«الوفرة» يرفع الاحتياطيات النفطية للسعودية والكويت... ويعزز أمن الطاقة العالمي

اكتشاف جديد في المنطقة المقسومة بكميات تتجاوز 500 برميل يومياً 

حقل الجافورة في السعودية (أرامكو)
حقل الجافورة في السعودية (أرامكو)
TT

«الوفرة» يرفع الاحتياطيات النفطية للسعودية والكويت... ويعزز أمن الطاقة العالمي

حقل الجافورة في السعودية (أرامكو)
حقل الجافورة في السعودية (أرامكو)

على مسافة 5 كيلومترات شمال حقل «الوفرة» في المنطقة المقسومة بين الكويت والسعودية، أعلنت الحكومتان، الثلاثاء، عن اكتشاف نفطي جديد بمعدل كميات يتجاوز 500 برميل يومياً، ما يرفع حجم الاحتياطيات النفطية للدولتين، ويعزز مستقبل أسواق الطاقة العالمية.

هذا الاكتشاف هو الأول منذ استئناف عمليات الإنتاج في المنطقتين المقسومة والمغمورة المحاذية منذ عام 2020، حيث تدفق النفط من مكمن «وارة» في البئر شمال حقل «الوفرة» (وارة برقان-1)، وبمعدل كميات تجاوز 500 برميل يومياً، وبدرجة كثافة نوعية «26-27 API». ويعد هذا الاكتشاف ذا أهمية عالية؛ نظراً لما يحمله من أثر إيجابي ينعكس على مكانة البلدين وموثوقيتهما في إمداد العالم بالطاقة، وقدرتهما في قطاع التنقيب والإنتاج.

وتعد المنطقة المقسومة غنية بالنفط تتقاسمها السعودية والكويت، وتتميز بوجود حقلين رئيسيين هما «الخفجي» و«الوفرة».

وكانت السعودية والكويت وقَّعتا عام 2019 اتفاقية لتقسيم إنتاج النفط في المنطقة المقسومة الواقعة بين البلدين.

وناقشت اللجنة المشتركة الدائمة الكويتية - السعودية في يوليو (تموز) 2023، مسألة تسريع تنفيذ المشروعات النفطية في هذه المنطقة، بما يشمل العمليات المشتركة في «الخفجي» و«الوفرة»، بحسب بيان لوزارة النفط الكويتية في حينه.

ويشكل حقل «الوفرة»، الذي يقع الاكتشاف الجديد شماله، جزءاً من الامتداد الجنوبي لحقل برقان الضخم، أحد أكبر حقول النفط في العالم، وهذا الموقع الاستراتيجي يعطي الاكتشاف الجديد وزناً إضافياً، نظراً لقربه من حقول مثبتة ذات احتياطيات هائلة.

الثروات الطبيعية

أشار مختصون إلى أهمية هذا الحقل في المنطقة المقسومة، وهي تتبع سلسلة من الاكتشافات المعلن عنها سابقاً سواء للنفط أم الغاز، وأن هذا الاكتشاف يرفع من حجم الاحتياطيات النفطية لدى البلدين.

وقال كبير مستشاري وزير البترول السعودي سابقاً، الدكتور محمد الصبان، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاكتشاف النفطي الجديد في شمال حقل «الوفرة» يؤكد أن المنطقة تزخر بالثروات الطبيعية؛ ما يعزز مكانتها الاقتصادية عالمياً وإقليمياً، للدولتين بصفة خاصة، وهو يزيد من احتياطيات المملكة والكويت بما يمكِّنهما من الثبات في ظل الضبابية الموجودة في الأسواق العالمية.

وتَطَرَّقَ الصبان إلى الاكتشافات الجديدة المعلنة في الآونة الأخيرة سواء للنفط أم الغاز، قائلاً إن ذلك يعود إيجاباً على الاقتصاد الوطني للدول الخليجية، وإن إعلانات المملكة الخاصة بقطاع الطاقة زادت من احتياطياتها في هاتين المادتين، ما يمنح ثقة للمستثمرين الأجانب بأن الدولة قادمة بشكل كبير على تحقيق إيرادات جيدة في ظل الأزمات المختلفة التي تمر بها أسواق النفط العالمية في الفترة الحالية.

استقرار الأسواق العالمية

من ناحيته، أبان المحلل الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، أن الاكتشاف الجديد يدعم استراتيجية المملكة للحفاظ على مكانتها بوصفها أكبر منتج نفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وامتلاك احتياطيات مؤكدة جديدة، مؤكداً في الوقت نفسه أن الإعلان الجديد يعزز أسواق الطاقة العالمية، ويحقق لها استقراراً.

أضاف الشهري أن الاكتشاف الجديد يحمل أثراً إيجابياً ينعكس على مكانة البلدين وموثوقيتهما في إمداد العالم بالطاقة وقدرتهما في قطاع التنقيب والإنتاج، مشيراً إلى أهمية هذه الخطوة وأثرها الإيجابي على الاقتصاد الوطني لدى الدولتين.

ولفت إلى أن الاكتشاف يؤكد قوة الشراكة بين السعودية والكويت واستمرار دعم أمن الطاقة العالمي، وهو ما يؤكد أن هذه المنطقة المقسومة تمتلك ثروات طبيعية ذات عوائد جيدة لاقتصاد البلدين في الفترة المقبلة.

اكتشافات جديدة

وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت شركة «أرامكو السعودية» اكتشاف 14 حقلاً وخزاناً للنفط والغاز الطبيعي في المنطقة الشرقية والربع الخالي بالمملكة، تمثلت في 6 حقول ومكمنين للزيت العربي، وحقلين و4 مكامن للغاز الطبيعي.

كل هذه الاكتشافات تمثل إضافة نوعية ترسّخ المكانة الريادية للمملكة في قطاع الطاقة عالمياً؛ إذ تؤكد امتلاكها مكامن غنية بالموارد الهيدروكربونية؛ ما يفتح آفاقاً جديدة للتنمية الاقتصادية، ويدعم قدرة البلاد على تلبية الطلب المحلي والعالمي على الطاقة بكفاءة واستدامة لعقود مقبلة.

كما ستسهم هذه الاكتشافات في ضمان استدامة النمو الاقتصادي وازدهاره، بما يتماشى مع «رؤية 2030»، وأهداف المملكة الطموحة لتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية، وتعزيز أمن الطاقة العالمي.


مقالات ذات صلة

شركات الرعاية الصحية السعودية تربح 305 ملايين دولار في الربع الأول

الاقتصاد أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)

شركات الرعاية الصحية السعودية تربح 305 ملايين دولار في الربع الأول

كشفت النتائج المالية لقطاع الرعاية الصحية المدرج في السوق المالية السعودية (تداول) عن مرحلة تصحيح مؤقتة فرضتها تكلفة التوسعات الرأسمالية.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد طائرة الخطوط السعودية (المركز الإعلامي للخطوط الجوية العربية السعودية)

«الخطوط السعودية» تعزز قدرة أسطولها بتسلم 12 طائرة «إيرباص» خلال 2026

تتسلم «الخطوط السعودية» 12 طائرة جديدة خلال العام الحالي، ضِمن برنامجها لتحديث وتنمية الأسطول، بعد إبرامها صفقات مع شركة «إيرباص»، خلال العامين الماضيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)

رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

أظهرت بيانات رسمية تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل 2026.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص العاصمة السعودية (واس)

خاص «التنمية السعودي» يتحرّك لتدويل القطاع الخاص... وتمكين المحتوى المحلي عالمياً

يقود الصندوق السعودي للتنمية تحرُّكات استراتيجية مكثفة لإشراك القطاع الخاص الوطني في عدد من المشروعات التنموية الكبرى التي يمولها خارجياً.

بندر مسلم (الرياض)
خاص وجهة «الفرسان» في الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)

خاص «الوطنية للإسكان» السعودية... من «ذراع تنفيذية» إلى أكبر مطوّر عقاري في المنطقة

لم تكن رحلة «الشركة الوطنية للإسكان (إن إتش سي)» مجرد إضافة رقمية لقطاع المقاولات، بل كانت تحولاً جذرياً في فلسفة الإسكان في السعودية.

ساره بن شمران (الرياض)

الأسهم الأوروبية ترتفع في بداية التداولات وتترقب بيانات التضخم

يظهر مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» على شاشة في بورصة فرانكفورت (رويترز)
يظهر مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» على شاشة في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع في بداية التداولات وتترقب بيانات التضخم

يظهر مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» على شاشة في بورصة فرانكفورت (رويترز)
يظهر مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» على شاشة في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية في بداية تداولات يوم الثلاثاء، مدعومةً بتوقعات إيجابية من شركة «إس تي ميكروإلكترونيكس»، مما عزّز أسهم قطاع التكنولوجيا، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات مهمة عن التضخم في وقت لاحق من اليوم، بحثاً عن مؤشرات حول تأثير التوترات في الشرق الأوسط على اقتصاد منطقة اليورو.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.7 في المائة، ليصل إلى 625.20 نقطة بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش، في حين تصدّر قطاع التكنولوجيا المكاسب القطاعية بارتفاع بلغ 2.4 في المائة، وفق «رويترز».

وقفز سهم شركة «إس تي ميكروإلكترونيكس» بنسبة 9.8 في المائة ليصل إلى 65.1 يورو، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2000، بعد أن رفعت الشركة توقعاتها لإيرادات أعمال مراكز البيانات، مما يعكس استمرار الطلب القوي المدفوع بازدهار تقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفعت أسهم شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من بينها «إنفينيون» و«شنايدر إلكتريك»، بنسبة 5.2 في المائة و2.4 في المائة على التوالي. وفي سياق جيوسياسي، أسهم إعلان وقف إطلاق نار جزئي بين لبنان وإسرائيل، عقب تصعيد محدود للأعمال العدائية يوم الاثنين، في دعم معنويات الأسواق.

في المقابل، تراجعت أسعار النفط الخام بنحو 1 في المائة، مع ترقب المستثمرين تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن استمرار المحادثات مع إيران، رغم تقارير أشارت إلى تعليق طهران المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن. ومع ذلك، يرى محللون أن أسعار الطاقة، التي تدور حول 94 دولاراً للبرميل، ستظل عند مستويات مرتفعة نسبياً.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير تضخم أسعار المستهلكين في منطقة اليورو، المنتظر صدوره لاحقاً اليوم، ارتفاعاً سنوياً بنسبة 3.2 في المائة خلال مايو (أيار) مقارنة بالشهر السابق.

كما تشير توقعات المتداولين إلى احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وفي أسهم الشركات، هبط سهم شركة «أبيفاكس» بنسبة 27 في المائة، بعد إعلان الشركة الفرنسية نتائج المرحلة الأخيرة من التجارب السريرية لعقارها المخصص لعلاج التهاب الأمعاء.


أدنى فائض تجاري لإندونيسيا في 6 سنوات تزامناً مع تسارع وتيرة التضخم

عُمال يفرغون أكياساً من الأرز من سفينة شحن إلى متن شاحنة في ميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (أرشيفية - رويترز)
عُمال يفرغون أكياساً من الأرز من سفينة شحن إلى متن شاحنة في ميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (أرشيفية - رويترز)
TT

أدنى فائض تجاري لإندونيسيا في 6 سنوات تزامناً مع تسارع وتيرة التضخم

عُمال يفرغون أكياساً من الأرز من سفينة شحن إلى متن شاحنة في ميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (أرشيفية - رويترز)
عُمال يفرغون أكياساً من الأرز من سفينة شحن إلى متن شاحنة في ميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (أرشيفية - رويترز)

سجلت إندونيسيا أدنى فائض تجاري لها في ست سنوات خلال أبريل (نيسان)، في حين تسارع معدل التضخم السنوي في مايو (أيار) مقترباً من الحد الأعلى للنطاق المستهدف من قبل البنك المركزي، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتكاليف النقل، وفقاً لبيانات رسمية صدرت الثلاثاء.

وحقق أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا فائضاً تجارياً شهرياً بشكل متواصل منذ مايو 2020، إلا أن فائض أبريل 2026 بلغ 90 مليون دولار فقط، وهو الأدنى خلال هذه الفترة، بعدما قابلت الزيادة القوية في الصادرات ارتفاعاً مماثلاً في الواردات. وكان استطلاع أجرته «رويترز» قد رجّح تسجيل فائض قدره 1.5 مليار دولار.

وارتفعت الصادرات بنسبة 21.98 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 25.3 مليار دولار، بدعم من نمو قوي في شحنات السلع المصنعة، بما في ذلك زيت النخيل، والنيكل، ومشتقاتهما، إلى جانب المواد الكيميائية الأساسية، والمجوهرات.

في المقابل، بلغت قيمة الواردات 25.21 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 22.49 في المائة، مدفوعة بارتفاع مشتريات النفط والغاز بنسبة 82.52 في المائة. كما شهدت واردات السلع الاستهلاكية نمواً لافتاً بلغ 42.9 في المائة.

وقال نائب رئيس مكتب الإحصاء، بودجي إسمارتيني، إن معظم واردات إندونيسيا من النفط الخام خلال أبريل جاءت من نيجيريا، والبرازيل، وكازاخستان، فيما استوردت غالبية المنتجات النفطية المكررة من ماليزيا، وسنغافورة، ومصر.

واستفادت الصادرات الإندونيسية من ارتفاع أسعار السلع الأولية في أعقاب الحرب في إيران، فضلاً عن ضعف الروبية الإندونيسية. وكانت العملة قد سجلت سلسلة من المستويات القياسية المتدنية خلال العام الجاري، وواصلت تراجعها قبيل صدور البيانات، لتصل إلى 17892 روبية مقابل الدولار.

وساهم ضعف العملة، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط الخام، والمنتجات النفطية عالمياً، في زيادة تكاليف الاستيراد، ما انعكس على أسعار المستهلكين، ودفع معدل التضخم السنوي إلى الارتفاع بنسبة 3.08 في المائة في مايو، مقارنة مع 2.42 في المائة في أبريل.

وجاءت هذه القراءة أعلى بقليل من متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، والبالغ 2.97 في المائة. ويستهدف بنك إندونيسيا إبقاء التضخم ضمن نطاق يتراوح بين 1.5 و3.5 في المائة.

ورغم أن الحكومة الإندونيسية واصلت حماية معظم المستهلكين من تداعيات ارتفاع أسعار النفط العالمية عبر زيادة مخصصات دعم الوقود، فإن أسعار الوقود غير المدعوم شهدت ارتفاعاً، كما تأثرت أسعار بعض المواد الغذائية بزيادة تكاليف التعبئة، والتغليف.

كما بلغ معدل التضخم الأساسي 2.59 في المائة في مايو، متجاوزاً بشكل طفيف توقعات السوق التي بلغت 2.52 في المائة.

وكان بنك إندونيسيا قد فاجأ الأسواق في مايو برفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، في خطوة استباقية هدفت إلى كبح الضغوط التضخمية، ومنع تجاوزها النطاق المستهدف.

وعقب قرار رفع الفائدة، أكد البنك المركزي توقعاته باستمرار التضخم ضمن النطاق المستهدف حتى عام 2027.


ترقب حذر لمحادثات السلام في الشرق الأوسط يدعم استقرار الدولار

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

ترقب حذر لمحادثات السلام في الشرق الأوسط يدعم استقرار الدولار

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي يوم الثلاثاء مع ترقب المستثمرين لمستجدات محادثات السلام في الشرق الأوسط، بعدما أعلن لبنان التوصل إلى وقف جزئي لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، في حين أبقت حالة عدم اليقين الجيوسياسي الأوسع نطاقاً المتعاملين في حالة حذر، وترقب.

وتعاملت الأسواق بحذر مع أي مؤشرات على إحراز تقدم نحو إنهاء الصراع الإيراني، نظراً لهشاشة اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران الذي تم التوصل إليه في أوائل أبريل (نيسان).

وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسة، عن بعض المكاسب التي سجلها عقب الإعلان اللبناني يوم الاثنين. ورغم أن الاتفاق عكس قدراً من خفض التصعيد، فإنه ظل محدود التأثير في ظل استمرار الصراع الإقليمي الأوسع، والذي تسبب في اضطرابات بتدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

وقالت كوميكو إيشيكاوا، كبيرة المحللين لدى مجموعة «سوني» المالية: «من المرجح أن يظل الوضع هشاً، وغير مستقر في الوقت الراهن، على الأقل إلى حين توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق فعلي في محادثاتهما».

وأضافت: «من المتوقع أن تبقى الأسواق شديدة الحساسية للأخبار، والتطورات السياسية، إلا أن التقارير التي تتحدث عن تقدم تدريجي فقط قد لا تكون كافية لطمأنة المستثمرين».

وارتفع مؤشر الدولار إلى 99.19 نقطة، بينما صعد اليورو إلى 1.1633 دولار، وسجل الجنيه الإسترليني مكاسب طفيفة ليصل إلى 1.3457 دولار.

وكان الدولار قد حقق مكاسب قوية مع بداية النزاع في 28 فبراير (شباط)، مدعوماً بالطلب على الأصول الآمنة، وباعتقاد المستثمرين أن الاقتصاد الأميركي أقل تأثراً نسبياً بتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة. إلا أن العملة الأميركية فقدت جزءاً من هذه المكاسب مع استمرار الغموض بشأن مسار الصراع، وتداعياته.

وفي اليابان، أكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن السلطات مستعدة للتدخل في سوق الصرف إذا دعت الحاجة، لكنها امتنعت عن التعليق على التحركات الأخيرة للعملة.

وتراجع الين الياباني بشكل طفيف إلى 159.71 ين مقابل الدولار، مقترباً من مستوى 160 يناً، الذي يعتبره المستثمرون نطاقاً حساساً قد يدفع السلطات اليابانية إلى التدخل لدعم العملة.

وقال ماسافومي ياماموتو، كبير استراتيجيي العملات في «ميزوهو» للأوراق المالية: «إذا تجاوز سعر صرف الدولار مقابل الين مستوى 160، فإن خطر تخطي القمة المسجلة في 30 أبريل سيزداد بشكل ملحوظ، ما قد يدفع السلطات إلى إصدار تحذيرات لفظية أكثر حدة، أو حتى اللجوء إلى التدخل المباشر في السوق».

كما تترقب الأسواق خطاب محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، يوم الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات بشأن ما إذا كان البنك المركزي سيمضي قدماً في رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل أم لا.

وفيما يتعلق بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ترى إيشيكاوا أن تحسن المعنويات في الأسواق لا يزال محدوداً، ما يعني أن زوج الدولار/الين قد لا يواجه ضغوط بيع كبيرة على الدولار حتى في حال تراجع الطلب عليه كملاذ آمن.

وأضافت: «بصورة عامة، تبدو المخاطر قصيرة الأجل لزوج الدولار/الين مائلة بدرجة أكبر نحو مزيد من قوة الدولار بدلاً من ضعفه».

وتتجه أنظار المستثمرين لاحقاً إلى بيانات فرص العمل الأميركية التي ستصدرها وزارة العمل، تمهيداً لتقرير الوظائف الشهري المرتقب يوم الجمعة، إضافة إلى بيانات التضخم في منطقة اليورو لشهر مايو (أيار).

وتشير توقعات الأسواق حالياً إلى أن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي قد تكون رفع أسعار الفائدة، مقارنةً بتوقعات سابقة كانت ترجح خفضها قبل اندلاع الحرب مع إيران، وذلك في ضوء ارتفاع أسعار الطاقة، والمخاوف من انعكاسها على معدلات التضخم.

ومن المتوقع أن يلعب تقرير الوظائف الأميركي دوراً مهماً في رسم ملامح السياسة النقدية الأميركية على المدى القريب. ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين، من المنتظر أن يضيف الاقتصاد الأميركي نحو 85 ألف وظيفة خلال مايو، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة.

وفي أسواق العملات الأخرى، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة طفيفة بلغت 0.03 في المائة إلى 0.7156 دولار أميركي، فيما زاد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.02 في المائة إلى 0.593 دولار أميركي.

أما في سوق العملات المشفرة، فقد تراجع سعر البتكوين بنسبة 0.63 في المائة إلى 70921.37 دولار، في حين انخفض سعر الإيثيريوم بنسبة 0.03 في المائة إلى 2002.13 دولار.