روسيا تستغل ثغرات في العقوبات لاستيراد مليارات الدولارات نقداً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو في فرنكفورت (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو في فرنكفورت (رويترز)
TT

روسيا تستغل ثغرات في العقوبات لاستيراد مليارات الدولارات نقداً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو في فرنكفورت (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو في فرنكفورت (رويترز)

تم شحن نحو 2.3 مليار دولار من الأوراق النقدية بالدولار واليورو إلى روسيا منذ أن فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حظراً على تصدير أوراقها النقدية إليها في مارس (آذار) 2022 بعد غزو أوكرانيا، وفقاً لبيانات جمركية اطلعت عليها «رويترز».

وتظهر الأرقام التي لم يتم الإبلاغ عنها سابقاً أن روسيا تمكنت من الالتفاف على العقوبات التي تحظر استيراد النقد، وتشير إلى أن الدولار واليورو لا يزالان أدوات مفيدة للتجارة والسفر حتى مع سعي موسكو لتقليل تعرضها للعملات الصعبة.

وهددت الحكومة الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) بفرض عقوبات على المؤسسات المالية التي تساعد روسيا على الالتفاف على العقوبات، وفرضت عقوبات على شركات من دول ثالثة خلال عامي 2023 و2024.

وتجاوز اليوان الصيني الدولار الأميركي ليصبح العملة الأجنبية الأكثر تداولا في موسكو، رغم استمرار مشاكل الدفع الكبيرة.

وقال رئيس الاستثمار في شركة «أسترا» لإدارة الأصول في روسيا، ديميتري بوليفوي، إن كثيراً من الروس ما زالوا يريدون العملة الأجنبية نقداً للسفر إلى الخارج، وكذلك الواردات الصغيرة والمدخرات المحلية.

وأضاف لـ«رويترز»: «بالنسبة للأفراد، لا يزال الدولار عملة موثوقة».

ولم يرد بنك روسيا المركزي ولا مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع للولايات المتحدة على طلبات التعليق.

وبدأت روسيا في وصف الدولار واليورو بأنهما «سامان» في عام 2022، حيث أدت العقوبات الشاملة إلى قطع وصولها إلى النظام المالي العالمي، مما أعاق المدفوعات والتجارة. وتم تجميد نحو 300 مليار دولار من احتياطيات بنك روسيا من العملات الأجنبية في أوروبا.

وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إنه لا يمكنه التعليق على حالات تطبيق العقوبات الفردية. وقال المتحدث إن الاتحاد الأوروبي يتعامل مع الدول الثالثة عندما يشتبه في التفافها على العقوبات.

وتغطي السجلات الجمركية الفترة من مارس 2022 إلى ديسمبر 2023 ولم تتمكن «رويترز» من الوصول إلى بيانات أكثر حداثة.

وأظهرت الوثائق زيادة حادة في واردات النقد قبل الغزو مباشرة. وبين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وفبراير (شباط) 2022 دخل 18.9 مليار دولار أميركي ويورو إلى روسيا، مقارنة بـ17 مليون دولار فقط في الأشهر الأربعة السابقة.

وقال رئيس مجموعة الممارسة التجارية الدولية والأمن القومي في شركة «بوكانان إنغرسول آند روبي» للمحاماة الأميركية، دانيال بيكارد، إن الارتفاع الحاد في الشحنات قبل الغزو يشير إلى رغبة بعض الروس في عزل أنفسهم عن العقوبات المحتملة.

وقال بيكارد: «بينما تعلمت الولايات المتحدة وحلفاؤها أهمية العمل الجماعي في تعظيم العواقب الاقتصادية، كانت روسيا تتعلم كيفية تجنب وتخفيف تلك العواقب نفسها». وأضاف أن البيانات قللت بالتأكيد من تدفقات العملة الفعلية.

*تدفقات محدودة

سارع البنك المركزي الروسي إلى تقليص عمليات سحب الأفراد للعملة الأجنبية نقداً بعد غزو أوكرانيا، في محاولة لدعم الروبل الضعيف.

ووفقاً للبيانات، غادر 98 مليون دولار فقط من الأوراق النقدية بالدولار واليورو روسيا بين فبراير 2022 ونهاية عام 2023.

وبالمقارنة، كانت تدفقات العملة الأجنبية أعلى بكثير. وكان أكبر مُعلن منفرد للعملة الأجنبية شركة صغيرة غير معروفة، وهي «إيرو تريد»، التي تقدم خدمات التسوق المعفاة من الرسوم الجمركية في المطارات وعلى متن الطائرات. وأعلنت عن نحو 1.5 مليار دولار من الأوراق النقدية خلال تلك الفترة.

وسجلت شركة «إيرو تريد» 73 شحنة بقيمة 20 مليون دولار أو يورو لكل منها، تم تفريغها جميعاً في مطار دوموديدوفو في موسكو، وهو مركز دولي بالقرب من مقر الشركة. وصُنفت الشحنات في الإعلانات الجمركية على أنها تبادل أو إيرادات من التجارة على متن الطائرة.

وفي معظم الحالات، تم إدراج «إيرو تريد»، فقط بصفتها مُعلناً، وهو الكيان الذي يعد ويقدم الوثائق الجمركية. ولم تتمكن «رويترز» من تحديد عملاء «إيرو تريد»، ولم تتمكن من تحديد مصدر أو وجهة النقد.

وقال مالك شركة «إيرو تريد»، أرتيم مارتينيوك، لـ«رويترز» إنه يشك في صحة السجلات الجمركية. ورفض التعليق أكثر. وقالت الشركة في بيان إن «إيرو تريد»، لا تشارك في توريد العملة الصعبة إلى روسيا.

ووفقاً للسجلات الجمركية، تم استيراد شحنة واحدة بقيمة 20 مليون يورو تعاملت معها «إيرو تريد»، في فبراير من العام الماضي من قبل «إيف روشر فوستوك»، وهي فرع لشركة مستحضرات التجميل الفرنسية «إيف روشر»، والتي لا تزال تدير عشرات المتاجر في روسيا. ولم يتم إدراج بلد المنشأ أو اسم المورد في البيانات.

وقالت مجموعة «روتشيه»، الشركة الأم في فرنسا، إن المجموعة و«إيف روشر فوستوك» لم يكن لهما أي صلة بـ«إيرو تريد» أو طلبا التحويل المعني.

وقال متحدث باسم المجموعة: «تلتزم (إيف روشر فوستوك)، مثل جميع كيانات مجموعة (روتشيه)، بالقانون». وأضاف أنها «لم تحاول ولن تحاول تجاوز العقوبات المفروضة على واردات الأوراق النقدية بالدولار واليورو إلى روسيا».

*الذهب والأسلحة والمصارف

تم استيراد أكثر من ربع المليارات الـ2.27 مليار دولار من الأوراق النقدية من قبل المصارف، وكان كثير منها لدفع مقابل المعادن الثمينة، وفقاً للسجلات الجمركية وشخص مطلع على المعاملات.

وتلقى كثير من المصارف الروسية نقداً بقيمة 580 مليون دولار من الخارج بين مارس 2022 وديسمبر 2023، وقام بتصدير كميات مكافئة تقريباً من المعادن الثمينة. وفي كثير من الحالات، ذهبت شحنات الذهب أو الفضة إلى الشركات التي زودت الأوراق النقدية، كما أظهرت السجلات.

على سبيل المثال، استورد المقرض الروسي «فيتابنك» 64.8 مليون دولار من الأوراق النقدية من شركة تجارة الذهب التركية «ديماس كويومكولوك» في عامي 2022 و2023. وخلال الفترة نفسها، صدر «فيتابنك» 59.5 مليون دولار من الذهب والفضة إلى الشركة التركية.

وأكد شخص مطلع على عمليات «ديماس» أن الشركة شاركت في سلسلة من معاملات النقد مقابل الذهب شملت «فيتابنك» ومقرضين روسيين آخرين بين مارس 2022 وسبتمبر (أيلول) 2023. وأشار إلى أنه مع قطع العقوبات فعلياً لروسيا عن النظام المالي الغربي، أصبحت تسوية الفواتير بالتحويل البنكي التقليدي أمراً مستحيلاً.

وأضاف: «التراجع عن الاتفاقيات القائمة كان سيؤدي إلى فرض عقوبات مالية على (ديماس) وإضرار بسمعتها. وأضاف أن تاجر الذهب التركي لم يقم بأي أعمال مع كيانات تخضع لعقوبات غربية، ويتبع بدقة جميع إجراءات الامتثال الوطنية والدولية».

وقال إنه في الربع الثالث من العام الماضي، بعد اكتمال جميع العقود المبرمة قبل الحرب مع الشركات الروسية، أنهت «ديماس» التجارة الثنائية.

ومن بين المستوردين الرئيسيين الآخرين للنقد كيانات يسيطر عليها «روستيك»، وهي شركة تابعة للدولة تعمل في المجال العسكري الصناعي، كما أظهرت الوثائق.


مقالات ذات صلة

عوائد سندات اليورو ترتفع بشكل طفيف ترقباً لقرار «المركزي الأوروبي»

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو ترتفع بشكل طفيف ترقباً لقرار «المركزي الأوروبي»

سجلت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو ارتفاعاً طفيفاً يوم الخميس، مقتربةً من أعلى مستوياتها الأخيرة، مع ترقب المستثمرين لتحركات أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)

بروكسل تُلزم «ميتا» بإتاحة «واتساب» مجاناً لروبوتات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

أمرت سلطات مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء، شركة «ميتا» بمنح روبوتات ومساعدي الذكاء الاصطناعي المنافسة إمكانية الوصول المجاني إلى «واتساب».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرار عوائد سندات اليورو... والأسواق تترقب خطوة «المركزي الأوروبي»

استقرت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، في ظل مساهمة انحسار التوترات بين إسرائيل وإيران في تهدئة المخاوف مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تمثال لرمز اليورو أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل (رويترز)

ثقة المستثمرين في منطقة اليورو ترتفع بأكثر من التوقعات خلال يونيو

ارتفع مؤشر «سنتكس»، الذي يقيس ثقة المستثمرين في منطقة اليورو، بأكثر من التوقعات في يونيو (حزيران)، مدفوعاً بتراجع المخاوف من تباطؤ اقتصادي حاد.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو ترتفع إلى ذروة أسابيع مع تسعير 3 زيادات للفائدة

سجَّلت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو أعلى مستوياتها في عدة أسابيع مع تسعير المتداولين لاحتمال تنفيذ البنك المركزي الأوروبي ثلاث زيادات في الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
TT

بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)

حققت الصناديق الخليجية بصمةً فارقةً في الطرح التاريخي لشركة «سبيس إكس» التي وضعتها في صدارة قائمة المكتتبين الاستراتيجيين بأسهمها، في الوقت الذي تلقت فيه صناديق التحوط العالمية تخفيضات حادة في طلباتها بسبب التدافع القياسي الذي تجاوز 250 مليار دولار.

ووفق نشرة الاكتتاب العامة للشركة، التي مثلت أكبر عملية جمع أموال في تاريخ أسواق المال، فإن صناديق الثروة السيادية والمستثمرين في دول «مجلس التعاون الخليجي» لم يكونوا مجرد مشاركين عابري القارات، بل شكلوا العمود الفقري والمحرك الأساسي لأضخم عملية جمع أموال في تاريخ الأسواق المالية.

جاء التوزيع الخليجي الرسمي في صدارة قائمة كبار المكتتبين، إذ حصل كل من «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، و«جهاز قطر للاستثمار»، و«الهيئة العامة للاستثمار الكويتية»، على حصص تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار لكل منها كتخصيص نهائي. وبدأ تداول أسهم شركة «سبيس إكس» رسمياً في بورصة ناسداك يوم الجمعة، بقيمة سوقية بلغت 1.78 تريليون دولار.


هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
TT

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، في حين قال رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إن الأزمات التي تمر بها البلاد «مفتعلة».

وأدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة» في السودان، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ورصدت «الشرق الأوسط» تحركات شبه يومية في قيمة العملة المحلية أمام الدولار، نظراً لتكالب التجار والمستوردين على الدولار من السوق السوداء، وسط نقص كبير في السوق الرسمية.

وقال البرهان في زيارة إلى منطقة العيلفون التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن وسط العاصمة الخرطوم، إن هناك مؤامرات تحاك ضد الوطن، محذراً من أن الدولة لن تتسامح مع أي شخص يهدد حياة المواطنين.

وأشار في خطابه إلى أن الأزمات في الكهرباء والوقود تتم بفعل فاعل.

وتعاني مناطق واسعة في البلاد من نقص حاد في التيار الكهربائي والوقود، إضافة إلى غلاء في أسعار المواد الغذائية، وسط تحذيرات من ارتفاع معدلات التضخم تجاوزت مستويات قياسية نتيجة لظروف الصراع المستمر في البلاد.

ويشكو مواطنو الخرطوم من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود جراء نقص الكميات المستوردة.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان (إكس)

يأتي حديث البرهان بعد ساعات قليلة من إعلان مجلس الوزراء السوداني، بقيادة كامل إدريس، دخول الحكومة في استيراد المشتقات البترولية (الغازولين والبنزين) لضبط السوق والتحكم في سعر الصرف.

وفي هذا الصدد قال وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، إن جهات الاختصاص ممثلة في وزارتي المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي، عليها إنفاذ القرار.

وأضاف أن مجلس الوزراء أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية لاتخاذ ما يلزم لحماية الاقتصاد الوطني.

تزايد الصعوبات المعيشية

أدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة»، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ويدفع النقص الكبير في الاحتياطي النقدي للعملات في البنك المركزي التجار والمستوردين إلى الشراء من «السوق السوداء»، في وقت تتحرك فيه مؤشرات سعر الصرف الرسمي وفي السوق السوداء يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً.

وقال متعاملون في العملة لــ«الشرق الأوسط»: «مؤشرات سعر الصرف تتحرك يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً... بلغ سعر الدولار الواحد 4700 جنيه، بينما أعلى سعر لامسه 4800 جنيه».

وقال تاجر في السوق الموازية (السوداء): «الأسعار غير ثابتة وتتحرك على مدار اليوم»، مضيفاً: «نفذنا عمليات بيع مقابل 4840 جنيهاً للدولار»، مشيراً إلى أن بعض التحويلات الخارجية وصلت إلى قرابة 6000 جنيه للدولار الواحد.

وعزا انخفاض العملة الوطنية إلى قلة العرض وزيادة الطلب الكبير على شراء الدولار لتسيير حركة الاستيراد من الخارج.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تعرّض الاقتصاد السوداني لصدمات موجعة جراء تدمير البنية التحتية للصناعة وشلل كبير في حركة التجارة.

وحذر خبراء اقتصاديون في وقت سابق من أن هذا الوضع سيؤدي إلى تراجع قيمة الجنيه السوداني، وحالة من الركود والانكماش وتضخم حاد ستنعكس آثاره مباشرة على رفع تكلفة المعيشة بزيادة أسعار السلع.

وأدخلت الحرب نصف سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليوناً إلى دائرة الاحتياجات للمساعدات الإنسانية.

ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة، بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بالنفط ومصادر الطاقة التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من الكهرباء والوقود.


الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير (كانون الثاني)، صُهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة البيع.

فقد ظهرت ساعة من طراز «كونستليشن» من «أوميغا» في الحملات الإعلانية والأفلام وفي حفل «ميت غالا» الشهير، حيث ارتداها نجوم مثل جورج كلوني ونيكول كيدمان، مما جعلها رمزاً للرفاهية والأناقة.

ووفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 10 تجار وخبراء في القطاع ومستشارين استثماريين، فإن الأنواع المستعملة من علامات تجارية مثل «أوميغا» و«تاج هوير»، التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، هي الأكثر تضرراً من هذا التوجه.

وصهر التاجر البريطاني جون وايت من شركة «غولد تريدرز» ساعة «كونستليشن» من عيار 18 قيراطاً تعود إلى أواخر سبعينات القرن الماضي وكانت بحالة ممتازة في مايو (أيار)، لتكون واحدة من عشرات الساعات الفاخرة الشائعة التي صهرها هذا العام مع ارتفاع الطلب على الذهب بصفته أداة استثمارية.

وقال وايت، الذي يدير أيضاً دار مزادات، لـ«رويترز»: «ساعة جميلة. لكن في الواقع، ماذا كان سيحقق العميل لو عرضها في مزاد؟».

آدم هول كبير مسؤولي الصهر يضع الذهب القديم بما في ذلك الساعات الفاخرة في فرن لصهرها بشركة «هاتون غاردن ميتالز» في لندن (رويترز)

وأضاف أن قيمة الذهب الموجودة في ساعة «كونستليشن» تلك -وهي واحدة من عدة طرز تنتجها شركة «أوميغا» التابعة لمجموعة «سواتش»- بلغت نحو 5750 جنيهاً إسترلينياً (7749 دولاراً)، أي أعلى بنسبة 35 في المائة من قيمتها التقديرية في المزاد التي تتراوح بين 4 آلاف و4500 جنيه إسترليني.

وقال مؤسس وحدة الساعات المستعملة «أنالوغ شيفت» التابعة لشركة «ووتشز أوف سويتزرلاند»، جيمس لامدين، إن عمليات الصهر «تتركز بشكل رئيسي على الساعات الحديثة المستعملة، وكذلك في الساعات الكلاسيكية الأقدم التي لا تُعدّ ضمن القطع القابلة للاقتناء».

الذهب السائل

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 5600 دولار للأوقية (الأونصة) في يناير، إذ دفعت المخاوف الجيوسياسية والتجارية المتعاملين نحو المعادن الثمينة التي تُعدّ ملاذاً آمناً. ويحوم سعر الذهب حالياً حول 4200 دولار للأوقية، أي ما يقارب ضعف متوسط سعره في عام 2024.

ومع ذلك، لم يتحرك سعر السوق للساعات المستعملة بالطريقة نفسها. ولا توجد أرقام رسمية توضح عدد الساعات الفاخرة التي يجري صهرها. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي إعادة تدوير الذهب في الربع الأول ارتفع 5 في المائة إلى 366 طناً، في حين ارتفع الطلب على الحلي الذهبية 31 في المائة من حيث القيمة ليصل إلى 47 مليار دولار.

ومع توقع وصول سعر الذهب إلى ما بين 5400 و6300 دولار للأوقية هذا العام، ستستمر الضغوط لتفكيك بعض الساعات، خصوصاً أن المتعاملين الذين يعيدون بيعها يجب أن يغطوا التكاليف ونفقات تقديم الضمان.

ويمكن أيضاً صهر الساعات الجديدة التي أُنتجت بكميات زائدة.

ساعات فاخرة قديمة قبل وضعها في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها (رويترز)

وقال لامدين: «رأيت الكثير من الساعات العادية تماماً يتم صهرها... هناك الكثير من المخزون الزائد غير المبيع في السوق السويسرية. وهذه الساعات هي في الأساس جديدة تماماً، لم يستعملها أحد، ويتم تفكيكها فقط... لقد صنعوا منها أكثر من اللازم».

وتابع: «لكن عندما يكون لديك شيء عتيق ونادر ويحمل قصة أو طابعاً خاصاً بفعل الزمن، فإن التخلص منه يصبح أمراً مؤسفاً ناتجاً عن قصر النظر».

«نبيع أم ننتظر؟»

دفعت أسعار الذهب المرتفعة المهندس المتقاعد من نيويورك ميتشل تاليسمان إلى بيع ساعتين ذهبيتين وسلسلة تحتوي على 35 غراماً من الذهب بنسبة نقاء 58 في المائة مقابل 2660 دولاراً نقداً في ديسمبر (كانون الأول). وقال لـ«رويترز»: «كان لديّ الكثير من الأشياء في خزينة بنكية لأكثر من 10 سنوات».

لكن بالنسبة إلى بعض المالكين، فإن فكرة بيع ساعة فقط ليقوم تاجر بصهرها لا تحتمل. وقال أدريان هيلوود المتخصص في تاريخ صناعة الساعات: «قد تكون قطعة عائلية.. قد تكون ساعتهم الأولى». وأضاف «لا تروق لهم فكرة إتلافها، لذا يحتفظون بها».