انتصار تشريعي لترمب: الجمهوريون يمررون قانون الضرائب الضخم في مجلس النواب

مكتب الموازنة يتوقع زيادة الدين 3.3 تريليون دولار وخسارة تغطية صحية لـ11.8 مليون أميركي

مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
TT

انتصار تشريعي لترمب: الجمهوريون يمررون قانون الضرائب الضخم في مجلس النواب

مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

دفع الجمهوريون في مجلس النواب، يوم الخميس، بمشروع قانون الضرائب الضخم الذي يشمل تخفيضات ضريبية بمليارات الدولارات وخفضاً في الإنفاق إلى خط النهاية داخل الكونغرس، متغلبين على العديد من العقبات لتمرير الحزمة التشريعية الأبرز في ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية، قبل الموعد النهائي في الرابع من يوليو (تموز).

وجاء التصويت بنتيجة ضيقة بلغت 218 مقابل 214، مع انضمام نائبين جمهوريين إلى جميع الديمقراطيين الرافضين. وعمل قادة الحزب الجمهوري طوال ليل الخميس، كما مارس ترمب شخصياً ضغوطاً على عدد من المترددين للتخلي عن معارضتهم. أما زعيم الديمقراطيين في المجلس، حكيم جيفريز من نيويورك، فقد عطّل التصويت لأكثر من ثماني ساعات بخطاب سجّل رقماً قياسياً في الطول، مهاجماً مشروع القانون، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

واحتفل ترمب بانتصاره السياسي في ولاية أيوا، حيث شارك في إطلاق عام من الفعاليات إحياءً للذكرى الـ250 المقبلة لاستقلال البلاد.

الجمهوريون في مجلس النواب يصفقون بعد إقرار قانون الموازنة وإرساله لترمب... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

وقال ترمب: «أود أن أشكر أعضاء الكونغرس الجمهوريين، لأن ما فعلوه أمر لا يُصدّق»، مضيفاً أن الديمقراطيين صوتوا ضد مشروع القانون «لأنهم يكرهون ترمب - لكنني أكرههم أيضاً».

وأشار إلى أنه يعتزم توقيع التشريع يوم الجمعة في البيت الأبيض.

ويمثل هذا الإنجاز محطة بارزة للرئيس ولحزبه، فقد كانت محاولة محفوفة بالمخاطر لتجميع قائمة طويلة من الأولويات الجمهورية في ما سُمّي «مشروع القانون الجميل الكبير الواحد»، الذي تجاوز حجمه 900 صفحة. ومع اصطفاف الديمقراطيين صفاً واحداً ضده، سيشكّل القانون الجديد أحد المعالم البارزة لعودة ترمب إلى البيت الأبيض، بدعم من السيطرة الجمهورية على الكونغرس.

وقال رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، الجمهوري عن لويزيانا، مستشهداً بعبارة شهيرة لترمب: «هل تعبتم من الانتصارات بعد؟»، مضيفاً: «بمشروع قانون واحد كبير وجميل، سنجعل هذا البلد أقوى، وأكثر أمناً، وأكثر ازدهاراً من أي وقت مضى».

تخفيضات ضريبية وتقليص لشبكة الأمان الاجتماعي

في جوهره، يهدف مشروع القانون إلى تمديد تخفيضات ضريبية بقيمة 4.5 تريليون دولار تم سنها عام 2017 خلال الولاية الأولى لترمب، والتي كانت ستنتهي دون تدخل من الكونغرس، بالإضافة إلى تخفيضات ضريبية جديدة. يشمل ذلك السماح للعمال بخصم الإكراميات وأجور العمل الإضافي، وخصماً قدره 6 آلاف دولار لمعظم كبار السن الذين يقل دخلهم عن 75 ألف دولار سنوياً.

كما يتضمن استثماراً ضخماً بقيمة 350 مليار دولار في الأمن القومي وأجندة ترمب الخاصة بالترحيل، إلى جانب تمويل تطوير نظام دفاعي يُطلق عليه «القبة الذهبية» لحماية الولايات المتحدة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وللتعويض عن الإيرادات الضريبية المفقودة، يتضمن التشريع خفضاً في برنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية ومساعدات الغذاء (فوود ستامبس) بقيمة 1.2 تريليون دولار، وذلك بشكل رئيسي من خلال فرض متطلبات عمل جديدة، حتى على بعض الآباء وكبار السن، بالإضافة إلى تقليص كبير في الإعفاءات الضريبية الممنوحة للطاقة الخضراء.

وقدّر مكتب الموازنة في الكونغرس، وهو جهة غير حزبية، أن مشروع القانون سيضيف 3.3 تريليون دولار إلى العجز خلال عقد من الزمن، وسيتسبب في فقدان 11.8 مليون شخص لتغطيتهم الصحية.

وقال النائب الجمهوري جودي أرينغتون من تكساس، رئيس لجنة الموازنة في المجلس: «لقد كانت هذه فرصة تاريخية لنقدّم مجموعة الإصلاحات المحافظة الأشمل والأكثر تأثيراً في التاريخ الحديث، وهذا ما فعلناه بالضبط».

مايك جونسون يرفع نتيجة التصويت بعد إقرار الجمهوريين قانون الموازنة في مجلس النواب... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

الديمقراطيون موحدون ضد «مشروع القانون القبيح»

وعارض الديمقراطيون مشروع القانون بالإجماع، ووصفوه بأنه إعفاء ضريبي للأثرياء على حساب الطبقة العاملة والفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، ووصفوه بأنه «تطبيق قاسٍ».

وبدأ جيفريز خطابه في الساعة 4:53 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، وأنهاه عند الساعة 1:37 بعد الظهر، أي بعد 8 ساعات و44 دقيقة، في رقم قياسي، حيث هاجم ما وصفه بـ«مشروع القانون القبيح الكبير» لترمب.

وقال جيفريز: «نحن أفضل من هذا»، مستخدماً حقه كزعيم في الحديث دون حدود زمنية، وقرأ رسائل من مواطنين أميركيين يعتمدون على برامج الرعاية الصحية.

وأضاف: «لم أتخيل أنني سأقف يوماً في قاعة مجلس النواب وأقول إن هذا مكان جريمة. إنه بالفعل مسرح جريمة، يستهدف صحة وسلامة ورفاهية الشعب الأميركي».

وتابع: «وبصفتنا ديمقراطيين، لا نريد أن يكون لنا أي صلة بهذا».

وشهدت القاعة توتراً ملحوظاً. فبينما هتف الديمقراطيون باسم جيفريز، وصف النائب الجمهوري جيسون سميث من ميزوري، رئيس لجنة الوسائل والطرق، خطابه بأنه «مجموعة من الهراء».

معركة شاقة داخل الكونغرس

منذ البداية، كان تمرير هذه الحزمة داخل الكونغرس عملية صعبة. فقد عانى الجمهوريون من خلافات حادة في مجلسي النواب والشيوخ، ونجحوا غالباً بأضيق الهوامش - بصوت واحد فقط.

وكان مجلس الشيوخ قد مرّر الحزمة قبل أيام، مع قيام نائب الرئيس جي دي فانس بكسر التعادل في التصويت. وفي مجلس النواب، لم يكن هناك مجال كبير للانشقاق الجمهوري.

وقال النائب الجمهوري توماس ماسي من كنتاكي: «لم يكن المشروع جميلاً بما يكفي لأصوت لصالحه»، كما صوت ضده النائب الجمهوري بريان فيتزباتريك من بنسلفانيا، معرباً عن قلقه إزاء تخفيضات «ميديكيد».

وبمجرد أن أعلن جونسون عن التصويت، هتف الجمهوريون: «الولايات المتحدة الأميركية!»... ورفعوا إبهاماتهم على طريقة ترمب باتجاه الكاميرات.

التكلفة السياسية لرفض مشروع ترمب

رغم الانزعاج الذي عبّر عنه عدد من الجمهوريين إزاء بعض جوانب مشروع القانون، فإن حجمه الهائل جعله - من بعض النواحي - أكبر من أن يُسمح له بالفشل، خصوصاً مع صعوبة التمرد على ترمب.

ومع استمرار التأخير في إجراءات التصويت ليل الأربعاء، هاجم ترمب المماطلة في منشور منتصف الليل قائلاً: «ما الذي ينتظره الجمهوريون؟؟؟».

واعتمد جونسون بشدة على وزراء الإدارة القانونية ومستشاري البيت الأبيض لإقناع النواب المترددين. فقد أعرب الجمهوريون المعتدلون عن قلقهم من شدة التخفيضات، بينما ضغط المحافظون من أجل المزيد منها. وأبلغ بعض النواب أن الإدارة ستوفر لهم أو لمناطقهم مشاريع أو إجراءات تنفيذية كتعويض.

وكان البديل واضحاً: فقد واجه الجمهوريون المعارضون، مثل النائب ماسي والسيناتور توم تيليس من كارولاينا الشمالية، تحذيرات من حملة ترمب السياسية الممولة جيداً. وسرعان ما أعلن تيليس أنه لن يسعى لإعادة الترشح.

تراجع عن أجندات رؤساء ديمقراطيين سابقين

يمثّل مشروع القانون تراجعاً عن أجندات آخر رئيسين ديمقراطيين، إذ يقلّص توسعة «ميديكيد» التي تمّت في عهد الرئيس باراك أوباما ضمن قانون الرعاية الصحية الشاملة، ويُقيّد سياسات الرئيس جو بايدن المناخية المدرجة في قانون خفض التضخم.

وقد حذّر الديمقراطيون من آثار كارثية للمشروع، مؤكدين أن تخفيضات «ميديكيد»، التي يعتمد عليها نحو 80 مليون أميركي، ستؤدي إلى فقدان الأرواح، وأن تقليص المساعدات الغذائية سيؤدي إلى «انتزاع الطعام من أفواه الأطفال الجائعين، والمحاربين القدامى، وكبار السن»، على حد تعبير جيفريز.

من جانبهم، يقول الجمهوريون إن التخفيضات الضريبية ستمنع ارتفاع الضرائب على الأسر، وستسهم في تحفيز النمو الاقتصادي. ويؤكدون أنهم يسعون إلى إعادة هيكلة شبكة الأمان الاجتماعي لتخدم الفئات التي صُممت من أجلها أصلاً، كالحوامل، وذوي الإعاقة، والأطفال، إلى جانب مكافحة ما وصفوه بالهدر والاحتيال وسوء الاستخدام.

وقدّر مركز السياسات الضريبية، وهو جهة تحليلية مستقلة، أن مشروع القانون سيمنح العام المقبل خصماً ضريبياً قدره 150 دولاراً لأقل شريحة دخل، و1750 دولاراً للطبقة المتوسطة، و10950 دولاراً لأعلى شريحة، مقارنة بما كانوا سيواجهونه إذا انتهت مفاعيل تخفيضات 2017.


مقالات ذات صلة

6 ولايات تشعل فتيل معركة انتخابات الكونغرس

الولايات المتحدة​ مرشحون من الحزبين لدى مشاركتهم بمناظرة انتخابية لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا نُظمت في مونتيري بارك بلوس أنجليس - 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

6 ولايات تشعل فتيل معركة انتخابات الكونغرس

تشهد أميركا، الثلاثاء، واحدة من أهم جولات الانتخابات التمهيدية، حيث يصوَّت في 6 ولايات بسباقات ستكون نتائجها محورية في تحديد موازين القوى بالكونغرس.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي لدى وصولها مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب) p-circle

وزيرة العدل الأميركية السابقة تدافع عن قرار إدارة ترمب بالإفراج عن وثائق إبستين

دافعت وزيرة العدل السابقة بام بوندي عن قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب الإفراج عن ملفات قضية جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أميركي من ألاباما يشارك في صلوات بمناسبة عيد تأسيس الولايات المتحدة الـ250 في واشنطن (أ.ب)

انتكاستان جمهوريتان في ترسيم دوائر الانتخابات الأميركية

مُني الجمهوريون بانتكاستين في خططهم لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس قبل الانتخابات النصفية للكونغرس، كما يرغب الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب مع مرشح الحزب الجمهوري في تكساس كين باكستون في 11 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري انتخابات الكونغرس: ترمب يحكم قبضته على الحزب… ويهدد أغلبيته

يواصل المرشحون الجمهوريون المدعومون من الرئيس الأميركي دونالد ترمب حصد الانتصارات في الانتخابات التمهيدية، مطيحين تباعاً بمنتقديه من داخل الحزب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من اليسار: السيناتور الأميركي جون كورنين، الجمهوري عن ولاية تكساس، المدعي العام لولاية تكساس الجمهوري كين باكستون (أ.ف.ب)

ترمب يختبر نفوذه مجدداً في انتخابات تمهيدية للحزب الجمهوري بولاية تكساس

سيخضع نفوذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الحزب الجمهوري إلى اختبار مجدداً، الثلاثاء، في انتخابات تمهيدية في ولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«علامات استفهام حُمر» تُلاحق تسوية ماسك وهيئة الأوراق المالية الأميركية بشأن «تويتر»

 إيلون ماسك يسير لحضور جلسة المحاكمة في دعواه القضائية المتعلقة بتحويل «أوبن إيه آي» إلى شركة ربحية في أبريل الماضي (رويترز)
إيلون ماسك يسير لحضور جلسة المحاكمة في دعواه القضائية المتعلقة بتحويل «أوبن إيه آي» إلى شركة ربحية في أبريل الماضي (رويترز)
TT

«علامات استفهام حُمر» تُلاحق تسوية ماسك وهيئة الأوراق المالية الأميركية بشأن «تويتر»

 إيلون ماسك يسير لحضور جلسة المحاكمة في دعواه القضائية المتعلقة بتحويل «أوبن إيه آي» إلى شركة ربحية في أبريل الماضي (رويترز)
إيلون ماسك يسير لحضور جلسة المحاكمة في دعواه القضائية المتعلقة بتحويل «أوبن إيه آي» إلى شركة ربحية في أبريل الماضي (رويترز)

دافعت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) عن التسوية المالية التي أبرمتها مع الملياردير إيلون ماسك بشأن قضية خرقه قواعد الإفصاح عند شرائه أسهم شركة «تويتر»، مؤكدة أن الاتفاق يعكس «حلولاً وسطاً» بين الطرفَين، ولم تر أي شبهة تواطؤ، وذلك بعد أن لفتت القاضية المشرفة على الملف أن الاتفاق يثير «علامات استفهام حمر».

وأوضحت الهيئة في وثيقة قدمتها إلى المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن، أن التسوية -في حال إقرارها نهائياً- ستسمح لماسك بنفي اتهاماتها علناً، وهو ما يعكس تغييراً حديثاً في سياسة الهيئة الحاكمة لقرارات المتهمين الذين يبرمون تسويات في دعاوى إنفاذ القانون.

وبموجب الاتفاق، يلتزم صندوق استئماني (Trust Fund) مسجل باسم ماسك بدفع غرامة مالية قدرها 1.5 مليون دولار لتسوية اتهامات الهيئة بأن أغنى رجل في العالم تأخر لمدة 11 يوماً في شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) من عام 2022 للإفصاح عن شرائه حصة في أسهم «تويتر»، مما أتاح له الاستمرار في الشراء بأسعار منخفضة قبل أن ينتبه بقية المستثمرين.

من جانبه، جادل ماسك بأن هذا التأخير في الإفصاح كان غير مقصود، علماً بأنه استحوذ لاحقاً على المنصة بالكامل مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 وغيّر اسمها إلى «إكس».

تحفظات القضاء

وكانت القاضية الفيدرالية سباركل سوكنانان قد صرحت في جلسة استماع عُقدت في 13 مايو (أيار) الماضي بأنها لا يمكنها «المصادقة بشكل أعمى» على هذه التسوية. وتساءلت عن الأسباب التي دعت الهيئة إلى فرض الغرامة على الصندوق الاستئماني بدلاً من شخص ماسك مباشرة، وعن سبب قبولها باسترداد 1 في المائة فقط من الأرباح غير المشروعة المزعومة التي تُقدّر بنحو 150 مليون دولار، مشددة على ضرورة التحقق مما إذا كانت التسوية تخدم المصلحة العامة وخالية من الفساد أو التواطؤ.

رد الهيئة

وفي مذكرة الدفاع التي قدمتها الهيئة، أكدت أن التسوية «عادلة ومعقولة ومناسبة»، ولم تكن وليدة أي تواطؤ غير لائق، بل جاءت نتيجة مفاوضات مباشرة بين المستشارين القانونيين تعكس تنازلات متبادلة. وأضافت أن عقوبة الـ1.5 مليون دولار تُعد الأكبر من نوعها في مثل هذه المخالفات، وأن تسوية الأمر مع الصندوق الاستئماني تتماشى مع الممارسات الأخيرة للهيئة في قضايا مماثلة. وأشارت إلى أن «المصلحة العامة تستفيد من هذا الإجراء الذي يقيّد تحركات ماسك قانونياً في كل مرة يعمل فيها من خلال صندوقه الاستئماني القابل للإلغاء، وهو الأداة الاستثمارية التي يدير عبرها معظم ثروته».

خلفيات سياسية

ولم يصدر تعقيب فوري من محامي إيلون ماسك، الذي سبق أن اتهم الهيئة بأن تحركاتها ضده مدفوعة بدوافع سياسية وتنتهك حقه في حرية التعبير، مستدلاً برفع الدعوى ضده قبل ستة أيام فقط من مغادرة الرئيس الديمقراطي جو بايدن للبيت الأبيض وتولي الجمهوري دونالد ترمب الرئاسة، حيث كان ماسك مستشاراً للأخير.

وتأتي هذه التطورات في وقت حدّت فيه الإدارة الأميركية الجديدة من بعض أنشطة إنفاذ القانون بحق الشركات، مع إعادة ترتيب أولويات الهيئة تحت قيادة رئيسها الجديد بول أتكينز. وشهدت الهيئة مؤخراً اضطرابات في قيادتها، حيث استقالت رئيسة قسم إنفاذ القانون السابقة، مارغريت ريان، بشكل مفاجئ، بعد ستة أشهر فقط من توليها المنصب، إثر خلافات مع قيادة الوكالة حول توجهات برنامج إنفاذ القانون.


قبيل اجتماع يونيو... اتجاه متزايد داخل «المركزي الأوروبي» نحو رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

قبيل اجتماع يونيو... اتجاه متزايد داخل «المركزي الأوروبي» نحو رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

تأتي تصريحات صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي قبيل اجتماع 11 يونيو (حزيران)، لتكشف عن تزايد الميل داخل المجلس نحو تشديد السياسة النقدية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتداعيات الصدمات الخارجية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد. وبينما تتباين لهجات المسؤولين بين الحذر والدعوة إلى التحرك السريع، تعكس مجمل التصريحات قلقاً متصاعداً من اتساع نطاق التضخم وامتداده إلى مستويات أوسع من الاقتصاد، مما يعزّز احتمالات اتخاذ خطوة رفع الفائدة في الاجتماع المرتقب.

وتشير توقعات الأسواق المالية إلى تسعير شبه كامل لاحتمال رفع سعر الفائدة بحلول يوليو (تموز) على أقصى تقدير، في حين يتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم أن يتم رفع الفائدة في يونيو.

وفيما يلي تصريحات رئيسية لصناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي:

قالت عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، إيزابيل شنابل، إن التفاؤل لم يعد خياراً مطروحاً في ظل حجم الصدمة الحالية واستمراريتها، مشيرة إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة وسلاسل الإمداد العالمية تستدعي استجابة من السياسة النقدية، وترى أن رفع سعر الفائدة في يونيو سيكون ضرورياً، وفق «رويترز».

ومن جانبه، توقع كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، إجراء تعديل تصاعدي إضافي لتوقعات التضخم في يونيو، محذراً من امتداد آثار الصدمة إلى ما هو أبعد من أسعار الطاقة؛ إذ تشير الاستطلاعات إلى اتجاه الشركات لرفع الأسعار، مما قد يحوّل صدمة الطاقة إلى ضغوط تضخمية أوسع نطاقاً.

أما محافظ البنك المركزي الإيطالي، فابيو بانيتا، فأكد أن الصورة المستقبلية تستدعي إعادة تقييم موقف السياسة النقدية في ضوء مخاطر استمرار الضغوط التضخمية، لافتاً إلى أن عودة أسعار النفط والغاز إلى مستوياتها الطبيعية بسرعة تبدو غير مرجحة حتى في حال انتهاء النزاع بسرعة.

وفي السياق ذاته، شدد محافظ البنك المركزي اليوناني، يانيس ستورناراس، على ضرورة أن تكون الاستجابة متوازنة في حال تجاوز التضخم الهدف بشكل مؤقت، بحيث يتم تشديد السياسة النقدية بحذر دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي، مع تأكيد أهمية التحرك السريع لتفادي دوامة تضخمية محتملة.

وأشار محافظ البنك المركزي الفنلندي، أولي رين، إلى أن العامل الحاسم يتمثّل في رصد أي آثار ثانوية أو تراجع في توقعات التضخم، موضحاً أن التذبذب في التوقعات قصيرة الأجل لا يزال قائماً، دون وجود انحراف كبير على المديَين المتوسط والطويل.

كما قال محافظ البنك المركزي النمساوي، مارتن كوخر، إنه في حال عدم تحسن الوضع بشكل ملموس، فلا مفر من رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب. في حين رأى محافظ البنك المركزي السلوفاكي، بيتر كازيمير، أن تشديد السياسة النقدية في يونيو يبدو شبه حتمي في ظل التطورات الحالية، رغم عدم الالتزام بمسار محدد مسبقاً.


شركات منطقة اليورو تكافح لرفع الأسعار رغم صدمة الحرب

يمرّ أشخاص أمام ناطحات السحاب في الحي المالي والتجاري لا ديفانس في بوتو بالقرب من باريس (رويترز)
يمرّ أشخاص أمام ناطحات السحاب في الحي المالي والتجاري لا ديفانس في بوتو بالقرب من باريس (رويترز)
TT

شركات منطقة اليورو تكافح لرفع الأسعار رغم صدمة الحرب

يمرّ أشخاص أمام ناطحات السحاب في الحي المالي والتجاري لا ديفانس في بوتو بالقرب من باريس (رويترز)
يمرّ أشخاص أمام ناطحات السحاب في الحي المالي والتجاري لا ديفانس في بوتو بالقرب من باريس (رويترز)

أظهر تحليل أجرته «رويترز» لتعليقات أرباح الشركات المدرجة في منطقة اليورو أن نحو ثلث الشركات الكبرى فقط أشار إلى عزمه رفع الأسعار استجابة لتداعيات الحرب الإيرانية، في مؤشر على أن ضعف النشاط الاقتصادي لا يزال يقيد قدرتها على تمرير التكاليف إلى المستهلكين.

ويحاول المستثمرون وصناع السياسات في البنك المركزي الأوروبي تقييم ما إذا كانت منطقة اليورو تتجه نحو موجة تضخم جديدة ناجمة عن الحرب، على غرار تلك التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.

حتى الآن تبدو الإجابة بالنفي.

فقد أظهر تحليل «رويترز»، الذي اعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لدراسة 175 مكالمة أرباح لشركات في منطقة اليورو، أن 56 شركة فقط قامت برفع أسعارها، أو تخطط لذلك خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يعكس استمرار ضعف الطلب في اقتصاد منطقة العملة الموحدة المكونة من 21 دولة.

ويمثل ذلك تبايناً واضحاً مع ما حدث عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، عندما رفعت ما يقرب من ثلثي الشركات أسعارها في ظل صدمة قوية بأسواق الطاقة، مدعومة بطلب استهلاكي مرتفع بعد الجائحة، وبرامج دعم حكومية واسعة النطاق، ما دفع التضخم آنذاك إلى مستويات تجاوزت 10 في المائة.

اختلاف جوهري عن عام 2022

وفي تعليقه على نتائج التحليل، قال أولي رين، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، ومحافظ البنك المركزي الفنلندي، إن هناك «فرقاً واضحاً بين ربيع 2022 وربيع 2026».

وأضاف أن سوق العمل أصبحت أقل سخونة، كما أن وتيرة النمو الاقتصادي أبطأ بشكل ملحوظ، في حين تغيب حالياً الحوافز المالية القوية التي دعمت الاقتصاد قبل أربع سنوات.

وكان التضخم في منطقة اليورو قد بلغ 5.9 في المائة بالفعل عندما بدأت الحرب في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، بينما لم يتجاوز 1.9 في المائة عند اندلاع الحرب الإيرانية. وتشير التوقعات إلى ارتفاعه إلى 3.2 في المائة في مايو (أيار).

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

ويخفف هذا الوضع الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ سلسلة واسعة من زيادات أسعار الفائدة تتجاوز الرفع الأول المتوقع الأسبوع المقبل، والذي يرى اقتصاديون أنه يهدف بالأساس إلى ترسيخ مصداقية البنك، ومنع انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية مكونات التضخم.

من جانبه، قال كبير الاقتصاديين في «أليانز غلوبال إنفستورز»، كريستيان شولز، إن هذه المعطيات تمنح البنك المركزي الأوروبي مساحة أكبر للتحلي بالصبر.

وأضاف: «أي تشديد إضافي للسياسة النقدية سيتطلب أدلة أوضح على انتقال الضغوط التضخمية إلى الأسعار الأساسية، واستمرارها لفترة أطول».

ارتفاعات سعرية محدودة مقارنة بمرحلة ما بعد الغزو الأوكراني

وكلفت «رويترز» أداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها «كلود كوارك» بتحليل نصوص 175 مكالمة أرباح جرت بين 2 أبريل (نيسان) و15 مايو، مع التركيز على مدى تأثر الشركات بارتفاع تكاليف الطاقة، وخططها لنقل هذه التكاليف إلى العملاء.

وأظهرت النتائج أن 105 شركات ناقشت تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة، فيما ربطت 91 شركة هذه التطورات بالحرب الإيرانية.

وبعد استبعاد المؤسسات المالية، التي تتعامل عادة مع صدمات الطاقة باعتبارها قضية اقتصادية كلية أكثر من كونها قضية تسعير مباشرة، شملت العينة 136 شركة غير مالية، وأفادت 55 منها بأنها رفعت الأسعار، أو تعتزم القيام بذلك خلال الأشهر المقبلة.

وتركزت هذه الزيادات بصورة رئيسة بين الشركات الأكثر تعرضاً لارتفاع أسعار الطاقة، والمواد الخام، أو العاملة في القطاع الصناعي، مثل المجموعة الكيميائية الألمانية «باسف»، وشركة «نيكسانز» الفرنسية المتخصصة في صناعة الكابلات.

في المقابل، بدت الشركات الموجهة للمستهلك النهائي أكثر حذراً في تحميل العملاء التكاليف المرتفعة، إذ تعهدت شركات تجزئة، مثل «دِلهايز» بالحفاظ على أسعار تنافسية، بينما ركزت شركات السيارات، ومن بينها «فولكس فاغن»، على برامج خفض التكاليف بدلاً من رفع الأسعار.

وتختلف هذه الصورة بشكل ملحوظ عن ربيع 2022، إذ أظهر تطبيق المنهجية نفسها على مكالمات الأرباح آنذاك أن 108 شركات من أصل 132 شركة غير مالية قامت بتمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين، مستفيدة من الطلب القوي، والدعم المالي الحكومي.

موظفون يجمعون سيارات «فولكس فاغن» الكهربائية في مصنع الشركة بمدينة إمدن شمال ألمانيا (د.ب.أ)

الشركات الصناعية أكثر قدرة على تمرير التكاليف

ويشير التحليل إلى أن الشركات التي تبيع منتجاتها وخدماتها لشركات أخرى تتمتع بقدرة أكبر على رفع الأسعار مقارنة بالشركات التي تعتمد على المستهلك النهائي.

فمن بين 33 شركة صناعية شملتها الدراسة، أكدت 11 شركة أنها تقوم بالفعل بتمرير التكاليف المرتفعة إلى العملاء، بينما تخطط ثلاث شركات أخرى لاتخاذ الخطوة نفسها، في حين تطبق شركتان زيادات جزئية.

أما في قطاع السلع الاستهلاكية، فقد كانت شركة «بيريللي» الإيطالية لصناعة الإطارات الوحيدة بين 26 شركة أكدت اعتماد سياسة تمرير التكاليف بالكامل، بينما تدرس أربع شركات أخرى اتخاذ إجراءات مماثلة.

وقال كارستن جونيوس، كبير الاقتصاديين في بنك جي سافرا ساراسين السويسري، إن هذا التباين يعكس طبيعة النمو الاقتصادي الحالي الذي يعتمد بدرجة أكبر على الاستثمار مقارنة بالاستهلاك الأسري.

وأضاف أن السباق العالمي المتسارع في تطوير وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يجعل بعض الشركات أقل حساسية للأسعار، ما يسهل عليها تمرير ارتفاع تكاليف المدخلات إلى عملائها.

الضغوط التضخمية لم تختفِ بعد

ورغم هذه المؤشرات، يحذر اقتصاديون من التقليل من شأن الضغوط السعرية التي لا تزال تتراكم في بعض القطاعات.

فالشركات العاملة في قطاع النقل، مثل «لوفتهانزا» و«دويتشه بوست»، بدأت بالفعل في فرض رسوم إضافية مرتبطة بأسعار الوقود، وهو ما قد يؤدي تدريجياً إلى رفع تكاليف الأعمال في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وقال سبيروس أندريوبولوس، مؤسس شركة «ثين آيس» للاستشارات الاقتصادية الكلية: «من السابق لأوانه الحكم على مدى استدامة هذه الضغوط السعرية، كما أنه من المبكر إعلان انتهاء الأزمة».

وتشير دراسة صادرة عن بنك فنلندا إلى أن انتقال الزيادات السعرية في بعض القطاعات إلى التضخم الاستهلاكي العام قد يستغرق ما بين شهرين و15 شهراً.

الشركات استفادت من دروس أزمة 2022

كما يكشف التحليل أن الشركات الأوروبية أصبحت أكثر استعداداً للتعامل مع صدمات الأسعار مقارنة بما كانت عليه قبل أربع سنوات.

فقد توسع استخدام استراتيجيات التحوط المالي، سواء عبر العقود طويلة الأجل، أو الأدوات المشتقة، ما خفف الحاجة إلى زيادات فورية في الأسعار.

وأفادت إدارات 74 شركة بامتلاكها برامج تحوط ضد تقلبات الأسعار، مقارنة بـ68 شركة فقط في عام 2022.

كما توسع استخدام بنود ربط الأسعار بالتضخم، والتي تسمح بتعديل الأسعار تلقائياً عند ارتفاع تكاليف المدخلات، مثل الوقود، والطاقة.

واستخدم نحو ربع الشركات التي تخطط لرفع الأسعار هذه الآلية، مقارنة بنسبة 22 في المائة خلال أزمة 2022.

ورغم أن العينة التي اعتمدتها «رويترز» تركز على شركات كبرى ذات نشاط عالمي، ومدرجة ضمن مؤشر «يورو ستوكس»، ما قد لا يعكس أوضاع الشركات الصغيرة، والمتوسطة، فإن النتائج تتماشى مع استطلاعات المفوضية الأوروبية التي أظهرت تراجع توقعات الشركات لأسعار البيع خلال مايو بعد ارتفاعها في أبريل، مع بقائها أدنى بكثير من المستويات المسجلة في ربيع 2022.