المقوّمة بالدولار نحو 2.5 تريليون دولار.


مقالات ذات صلة

سندات الذكاء الاصطناعي تعيد رسم خريطة أسواق الدَّين العالمية وتتحدى الهيمنة الدولارية

الاقتصاد زوار يمرُّون بجناح يعرض أحرف «AI» (الذكاء الاصطناعي) في معرض هانوفر الصناعي يوم 21 أبريل 2026 (رويترز)

سندات الذكاء الاصطناعي تعيد رسم خريطة أسواق الدَّين العالمية وتتحدى الهيمنة الدولارية

تُعد شركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، فعلاً، من أكبر المقترضين في أسواق سندات الشركات المقومة بالجنيه الإسترليني والفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص لافتة «وول ستريت» أمام العلم الأميركي (رويترز)

خاص هل يواجه نظام الـ1.8 تريليون دولار «شتاء الائتمان الخاص»؟

هل يمكن أن يكون الائتمان الخاص هو أزمة الرهن العقاري العالمية المقبلة؟ هذا السؤال المحوري بات يتردد بجرأة في أروقة صناعة القرار المالي.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في اجتماع مع الرئيس الفلبيني بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان تدرس إصدار «سندات مؤقتة» لتمويل برامج استثمارية

سيقترح الحزب الحاكم في اليابان إصدار «سندات مؤقتة» لتمويل برامج رئيسية تهدف إلى تعزيز النمو والأمن الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)

السندات الأميركية ترتفع قبيل مزادات الديون وسط مؤشرات تضخم إيجابية

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية عبر مختلف آجال المنحنى، الثلاثاء، بدفع من تراجع المخاوف التضخمية، وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تركيا والصين واليابان تقود تسييل ديون واشنطن

تكشف البيانات المالية الصادرة عن الأسواق عن موجة «تسييل جماعي» متزامنة لسندات الخزانة الأميركية تقودها كبرى الاقتصادات العالمية والناشئة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

اليوان الصيني يقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات

موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
TT

اليوان الصيني يقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات

موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)

ارتفع اليوان الصيني في تعاملات يوم الثلاثاء ليسجل أعلى مستوى له أمام الدولار الأميركي في أكثر من ثلاث سنوات، إلا أن هذه المكاسب جاءت محدودة مع استمرار المستثمرين في تقييم مسار محادثات السلام المتعثرة في منطقة الشرق الأوسط بحذر.

وصعد اليوان في التعاملات الفورية داخل الصين (Onshore) إلى مستوى 6.7621 يوان للدولار الواحد خلال التداولات الصباحية، وهو أقوى مستوى للعملة الصينية منذ فبراير 2023، قبل أن يستقر عند 6.7625 يوان. وفي الوقت نفسه، اتبع اليوان المتداول في الأسواق الخارجية (Offshore) ذات الاتجاه الصعودي مسجلاً 6.7609 يوان للدولار.

وفي هذا السياق، أفاد محللون في بنك «إي أن زد» الاستثماري بأن «الأسواق لا تزال تأمل في أن تتوصل الولايات المتحدة وإيران قريباً إلى اتفاق نهائي ينهي الصراع الحالي ويسمح بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي». وبناءً على ذلك، رفع البنك توقعاته لقيمة اليوان خلال الربعين الثاني والثالث من العام الجاري إلى مستويات 6.75 و6.73 يوان للدولار على التوالي، مقارنة بتوقعاته السابقة التي كانت عند 6.80 و6.75 يوان، مع الاحتفاظ بمستواه المستهدف عند 6.70 يوان بحلول نهاية العام.

تضارب جيوسياسي يفرض الحذر

وتأتي هذه التحركات وسط أجواء جيوسياسية مشحونة؛ حيث أعلن لبنان يوم الاثنين عن وقف جزئي لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، في خطوة اعتبرت خفضاً محدوداً لحدة الصراع الذي أجج وتيرة المواجهة الأوسع نطاقاً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وفي المقابل، يسود التضارب المشهد الدبلوماسي؛ إذ ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن طهران قررت تعليق مفاوضاتها غير المباشرة مع واشنطن وقد تنهي الهدنة، بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المحادثات المستمرة مع الجانب الإيراني تسير «بوتيرة سريعة».

تدخل البنك المركزي الصيني ومخاوف التنافسية

وقبيل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي (نقطة المنتصف) عند 6.8187 يوان للدولار، وهو مستوى أضعف بـ67 نقطة أساس من تقديرات رويترز التي كانت تتوقع 6.7720 يوان. ويسمح المركزي الصيني لليوان بالتحرك في نطاق لا يتجاوز 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً من هذا السعر المرجعي يومياً، ويعتبر المتعاملون تحديد سعر مرجعي أضعف بمثابة محاولة من البنك للحفاظ على استقرار السوق ومنع الارتفاع المفرط.

وبناءً على هذا السعر المرجعي، ارتفعت القيمة المرجحة للتجارة لليوان مقابل سلة العملات لشركائه التجاريين الرئيسيين (مؤشر CFETS) إلى أعلى مستوى لها في 16 شهراً لتصل إلى 100.9 نقطة.

ويُعد اليوان الصيني أحد أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ويسجل مكاسب بنسبة 3.3 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي. ومع ذلك، يرى محللون في بنك «باركليز» أن الصعود المستمر قد يثير قلق السلطات الصينية؛ حيث أشاروا إلى أن «أي تحرك للمؤشر فوق مستوى 102 نقطة، وهو الأعلى منذ أغسطس 2022، سيزيد من قلق المسؤولين نظراً لأن العملة القوية للغاية قد تقوض القدرة التنافسية للصادرات الصينية في الأسواق العالمية».


إدانة المستثمر الأميركي الشهير أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي والتلاعب بالأسهم

صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
TT

إدانة المستثمر الأميركي الشهير أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي والتلاعب بالأسهم

صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)

أعلنت وزارة العدل الأميركية أن هيئة محلفين في الولايات المتحدة أدانت المستثمر البارز أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي المرتبط بالأوراق المالية، في ضربة موجعة لمجموعات «البائعين على المكشوف» (Short Sellers) المثيرة للجدل، والتي طالما لاحقت الشركات العامة في أميركا وخارجها باتهامات تتعلق بالفساد وسوء الإدارة.

كانت السلطات الأميركية قد وجهت اتهامات لليفت في يوليو (تموز) 2024، تشير إلى قيامه بالتلاعب في سوق الأسهم والاحتيال على المستثمرين عبر نشر ادعاءات مضللة حول مراكزه المالية في أسهم شركات كبرى، من بينها «إنفيديا» و«تسلا»، محققاً من وراء ذلك أرباحاً لا تقل عن 20 مليون دولار.

وبعد مداولات استمرت يومين، أدانت هيئة المحلفين ليفت – الذي يدير شركة «سيترون ريسيرش» – بالمشاركة في مخطط للاحتيال المالي، بالإضافة إلى إدانته في 12 تفصيلاً من أصل 16 تهمة ترتبط بصفقات تجارية محددة، في حين برّأته من 4 تهم أخرى.

وأفاد متحدث باسم وزارة العدل بأن موعد النطق بالحكم النهائي جرى تحديده في 31 أغسطس (آب) المقبل.

رد المتهم ومعركة حرية التعبير

من جانبه، نفى ليفت البالغ من العمر 55 عاماً جميع الاتهامات الموجهة إليه ودفع ببراءته. وفي منشور له عبر حساب شركته على منصة «إكس»، كتب قائلاً: «لم يقل أحد قط إنني كذبت... لم تكن هناك أي تصريحات كاذبة. نحن نختلف مع قرار هيئة المحلفين، والأمر لن يتوقف عند هذا الحد، بل سنواصل القتال من أجل حرية التعبير الصادق، والملف لم ينتهِ بعد».

وخلال المحاكمة التي استمرت 15 يوماً، صوّر الادعاء العام الأميركي المتهم كـ«انتهازي» يربح من خلال تخويف مستثمري التجزئة، بينما جادل الدفاع بأن ليفت كان مؤمناً بصدق بتوقعاته وتحليلاته للأسهم.

وفي خطوة غير معتادة تنطوي على مخاطرة كبيرة، صعد ليفت بنفسه إلى منصة الشهود للدفاع عن قراراته الاستثمارية.

آليات الخداع والعقوبات المتوقعة

ووفقاً للادعاء، استغل ليفت نفوذه الواسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي وظهوره المتكرر على القنوات التلفزيونية الاقتصادية للترويج لصفقاته، ليقوم بعد ذلك مباشرة وبشكل سري بإغلاق مراكزه المالية (بيع أو شراء الأسهم) للاستفادة من تحركات الأسعار قصيرة المدى التي تسبب فيها.

وأكد الادعاء أن نجاح هذا المخطط كان يعتمد بالأساس على تصديق مستثمري التجزئة الصغار بأنه يستثمر أمواله فعلياً تماشياً مع توصياته المعلنة.

ويواجه ليفت عقوبة قصوى بموجب القانون تصل إلى السجن الفيدرالي لمدة 25 عاماً عن تهمة المُخطط الرئيسي للاحتيال المالي، وما يصل إلى 20 عاماً سجيناً عن كل تهمة فرعية إضافية.

جدل قانوني حول نظرية الادعاء

واعتبر بعض الخبراء القانونيين أن القضية التي رفعتها وزارة العدل اتسمت بالهجومية المفرطة؛ إذ طالما دافع «البائعون على المكشوف» عن أنفسهم بالاستناد إلى التعديل الأول للدستور الأميركي الذي يحمي حرية التعبير، فضلاً عن أن للمستثمرين الحق الكامل في تغيير آرائهم الاستثمارية في أي وقت.

ومع ذلك، استند المدعون العامون إلى الرسائل الخاصة لليفت وأدلة على تعاملاته السرية خلف الكواليس لإثبات أن نيته الحقيقية كانت التلاعب المتعمد بالأسواق.

كما اتهموه بتلقي تعويضات مقابل تسريب توصياته ومراكزه المالية لصناديق تحوط كبرى قبل إعلانها للعامة، واستخدام فواتير مزيفة لإخفاء هذا التنسيق المشبوه.


أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
TT

أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل عام في تعاملات تشهد تقلبات حادة يوم الثلاثاء؛ حيث بددت الشكوك المحيطة بفرص استمرار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط التفاؤل والزخم الناتجين عن الطفرة المستمرة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

انخفض مؤشر مركب «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.6 في المائة، بعد أن تأرجح بين المكاسب والخسائر مع بدء الجلسة.

وقادت الأسهم الكورية الجنوبية الهبوط الإقليمي؛ حيث تراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة وصلت إلى 3.3 في المائة بعد أن افتتح مستقراً على ارتفاع. في حين هبط مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.9 في المائة.

وعلى صعيد العقود الآجلة الأميركية، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «العقود الآجلة المصغرة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة.

وفي تعليقها على حركة الأسواق، قالت فابيان يب، محللة السوق في «آي جي» بسيدني: «ما يحدث ليس إعادة تقييم لقطاع الذكاء الاصطناعي، بل هي عمليات جني أرباح طبيعية بعد موجة صعود قياسية وصاروخية».

وأضافت بشأن الملف الجيوسياسي: «مفاوضات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران شهدت بدايات خاطئة متكررة منذ أبريل (نيسان) الماضي، وعدم إحراز تقدم اليوم ليس استثناءً؛ فقد اعتادت السوق على هذه الحالة من المد والجزر».

«وول ستريت» والشرق الأوسط

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد أغلق في نيويورك الليلة الماضية مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً ببيانات معهد إدارة التوريدات (ISM) التي أظهرت ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 54.0 نقطة في مايو (أيار) مقارنة بـ52.7 في الشهر السابق، متجاوزاً التوقعات ليسجل أعلى مستوى له في أربع سنوات.

ويُعزى هذا الارتفاع على الأرجح إلى قيام الشركات بتقديم طلبات شراء مسبقة خوفاً من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار بسبب الحرب مع إيران.

وفي هذا الصدد، أفاد ديفيد روزنبرغ، مؤسس ورئيس شركة «روزنبرغ للأبحاث» في تورونتو، بأن «دخول سوق الأسهم في مرحلة ازدهار هو أمر خارج النقاش»، رغم ارتفاع أسعار الطاقة والقفزة في أسعار الفائدة الحقيقية، لافتاً إلى أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفع الآن لتسعة أسابيع متتالية، وهي سلسلة مكاسب لم نشهدها منذ أواخر عام 2023.

طفرة الذكاء الاصطناعي

وفي قطاع التكنولوجيا، حقق موردو ركائز الذكاء الاصطناعي في آسيا مكاسب ملحوظة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» المتخصصة في تطوير الذكاء الاصطناعي، تقدمها بطلب سري للاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة، وهو تقييم قد يصل بالشركة إلى عتبة تريليون دولار.

في المقابل، تراجعت أسهم «ألفابت» (الشركة الأم لغوغل) بنسبة 0.7 في المائة في تعاملات ما بعد الإغلاق، عقب إعلان العملاق التكنولوجي عزمه جمع 80 مليار دولار عبر طرح أسهم ممتازة، وتشمل استثماراً من شركة «بيركشاير هاثاواي» المملوكة للملياردير وارن بافت، وذلك في خطوة هجومية لتمويل التوسع الضخم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تخبط في كوريا وترقب لرفع الفائدة

شهدت الأسهم الكورية الجنوبية تداولات شديدة الاضطراب؛ حيث تأرجحت الأسهم القيادية مثل «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» بعنف بين الارتفاع والانخفاض.

وزاد من حيرة المستثمرين صدور بيانات التضخم الكورية التي تسارعت في مايو (أيار) لأعلى مستوى لها في أكثر من عامين، مما عزز التوقعات بقيام بنك كوريا المركزي برفع أسعار الفائدة الشهر المقبل لكبح التضخم ودعم الوون المتراجع.

في السياق نفسه، كان أداء العملات والمعادن والعملات المشفرة كالاتي:

  • الدولار وعوائد السندات: استقر مؤشر الدولار الأميركي عند 99.21 نقطة، محافظاً على النطاق الضيق الذي يراوحه منذ ثلاثة أسابيع، في حين تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.8 نقطة أساس ليصل إلى 4.447 في المائة.
  • الذهب والنفط: ارتفع الذهب بنسبة 0.1 في المائة ليسجل 4487.53 دولار للأوقية في تداولات متقلبة، بينما تراجع خام برنت بنسبة 0.6 في المائة إلى 94.45 دولار للبرميل متخلياً عن بعض مكاسبه السابقة.
  • العملات المشفرة: هبطت العملات المشفرة إلى أدنى مستوياتها في شهرين؛ حيث تراجع «بتكوين» بنسبة 1.7 في المائة ليصل إلى 70174 دولاراً، في حين هبطت عملة «إيثريوم» بنسبة 1.9 في المائة لتسجل 1964.90 دولار.