«السيادي السعودي» يحقق نمواً بـ19 % في أصوله المُدارة إلى 913 مليار دولار

الرميان: الصندوق يعكف حالياً على تسريع استثماراته مرتكزاً على قوة الذكاء التقني

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«السيادي السعودي» يحقق نمواً بـ19 % في أصوله المُدارة إلى 913 مليار دولار

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

واصل صندوق الاستثمارات العامة السعودي تعزيز مكانته كقوة دافعة للتحول الاقتصادي في المملكة، حيث كشف تقريره السنوي لعام 2024 عن أداء مالي قوي ونمو قياسي لأصوله. ففيما أظهر التقرير أن الصندوق يسهم 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي للمملكة، كشف ارتفاعاً في أصوله المدارة إلى 3.42 تريليون ريال (ما يعادل نحو 913 مليار دولار)، وأكثر من 171 مليار دولار إجمالي استثمارات في القطاعات ذات الأولوية منذ 2021، مما يؤكد نجاح الصندوق في تحقيق عوائد مستدامة.

وفق التقرير السنوي الذي نشره صندوق الاستثمارات العامة، الأربعاء، فإن الأصول المُدارة ارتفعت بنسبة 19 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 3.42 تريليون ريال (ما يعادل 913 مليار دولار تقريباً) بنهاية عام 2024، مع تحقيق 7.2 في المائة إجمالي عائد للمساهمين على أساس سنوي منذ 2017. وارتفع إجمالي الإيرادات بواقع 25 في المائة.

وحافظ الصندوق على متانة مستويات السيولة والموجودات النقدية لديه، مع استقرارها على أساس سنوي.

وأظهر التقرير تقدماً ملحوظاً في تنفيذ مستهدفات استراتيجية الصندوق الاستثمارية، مما يعزز مكانته بوصفه أحد أكبر وأسرع صناديق الثروة السيادية نمواً في العالم.

وارتفعت مساهمة صندوق الاستثمارات العامة في إجمالي الناتج المحلي غير النفطي لتبلغ 910 مليارات ريال خلال الفترة من 2021 إلى 2024 بشكل تراكمي، ويتوقع أن يبلغ الأثر المتوقع لمساهمته هذه في نهاية العام الحالي 1.2 تريليوم دولار تراكمياً.

كما تعكس محفظة الصندوق التركيز على تنويع الاقتصاد السعودي، إلى جانب الالتزام بتعزيز الشراكات العالمية.

الرميان

وقال محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، في مستهل التقرير: «دشّنا خلال عام 2024 مرحلة جديدة وواعدة من الأداء المتفوق والابتكار النوعي، تجلّت أبرز ملامحها في الدمج الممنهج لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وحلول الأتمتة الذكية والقدرات الرقمية المتقدمة في كافة عمليات الصندوق، في خطوة تتجاوز حدود التطور التقني، لتعبر عن نقلة نوعية في منهجية الصندوق الاستثمارية وأسلوب إدارة عملياته، وقدرته على إحداث تأثير اقتصادي واجتماعي واسع على الصعيدين الوطني والعالمي».

محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان خلال مشاركة سابقة له في منتدى مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

وأوضح الرميان أن الصندوق، مع بلوغ هذه المرحلة المتقدمة من مسيرته، «يعكف حالياً على تسريع استثماراته بالتناغم مع جهوده لإعادة رسم معالم مستقبل الاستثمار كاملاً، مرتكزاً في هذا التوجه على قوة الذكاء التقني والدقة والمرونة».وأشار إلى أن عام 2024 «شكّل محطة فارقة في مسيرة صندوق الاستثمارات العامة، حيث حقق الصندوق من خلاله زخماً قوياً وتوسعاً كبيراً في حضوره العالمي... وتتويجاً لهذه الإنجازات، رسخ الصندوق بنهاية العام مكانته في المرتبة الحادية عشرة ضمن أكبر صناديق الثروة السيادية، مؤكداً ريادته كأقوى علامة تجارية لصندوق ثروة سيادية على مستوى العالم».

ومن جهته، أوضح رئيس الإدارة العامة للمالية في الصندوق، ياسر بن عبد الله السلمان، أن التقرير السنوي يرصد النمو الملحوظ والأداء المالي المتين للصندوق، بما يعزز مكانته بوصفه أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، حيث سجّلت الأصول المُدارة نمواً بنسبة 19 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 3.42 تريليون ريال.

أضاف «كما شهد عام 2024 توجيه 213 مليار ريال للقطاعات ذات الأولوية، ليصل إجمالي استثمارات الصندوق في هذه القطاعات منذ عام 2021 إلى أكثر من 642 مليار ريال، ويواصل الصندوق الاعتماد على الابتكار من أجل تحقيق مستهدفاته الاستراتيجية وقيادة التحول الاقتصادي في المملكة».

ومن جانبها، أوضحت كبيرة الإداريين المكلّفة والأمينة العامة لمجلس إدارة الصندوق، مرام الجهني، أن «السيادي» السعودي «واصل خلال عام 2024 مسيرته الريادية مع رؤية وأهداف طويلة المدى، معززاً حضوره وتأثيره محلياً ودولياً، ومتابعاً لقيادة التحول الاقتصادي للمملكة، وتحقيق عوائد مستدامة. حيث أسهم الصندوق بما يصل إلى 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي وبلغت قيمة مساهمته 910 مليارات ريال خلال الفترة من 2021 إلى 2024».

وتابعت: «تعكس محفظة الصندوق التركيز على تنويع الاقتصاد السعودي، حيث بلغ عدد شركات محفظة الصندوق 225 بنهاية 2024 من بينها 103 شركات أسسها الصندوق، كما عزز الصندوق مساهمته في دعم القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية بالمملكة، وذلك من خلال الشركات الوطنية الرائدة، وتوسيع القدرات التقنية لمحافظ الصندوق الاستثمارية، وتعزيز التوطين وتحفيز الابتكار».

وأضافت الجهني: «يُظهر التقرير انتقال الصندوق من التحول الرقمي إلى الريادة الرقمية، ليصبح الذكاء الاصطناعي والأتمتة جزءاً حيوياً من عملياته، وتُوّجت جهود الصندوق بتحقيق إنجازات ملموسة على مدار العام، منها إتمام 58 مشروعاً رقمياً، وإطلاق 15 تطبيقاً جديداً، وأتمتة أكثر من 477 عملية، مما يمكّن القدرات المعرفية والاستراتيجية، ويحقق قيمة اقتصادية مضافة».

وواصلت محفظة الاستثمارات الدولية لصندوق الاستثمارات العامة توسعها خلال عام 2024، مدعومة باستثمارات مؤثرة وطويلة الأجل، مستهدفة تحقيق عوائد مستدامة وبناء الشراكات في الأسواق الرئيسة حول العالم.

وتسعى استثمارات الصندوق الدولية إلى تحقيق أهداف استراتيجية عبر تنمية وتنويع أصوله وعوائده، وإبرام شراكات استراتيجية مع كبار الشركات والمستثمرين، إلى جانب الاستثمار في أحدث التقنيات التي تسهم في تعزيز اقتصاد السعودية ورسم ملامح مستقبل الاقتصاد العالمي.

مصادر تمويل متنوعة

واستمر صندوق الاستثمارات العامة في تنويع مصادر تمويله خلال عام 2024، حيث بلغ إجمالي القروض العامة نحو 36.855 مليار ريال (ما يعادل 9.828 مليار دولار)، إلى جانب قروض خاصة بقيمة ما يقارب 26 مليار ريال (ما يعادل 7 مليارات دولار).

ولاقى الاستقرار في أداء صندوق الاستثمارات العامة تقديراً دولياً، حيث رفعت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، تصنيف الصندوق من "إيه 1" إلى "إيه إيه 3" خلال 2024، في حين أكدت وكالة «فيتش» تصنيفها للصندوق عند "إيه+" مع نظرة مستقبلية "مستقرة".

حوكمة قوية ومركز عالمي مرموق

أظهر التقرير التزام الصندوق بأفضل ممارسات الحوكمة، حيث حقق 96 في المائة على مؤشر الحوكمة والاستدامة والمرونة لعام 2024، والصادر عن مؤسسة Global SWF، متفوقاً بشكل كبير على نتائجه في عام 2021. كما حلّ في المركز الأول عالميًا على قائمة تضم 200 مستثمر سيادي بنسبة التزام بلغت 100 في المئة في عام 2025.

وتأكيداً لمكانته العالمية، تصدر الصندوق قائمة العلامات التجارية الأعلى قيمة بين صناديق الثروة السيادية، بقيمة بلغت أكثر من 4.13 مليار ريال، وحصل على تصنيف "إيه+" من شركة «براند فاينانس».


مقالات ذات صلة

إجراءات الحكومة تكسر جموح الأسعار وتهبط بالتضخم العقاري دون الصفر في السعودية

خاص أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)

إجراءات الحكومة تكسر جموح الأسعار وتهبط بالتضخم العقاري دون الصفر في السعودية

بدأت الأسواق العقارية السعودية تسجيل مؤشرات واضحة على تراجع الضغوط التضخمية، مدفوعة بحزمة من الإجراءات الحكومية التنظيمية والتنفيذية التي استهدفت زيادة المعروض.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)

شركات الرعاية الصحية السعودية تربح 305 ملايين دولار في الربع الأول

كشفت النتائج المالية لقطاع الرعاية الصحية المدرج في السوق المالية السعودية (تداول) عن مرحلة تصحيح مؤقتة فرضتها تكلفة التوسعات الرأسمالية.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد طائرة الخطوط السعودية (المركز الإعلامي للخطوط الجوية العربية السعودية)

«الخطوط السعودية» تعزز قدرة أسطولها بتسلم 12 طائرة «إيرباص» خلال 2026

تتسلم «الخطوط السعودية» 12 طائرة جديدة خلال العام الحالي، ضِمن برنامجها لتحديث وتنمية الأسطول، بعد إبرامها صفقات مع شركة «إيرباص»، خلال العامين الماضيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)

رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

أظهرت بيانات رسمية تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل 2026.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص العاصمة السعودية (واس)

خاص «التنمية السعودي» يتحرّك لتدويل القطاع الخاص... وتمكين المحتوى المحلي عالمياً

يقود الصندوق السعودي للتنمية تحرُّكات استراتيجية مكثفة لإشراك القطاع الخاص الوطني في عدد من المشروعات التنموية الكبرى التي يمولها خارجياً.

بندر مسلم (الرياض)

إجراءات الحكومة تكسر جموح الأسعار وتهبط بالتضخم العقاري دون الصفر في السعودية

أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)
أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)
TT

إجراءات الحكومة تكسر جموح الأسعار وتهبط بالتضخم العقاري دون الصفر في السعودية

أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)
أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)

بدأت الأسواق العقارية السعودية تسجيل مؤشرات واضحة على تراجع الضغوط التضخمية، مدفوعةً بحزمة من الإجراءات الحكومية التنظيمية والتنفيذية التي استهدفت زيادة المعروض، والحد من الاكتناز، وإعادة ضبط العلاقة بين العرض والطلب.

يأتي هذا التحول الهيكلي ليعكس مساعي المملكة المستمرة لإعادة تشكيل القطاع العقاري وتعزيز استقراره ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

بعد طفرة من الارتفاعات السعرية المتفاوتة التي تلت مرحلة جائحة كورونا، تراجع التضخم العقاري في السعودية إلى سالب 0.7 في المائة (‏-0.7 في المائة‏) في الربع الرابع من عام 2025 من 3.6 في المائة في الربع الرابع من 2024 مدعوماً بالتدخلات الحكومية الرامية إلى رفع كفاءة السوق، وفقاً لتقرير «رؤية 2030» السنوي. واستمرت وتيرة التراجع خلال الربع الأول من العام الحالي؛ إذ أظهرت أحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً بتراجع أسعار القطاع السكني بنسبة 3.6 في المائة، في حين سجل القطاع التجاري نمواً سنوياً بلغ 3.4 في المائة.

إصلاحات هيكلية تعيد التوازن للسوق

جاء هذا التصحيح السعري بالتزامن مع سلسلة من التدخلات الحكومية التي استهدفت معالجة اختلالات السوق، وفي مقدمتها نقص المعروض وارتفاع وتيرة المضاربات. وفي خطوة بارزة لتهدئة الأسعار في العاصمة، سمحت الحكومة بالبيع والشراء والتطوير في أربع مناطق شمال الرياض بمساحة تتجاوز 81 كيلومتراً مربعاً، ضمن خطة تستهدف توفير ما يصل إلى 40 ألف قطعة أرض سنوياً للمواطنين خلال السنوات الخمس المقبلة، بأسعار مستهدفة لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع.

منظر عام للعاصمة الرياض (رويترز)

في هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «منصات العقارية»، خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإصلاحات الأخيرة نقلت السوق من مرحلة النمو السعري العشوائي والسريع إلى مرحلة أكثر توازناً واستدامة. وأوضح أن زيادة المعروض، وتنظيم الإيجارات، والحد من الاحتفاظ غير المنتج بالأراضي، بدأت تنعكس فعلياً على سلوك السوق، خصوصاً في المدن ذات الطلب المرتفع. وأضاف المبيض أن فرض الرسوم على الأراضي والعقارات الشاغرة دفع الملاك غير النشطين إلى التطوير أو البيع أو التأجير، مما حدّ من المضاربات ورفع كفاءة استخدام الأصول العقارية.

من جهته، قال الخبير العقاري أحمد فقيه لـ«الشرق الأوسط»، إن القرارات الحكومية جاءت «في شكل جرعات علاج مدروسة» بعد دراسة عميقة لعناصر السوق، مضيفاً أن السكن يمثل المكون الأعلى وزناً في مؤشر التضخم، وبالتالي فإن تهدئة هذا القطاع تنعكس مباشرةً على مستويات التضخم الكلية. وتوقع أن تستمر مفاعيل هذه القرارات في الظهور بشكل أوضح خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً، وهو ما بدأ يتحقق فعلياً عبر كبح جماح الطلب غير الحقيقي وزيادة المعروض الفعلي.

تضييق الخناق على الأراضي البيضاء

وفي موازاة ذلك، صعّدت الحكومة إجراءاتها تجاه الأراضي غير المطورة، عبر رفع الرسوم على الأراضي البيضاء إلى 10 في المائة سنوياً بدلاً من 2.5 في المائة. كما جرى إدراج العقارات الشاغرة للمرة الأولى ضمن نطاق الرسوم على الأراضي والمباني التي تتجاوز مساحتها 5 آلاف متر مربع، بهدف تقليص جدوى «الاكتناز» والدفع بمزيد من الوحدات إلى السوق.

ويرى فقيه أن المضاربات كانت تتركز بشكل رئيسي في الأراضي الواقعة ضمن المخططات الطرفية، خصوصاً في مدينة الرياض، موضحاً أن رفع رسوم الأراضي البيضاء، إلى جانب الرسائل الحكومية الواضحة بأن الأراضي لم تعد أداة للمضاربة بل للتطوير، شكّل نقطة تحول في سلوك المستثمرين والمضاربين داخل السوق. كما أشار إلى أن رسوم العقارات الشاغرة ستسهم أيضاً في الحد من المضاربات على المنتجات السكنية، خصوصاً الشقق، عبر دفع الملاك إلى تشغيل الأصول غير المستغلة بدلاً من إبقائها خارج السوق.

وفي خطوة حاسمة لضبط التعاملات، بدأت السوق العقارية التفاعل مع الاعتماد الرسمي للائحة التنفيذية للرسوم السنوية على العقارات الشاغرة من وزارة البلديات والإسكان؛ إذ أقرت اللائحة تطبيق رسوم تصل إلى 5 في المائة من قيمة المبنى غير المستغل داخل النطاق العمراني المعتمد، مما يرفع كفاءة استغلال الأصول العقارية ويحفز نمو المعروض داخل المدن.

تجميد الإيجارات

وامتدت السياسات التنظيمية لتشمل سوق الإيجارات؛ حيث وافق مجلس الوزراء السعودي على تجميد أي زيادات سنوية في الإيجارات لمدة خمس سنوات داخل نطاق العاصمة الرياض، سواء في العقود القائمة أو الجديدة، لضمان استقرار السوق السكنية والتجارية. وأفاد المبيض بأن هذا القرار غيّر سلوك المستثمرين للتركيز على التطوير والتشغيل وتحقيق العوائد المستدامة بدلاً من انتظار الارتفاعات السعرية المفتعلة.

وقال المبيض إن هذه الإجراءات غيّرت سلوك المستثمر من انتظار الارتفاعات السعرية إلى التركيز على التطوير والتشغيل وتحقيق العوائد المستدامة، معتبراً أن تجميد زيادات الإيجارات في الرياض بعث برسالة واضحة بأن السوق تتجه إلى ضبط التضخم وتحقيق توازن أكبر بين المالك والمستأجر.

بدوره، رأى فقيه أن القرارات التنظيمية الأخيرة ستقود إلى «إعادة تموضع» للمطورين والمستثمرين داخل السوق، عبر توجيه الاستثمارات نحو زيادة المعروض واستغلال الفرص الجديدة التي خلقتها التحولات التنظيمية الحالية.

أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)

وعلى الصعيدين التنظيمي والرقمي، حققت السوق قفزات ملموسة في البنية التحتية؛ إذ تجاوزت الوحدات المعلنة في نظام التسجيل العيني للعقار 4 ملايين عقار حتى نهاية عام 2025، إلى جانب إصدار أكثر من 1.2 مليون صك عقاري مطوّر. كما وُثِّق أكثر من 3.2 مليون عقد إيجار عبر منصة «إيجار»، وارتفع عدد الوسطاء المرخصين ليتجاوز 106 آلاف ممارس.

وحسب المبيض، فإن هذه الأرقام تعكس قفزة في مستويات الشفافية، وتقليصاً للاجتهادات الفردية بفضل وضوح البيانات. فيما أشار فقيه إلى تقدم المملكة 11 مرتبة عالمياً في مؤشرات الشفافية العقارية الدولية، مما يعزز جاذبية القطاع لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.

«المعروض» يقود دفة السوق

وفيما يتعلق بالجانب المالي، كشف تقرير «رؤية 2030» لعام 2025 استمرار نمو محفظة التمويل العقاري للأفراد؛ إذ قفز إجمالي القروض العقارية القائمة للأفراد إلى 904 مليارات ريال (241.1 مليار دولار) بنهاية عام 2025، مقارنةً بنحو 420 مليار ريال (112 مليار دولار) في عام 2020.

ورغم هذا الارتفاع الضخم في حجم التمويل، أكد المبيض أن السوق لم تعد تتحرك بدافع التمويل فحسب، بل أصبحت أكثر تأثراً بمحددات المعروض والأنظمة وجودة المنتج، وهو ما يفسر تراجع الأسعار السكنية تزامناً مع توسع الإقراض. واتفق فقيه مع هذا الطرح، مبيناً أن التمويل كان سابقاً يغذي الأسعار نظراً إلى محدودية الخيارات، بينما أسهم تنامي المعروض الحالي في خلق معادلة متوازنة وعادلة بين العرض والطلب.

شقق سكنية في «كافد» بالعاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني)

أفق مستقر وجاذبية دولية

أثمرت هذه التحولات الهيكلية الشاملة عن رفع عدد الأسر السعودية التي تملكت مساكنها إلى أكثر من 851 ألف أسرة بنهاية عام 2025، مقارنةً بنحو 63 ألف أسرة فقط في عام 2019.

وفي استشرافٍ للمستقبل، توقَّع المبيض أن تتجه السوق العقارية السعودية إلى مرحلة استقرار طويلة الأجل قائمة على النضج والبيانات، وليس مجرد تصحيح مؤقت، مع احتمال استمرار تراجع قيم المنتجات التي تجاوزت أسعارها العادلة.

من جانبه، خلص فقيه إلى أن المنظومة الجديدة صاغت «خريطة استثمارية مبتكرة» تبدلت فيها أدوات الاستثمار العقاري بشكل جذري، مؤهلةً السوق السعودية لتكون واحدة من أبرز الوجهات الإقليمية والدولية الجاذبة للاستثمار الاستراتيجي المستدام.


لجنة بالبرلمان الأوروبي تدعم اتفاقاً لتجنب صدام تجاري جديد مع أميركا

سفينة حاويات في إحدى محطات الشحن بميناء هامبورغ (رويترز)
سفينة حاويات في إحدى محطات الشحن بميناء هامبورغ (رويترز)
TT

لجنة بالبرلمان الأوروبي تدعم اتفاقاً لتجنب صدام تجاري جديد مع أميركا

سفينة حاويات في إحدى محطات الشحن بميناء هامبورغ (رويترز)
سفينة حاويات في إحدى محطات الشحن بميناء هامبورغ (رويترز)

صوَّتت إحدى لجان البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة، الثلاثاء، على إلغاء الرسوم الجمركية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على عدد من السلع الأميركية، في خطوة تهدف إلى الامتثال للاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة العام الماضي، وتجنب عودة السجال الجمركي عبر الأطلسي.

وبموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في منتجع تيرنبيري للغولف المملوك للرئيس الأميركي دونالد ترمب في اسكوتلندا في يوليو (تموز) الماضي، وافق الاتحاد الأوروبي على إلغاء الرسوم الجمركية على سلع صناعية أميركية ومنح وصولاً تفضيلياً للمنتجات الزراعية والمأكولات البحرية الأميركية، مع قبول رسوم جمركية أميركية بنسبة 15 في المائة على معظم السلع الأوروبية.

ورغم مرور عشرة أشهر على ذلك الاتفاق الإطاري، لم يفِ الاتحاد الأوروبي بعد بالتزاماته بموجب الاتفاق؛ ما دفع ترمب إلى القول إنه سيفرض رسوماً جمركية «أعلى بكثير» إذا لم ينفذ الاتحاد الأوروبي التزاماته بحلول الرابع من يوليو.

وصوَّتت لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي لصالح تشريع لتفعيل تخفيضات الرسوم الجمركية بأغلبية 31 صوتاً مع معارضة ستة أعضاء وامتناع ثلاثة عن التصويت.

ولا يزال التشريع في حاجة إلى موافقة برلمان الاتحاد الأوروبي بكامل هيئته في منتصف يونيو (حزيران)، لكن تأييد اللجنة اليوم الثلاثاء يعطي مؤشراً قوياً على كيفية سير الأمور.

ومن المفترض أن يؤدي التقدم الذي أحرزه الاتحاد الأوروبي بشأن الاتفاق إلى إضفاء بعض الهدوء على أكبر علاقة تجارية في العالم؛ إذ يبلغ حجم التبادل السنوي للسلع والخدمات تريليوني دولار.


اليابان تخفف من حدة تحذيراتها بشأن الين

ورقة نقدية فئة 1000 ين فوق مجموعة متنوعة من العملات (رويترز)
ورقة نقدية فئة 1000 ين فوق مجموعة متنوعة من العملات (رويترز)
TT

اليابان تخفف من حدة تحذيراتها بشأن الين

ورقة نقدية فئة 1000 ين فوق مجموعة متنوعة من العملات (رويترز)
ورقة نقدية فئة 1000 ين فوق مجموعة متنوعة من العملات (رويترز)

امتنعت السلطات المالية اليابانية، الثلاثاء، عن تصعيد تحذيراتها الشفهية بشأن الين، حتى مع اقترابه من مستوى 160 يناً للدولار، وهو ضبط للنفس يرى المحللون أنه يعكس الحذر بعد أن حققت التدخلات الأخيرة تأثيراً عابراً فقط. وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي، يوم الثلاثاء: «نحن نتمسك بموقفنا المتمثل في الاستعداد للاستجابة في سوق العملات حسب الحاجة»، مكررةً موقفها المعتاد ومحذرةً من المضاربات. ومثّل هذا الخطاب تراجعاً واضحاً عن تصريحات كاتاياما في 30 أبريل (نيسان)، حين قال إن توقيت «اتخاذ إجراء حاسم» بات وشيكاً، وهي تصريحات أعقبتها جولة جديدة من التدخلات الضخمة. وأظهرت بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ارتفاع صافي مراكز البيع على الين إلى 114,667 عقداً في أواخر مايو (أيار)، وهو أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) 2024، حين تدخلت اليابان سابقاً، ما يشير إلى أن الأسواق تختبر مجدداً مدى تقبّل السلطات لمزيد من الضعف. ويقول المحللون إن هذا الخطاب الأكثر ليونة يعكس تردداً في اتخاذ إجراءات متسرعة بعد أن فقدت تدخلات أبريل ومايو زخمها سريعاً. وأنفقت اليابان 11.7 تريليون ين منذ أبريل لدعم الين، في أكبر جولة تدخلات شهرية على الإطلاق من حيث الحجم. وارتفع الين إلى حوالي 155 يناً للدولار من 160.725، لكنه عاود الانخفاض لاحقاً. ويوم الثلاثاء، اقتربت العملة من مستوى 160، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع في الأسواق كأنه خط فاصل للتدخل الرسمي المحتمل.

وقال شوتا ريو، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «قد يكون هناك شعور بأنهم يفضلون انتظار مستوى أعلى (للدولار/ين) لتعظيم التأثير وتجنب انتقادات إهدار الموارد». وأضاف ريو أن التدخل الفعال سيتطلب على الأرجح تنسيقاً أميركياً، وهو أمر قد يكون صعباً في ظل انشغال واشنطن بمخاوفها التضخمية الخاصة، وقلة حافزها لدعم ضعف الدولار أو تأييد عمليات شراء الين المكثفة. وقالت كاتاياما في المؤتمر الصحافي الذي عُقد يوم الثلاثاء إن اليابان تُنسق بشكل وثيق مع السلطات الأميركية بشأن تحركات العملة. وفي الداخل، تزداد الدعوات للحكومة لمعالجة الأسباب الهيكلية لضعف الين.

وقال النائب المخضرم عن الحزب الحاكم، تارو كونو، في منشور على موقع «إكس» يوم الأحد إن «التدخلات السوقية المؤقتة عديمة الجدوى تماماً لإعادة الين إلى مساره التصاعدي. يجب على الحكومة التوقف عن التلميح بطرق تمنع بنك اليابان من رفع أسعار الفائدة». وتركز الأسواق حالياً على خطاب محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، يوم الأربعاء، بحثاً عن أي مؤشرات محتملة حول إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر. وقد أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة في أبريل، لكنه لمح بقوة إلى احتمال رفعها قريباً بسبب ازدياد الضغوط التضخمية.