رغم التحديات العالمية... البنك الدولي يتوقع نمو اقتصادات الخليج بـ3.2 % هذا العام

«رؤية 2030» رفعت حصة القطاعات غير النفطية بالناتج المحلي السعودي إلى 54.8 % من 45.4 %

نساء يسرن أمام جامع الإمام تركي بن ​​عبد الله الكبير في الرياض (أ.ف.ب)
نساء يسرن أمام جامع الإمام تركي بن ​​عبد الله الكبير في الرياض (أ.ف.ب)
TT

رغم التحديات العالمية... البنك الدولي يتوقع نمو اقتصادات الخليج بـ3.2 % هذا العام

نساء يسرن أمام جامع الإمام تركي بن ​​عبد الله الكبير في الرياض (أ.ف.ب)
نساء يسرن أمام جامع الإمام تركي بن ​​عبد الله الكبير في الرياض (أ.ف.ب)

أكد البنك الدولي أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي أظهرت مرونة وقدرة على الصمود في ظل بيئة اقتصادية عالمية متقلبة، مدفوعةً بجهودها الحثيثة لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، متوقعاً أن تسجل نمواً اقتصادياً بواقع 3.2 في المائة، و4.5 في المائة في العام المقبل.

وتعد توقعات البنك الدولي لنمو هذا العام أقل من توقعاته السابقة البالغة 4.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، فيما رفعها للعام المقبل من 4.2 في المائة إلى 4.5 في المائة.

وبحسب البنك الدولي في تقريره الصادر بعنوان «إنفاق ذكي ونواتج اقتصادية أقوى: سياسات المالية العامة من أجل ازدهار دول مجلس التعاون الخليجي»، شهدت المنطقة نمواً اقتصادياً بلغ 1.7 في المائة في عام 2024، مقارنةً بنسبة 0.3 في المائة في عام 2023.

يقول البنك إن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي أظهرت مرونة وقدرة على الصمود في ظل بيئة اقتصادية عالمية متقلبة، مدفوعةً بجهودها الحثيثة لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط. وقال إنه في الوقت الذي لا تزال فيه أسواق الطاقة العالمية تؤدي دوراً محورياً في اقتصادات المنطقة، تتسارع وتيرة النمو الاقتصادي غير النفطي، مما يعزز نموذج تنموي أكثر توازناً.

وفي هذا السياق، قالت المديرة الإقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي بالبنك الدولي، صفاء الطيب الكوقلي إن «قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على الصمود في مواجهة حالة عدم اليقين على النطاق العالمي، واستمرارها في تعزيز أنشطة التنويع الاقتصادي، تؤكد التزامها القوي بتحقيق الازدهار على المدى الطويل». وأضافت: «تعد السياسات الاستراتيجية لدعم المالية العامة، والاستثمارات المستهدفة، والتركيز القوي على الابتكار وريادة الأعمال، وخلق فرص العمل للشباب، ضرورة قصوى للحفاظ على النمو والاستقرار».

رجل يمشي أمام المتاجر المفتوحة في سوق واقف بالدوحة (أ.ف.ب)

نمو قياسي في القطاع غير النفطي

استمر القطاع غير النفطي في إظهار قدرته على الصمود، بزيادة 3.7 في المائة. وأسهم في تحقيق هذا النمو بشكل كبير كل من الاستهلاك الخاص، والاستثمار، والإصلاحات الهيكلية التي تم تنفيذها في دول مجلس التعاون الخليجي، وفق البنك الدولي.

يقول البنك إن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي شهدت انكماشاً في عام 2024 بنسبة 3 في المائة في قطاع النفط، وذلك بسبب تخفيضات الإنتاج التي أقرتها مجموعة «أوبك بلس» بهدف تحقيق استقرار أسعار الطاقة العالمية. ومع ذلك، لم يوقف هذا الانكماش عجلة النمو الكلي في المنطقة، حيث ارتفع المعدل الإجمالي للنمو إلى 1.8 في المائة. وعزا البنك هذا الارتفاع بشكل كبير إلى التوسع المرن في القطاع غير النفطي، الذي حقق نمواً لافتاً بنحو 3.9 في المائة. وقد أسهم كل من السعودية والبحرين وعُمان وقطر والإمارات في تحقيق هذا النمو. وتشير التقديرات إلى أن 50 في المائة من هذا التوسع في الأنشطة غير النفطية يعود إلى الاستهلاك الخاص، بينما يدفع الاستهلاك الحكومي والاستثمارات الثابتة النصف الآخر.

وبالنسبة إلى السعودية، ذكر البنك الدولي أن نمو القطاع غير النفطي كان قوياً عام 2024 وبنسبة 4.3 في المائة، مدفوعاً بقطاع الخدمات، موضحاً أن «رؤية 2030» تواصل دفع عجلة التنويع، حيث ارتفعت حصة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي من 45.4 في المائة إلى 54.8 في المائة منذ اعتمادها.

ويتوقع البنك الدولي أن يحافظ القطاع غير النفطي على وتيرة نمو مستقرة تبلغ 4.97 في المائة على المدى المتوسط، و«هو ما يؤكد نجاح جهود التنويع الاقتصادي الجارية في دول المنطقة».

صورة من الجو للعاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

تحديات التجارة العالمية

ويتحدث البنك الدولي عن تحديات تواجه جهود التنويع الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بحالة عدم اليقين التي تحيط بالتجارة العالمية. وقد يتجلى هذا التأثير من خلال العرض من المواد والسلع التي يتم الحصول عليها من مصادر خارجية، بالإضافة إلى الطلب على الصادرات النفطية.

وعلى صعيد الطلب العالمي، قد يؤدي عدم اليقين بشأن سياسات التجارة والتعريفات الجمركية إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، مما ينعكس سلباً على الطلب العالمي على النفط الذي يظل من أهم سلع التصدير لدول مجلس التعاون الخليجي.

كذلك، قد تؤثر التغيرات في ديناميكية الأعمال والمستهلكين في الصين بشكل واضح على دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً إلى الروابط التجارية القوية بينهما. وفي الوقت نفسه، قد يمثل عدم اليقين فرصة لتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية في دول مجلس التعاون الخليجي.

تضخم منخفض

لا يزال معدل التضخم منخفضاً في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى الرغم من خفض أسعار الفائدة في عام 2024 فقد بلغ متوسط معدل التضخم نحو 2.0 في المائة خلال عام 2024، مما يعكس انخفاضاً إضافياً مقارنة بالمتوسط البالغ 2.2 في المائة في عام 2023. وفي عام 2024 وعلى عكس السنوات السابقة، شهدت جميع دول مجلس التعاون الخليجي تخفيضات في أسعار الفائدة، وذلك تماشياً مع قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، نظراً لارتباط سعر الصرف بالدولار.

هذا، ويناقش تقرير البنك الدولي مدى فاعلية السياسات المالية العامة في تحقيق الاستقرار بالاقتصاد الكلي وتشجيع النمو. وهو يعد أن هذا الموضوع يكتسب أهمية خاصة نظراً لأن تقلبات أسعار النفط تشكل مصدراً للضغط على الموازنة العامة في كثير من دول المنطقة، إذ يتوقع أن تشهد بعض دول مجلس التعاون الخليجي عجزاً زائداً في المالية العامة في عام 2025 مما يؤكد على ضرورة فهم مدى فاعلية السياسات المالية العامة.

أفق دبي أثناء مرور يخت (أ.ف.ب)

ويخلص التقرير إلى أن الإنفاق الحكومي في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أسهم في استقرار الاقتصادات بشكل فعال، لا سيما خلال فترات الركود. وتظهر النتائج أن زيادة النفقات المالية العامة بمقدار وحدة واحدة يؤدي إلى زيادة الناتج غير النفطي بمقدار 0.1 - 0.45 وحدة في المنطقة. كما يخلص التقرير إلى أن تأثير الاستثمار الحكومي على الإنتاج غير النفطي يعد هامشياً بزيادة نسبتها 0.07 في المائة في الناتج المحتمل لكل زيادة بنسبة نقطة مئوية واحدة في الاستثمار.

يستعرض التقرير أيضاً مسيرة سلطنة عُمان نحو ضبط الأوضاع المالية العامة بوصف ذلك مثالاً يحتذى به للإصلاح الاقتصادي الفعال وإدارة المالية العامة للدولة على نحو مسؤول. ويسلط على أبرز التحديات التي واجهتها سلطنة عمان نتيجة الاعتماد الكبير على النفط، بالإضافة إلى التدابير التي اتخذتها لاستعادة توازن أرصدة الموازنة العامة للدولة، كما يستعرض النواتج الإيجابية التي حققتها هذه الإصلاحات. وفي إطار برنامج خطة التوازن المالي متوسطة المدى 2020 - 2024، تبنت سلطنة عمان إصلاحات واسعة النطاق لتنويع مصادر الإيرادات، وتحسين كفاءة الإنفاق، وإدارة الموارد النفطية بحكمة. وقد أسفرت تلك الإصلاحات التي قامت بها سلطنة عُمان عن نتائج ملموسة ظهرت منذ عام 2022، مع تحسن ملحوظ في أوضاع المالية العامة للدولة وانخفاض كبير في الدين العام.

مسقط عاصمة سلطنة عمان (البنك الدولي)

آفاق النمو

وجاءت توقعات البنك الدولي بالنسبة إلى آفاق النمو في دول مجلس التعاون الخليجي على النحو التالي:

  • البحرين: رفع البنك الدولي توقعاته لنمو البحرين إلى 3.5 في المائة في عام 2025 من توقعاته السابقة البالغة 3.3 في المائة، بعد عامين من الانخفاض. ويرجع التحسن مقارنة بعام 2024، الذي شهد نمواً بنسبة 3 في المائة، إلى اكتمال مشروع تحديث مصفاة «بابكو» للتكرير، بالإضافة إلى النمو القوي في القطاع غير النفطي. وفي 2026 - 2027، من المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الإجمالي 2.9 في المائة بفضل استمرار النمو غير النفطي والتوسع في مصفاة سترة لتكرير النفط.

مستثمرون داخل بورصة البحرين (رويترز)

  • الكويت: من المتوقع أن يتعافى النمو بشكل كبير ويصل إلى 2.2 في المائة في عام 2025 (علماً بأن التوقعات السابقة كانت 2.6 في المائة)، مقارنة بنحو -2.9 في المائة في عام 2024 و-3.6 في المائة في عام 2023. ومما يفسر هذه التوقعات الإيجابية الإلغاء التدريجي لسقوف الإنتاج التي أقرتها «أوبك بلس»، والتوسع في القطاعات غير النفطية المدعومة بنمو نشاط الائتمان ومشروعات البنية التحتية الكبيرة. ومن المتوقع أن يظل النمو الاقتصادي مستقراً عند 2.7 في المائة خلال الفترة 2026 - 2027.

العاصمة الكويت (كونا)

  • سلطنة عُمان: من المتوقع أن تتسارع وتيرة النمو تدريجياً إلى 3 في المائة في عام 2025 (مقابل 1.7في المائة في عام 2024)، و3.7 في المائة في عام 2026، و4 في المائة في عام 2027. كما من المتوقع أن يسهم الانتعاش في إنتاج النفط، مع نمو إجمالي الناتج المحلي النفطي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، إلى جانب النمو القوي في القطاعات غير النفطية بنسبة 3.4 في المائة، في دفع مزيد من التحسن في آفاق النمو.
  • قطر: خفّض البنك الدولي توقعاته لنمو قطر هذا العام من 3.4 في المائة في ديسمبر إلى 2.4 في المائة في عام 2025، ويتوقع أن تتسارع وتيرته إلى متوسط قدره 6.5 في المائة في 2026 - 2027 بسبب التوسع في طاقة الغاز الطبيعي المسال. هذا التحسن في الآفاق المحسنة يدعمها النمو القوي في القطاعات غير النفطية. ومن المتوقع أيضاً أن يشهد القطاع النفطي نمواً طفيفاً بنسبة 0.9 في المائة في 2025، قبل حدوث الطفرة الكبيرة المرتقبة في 2026 بفضل توسع حقل الشمال للغاز الطبيعي المسال، مما يؤدي إلى زيادة بنسبة 40 في المائة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.
  • السعودية: من المتوقع أن يستمر النمو الاقتصادي في التعافي بعد انخفاضه إلى 1.3 في المائة في عام 2023، وسيرتفع إلى 2.8 في المائة في عام 2025 (من 4.7 في المائة في توقعاته السابقة). وسيبلغ متوسطاً قدره 4.6 في المائة في 2026 - 2027. كما يتوقع أن يؤدي الإلغاء التدريجي لتخفيضات الإنتاج الطوعية التي أقرتها «أوبك بلس» إلى زيادة نمو إجمالي الناتج المحلي النفطي إلى 6.7 في المائة في عام 2026 و6.1 في المائة في عام 2027. في الوقت نفسه، يتوقع أن يستمر الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في الارتفاع على نحو مطرد بنسبة 3.6 في المائة في المتوسط بين عامي 2025 و2027، حيث تسعى المملكة إلى استكمال تنفيذ برنامج التنويع الاقتصادي في إطار «رؤية 2030».
  • الإمارات: رفع البنك الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي في الإمارات إلى 4.6 في المائة في عام 2025 من توقعاته السابقة البالغة 4.1 في المائة، وسيستقر عند 4.9 في المائة خلال عامي 2026 و2027. وستواصل القطاعات غير النفطية دورها بوصفها محركاً رئيساً للنمو، حيث يتوقع أن تحقق نسبة نمو تبلغ 4.9 في المائة في عام 2025.

مقالات ذات صلة

النشاط الصناعي الأميركي يقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بفعل حرب إيران

الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

النشاط الصناعي الأميركي يقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بفعل حرب إيران

سجل النشاط الصناعي في الولايات المتحدة نمواً فاق التوقعات خلال شهر مايو (أيار) الماضي، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العلم الوطني السويسري يرفرف فوق مدخل المحكمة الجنائية الفيدرالية السويسرية (رويترز)

بأقل من التوقعات... نمو اقتصاد سويسرا يسجل 0.4 % تحت ضغط أسعار الطاقة

أظهرت بيانات حكومية رسمية صادرة يوم الاثنين، أن الاقتصاد السويسري سجل نمواً بنسبة 0.4 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد أشخاص يتسوّقون بإحدى الأسواق في إسطنبول (رويترز)

تباطأ للمرة الثالثة على التوالي... اقتصاد تركيا ينمو بـ2.5 % في الربع الأول

أظهرت بيانات رسمية، صدرت الاثنين، أن الاقتصاد التركي سجل نمواً بواقع 2.5 % في الربع الأول على أساس سنوي، وهو ما يقل قليلاً عن التوقعات.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)

صادرات قوية تقود العجز التجاري للسلع الأميركية للانخفاض في أبريل

انخفض العجز التجاري الأميركي في السلع خلال أبريل مع تسجيل نمو أقوى في الصادرات مقارنة بالواردات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد منظر عام لـ«برج تايبيه 101» (رويترز)

تايوان تتوقع أسرع نمو لاقتصادها منذ 16 عاماً في 2026

توقَّعت وكالة الإحصاء الحكومية في تايوان، يوم الجمعة، أن يسجِّل الاقتصاد التايواني، المدعوم بقطاع التكنولوجيا، أسرع وتيرة نمو له منذ 16 عاماً في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)

«علامات استفهام حُمر» تُلاحق تسوية ماسك وهيئة الأوراق المالية الأميركية بشأن «تويتر»

 إيلون ماسك يسير لحضور جلسة المحاكمة في دعواه القضائية المتعلقة بتحويل «أوبن إيه آي» إلى شركة ربحية في أبريل الماضي (رويترز)
إيلون ماسك يسير لحضور جلسة المحاكمة في دعواه القضائية المتعلقة بتحويل «أوبن إيه آي» إلى شركة ربحية في أبريل الماضي (رويترز)
TT

«علامات استفهام حُمر» تُلاحق تسوية ماسك وهيئة الأوراق المالية الأميركية بشأن «تويتر»

 إيلون ماسك يسير لحضور جلسة المحاكمة في دعواه القضائية المتعلقة بتحويل «أوبن إيه آي» إلى شركة ربحية في أبريل الماضي (رويترز)
إيلون ماسك يسير لحضور جلسة المحاكمة في دعواه القضائية المتعلقة بتحويل «أوبن إيه آي» إلى شركة ربحية في أبريل الماضي (رويترز)

دافعت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) عن التسوية المالية التي أبرمتها مع الملياردير إيلون ماسك بشأن قضية خرقه قواعد الإفصاح عند شرائه أسهم شركة «تويتر»، مؤكدة أن الاتفاق يعكس «حلولاً وسطاً» بين الطرفَين، ولم تر أي شبهة تواطؤ، وذلك بعد أن لفتت القاضية المشرفة على الملف أن الاتفاق يثير «علامات استفهام حمر».

وأوضحت الهيئة في وثيقة قدمتها إلى المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن، أن التسوية -في حال إقرارها نهائياً- ستسمح لماسك بنفي اتهاماتها علناً، وهو ما يعكس تغييراً حديثاً في سياسة الهيئة الحاكمة لقرارات المتهمين الذين يبرمون تسويات في دعاوى إنفاذ القانون.

وبموجب الاتفاق، يلتزم صندوق استئماني (Trust Fund) مسجل باسم ماسك بدفع غرامة مالية قدرها 1.5 مليون دولار لتسوية اتهامات الهيئة بأن أغنى رجل في العالم تأخر لمدة 11 يوماً في شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) من عام 2022 للإفصاح عن شرائه حصة في أسهم «تويتر»، مما أتاح له الاستمرار في الشراء بأسعار منخفضة قبل أن ينتبه بقية المستثمرين.

من جانبه، جادل ماسك بأن هذا التأخير في الإفصاح كان غير مقصود، علماً بأنه استحوذ لاحقاً على المنصة بالكامل مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 وغيّر اسمها إلى «إكس».

تحفظات القضاء

وكانت القاضية الفيدرالية سباركل سوكنانان قد صرحت في جلسة استماع عُقدت في 13 مايو (أيار) الماضي بأنها لا يمكنها «المصادقة بشكل أعمى» على هذه التسوية. وتساءلت عن الأسباب التي دعت الهيئة إلى فرض الغرامة على الصندوق الاستئماني بدلاً من شخص ماسك مباشرة، وعن سبب قبولها باسترداد 1 في المائة فقط من الأرباح غير المشروعة المزعومة التي تُقدّر بنحو 150 مليون دولار، مشددة على ضرورة التحقق مما إذا كانت التسوية تخدم المصلحة العامة وخالية من الفساد أو التواطؤ.

رد الهيئة

وفي مذكرة الدفاع التي قدمتها الهيئة، أكدت أن التسوية «عادلة ومعقولة ومناسبة»، ولم تكن وليدة أي تواطؤ غير لائق، بل جاءت نتيجة مفاوضات مباشرة بين المستشارين القانونيين تعكس تنازلات متبادلة. وأضافت أن عقوبة الـ1.5 مليون دولار تُعد الأكبر من نوعها في مثل هذه المخالفات، وأن تسوية الأمر مع الصندوق الاستئماني تتماشى مع الممارسات الأخيرة للهيئة في قضايا مماثلة. وأشارت إلى أن «المصلحة العامة تستفيد من هذا الإجراء الذي يقيّد تحركات ماسك قانونياً في كل مرة يعمل فيها من خلال صندوقه الاستئماني القابل للإلغاء، وهو الأداة الاستثمارية التي يدير عبرها معظم ثروته».

خلفيات سياسية

ولم يصدر تعقيب فوري من محامي إيلون ماسك، الذي سبق أن اتهم الهيئة بأن تحركاتها ضده مدفوعة بدوافع سياسية وتنتهك حقه في حرية التعبير، مستدلاً برفع الدعوى ضده قبل ستة أيام فقط من مغادرة الرئيس الديمقراطي جو بايدن للبيت الأبيض وتولي الجمهوري دونالد ترمب الرئاسة، حيث كان ماسك مستشاراً للأخير.

وتأتي هذه التطورات في وقت حدّت فيه الإدارة الأميركية الجديدة من بعض أنشطة إنفاذ القانون بحق الشركات، مع إعادة ترتيب أولويات الهيئة تحت قيادة رئيسها الجديد بول أتكينز. وشهدت الهيئة مؤخراً اضطرابات في قيادتها، حيث استقالت رئيسة قسم إنفاذ القانون السابقة، مارغريت ريان، بشكل مفاجئ، بعد ستة أشهر فقط من توليها المنصب، إثر خلافات مع قيادة الوكالة حول توجهات برنامج إنفاذ القانون.


قبيل اجتماع يونيو... اتجاه متزايد داخل «المركزي الأوروبي» نحو رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

قبيل اجتماع يونيو... اتجاه متزايد داخل «المركزي الأوروبي» نحو رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

تأتي تصريحات صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي قبيل اجتماع 11 يونيو (حزيران)، لتكشف عن تزايد الميل داخل المجلس نحو تشديد السياسة النقدية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتداعيات الصدمات الخارجية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد. وبينما تتباين لهجات المسؤولين بين الحذر والدعوة إلى التحرك السريع، تعكس مجمل التصريحات قلقاً متصاعداً من اتساع نطاق التضخم وامتداده إلى مستويات أوسع من الاقتصاد، مما يعزّز احتمالات اتخاذ خطوة رفع الفائدة في الاجتماع المرتقب.

وتشير توقعات الأسواق المالية إلى تسعير شبه كامل لاحتمال رفع سعر الفائدة بحلول يوليو (تموز) على أقصى تقدير، في حين يتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم أن يتم رفع الفائدة في يونيو.

وفيما يلي تصريحات رئيسية لصناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي:

قالت عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، إيزابيل شنابل، إن التفاؤل لم يعد خياراً مطروحاً في ظل حجم الصدمة الحالية واستمراريتها، مشيرة إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة وسلاسل الإمداد العالمية تستدعي استجابة من السياسة النقدية، وترى أن رفع سعر الفائدة في يونيو سيكون ضرورياً، وفق «رويترز».

ومن جانبه، توقع كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، إجراء تعديل تصاعدي إضافي لتوقعات التضخم في يونيو، محذراً من امتداد آثار الصدمة إلى ما هو أبعد من أسعار الطاقة؛ إذ تشير الاستطلاعات إلى اتجاه الشركات لرفع الأسعار، مما قد يحوّل صدمة الطاقة إلى ضغوط تضخمية أوسع نطاقاً.

أما محافظ البنك المركزي الإيطالي، فابيو بانيتا، فأكد أن الصورة المستقبلية تستدعي إعادة تقييم موقف السياسة النقدية في ضوء مخاطر استمرار الضغوط التضخمية، لافتاً إلى أن عودة أسعار النفط والغاز إلى مستوياتها الطبيعية بسرعة تبدو غير مرجحة حتى في حال انتهاء النزاع بسرعة.

وفي السياق ذاته، شدد محافظ البنك المركزي اليوناني، يانيس ستورناراس، على ضرورة أن تكون الاستجابة متوازنة في حال تجاوز التضخم الهدف بشكل مؤقت، بحيث يتم تشديد السياسة النقدية بحذر دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي، مع تأكيد أهمية التحرك السريع لتفادي دوامة تضخمية محتملة.

وأشار محافظ البنك المركزي الفنلندي، أولي رين، إلى أن العامل الحاسم يتمثّل في رصد أي آثار ثانوية أو تراجع في توقعات التضخم، موضحاً أن التذبذب في التوقعات قصيرة الأجل لا يزال قائماً، دون وجود انحراف كبير على المديَين المتوسط والطويل.

كما قال محافظ البنك المركزي النمساوي، مارتن كوخر، إنه في حال عدم تحسن الوضع بشكل ملموس، فلا مفر من رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب. في حين رأى محافظ البنك المركزي السلوفاكي، بيتر كازيمير، أن تشديد السياسة النقدية في يونيو يبدو شبه حتمي في ظل التطورات الحالية، رغم عدم الالتزام بمسار محدد مسبقاً.


شركات منطقة اليورو تكافح لرفع الأسعار رغم صدمة الحرب

يمرّ أشخاص أمام ناطحات السحاب في الحي المالي والتجاري لا ديفانس في بوتو بالقرب من باريس (رويترز)
يمرّ أشخاص أمام ناطحات السحاب في الحي المالي والتجاري لا ديفانس في بوتو بالقرب من باريس (رويترز)
TT

شركات منطقة اليورو تكافح لرفع الأسعار رغم صدمة الحرب

يمرّ أشخاص أمام ناطحات السحاب في الحي المالي والتجاري لا ديفانس في بوتو بالقرب من باريس (رويترز)
يمرّ أشخاص أمام ناطحات السحاب في الحي المالي والتجاري لا ديفانس في بوتو بالقرب من باريس (رويترز)

أظهر تحليل أجرته «رويترز» لتعليقات أرباح الشركات المدرجة في منطقة اليورو أن نحو ثلث الشركات الكبرى فقط أشار إلى عزمه رفع الأسعار استجابة لتداعيات الحرب الإيرانية، في مؤشر على أن ضعف النشاط الاقتصادي لا يزال يقيد قدرتها على تمرير التكاليف إلى المستهلكين.

ويحاول المستثمرون وصناع السياسات في البنك المركزي الأوروبي تقييم ما إذا كانت منطقة اليورو تتجه نحو موجة تضخم جديدة ناجمة عن الحرب، على غرار تلك التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.

حتى الآن تبدو الإجابة بالنفي.

فقد أظهر تحليل «رويترز»، الذي اعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لدراسة 175 مكالمة أرباح لشركات في منطقة اليورو، أن 56 شركة فقط قامت برفع أسعارها، أو تخطط لذلك خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يعكس استمرار ضعف الطلب في اقتصاد منطقة العملة الموحدة المكونة من 21 دولة.

ويمثل ذلك تبايناً واضحاً مع ما حدث عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، عندما رفعت ما يقرب من ثلثي الشركات أسعارها في ظل صدمة قوية بأسواق الطاقة، مدعومة بطلب استهلاكي مرتفع بعد الجائحة، وبرامج دعم حكومية واسعة النطاق، ما دفع التضخم آنذاك إلى مستويات تجاوزت 10 في المائة.

اختلاف جوهري عن عام 2022

وفي تعليقه على نتائج التحليل، قال أولي رين، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، ومحافظ البنك المركزي الفنلندي، إن هناك «فرقاً واضحاً بين ربيع 2022 وربيع 2026».

وأضاف أن سوق العمل أصبحت أقل سخونة، كما أن وتيرة النمو الاقتصادي أبطأ بشكل ملحوظ، في حين تغيب حالياً الحوافز المالية القوية التي دعمت الاقتصاد قبل أربع سنوات.

وكان التضخم في منطقة اليورو قد بلغ 5.9 في المائة بالفعل عندما بدأت الحرب في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، بينما لم يتجاوز 1.9 في المائة عند اندلاع الحرب الإيرانية. وتشير التوقعات إلى ارتفاعه إلى 3.2 في المائة في مايو (أيار).

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

ويخفف هذا الوضع الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ سلسلة واسعة من زيادات أسعار الفائدة تتجاوز الرفع الأول المتوقع الأسبوع المقبل، والذي يرى اقتصاديون أنه يهدف بالأساس إلى ترسيخ مصداقية البنك، ومنع انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية مكونات التضخم.

من جانبه، قال كبير الاقتصاديين في «أليانز غلوبال إنفستورز»، كريستيان شولز، إن هذه المعطيات تمنح البنك المركزي الأوروبي مساحة أكبر للتحلي بالصبر.

وأضاف: «أي تشديد إضافي للسياسة النقدية سيتطلب أدلة أوضح على انتقال الضغوط التضخمية إلى الأسعار الأساسية، واستمرارها لفترة أطول».

ارتفاعات سعرية محدودة مقارنة بمرحلة ما بعد الغزو الأوكراني

وكلفت «رويترز» أداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها «كلود كوارك» بتحليل نصوص 175 مكالمة أرباح جرت بين 2 أبريل (نيسان) و15 مايو، مع التركيز على مدى تأثر الشركات بارتفاع تكاليف الطاقة، وخططها لنقل هذه التكاليف إلى العملاء.

وأظهرت النتائج أن 105 شركات ناقشت تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة، فيما ربطت 91 شركة هذه التطورات بالحرب الإيرانية.

وبعد استبعاد المؤسسات المالية، التي تتعامل عادة مع صدمات الطاقة باعتبارها قضية اقتصادية كلية أكثر من كونها قضية تسعير مباشرة، شملت العينة 136 شركة غير مالية، وأفادت 55 منها بأنها رفعت الأسعار، أو تعتزم القيام بذلك خلال الأشهر المقبلة.

وتركزت هذه الزيادات بصورة رئيسة بين الشركات الأكثر تعرضاً لارتفاع أسعار الطاقة، والمواد الخام، أو العاملة في القطاع الصناعي، مثل المجموعة الكيميائية الألمانية «باسف»، وشركة «نيكسانز» الفرنسية المتخصصة في صناعة الكابلات.

في المقابل، بدت الشركات الموجهة للمستهلك النهائي أكثر حذراً في تحميل العملاء التكاليف المرتفعة، إذ تعهدت شركات تجزئة، مثل «دِلهايز» بالحفاظ على أسعار تنافسية، بينما ركزت شركات السيارات، ومن بينها «فولكس فاغن»، على برامج خفض التكاليف بدلاً من رفع الأسعار.

وتختلف هذه الصورة بشكل ملحوظ عن ربيع 2022، إذ أظهر تطبيق المنهجية نفسها على مكالمات الأرباح آنذاك أن 108 شركات من أصل 132 شركة غير مالية قامت بتمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين، مستفيدة من الطلب القوي، والدعم المالي الحكومي.

موظفون يجمعون سيارات «فولكس فاغن» الكهربائية في مصنع الشركة بمدينة إمدن شمال ألمانيا (د.ب.أ)

الشركات الصناعية أكثر قدرة على تمرير التكاليف

ويشير التحليل إلى أن الشركات التي تبيع منتجاتها وخدماتها لشركات أخرى تتمتع بقدرة أكبر على رفع الأسعار مقارنة بالشركات التي تعتمد على المستهلك النهائي.

فمن بين 33 شركة صناعية شملتها الدراسة، أكدت 11 شركة أنها تقوم بالفعل بتمرير التكاليف المرتفعة إلى العملاء، بينما تخطط ثلاث شركات أخرى لاتخاذ الخطوة نفسها، في حين تطبق شركتان زيادات جزئية.

أما في قطاع السلع الاستهلاكية، فقد كانت شركة «بيريللي» الإيطالية لصناعة الإطارات الوحيدة بين 26 شركة أكدت اعتماد سياسة تمرير التكاليف بالكامل، بينما تدرس أربع شركات أخرى اتخاذ إجراءات مماثلة.

وقال كارستن جونيوس، كبير الاقتصاديين في بنك جي سافرا ساراسين السويسري، إن هذا التباين يعكس طبيعة النمو الاقتصادي الحالي الذي يعتمد بدرجة أكبر على الاستثمار مقارنة بالاستهلاك الأسري.

وأضاف أن السباق العالمي المتسارع في تطوير وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يجعل بعض الشركات أقل حساسية للأسعار، ما يسهل عليها تمرير ارتفاع تكاليف المدخلات إلى عملائها.

الضغوط التضخمية لم تختفِ بعد

ورغم هذه المؤشرات، يحذر اقتصاديون من التقليل من شأن الضغوط السعرية التي لا تزال تتراكم في بعض القطاعات.

فالشركات العاملة في قطاع النقل، مثل «لوفتهانزا» و«دويتشه بوست»، بدأت بالفعل في فرض رسوم إضافية مرتبطة بأسعار الوقود، وهو ما قد يؤدي تدريجياً إلى رفع تكاليف الأعمال في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وقال سبيروس أندريوبولوس، مؤسس شركة «ثين آيس» للاستشارات الاقتصادية الكلية: «من السابق لأوانه الحكم على مدى استدامة هذه الضغوط السعرية، كما أنه من المبكر إعلان انتهاء الأزمة».

وتشير دراسة صادرة عن بنك فنلندا إلى أن انتقال الزيادات السعرية في بعض القطاعات إلى التضخم الاستهلاكي العام قد يستغرق ما بين شهرين و15 شهراً.

الشركات استفادت من دروس أزمة 2022

كما يكشف التحليل أن الشركات الأوروبية أصبحت أكثر استعداداً للتعامل مع صدمات الأسعار مقارنة بما كانت عليه قبل أربع سنوات.

فقد توسع استخدام استراتيجيات التحوط المالي، سواء عبر العقود طويلة الأجل، أو الأدوات المشتقة، ما خفف الحاجة إلى زيادات فورية في الأسعار.

وأفادت إدارات 74 شركة بامتلاكها برامج تحوط ضد تقلبات الأسعار، مقارنة بـ68 شركة فقط في عام 2022.

كما توسع استخدام بنود ربط الأسعار بالتضخم، والتي تسمح بتعديل الأسعار تلقائياً عند ارتفاع تكاليف المدخلات، مثل الوقود، والطاقة.

واستخدم نحو ربع الشركات التي تخطط لرفع الأسعار هذه الآلية، مقارنة بنسبة 22 في المائة خلال أزمة 2022.

ورغم أن العينة التي اعتمدتها «رويترز» تركز على شركات كبرى ذات نشاط عالمي، ومدرجة ضمن مؤشر «يورو ستوكس»، ما قد لا يعكس أوضاع الشركات الصغيرة، والمتوسطة، فإن النتائج تتماشى مع استطلاعات المفوضية الأوروبية التي أظهرت تراجع توقعات الشركات لأسعار البيع خلال مايو بعد ارتفاعها في أبريل، مع بقائها أدنى بكثير من المستويات المسجلة في ربيع 2022.