«هدية العيد» للمواطنين... قرارات سعودية تضبط السوق العقارية في الرياض

تعديلات على نظام الإيجار خلال 90 يوماً... وتوقعات باستمرار زخم نمو القطاع في 2025

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«هدية العيد» للمواطنين... قرارات سعودية تضبط السوق العقارية في الرياض

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في ظل النمو المتسارع في السوق العقارية في السعودية مدفوعاً باستراتيجية التنوع الاقتصادي، والذي يؤثر على الأسعار، جاء توجيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان باتخاذ حزمة من الإجراءات التنظيمية في الرياض من أجل تحقيق التوازن في القطاع العقاري بالعاصمة، بمثابة «هدية» للمواطنين بمناسبة عيد الفطر المبارك وفق ما وصفه سعوديون وسعوديات على مواقع التواصل الاجتماعي، وليؤكد في الوقت نفسه مدى حرص القيادة على توفير حلول جذرية وفعَّالة للتحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي.

فارتفاع أسعار العقارات يعدُّ أحد أبرز التحديات التي تواجه السوق العقارية، وفق ما ذكره مختصون في القطاع لـ«الشرق الأوسط».

وكان الرقم القياسي لأسعار العقارات ارتفع بنسبة 3.6 في المائة خلال الربع الرابع من عام 2024، وهذا يعدُّ أعلى وتيرة نمو ربعي منذ ستة فصول، بحسب ما أظهرته بيانات الهيئة العامة للإحصاء، متأثراً بالقطاع السكني الذي يعتبر الأكثر وزناً في المؤشر (72.7 في المائة).

والمعلوم أن العوامل المؤثرة في الأسعار ترتبط بالطلب الكبير والمتنامي على الوحدات السكنية، لا سيما في المدن الكبرى، والمشاريع التنموية الكبرى التي تساهم في جذب الاستثمارات وتنشيط السوق العقارية، وتحسين شبكات النقل والخدمات في المدن الذي يرفع من قيمة العقارات.

وجاءت توجيهات ولي العهد بعد دراسة مستفيضة من الهيئة الملكية لمدينة الرياض ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، عقب مرحلة من التخطيط العمراني للمنطقة، وذلك بهدف تعزيز المعروض العقاري وضبط التقلبات السوقية بما يسهم في تحقيق العدالة والاستقرار.

وشملت القرارات رفع الإيقاف عن عمليات البيع والشراء والتطوير في عدة مناطق في العاصمة، بمساحة إجمالية 81.48 كيلومتر مربع، والعمل على طرح 10 - 40 ألف قطعة أرض سنوياً على مدى الخمس سنوات المقبلة، بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع، مع إعطاء الأولوية للمواطنين المتزوجين أو من تجاوزت أعمارهم 25 عاماً، بشرط عدم امتلاكهم عقاراً آخر. وذلك من خلال منصة إلكترونية جار العمل على إطلاقها من قبل الهيئة الملكية لمدينة الرياض.

كما تضمنت التوجيهات وضع ضوابط تمنع بيع الأراضي أو تأجيرها أو رهنها لمدة 10 سنوات، باستثناء الرهن لتمويل البناء، وفي حال عدم تنفيذ المشروع خلال هذه الفترة، تسترد الأرض بقيمتها الأصلية.

وبحسب ما أعلنه وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، ماجد الحقيل، فإن الإجراءات الجديدة ستسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، مع العمل على تعديل برنامج الأراضي البيضاء لتشجيع التطوير العقاري. ولفت إلى أن نظام الإيجارات يخضع لمراجعة شاملة لضمان تنظيم العلاقة التعاقدية بين الأطراف، على أن تُطرح التعديلات خلال 90 يوماً.

كما أوضح الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار، المهندس عبد الله الحماد، أن هذه التوجيهات تعكس التزام القيادة بتقديم حلول سريعة لمواجهة تحديات القطاع العقاري، وتحقيق الاستقرار السعري، وتعزيز مكانة الرياض كواحدة من أفضل العواصم العالمية للحياة والعمل والتنمية العقارية، وضمان بيئة سكنية مستدامة تتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030»، لتوفير حلول إسكانية متاحة لجميع المواطنين، ودعم نمو القطاع كأحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الوطني.

خريطة لمخططات الأراضي التي تم رصدها في الرياض (واس)

طلب مرتفع على العقار

وفي هذا الوقت، صدر تقرير عن شركة «جي إل إل» العالمية المختصة بتقديم الخدمات في مجال العقار، أشار إلى أنه رغم تباطؤ سوق مشروعات البناء في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا خلال عام 2024، ظل القطاع في السعودية قوياً، حيث استحوذ على 29.5 مليار دولار من إجمالي عقود المشروعات الإنشائية. وشهدت قطاعات الضيافة والاستخدامات المتعددة والترفيه نشاطاً كبيراً، بينما حقق القطاع السكني أداءً قوياً مع منح عقود بقيمة 7.9 مليار دولار، بحسب التقرير.

وكان عام 2024 استثنائياً لقطاع المكاتب في الرياض، حيث أدت زيادة الطلب وانخفاض المعروض إلى تسجيل معدل شغور لا يتجاوز 0.2 في المائة في المباني من الفئة (إيه)، بينما بلغ متوسط الإيجارات 609 دولارات للمتر المربع في الربع الرابع من العام ذاته. وبينما أُضيف 326.6 ألف متر مربع من المساحات القابلة للتأجير إلى السوق، فإن هناك 888.6 ألف متر مربع قيد التنفيذ، مما يشير إلى استمرار النمو في 2025.

وبرزت مدينة جدة بوصفها خياراً جاذباً، مستقطبة الشركات الإقليمية والدولية إلى مساحات المكاتب الحديثة عالية الجودة في شمالها الغربي، بينما ظلت سوق الدمام مستقرة، ومدعومة بشكل أساسي من الجهات الحكومية.

وتواصل المشروعات الاستراتيجية التي تدعم «رؤية 2030» في جذب استثمارات ضخمة.

وقال رئيس «جي إل إل» في السعودية، سعود السليماني إن جهود التنويع الاستراتيجي في السعودية، بقيادة «رؤية 2030»، تشكل حافزاً كبيراً لتطوير القطاع العقاري، مما يجذب رؤوس الأموال المحلية والدولية، و«إن التوجه نحو الأصول عالية الجودة، وانخفاض معدل الشواغر في الأصول الرئيسية، والاستراتيجيات الطموحة في قطاع السياحة، تعزز الطلب المستدام عبر القطاعات الرئيسية، لا سيما في الرياض وجدة، مما يخلق بيئة استثمارية جاذبة طويلة الأجل».

وأشار التقرير إلى أنه مع استعداد المملكة لاستضافة فعاليات كبرى، قد تواجه تحديات تتعلق بالقدرة الاستيعابية وارتفاع التكاليف بين عامي 2025 و2028. ومع ذلك، تعمل البلاد على مواجهة هذه العقبات من خلال تعزيز جهود التوطين، والاستثمار المتواصل في البنية التحتية، وتسريع التحول الرقمي، إلى جانب تنفيذ إصلاحات تنظيمية، وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية، والتركيز على الطاقة المتجددة والاستدامة.

بدوره، أوضح رئيس قسم المشروعات والخدمات التطويرية بـ«جي إل إل» في السعودية، مارون ديب، أن المشروعات الاستراتيجية التي تدعم «رؤية 2030» ستواصل جذب استثمارات ضخمة، مما يخلق فرصاً جديدة لتوسع السوق. «ومن المتوقع تدفقات نقدية هائلة للأحداث الكبرى مثل كأس العالم وإكسبو، مما سيعزز تنمية البنية التحتية ويضع القطاع العقاري على مسار قوي للنمو في 2025 وما بعدها».

بيئة مناسبة

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية، خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة توفير معروض مناسب لتلبية الطلب المتزايد، لافتاً إلى أن عدم تحقيق ذلك سيؤدي إلى تضخم أسعار الإيجارات. وأوضح أن توسيع التنمية إلى المدن الصغيرة القريبة من المراكز الحضرية يعد من الحلول الفعالة، إذ يتيح فرصاً تنموية بأسعار متفاوتة، ويخفف الضغط على المدن الكبرى، مع توفير خيارات سكنية تلبي احتياجات مختلف الفئات.

ونوّه بأن أبرز التحديات التي تواجه السوق العقارية تشمل ارتفاع أسعار العقارات، وتكاليف الأيدي العاملة ومواد البناء، مما قد يؤثر على ربحية المستثمرين. لافتاً إلى أن الحل يكمن في البحث عن فرص استثمارية في الضواحي والمدن الثانوية، حيث لا تزال الأسعار أقل تأثراً بالتضخم، مما يخلق بيئة مناسبة للنمو وتحقيق عوائد مجزية.

ويواصل الطلب القوي تحفيز النمو في القطاع السكني بالرياض، حيث تظل الفلل الخيار الأكثر طلباً، ممثلة 53.3 في المائة من إجمالي المعاملات. وبينما يُتوقع تسليم 28943 وحدة جديدة في 2025، فإن تأخر المعروض الجديد قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار والإيجارات، بحسب ما ذكرته «جي إل إل».

أما في جدة، فقد هيمنت الشقق على المعاملات في العام الماضي، بنسبة 82.8 في المائة من الوحدات المتوقعة لعام 2025، ولكن محدودية العرض ستؤدي إلى تسارع نمو الأسعار والإيجارات هناك أيضاً.

جانب من معرض «سيتي سكيب العالمي 2024» العقاري في الرياض (واس)

التجزئة والضيافة

ويشهد قطاع الضيافة في الرياض ازدهاراً بفضل السياحة التجارية والفعاليات العالمية، مسجلاً ارتفاعاً في الأسعار اليومية بنسبة 13.3 في المائة لتصل إلى 239 دولاراً في 2024، مع توقعات بإضافة 2312 غرفة فندقية في 2025. وفي جدة، تدعم السياحة الدينية والترفيهية النمو رغم تراجع طفيف في المؤشرات، لكن الأسس القوية تبقيها على مسار تصاعدي متوافق مع الأهداف السياحية للمملكة.

وبينما يتجه قطاع التجزئة في العاصمة نحو «التجزئة التجريبية» مع تزايد الإقبال على الأنشطة الترفيهية، تتراجع معدلات الإشغال في مراكز التسوق التقليدية بسبب تصميماتها المغلقة. ورغم حفاظ المراكز الضخمة على متانتها بارتفاع التأجير 1.8 في المائة في الربع الرابع من 2024، سجلت المراكز المجتمعية نمواً أقوى بنسبة 5.5 في المائة، في حين تراجعت المراكز الإقليمية بنسبة 9.3 في المائة. وتعكس جدة الاتجاه ذاته، مما يتطلب تطوير بيئات تسوق أكثر تنوعاً وتجريبية.

وتشير الزيادات في معدلات الإيجار في القطاعين الصناعي واللوجيستي في كل من الرياض وجدة إلى نشاط سوقي قوي وطلب مرتفع على قدرات التخزين والخدمات اللوجيستية المتقدمة، مدفوعاً بتنويع الاقتصاد ونمو التجارة الإلكترونية، بحسب التقرير.

وتقود تقنيات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي نمواً سريعاً في قطاع مراكز البيانات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وتتمتع السعودية، وخاصة الرياض والدمام وجدة، ببصمة قوية في هذا المجال، حيث تحتل المرتبة الثالثة في عدد مرافق مراكز البيانات المشتركة قيد التشغيل، وتساهم بنحو 12.6 في المائة من إجمالي سعة تكنولوجيا المعلومات التشغيلية البالغة 1050 ميغاواط في المنطقة بنهاية 2024، مما يضعها في موقع جيد لمزيد من التوسع.


مقالات ذات صلة

تحالف عقاري بقيادة «أم القرى» يفوز بتطوير منطقتين في مكة بـ1.6 مليار دولار

الاقتصاد صورة محاكية لمشروع «مسار» الذي تطوره شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (الشركة)

تحالف عقاري بقيادة «أم القرى» يفوز بتطوير منطقتين في مكة بـ1.6 مليار دولار

«أم القرى» تفوز بتطوير منطقتي الهنداوية بمكة بتكلفة 6 مليارات ريال، وتطلق استراتيجية للتوسع بمشاريع حضرية تتجاوز 50 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لافتة «وول ستريت» أمام العلم الأميركي (رويترز)

خاص هل يواجه نظام الـ1.8 تريليون دولار «شتاء الائتمان الخاص»؟

هل يمكن أن يكون الائتمان الخاص هو أزمة الرهن العقاري العالمية المقبلة؟ هذا السؤال المحوري بات يتردد بجرأة في أروقة صناعة القرار المالي.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية تُظهر جانباً من مدينة بغداد بالعراق (رويترز)

«طلعت مصطفى» المصرية تنال إجازة لمشروع في بغداد بمبيعات متوقعة 18.8 مليار دولار

قالت مجموعة طلعت مصطفى القابضة المصرية، يوم الاثنين، إنها حصلت على إجازة الاستثمار لمشروع متكامل في بغداد بمبيعات متوقعة 18.8 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص وجهة «الفرسان» في الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)

خاص «الوطنية للإسكان» السعودية... من «ذراع تنفيذية» إلى أكبر مطوّر عقاري في المنطقة

لم تكن رحلة «الشركة الوطنية للإسكان (إن إتش سي)» مجرد إضافة رقمية لقطاع المقاولات، بل كانت تحولاً جذرياً في فلسفة الإسكان في السعودية.

ساره بن شمران (الرياض)
خاص لقطة جوية توضح الطفرة العمرانية ومشاريع الضيافة الكبرى المحيطة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة (واس)

خاص التشريعات العقارية السعودية تضع مكة والمدينة في قلب الطموحات الاستثمارية العالمية

تحوّلت البيئة التشريعية والتنظيمية في السعودية إلى المحرك الأساسي لإعادة صياغة المشهد الاستثماري في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.

محمد المطيري (الرياض)

الأسهم الأوروبية ترتفع في بداية التداولات وتترقب بيانات التضخم

يظهر مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» على شاشة في بورصة فرانكفورت (رويترز)
يظهر مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» على شاشة في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع في بداية التداولات وتترقب بيانات التضخم

يظهر مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» على شاشة في بورصة فرانكفورت (رويترز)
يظهر مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» على شاشة في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية في بداية تداولات يوم الثلاثاء، مدعومةً بتوقعات إيجابية من شركة «إس تي ميكروإلكترونيكس»، مما عزّز أسهم قطاع التكنولوجيا، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات مهمة عن التضخم في وقت لاحق من اليوم، بحثاً عن مؤشرات حول تأثير التوترات في الشرق الأوسط على اقتصاد منطقة اليورو.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.7 في المائة، ليصل إلى 625.20 نقطة بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش، في حين تصدّر قطاع التكنولوجيا المكاسب القطاعية بارتفاع بلغ 2.4 في المائة، وفق «رويترز».

وقفز سهم شركة «إس تي ميكروإلكترونيكس» بنسبة 9.8 في المائة ليصل إلى 65.1 يورو، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2000، بعد أن رفعت الشركة توقعاتها لإيرادات أعمال مراكز البيانات، مما يعكس استمرار الطلب القوي المدفوع بازدهار تقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفعت أسهم شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من بينها «إنفينيون» و«شنايدر إلكتريك»، بنسبة 5.2 في المائة و2.4 في المائة على التوالي. وفي سياق جيوسياسي، أسهم إعلان وقف إطلاق نار جزئي بين لبنان وإسرائيل، عقب تصعيد محدود للأعمال العدائية يوم الاثنين، في دعم معنويات الأسواق.

في المقابل، تراجعت أسعار النفط الخام بنحو 1 في المائة، مع ترقب المستثمرين تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن استمرار المحادثات مع إيران، رغم تقارير أشارت إلى تعليق طهران المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن. ومع ذلك، يرى محللون أن أسعار الطاقة، التي تدور حول 94 دولاراً للبرميل، ستظل عند مستويات مرتفعة نسبياً.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير تضخم أسعار المستهلكين في منطقة اليورو، المنتظر صدوره لاحقاً اليوم، ارتفاعاً سنوياً بنسبة 3.2 في المائة خلال مايو (أيار) مقارنة بالشهر السابق.

كما تشير توقعات المتداولين إلى احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وفي أسهم الشركات، هبط سهم شركة «أبيفاكس» بنسبة 27 في المائة، بعد إعلان الشركة الفرنسية نتائج المرحلة الأخيرة من التجارب السريرية لعقارها المخصص لعلاج التهاب الأمعاء.


أدنى فائض تجاري لإندونيسيا في 6 سنوات تزامناً مع تسارع وتيرة التضخم

عُمال يفرغون أكياساً من الأرز من سفينة شحن إلى متن شاحنة في ميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (أرشيفية - رويترز)
عُمال يفرغون أكياساً من الأرز من سفينة شحن إلى متن شاحنة في ميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (أرشيفية - رويترز)
TT

أدنى فائض تجاري لإندونيسيا في 6 سنوات تزامناً مع تسارع وتيرة التضخم

عُمال يفرغون أكياساً من الأرز من سفينة شحن إلى متن شاحنة في ميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (أرشيفية - رويترز)
عُمال يفرغون أكياساً من الأرز من سفينة شحن إلى متن شاحنة في ميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (أرشيفية - رويترز)

سجلت إندونيسيا أدنى فائض تجاري لها في ست سنوات خلال أبريل (نيسان)، في حين تسارع معدل التضخم السنوي في مايو (أيار) مقترباً من الحد الأعلى للنطاق المستهدف من قبل البنك المركزي، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتكاليف النقل، وفقاً لبيانات رسمية صدرت الثلاثاء.

وحقق أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا فائضاً تجارياً شهرياً بشكل متواصل منذ مايو 2020، إلا أن فائض أبريل 2026 بلغ 90 مليون دولار فقط، وهو الأدنى خلال هذه الفترة، بعدما قابلت الزيادة القوية في الصادرات ارتفاعاً مماثلاً في الواردات. وكان استطلاع أجرته «رويترز» قد رجّح تسجيل فائض قدره 1.5 مليار دولار.

وارتفعت الصادرات بنسبة 21.98 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 25.3 مليار دولار، بدعم من نمو قوي في شحنات السلع المصنعة، بما في ذلك زيت النخيل، والنيكل، ومشتقاتهما، إلى جانب المواد الكيميائية الأساسية، والمجوهرات.

في المقابل، بلغت قيمة الواردات 25.21 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 22.49 في المائة، مدفوعة بارتفاع مشتريات النفط والغاز بنسبة 82.52 في المائة. كما شهدت واردات السلع الاستهلاكية نمواً لافتاً بلغ 42.9 في المائة.

وقال نائب رئيس مكتب الإحصاء، بودجي إسمارتيني، إن معظم واردات إندونيسيا من النفط الخام خلال أبريل جاءت من نيجيريا، والبرازيل، وكازاخستان، فيما استوردت غالبية المنتجات النفطية المكررة من ماليزيا، وسنغافورة، ومصر.

واستفادت الصادرات الإندونيسية من ارتفاع أسعار السلع الأولية في أعقاب الحرب في إيران، فضلاً عن ضعف الروبية الإندونيسية. وكانت العملة قد سجلت سلسلة من المستويات القياسية المتدنية خلال العام الجاري، وواصلت تراجعها قبيل صدور البيانات، لتصل إلى 17892 روبية مقابل الدولار.

وساهم ضعف العملة، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط الخام، والمنتجات النفطية عالمياً، في زيادة تكاليف الاستيراد، ما انعكس على أسعار المستهلكين، ودفع معدل التضخم السنوي إلى الارتفاع بنسبة 3.08 في المائة في مايو، مقارنة مع 2.42 في المائة في أبريل.

وجاءت هذه القراءة أعلى بقليل من متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، والبالغ 2.97 في المائة. ويستهدف بنك إندونيسيا إبقاء التضخم ضمن نطاق يتراوح بين 1.5 و3.5 في المائة.

ورغم أن الحكومة الإندونيسية واصلت حماية معظم المستهلكين من تداعيات ارتفاع أسعار النفط العالمية عبر زيادة مخصصات دعم الوقود، فإن أسعار الوقود غير المدعوم شهدت ارتفاعاً، كما تأثرت أسعار بعض المواد الغذائية بزيادة تكاليف التعبئة، والتغليف.

كما بلغ معدل التضخم الأساسي 2.59 في المائة في مايو، متجاوزاً بشكل طفيف توقعات السوق التي بلغت 2.52 في المائة.

وكان بنك إندونيسيا قد فاجأ الأسواق في مايو برفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، في خطوة استباقية هدفت إلى كبح الضغوط التضخمية، ومنع تجاوزها النطاق المستهدف.

وعقب قرار رفع الفائدة، أكد البنك المركزي توقعاته باستمرار التضخم ضمن النطاق المستهدف حتى عام 2027.


ترقب حذر لمحادثات السلام في الشرق الأوسط يدعم استقرار الدولار

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

ترقب حذر لمحادثات السلام في الشرق الأوسط يدعم استقرار الدولار

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي يوم الثلاثاء مع ترقب المستثمرين لمستجدات محادثات السلام في الشرق الأوسط، بعدما أعلن لبنان التوصل إلى وقف جزئي لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، في حين أبقت حالة عدم اليقين الجيوسياسي الأوسع نطاقاً المتعاملين في حالة حذر، وترقب.

وتعاملت الأسواق بحذر مع أي مؤشرات على إحراز تقدم نحو إنهاء الصراع الإيراني، نظراً لهشاشة اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران الذي تم التوصل إليه في أوائل أبريل (نيسان).

وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسة، عن بعض المكاسب التي سجلها عقب الإعلان اللبناني يوم الاثنين. ورغم أن الاتفاق عكس قدراً من خفض التصعيد، فإنه ظل محدود التأثير في ظل استمرار الصراع الإقليمي الأوسع، والذي تسبب في اضطرابات بتدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

وقالت كوميكو إيشيكاوا، كبيرة المحللين لدى مجموعة «سوني» المالية: «من المرجح أن يظل الوضع هشاً، وغير مستقر في الوقت الراهن، على الأقل إلى حين توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق فعلي في محادثاتهما».

وأضافت: «من المتوقع أن تبقى الأسواق شديدة الحساسية للأخبار، والتطورات السياسية، إلا أن التقارير التي تتحدث عن تقدم تدريجي فقط قد لا تكون كافية لطمأنة المستثمرين».

وارتفع مؤشر الدولار إلى 99.19 نقطة، بينما صعد اليورو إلى 1.1633 دولار، وسجل الجنيه الإسترليني مكاسب طفيفة ليصل إلى 1.3457 دولار.

وكان الدولار قد حقق مكاسب قوية مع بداية النزاع في 28 فبراير (شباط)، مدعوماً بالطلب على الأصول الآمنة، وباعتقاد المستثمرين أن الاقتصاد الأميركي أقل تأثراً نسبياً بتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة. إلا أن العملة الأميركية فقدت جزءاً من هذه المكاسب مع استمرار الغموض بشأن مسار الصراع، وتداعياته.

وفي اليابان، أكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن السلطات مستعدة للتدخل في سوق الصرف إذا دعت الحاجة، لكنها امتنعت عن التعليق على التحركات الأخيرة للعملة.

وتراجع الين الياباني بشكل طفيف إلى 159.71 ين مقابل الدولار، مقترباً من مستوى 160 يناً، الذي يعتبره المستثمرون نطاقاً حساساً قد يدفع السلطات اليابانية إلى التدخل لدعم العملة.

وقال ماسافومي ياماموتو، كبير استراتيجيي العملات في «ميزوهو» للأوراق المالية: «إذا تجاوز سعر صرف الدولار مقابل الين مستوى 160، فإن خطر تخطي القمة المسجلة في 30 أبريل سيزداد بشكل ملحوظ، ما قد يدفع السلطات إلى إصدار تحذيرات لفظية أكثر حدة، أو حتى اللجوء إلى التدخل المباشر في السوق».

كما تترقب الأسواق خطاب محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، يوم الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات بشأن ما إذا كان البنك المركزي سيمضي قدماً في رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل أم لا.

وفيما يتعلق بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ترى إيشيكاوا أن تحسن المعنويات في الأسواق لا يزال محدوداً، ما يعني أن زوج الدولار/الين قد لا يواجه ضغوط بيع كبيرة على الدولار حتى في حال تراجع الطلب عليه كملاذ آمن.

وأضافت: «بصورة عامة، تبدو المخاطر قصيرة الأجل لزوج الدولار/الين مائلة بدرجة أكبر نحو مزيد من قوة الدولار بدلاً من ضعفه».

وتتجه أنظار المستثمرين لاحقاً إلى بيانات فرص العمل الأميركية التي ستصدرها وزارة العمل، تمهيداً لتقرير الوظائف الشهري المرتقب يوم الجمعة، إضافة إلى بيانات التضخم في منطقة اليورو لشهر مايو (أيار).

وتشير توقعات الأسواق حالياً إلى أن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي قد تكون رفع أسعار الفائدة، مقارنةً بتوقعات سابقة كانت ترجح خفضها قبل اندلاع الحرب مع إيران، وذلك في ضوء ارتفاع أسعار الطاقة، والمخاوف من انعكاسها على معدلات التضخم.

ومن المتوقع أن يلعب تقرير الوظائف الأميركي دوراً مهماً في رسم ملامح السياسة النقدية الأميركية على المدى القريب. ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين، من المنتظر أن يضيف الاقتصاد الأميركي نحو 85 ألف وظيفة خلال مايو، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة.

وفي أسواق العملات الأخرى، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة طفيفة بلغت 0.03 في المائة إلى 0.7156 دولار أميركي، فيما زاد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.02 في المائة إلى 0.593 دولار أميركي.

أما في سوق العملات المشفرة، فقد تراجع سعر البتكوين بنسبة 0.63 في المائة إلى 70921.37 دولار، في حين انخفض سعر الإيثيريوم بنسبة 0.03 في المائة إلى 2002.13 دولار.