بنك اليابان يناقش خفضاً تدريجياً لمشترياته من السندات الحكومية

المستثمرون يسعون للحصول على تلميحات لرفع يوليو

العلم الوطني الياباني في مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني في مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

بنك اليابان يناقش خفضاً تدريجياً لمشترياته من السندات الحكومية

العلم الوطني الياباني في مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني في مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

من المتوقع على نطاق واسع أن يفكر بنك اليابان في خفض مشترياته من السندات في اجتماع السياسة هذا الأسبوع، مع تنبيه المستثمرين أيضاً لأي إشارات حول احتمالات رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.

سيحتفظ مجلس السياسة، الذي يرأسه المحافظ كازو أويدا، بسعر الفائدة القياسي في نطاق يتراوح بين 0 في المائة و0.1 في المائة في ختام اجتماعه يوم الخميس، وفقاً لجميع الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع «بلومبرغ» باستثناء واحد. وقال أكثر من النصف إن البنك سيبطئ وتيرة شراء السندات من نحو 6 تريليونات ين (38.2 مليار دولار) شهرياً.

وكانت ميزانية بنك اليابان العمومية تضخمت إلى ما يقرب من 1.3 ضعف حجم الاقتصاد الياباني بعد سنوات من التيسير النقدي القوي.

ومن المحتمل أن يدرس بنك اليابان ما إذا كان من المناسب تقليل شراء السندات وتحسين القدرة على التنبؤ بهذه العمليات، حسبما صرح أشخاص مطلعون على الأمر لـ«بلومبرغ».

سيكون تقليص المشتريات أول خطوة واضحة يتخذها بنك اليابان نحو التشديد الكمي بعد أن شرع في مسار تطبيع السياسة من خلال إنهاء برنامج التحفيز الضخم في مارس (آذار).

وبينما قال أويدا مراراً إن البنك لا يستهدف أسعار الصرف الأجنبي، فإن رد فعل الين على قرار يوم الجمعة سيتم مراقبته من كثب أكثر من المعتاد بعد إلقاء اللوم على المحافظ في تحفيز تراجع العملة بعد التجمع السابق في أبريل (نيسان). وفي أعقاب ذلك الاجتماع، انخفضت العملة اليابانية إلى أدنى مستوى لها منذ 34 عاماً، مما دفع الحكومة إلى إجراء أكبر تدخل في العملة على الإطلاق لدعم الين.

فيما يلي الطرق المحتملة التي يمكن لبنك اليابان أن يتحرك بها نحو التشديد الكمي، وفق «رويترز»:

* ما الخطة الحالية لبنك اليابان واتصالاته؟

- منذ إنهاء أسعار الفائدة السلبية والسيطرة على عائدات السندات في مارس، تعهد بنك اليابان مواصلة شراء ما يقرب من 6 تريليونات ين من السندات الحكومية شهرياً لتجنب تحول السياسة النقدية من التسبب في ارتفاع مفاجئ في عائدات السندات.

وقال أويدا إن البنك سيخفض في نهاية المطاف مشترياته من السندات، لكنه لم يقدم أي أدلة حول التوقيت.

وكانت تمت مناقشة الموضوع من قبل مجلس الإدارة في أبريل، حيث دعا بعض الأعضاء إلى ضرورة تقليص الميزانية العمومية للبنك، بما في ذلك عن طريق إبطاء شراء السندات الشهرية، أو وضع خطة في وقت ما في المستقبل.

* ما الذي يمكن أن يقرره بنك اليابان يوم الجمعة؟

- قالت مصادر لـ«رويترز» إن بنك اليابان سيناقش ما إذا كان سيخفض برنامج التحفيز النقدي أم لا، لكن القرار سيعتمد على تطورات السوق التي سبقت الاجتماع، بما في ذلك تحرك «الاحتياطي الفيدرالي» يوم الأربعاء.

ومع استقرار عوائد السندات اليابانية وبقاء الين عند مستوى ضعيف، فقد يقرر بنك اليابان تقليص المشتريات الشهرية قليلاً من 6 تريليونات ين أو خفض النطاق الذي يشتري به كل شهر.

ولكن نظراً لأن بعض أعضاء مجلس الإدارة يعارضون التخفيض التدريجي المبكر، فقد يقرر البنك المركزي بدلاً من ذلك تقديم لغة غامضة فقط تلتزم فيها بتخفيض شراء السندات في المستقبل. وقد يتم تضمين مثل هذه التعهدات في بيان سياسة بنك اليابان أو الإدلاء بها في تعليقات أويدا في مؤتمره الصحافي بعد الاجتماع.

* ما الرهان؟

- مع تجاوز التضخم هدفه البالغ 2 في المائة، يخطط بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة القصيرة الأجل بشكل مضطرد إلى مستويات لا تبطئ الاقتصاد ولا تزيد من سخونته ــ التي يرى المحللون أنها تتراوح بين 1 في المائة إلى 2 في المائة. وهذا يعني رفع المعدلات عدة مرات في السنوات القادمة من النطاق الحالي، الذي يتراوح بين 0 و0.1 في المائة.

وخلال هذه العملية، يجب على بنك اليابان أن يبدأ في خفض ميزانيته العمومية الضخمة، التي يقدرها بأنها ستخفض تكاليف الاقتراض طويل الأجل بنحو 1 في المائة، لضمان فعالية رفع أسعار الفائدة في المستقبل في تقليص درجة الدعم النقدي.

أمام بنك اليابان طريق طويل ليقطعه. فمع 125 في المائة ضعف الناتج المحلي الإجمالي لليابان، فإن ميزانيته العمومية تعادل خمسة أضعاف ميزانية «الاحتياطي الفيدرالي»، من حيث النسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي. ويقول المحللون إن هذا يعني أنه بحاجة إلى البدء في التخفيض التدريجي قريباً إلى حد ما.

* ما هي المخاطر؟

- يعني الوضع المالي المتردي في اليابان أن المصرف المركزي يجب أن يتجنب التسبب في ارتفاعات حادة في العائدات من شأنها أن تزيد من تكلفة تمويل الدين العام الضخم للبلاد.

وقد جعلت سنوات من التدخل العنيف من قبل بنك اليابان المشاركين في سوق السندات معتادين على وجوده الضخم، مما يعني أنه حتى الإشارات الطفيفة للتقليص التدريجي قد تؤدي إلى زعزعة استقرار الأسواق.

وعلى هذا النحو، فإن بنك اليابان لن يتبع بنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي قلص ميزانيته العمومية بموجب جدول زمني ثابت ومحدد مسبقاً من ذروة بلغت نحو 9 تريليونات ين إلى 7.4 تريليون دولار اعتباراً من مارس.

وبدلاً من ذلك، سيواصل بنك اليابان الإشارة إلى كمية السندات التي سيشتريها على أساس شهري ويطمئن الأسواق بأن أي تقليص للسياسة النقدية سيكون تدريجياً. كما ستحافظ على تعهدها بالتدخل في السوق إذا كانت زيادات العائد حادة للغاية.

مؤشر نيكي

وسط الحذر بشأن قرار بنك اليابان، انخفض مؤشر نيكي الياباني في التعاملات يوم الخميس، متخلياً عن مكاسبه المبكرة. وأغلق منخفضاً 0.4 في المائة عند 38720.47 نقطة، بعد أن ارتفع نحو واحد في المائة ليتجاوز مستوى 39 ألفاً في وقت سابق من الجلسة مع اقتفاء أثر الأسهم المرتبطة بالرقائق على نظيراتها الأميركية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سيدة تسير في أحد شوارع الضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

تثبيت الفائدة في الصين يعكس ثقة حذرة وسط اقتصاد صامد ومخاطر خارجية

يعكس قرار الصين تثبيت أسعار الفائدة القياسية للإقراض، للشهر الحادي عشر على التوالي، مزيجاً من الثقة في أداء الاقتصاد، والحذر من المخاطر الخارجية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.