«المجلس العالمي»: الذهب يحلّق عالياً في يوليو وسط تقلبات السوق

سبائك ذهب بمصنع «أرغور هيرايوس» في مندريسيو بسويسرا (رويترز)
سبائك ذهب بمصنع «أرغور هيرايوس» في مندريسيو بسويسرا (رويترز)
TT

«المجلس العالمي»: الذهب يحلّق عالياً في يوليو وسط تقلبات السوق

سبائك ذهب بمصنع «أرغور هيرايوس» في مندريسيو بسويسرا (رويترز)
سبائك ذهب بمصنع «أرغور هيرايوس» في مندريسيو بسويسرا (رويترز)

سجل الذهب أداءً لافتاً في يوليو (تموز) الماضي بعد انخفاض طفيف في يونيو (حزيران) الذي سبقه، حيث ارتفع بنسبة 4 في المائة، ليصل إلى 2426 دولاراً للأوقية، وفق ما جاء في تقرير «المجلس العالمي للذهب».

وفي منتصف يوليو الماضي، حقق الذهب ارتفاعاً قياسياً جديداً، قبل أن يتراجع بشكل طفيف عند نهاية الشهر. وأدى ارتفاع الين الياباني القوي، الذي يغذيه على الأرجح تفكيك ما تُعرف بـ«تجارة الفائدة»، إلى ضمان أنه العملة الرئيسية الوحيدة التي لم يكسب فيها الذهب خلال الشهر، وفق ما جاء في التقرير.

وتعرف «تجارة الفائدة (كاري تريد)» بأنها استراتيجية يستخدمها المتداولون في سوق العملات لتحقيق الربح من فروق أسعار الفائدة بين هذه العملات. مثلاً؛ يقترض المتداول عملة معينة، ولتكن الدولار الأميركي، بفائدة منخفضة، ثم يستخدم هذه الأموال لشراء الين الياباني بفائدة أعلى. ويحقق المتداول الربح من الفارق بين معدل الفائدة الذي يدفعه على العملة المقترضة، ومعدل الفائدة الذي يحصل عليه من العملة المشتراة.

وعندما ينفذ كثير من المستثمرين هذه الاستراتيجية، فإن الطلب على العملة ذات الفائدة المنخفضة يتراجع، مما يؤدي إلى انخفاض قيمتها.

صعود مدعوم

شرح تقرير «المجلس العالمي للذهب» أن ارتفاع المعدن النفيس في شهر يوليو الماضي جاء مدعوماً بعاملين أساسيين؛ هما:

1- انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات: فعندما تنخفض هذه العوائد، يصبح الاستثمار في الذهب أكثر جاذبية نسبياً؛ لأن العوائد على الخيارات الاستثمارية الأخرى، مثل السندات، تكون أقل.

2- ضعف الدولار: عندما يضعف الدولار يرتفع سعر الذهب المقوَّم بالدولار، مما يجعل الذهب أرخص بالنسبة إلى المشترين من حائزي العملات الأخرى.

بالإضافة إلى تأثيرات الانخفاض في عوائد السندات وضعف الدولار، كان هناك عامل سلبي مصدره سوق العقود الآجلة للذهب. فقد زادت الفائدة بمعدل أكبر من الزيادة في صافي المراكز الطويلة.

تقلبات أغسطس

في بداية أغسطس (آب) الحالي، شهدت السوق ثالثة أعلى القفزات في تقلبات الأسهم الضمنية على الإطلاق؛ وقد تأثرت بكثير من العوامل، مثل رفع «بنك اليابان» سعر الفائدة، وتقليل الرافعة المالية، وضعف بيانات التوظيف الأميركي. وقد استُعيد جزء من الخسائر منذ ذلك الحين، لكن العودة إلى المستويات السابقة قد تستغرق بعض الوقت، وفق التقرير.

يمكن تحديد قوة الذهب الموسمية لشهر أغسطس بواسطة بعض الأحداث المهمة خلال هذا الشهر؛ بما فيها تطورات الانتخابات الأميركية، و«ندوة جاكسون هول» التي يستضيفها «بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» في مدينة جاكسون هول بولاية وايومينغ، وإعلان أرباح شركة «إنفيديا».

وقال التقرير: «على الرغم من أن الأسواق تميل إلى الانخفاض بما يعزز جاذبية الذهب، فإن نظرتنا هي أن هذه الأحداث ستزيد حالة عدم اليقين بدلاً من تقديم حلول حاسمة».

بالإضافة إلى ذلك، قد تحصل سوق الذهب على دعم إضافي من عمليات الشراء في الهند بعد خفض الرسوم الأخيرة، مما يسهم في تعزيز الطلب على المعدن الثمين.

نظرة مستقبلية

تاريخياً؛ كان شهر أغسطس فترة جيدة للذهب، مستفيداً من ضعف عوائد السندات. ومع ذلك، ثمة تحديات بارزة تلوح في الأفق، خصوصاً مع اقتراب انعقاد «اجتماع جاكسون هول» السنوي.

وتزداد التوقعات بشأن تبني سياسات نقدية ميسّرة خلال الاجتماع نتيجة ضعف بيانات التوظيف الأميركي. إلا إن الاعتماد الكبير على تخفيضات الفائدة قد يؤدي إلى خيبة أمل إذا لم تتحقق توقعات السوق، خصوصاً أن الاقتصاد ما زال يبدي علامات صحة، كما قد يتردد «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» في اتخاذ قرارات جذرية قبيل الانتخابات.

علاوة على ذلك، أظهرت الاستطلاعات الأخيرة تقلص الفجوة بين الجمهوريين والديمقراطيين بشكل كبير. ورغم ذلك، فإن سياسات كلا الحزبين قد تكون داعمة للذهب.

ويرى «المجلس العالمي للذهب» أن ملف الانتخابات الأميركية سيستمر في جذب اهتمام إعلامي كبير. وفي حين يبدو أن الديمقراطيين قد قلبوا الطاولة، فإنه لا يزال هناك متسع من الوقت قبل التصويت وقد تتغير الأمور بسرعة. وقال المجلس إن «تباين السياسات بين الأحزاب أقل وضوحاً مما كان عليه في الماضي، لكن الدَين الوطني والعجز سيستمران في جعل المستثمرين مضطربين».

سوق متقلبة

بدأت التقلبات السوقية تزداد نتيجة خيبات الأمل في أرباح الربع الثاني لشركات التكنولوجيا الأميركية. وقد تتصاعد هذه التقلبات في أواخر أغسطس الحالي عندما تصدر شركة «إنفيديا»؛ الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، تقريرها. وحتى الآن، يبدو أن الذهب يواصل الاستفادة من هذه الظروف المتقلبة.

بينما يواصل الذهب تألقه وسط هذه التقلبات، فإن الأسئلة حول استمرار هذا الأداء في الأشهر المقبلة تظل محل اهتمام وترقب، وفق «المجلس العالمي للذهب».

أسعار الفائدة

وأوضح التقرير أن بداية تخفيضات أسعار الفائدة من قبل «الفيدرالي» تعتمد بشكل كبير على توجيه البيانات الاقتصادية إلى وضعها الطبيعي. وفي الوقت الذي انخفضت فيه بيانات التوظيف، جاءت بيانات أخرى بمستويات عالية، و«يكفي القول إن نوع الهبوط الاقتصادي الذي يمكننا توقعه لا يزال غير واضح، مما يجعل تسعير الأسواق لتخفيضين؛ مع يقين تقريبي بنسبة 100 في المائة، مصاحباً لمخاطره؛ ليس فقط للأصول الخطرة، بل للسندات والذهب أيضاً».


مقالات ذات صلة

مسؤول في «سي آي إيه» سرق ذهباً بقيمة 40 مليون دولار

الولايات المتحدة​ شعار وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» في مقرها الرئيسي بفيرجينيا (أ.ب)

مسؤول في «سي آي إيه» سرق ذهباً بقيمة 40 مليون دولار

وجّه مدعون عامون اتهامات جنائية ضد مسؤول سابق في «سي آي إيه» بسرقة 303 سبائك ذهبية تزيد قيمتها على 40 مليون دولار أميركي.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد ركاب في القسم الجديد من مطار هونغ كونغ الدولي بعد افتتاحه للعمل (أ.ف.ب)

واردات الذهب الصينية عبر هونغ كونغ تقفز 81 %

ارتفع صافي واردات الصين من الذهب عبر هونغ كونغ بنسبة 81.2 % في أبريل الماضي مقارنةً بشهر مارس. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد بائع يعرض أساور ذهبية مخصصة لحفلات الزفاف الصينية في أحد متاجر المجوهرات بهونغ كونغ (رويترز)

«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للذهب في 2026 مع تراجع الطلب الاستثماري

خفض بنك «جي بي مورغان» توقعاته لمتوسط أسعار الذهب لعام 2026 إلى 5243 دولاراً للأونصة، مقارنة مع 5708 دولارات في تقديراته السابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تظهر سبائك ذهب ودولارات في صورة توضيحية (رويترز)

الذهب يرتفع عالمياً وسط ترقب لمصير «وقف إطلاق النار»

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تداولات أوروبية ضعيفة، مع تراجع الدولار، بينما يقيّم المستثمرون تأثير مقترح وقف إطلاق النار في الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاحنة تنقل حاوية شحن في ميناء بمدينة تشيناي الجنوبية في الهند (رويترز)

ضغوط الرسوم الجمركية ترفع العجز التجاري الهندي في يناير

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الاثنين، أن العجز التجاري الهندي في السلع اتسع إلى 34.68 مليار دولار في يناير.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
TT

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، في حين قال رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إن الأزمات التي تمر بها البلاد «مفتعلة».

وأدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة» في السودان، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ورصدت «الشرق الأوسط» تحركات شبه يومية في قيمة العملة المحلية أمام الدولار، نظراً لتكالب التجار والمستوردين على الدولار من السوق السوداء، وسط نقص كبير في السوق الرسمية.

وقال البرهان في زيارة إلى منطقة العيلفون التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن وسط العاصمة الخرطوم، إن هناك مؤامرات تحاك ضد الوطن، محذراً من أن الدولة لن تتسامح مع أي شخص يهدد حياة المواطنين.

وأشار في خطابه إلى أن الأزمات في الكهرباء والوقود تتم بفعل فاعل.

وتعاني مناطق واسعة في البلاد من نقص حاد في التيار الكهربائي والوقود، إضافة إلى غلاء في أسعار المواد الغذائية، وسط تحذيرات من ارتفاع معدلات التضخم تجاوزت مستويات قياسية نتيجة لظروف الصراع المستمر في البلاد.

ويشكو مواطنو الخرطوم من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود جراء نقص الكميات المستوردة.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان (إكس)

يأتي حديث البرهان بعد ساعات قليلة من إعلان مجلس الوزراء السوداني، بقيادة كامل إدريس، دخول الحكومة في استيراد المشتقات البترولية (الغازولين والبنزين) لضبط السوق والتحكم في سعر الصرف.

وفي هذا الصدد قال وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، إن جهات الاختصاص ممثلة في وزارتي المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي، عليها إنفاذ القرار.

وأضاف أن مجلس الوزراء أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية لاتخاذ ما يلزم لحماية الاقتصاد الوطني.

تزايد الصعوبات المعيشية

أدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة»، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ويدفع النقص الكبير في الاحتياطي النقدي للعملات في البنك المركزي التجار والمستوردين إلى الشراء من «السوق السوداء»، في وقت تتحرك فيه مؤشرات سعر الصرف الرسمي وفي السوق السوداء يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً.

وقال متعاملون في العملة لــ«الشرق الأوسط»: «مؤشرات سعر الصرف تتحرك يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً... بلغ سعر الدولار الواحد 4700 جنيه، بينما أعلى سعر لامسه 4800 جنيه».

وقال تاجر في السوق الموازية (السوداء): «الأسعار غير ثابتة وتتحرك على مدار اليوم»، مضيفاً: «نفذنا عمليات بيع مقابل 4840 جنيهاً للدولار»، مشيراً إلى أن بعض التحويلات الخارجية وصلت إلى قرابة 6000 جنيه للدولار الواحد.

وعزا انخفاض العملة الوطنية إلى قلة العرض وزيادة الطلب الكبير على شراء الدولار لتسيير حركة الاستيراد من الخارج.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تعرّض الاقتصاد السوداني لصدمات موجعة جراء تدمير البنية التحتية للصناعة وشلل كبير في حركة التجارة.

وحذر خبراء اقتصاديون في وقت سابق من أن هذا الوضع سيؤدي إلى تراجع قيمة الجنيه السوداني، وحالة من الركود والانكماش وتضخم حاد ستنعكس آثاره مباشرة على رفع تكلفة المعيشة بزيادة أسعار السلع.

وأدخلت الحرب نصف سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليوناً إلى دائرة الاحتياجات للمساعدات الإنسانية.

ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة، بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بالنفط ومصادر الطاقة التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من الكهرباء والوقود.


الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير (كانون الثاني)، صُهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة البيع.

فقد ظهرت ساعة من طراز «كونستليشن» من «أوميغا» في الحملات الإعلانية والأفلام وفي حفل «ميت غالا» الشهير، حيث ارتداها نجوم مثل جورج كلوني ونيكول كيدمان، مما جعلها رمزاً للرفاهية والأناقة.

ووفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 10 تجار وخبراء في القطاع ومستشارين استثماريين، فإن الأنواع المستعملة من علامات تجارية مثل «أوميغا» و«تاج هوير»، التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، هي الأكثر تضرراً من هذا التوجه.

وصهر التاجر البريطاني جون وايت من شركة «غولد تريدرز» ساعة «كونستليشن» من عيار 18 قيراطاً تعود إلى أواخر سبعينات القرن الماضي وكانت بحالة ممتازة في مايو (أيار)، لتكون واحدة من عشرات الساعات الفاخرة الشائعة التي صهرها هذا العام مع ارتفاع الطلب على الذهب بصفته أداة استثمارية.

وقال وايت، الذي يدير أيضاً دار مزادات، لـ«رويترز»: «ساعة جميلة. لكن في الواقع، ماذا كان سيحقق العميل لو عرضها في مزاد؟».

آدم هول كبير مسؤولي الصهر يضع الذهب القديم بما في ذلك الساعات الفاخرة في فرن لصهرها بشركة «هاتون غاردن ميتالز» في لندن (رويترز)

وأضاف أن قيمة الذهب الموجودة في ساعة «كونستليشن» تلك -وهي واحدة من عدة طرز تنتجها شركة «أوميغا» التابعة لمجموعة «سواتش»- بلغت نحو 5750 جنيهاً إسترلينياً (7749 دولاراً)، أي أعلى بنسبة 35 في المائة من قيمتها التقديرية في المزاد التي تتراوح بين 4 آلاف و4500 جنيه إسترليني.

وقال مؤسس وحدة الساعات المستعملة «أنالوغ شيفت» التابعة لشركة «ووتشز أوف سويتزرلاند»، جيمس لامدين، إن عمليات الصهر «تتركز بشكل رئيسي على الساعات الحديثة المستعملة، وكذلك في الساعات الكلاسيكية الأقدم التي لا تُعدّ ضمن القطع القابلة للاقتناء».

الذهب السائل

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 5600 دولار للأوقية (الأونصة) في يناير، إذ دفعت المخاوف الجيوسياسية والتجارية المتعاملين نحو المعادن الثمينة التي تُعدّ ملاذاً آمناً. ويحوم سعر الذهب حالياً حول 4200 دولار للأوقية، أي ما يقارب ضعف متوسط سعره في عام 2024.

ومع ذلك، لم يتحرك سعر السوق للساعات المستعملة بالطريقة نفسها. ولا توجد أرقام رسمية توضح عدد الساعات الفاخرة التي يجري صهرها. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي إعادة تدوير الذهب في الربع الأول ارتفع 5 في المائة إلى 366 طناً، في حين ارتفع الطلب على الحلي الذهبية 31 في المائة من حيث القيمة ليصل إلى 47 مليار دولار.

ومع توقع وصول سعر الذهب إلى ما بين 5400 و6300 دولار للأوقية هذا العام، ستستمر الضغوط لتفكيك بعض الساعات، خصوصاً أن المتعاملين الذين يعيدون بيعها يجب أن يغطوا التكاليف ونفقات تقديم الضمان.

ويمكن أيضاً صهر الساعات الجديدة التي أُنتجت بكميات زائدة.

ساعات فاخرة قديمة قبل وضعها في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها (رويترز)

وقال لامدين: «رأيت الكثير من الساعات العادية تماماً يتم صهرها... هناك الكثير من المخزون الزائد غير المبيع في السوق السويسرية. وهذه الساعات هي في الأساس جديدة تماماً، لم يستعملها أحد، ويتم تفكيكها فقط... لقد صنعوا منها أكثر من اللازم».

وتابع: «لكن عندما يكون لديك شيء عتيق ونادر ويحمل قصة أو طابعاً خاصاً بفعل الزمن، فإن التخلص منه يصبح أمراً مؤسفاً ناتجاً عن قصر النظر».

«نبيع أم ننتظر؟»

دفعت أسعار الذهب المرتفعة المهندس المتقاعد من نيويورك ميتشل تاليسمان إلى بيع ساعتين ذهبيتين وسلسلة تحتوي على 35 غراماً من الذهب بنسبة نقاء 58 في المائة مقابل 2660 دولاراً نقداً في ديسمبر (كانون الأول). وقال لـ«رويترز»: «كان لديّ الكثير من الأشياء في خزينة بنكية لأكثر من 10 سنوات».

لكن بالنسبة إلى بعض المالكين، فإن فكرة بيع ساعة فقط ليقوم تاجر بصهرها لا تحتمل. وقال أدريان هيلوود المتخصص في تاريخ صناعة الساعات: «قد تكون قطعة عائلية.. قد تكون ساعتهم الأولى». وأضاف «لا تروق لهم فكرة إتلافها، لذا يحتفظون بها».


«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
TT

«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي الألماني، يواخيم ناغل، إنه من المرجح أن تظل الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، حتى إذا انتهت حرب إيران قريباً.

وأضاف ناغل في مقابلة مع إذاعة «دويتشلاند فونك»: «قد لا نعود حتى إلى البناء على البيانات التي كانت لدينا قبل هذا الصراع، لأن من الواضح أن سلاسل الإمدادات قد تغيرت، وقد تزيد أيضاً أخطار التأمين البحري»، مشيراً إلى الرسوم التي ربما تتم المطالبة بها لنقل البضائع عبر مضيق هرمز، حسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ».

ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس، للمرة الأولى منذ 2023، في خطوة وصفها ناغل بالضرورية نتيجة زيادة الأسعار في ضوء الصراع. رافضاً النقد الموجه الذي يفيد بأنها قد تعيق النمو الاقتصادي.

وقال محافظ المركزي الألماني أوائل الأسبوع الحالي إن البنك مستعد أيضاً لرفع أسعار الفائدة مجدداً في يوليو (تموز) المقبل.

وارتفعت أسعار المستهلكين في منطقة اليورو بواقع 3.2 في المائة في مايو (أيار) بينما تراجع نشاط الشركات.

على صعيد آخر، أظهر استطلاع للرأي أن ما يقرب من ثلث السائقين في ألمانيا باتوا يمتنعون بصفة متكررة عن قيادة سياراتهم بسبب ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن حرب إيران.

وأفاد مصرف «تيم بنك»، استناداً إلى مؤشره الدوري للسيولة المالية، بأن نسبة مَن قللوا استخدام سياراتهم بلغت نحو الثلث، وأضاف: «بين من هم دون سن الثلاثين تصل النسبة إلى 35 في المائة».

وأشار البنك إلى أن 41 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أفادوا بأن الأموال المتاحة لهم بعد خصم النفقات الثابتة مثل الإيجار والكهرباء أصبحت أقل خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وأجرى معهد «يوجوف» لأبحاث السوق الاستطلاع وشمل أكثر من 3 آلاف شخص.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«تيم بنك»، كريستيان بولنتس: «أسعار الوقود تمثل بالنسبة لكثير من الناس المقياس الحقيقي لهم فيما يتعلق بالتضخم، هذا المقياس يشهد حالياً ارتفاعاً واضحاً». وينتمي البنك إلى مجموعة المؤسسات المالية التعاونية.

ولدى سؤال المشاركين عن المجال الذي يمكنهم فيه خفض نفقاتهم الشهرية بمقدار 100 يورو، اختار واحد من بين كل خمسة أشخاص قطاع السيارات والوقود وتأمين المركبات.

وأضاف البنك: «ارتفعت الرغبة لدى من تجاوزوا الخمسين من العمر في التوفير في هذا المجال، بمقدار ست نقاط مئوية منذ سبتمبر (أيلول) 2025، وهو أكبر ارتفاع بين جميع الفئات العمرية».

وفيما يتعلق بالإجراءات السياسية المفضلة، أيد كثيرون خفض ضريبة القيمة المضافة. وأوضح البنك أن «47 في المائة يعتقدون أن ذلك سيؤدي إلى تحسن ملموس في أوضاعهم المالية، بينما أشار 32 في المائة إلى وضع سقف لأسعار الوقود».

وساهم الخصم المطبق على الوقود منذ مايو الماضي في الحد من موجة التضخم في ألمانيا. وقد ارتفعت أسعار المستهلكين في مايو بنسبة 2.6 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بعد أن كانت الزيادة 2.9 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي.

وحسب بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن، ارتفعت أسعار منتجات الطاقة في مايو بنسبة 6.6 في المائة مقارنة بالعام السابق، مقابل زيادة بلغت 10.1 في المائة في أبريل.

غير أن إجراءات التخفيف الحكومية عند محطات الوقود تقترب من نهايتها، إذ ينتهي العمل بخفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بنحو 17 سنتاً للتر، والمطبق منذ الأول من مايو الماضي، بحلول نهاية يونيو (حزيران) الحالي.