بعد تهديداتها... هل تستطيع إيران فعلاً إغلاق مضيق هرمز؟

ناقلات نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

بعد تهديداتها... هل تستطيع إيران فعلاً إغلاق مضيق هرمز؟

ناقلات نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

مع تصاعد التوترات في أعقاب الضربات الإسرائيلية على إيران، عادت المخاوف من أن طهران قد ترد باستهداف مضيق هرمز، أحد أهم شرايين النفط في العالم. وقد نقلت وكالة «تسنيم» السبت عن عضو لجنة الأمن في البرلمان الإيراني، إسماعيل كوثري، قوله إن إغلاق مضيق هرمز «قيد الدراسة»، وإن طهران ستتخذ «القرار الأفضل بحزم».

فماذا يعني ذلك في ظل الديناميكيات الجيوسياسية الحالية؟

يقع مضيق هرمز بين عُمان وإيران، ويشكل ممراً بحرياً حيوياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب. ونظراً لكميات النفط الهائلة التي تعبر هذا المضيق، فإنه يتميز بكونه أهم ممر نفطي في العالم. والأهم من ذلك، أنه نظراً لمحدودية الطرق البديلة لصادرات النفط من المنطقة، يتم ضخ ما يقرب من 90 في المائة من صادرات نفط الخليج العربي عبر مضيق هرمز. وقد نقلت ناقلات النفط ما يقدر بنحو 20 مليون برميل يومياً عبر هذا الممر في عام 2022. وهو ما يمثل ما يقرب من خُمس شحنات النفط العالمية. كما يمر عبره ما نسبته 20 في المائة من الغاز الطبيعي السائل.

التهديدات الإيرانية السابقة

هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز عدة مرات في الماضي، أبرزها عام 2018 عندما تصاعدت التوترات عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات. وقبل ذلك، ورد تهديد كبير آخر في عامي 2011 و2012 عندما حذر مسؤولون إيرانيون من احتمال إغلاق المضيق إذا فرض الغرب عقوبات إضافية على صادراتها النفطية بسبب برنامجها النووي. ومع ذلك، لم تُنفذ هذه التهديدات على الإطلاق.

تحول في ديناميكيات التجارة العالمية

في الفترة من 2001 إلى 2022، شهدت صادرات النفط الخام من الخليج العربي إلى الولايات المتحدة انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 72 في المائة، حيث انخفضت من 2660 إلى 740 ألف برميل يومياً، وفق «إيكونوفيس»، وهو موقع أبحاث اقتصادية مُخصص لإجراء أبحاث متطورة في مجال الاقتصاد. وشهد الاتحاد الأوروبي اتجاهاً مماثلاً، حيث انخفضت الصادرات بنسبة 37 في المائة، من 2330 إلى 1460 ألف برميل يومياً. في المقابل، برزت الصين كقوة مؤثرة في سوق النفط العالمية، حيث شهدت زيادة غير مسبوقة بنسبة 800 في المائة في وارداتها من نفط الخليج العربي، حيث ارتفعت بشكل هائل من 630 إلى نحو 5800 ألف برميل يومياً.

وفي عام 2022، انخفضت حصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من واردات النفط الخام من الخليج العربي إلى 4.1 في المائة و8.1 في المائة على التوالي، بينما استحوذت الصين على حصة ساحقة، حيث استوردت أكثر من 30 في المائة. وشكّل نفط الخليج العربي 12 في المائة من إجمالي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام، و15 في المائة من الاتحاد الأوروبي، و55 في المائة من الصين.

برزت الصين كأكبر مستورد للنفط الخام في العالم، حيث استحوذت على حصة كبيرة بلغت 23 في المائة من الواردات العالمية في عام 2022. كما تُعدّ المستورد الأول للنفط الإيراني، حيث تُشكّل، بحسب التقارير، أكثر من ثلاثة أرباع صادراتها النفطية. كما تُعدّ ثاني أكبر اقتصاد في العالم أكبر شريك تجاري لإيران.

ولا تزال الصين تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، مع تركيز ملحوظ على النفط الخام. ففي عام 2022، بلغت قيمة واردات الصين من الوقود المعدني ومنتجاته 535 مليار دولار، منها 366 ملياراً أُنفقت على النفط الخام فقط. وقد أدى ذلك إلى عجز تجاري للصين بلغ 470 مليار دولار في الوقود المعدني ومنتجاته.

ومن أبرز الاتجاهات التي برزت على مر السنين هو تحول ديناميكيات التجارة مع كبار اللاعبين العالميين. ففي عام 2001، كانت تجارة الخليج العربي مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مجتمعين أكبر من تجارتها مع الصين بنحو سبعة أضعاف. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تحولاً كبيراً في هذه الأنماط التجارية، مع ارتفاع ملحوظ في التجارة مع الصين. إذ شهدت العلاقات التجارية بين دول الخليج والصين نمواً هائلاً، حيث ارتفعت بنسبة تزيد عن 2700 في المائة بين عامي 2001 و2022. وبحلول نهاية عام 2022، بلغ إجمالي التجارة مع الصين 385 مليار دولار، مما يعكس الأهمية المتزايدة لهذه الشراكة الاقتصادية. ومن ناحية أخرى، بلغ إجمالي التجارة بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي في العام نفسه 219 مليار دولار، بينما بلغت تجارتها مع الولايات المتحدة 95 مليار دولار، وفق بيانات «إيكونوفيس».

تصاعد عمود من الدخان الكثيف فوق مصفاة نفط جنوب طهران بعد استهدافها في غارة إسرائيلية ليلية (أ.ف.ب)

تحديات إغلاق المضيق

ومن هنا، يعتقد مراقبو السوق أن حدوث انقطاع كامل في تدفقات النفط العالمية بإغلاق المضيق أمر غير مرجح، بل قد يكون مستحيلاً فعلياً، وفق شبكة «سي إن بي سي». وترى إيلين والد، رئيسة شركة «ترانسفيرسال» للاستشارات، أنه لا توجد «أي فائدة صافية» لإيران من إعاقة مرور النفط عبر مضيق هرمز، وأن أي إجراء من هذا القبيل سيؤدي على الأرجح إلى المزيد من الانتقام. وحذرت من أن أي ارتفاع كبير في أسعار النفط بسبب إغلاق المضيق قد يثير رد فعل عنيفاً من الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، والتي «لا ترغب في أن يتعطل تدفق النفط من الخليج بأي شكل من الأشكال، ولا ترغب في ارتفاع أسعار النفط. لذا، ستُسخّر كامل قوتها الاقتصادية للضغط على إيران». وأوضحت والد أن الصين «لا ترغب في أن يتعطل تدفق النفط من الخليج بأي شكل من الأشكال، ولا ترغب في ارتفاع أسعار النفط. لذا، ستُسخّر كامل قوتها الاقتصادية للضغط على إيران».

يؤكد الدكتور أنس الحجي، خبير اقتصادات الطاقة، أن «أصدقاءهم سيعانون أكثر من أعدائهم»، مما يجعل التوقع بحدوث ذلك صعباً جداً. ويضيف أن تعطيل القناة قد يكون نقمة أكثر منه نعمة لطهران، نظراً لأن معظم السلع الاستهلاكية اليومية لإيران تأتي عبر هذا الطريق، و«ليس من مصلحتهم التسبب في مشكلات لأنهم سيعانون أولاً».

بحسب صحيفة «ذي إيكونوميست» في هذا الإطار، إن مثل هذا الإجراء سيكون تهوراً، سيما وأن هذا الممر المائي الضيق هو حيوي لإيران نفسها. وتضيف أنه رغم تهديد إيران بمثل هذا الإجراء عدة مرات، فإنها لم تجرؤ حتى الآن على المخاطرة.

هل إغلاق المضيق مستحيل تقنياً؟

عام 2018، هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز عندما تصاعدت التوترات عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات. وقبل ذلك، ورد تهديد كبير آخر في عامي 2011 و2012، عندما حذر مسؤولون إيرانيون، بمن فيهم نائب الرئيس آنذاك محمد رضا رحيمي، من احتمال إغلاق المضيق إذا فرض الغرب عقوبات إضافية على صادراتها النفطية بسبب برنامجها النووي.

ولكن على الرغم من التهديدات المتكررة، لم تُنفذ أي محاولة لإغلاق مضيق هرمز، حيث يقول المحللون إنه غير ممكن من الناحية العملية. يوضح الحجي أن معظم المضيق يقع في عُمان، وليس في إيران، وأنه واسع بما يكفي بحيث لا يستطيع الإيرانيون إغلاقه. وتشير والد أيضاً إلى أنه على الرغم من مرور العديد من السفن عبر المياه الإيرانية، فإنه لا يزال بإمكان السفن سلوك طرق بديلة عبر الإمارات العربية المتحدة وعُمان.

ويلخص البروفسور الأميركي المعروف، بول سوليفان، الموقف بالقول: «لن يخنقوا اقتصادهم بإغلاقه. كم مرة علينا أن نقول هذا؟». في حين قالت آمنة بكر، رئيسة قسم الشرق الأوسط وتوقعات «أوبك بلس» في شركة «كبلر»: «يُعد إغلاق المضيق سيناريو متطرفاً، مع أننا في وضع حرج. لهذا السبب لا أستبعد هذا الخيار تماماً. علينا دراسته».


مقالات ذات صلة

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».

شؤون إقليمية رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

مقتل العميل «م» يكشف دوراً استخبارياً في حربي إسرائيل ضد إيران

أعلن رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع، الثلاثاء، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)

اعتقال إسرائيليين اثنين بتهمة التجسس لصالح إيران

ألقت قوات الأمن الإسرائيلية القبض على مواطنين إسرائيليين اثنين للاشتباه في عملهما لصالح المخابرات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.