«كوب 28» يسدل الستار على أعماله بإقرار «اتفاق الإمارات»

خطوة جديدة نحو تفادي ارتفاع درجة حرارة الأرض عن 1.5 درجة مئوية

TT

«كوب 28» يسدل الستار على أعماله بإقرار «اتفاق الإمارات»

جانب من الجلسة الختامية لـ«كوب 28» يوم الأربعاء (أ.ب)
جانب من الجلسة الختامية لـ«كوب 28» يوم الأربعاء (أ.ب)

اختتم مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ «كوب 28» أعماله، الأربعاء، بعد أن أقر ممثلو ما يقارب 200 دولة، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، في مدينة إكسبو دبي «اتفاق الإمارات» للمناخ، والذي يتضمن خطة عمل مناخية طموحة للحفاظ على إمكانية تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية.

ودعا الاتفاق الأطراف إلى تحقيق انتقال منظم ومسؤول وعادل ومنطقي إلى منظومة طاقة خالية من كافة مصادر الوقود التقليدي الذي لا يتم تخفيف انبعاثاته؛ وذلك بهدف تحقيق الحياد المناخي، وتشجيعهم على تقديم مساهمات محددة وطنياً تشمل كافة القطاعات الاقتصادية، كما يستهدف زيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات ومضاعفة معدل تحسين كفاءة الطاقة سنوياً بحلول عام 2030، ويبني زخماً لتأسيس هيكل جديد للتمويل المناخي.

وقالت الرئاسة إن النتيجة تحترم العلم وتحافظ على إمكانية تفادي تجاوز الارتفاع في حرارة كوكب الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية استجابةً للحصيلة العالمية.

وعقد مؤتمر الأطراف جلسة مهمة لعرض الصيغة النهائية للنص التي تم التوصل إليها، حيث تعهد 198 طرفاً بالإجماع على الحد من الانبعاثات الكربونية، مما ساهم في الوصول لمستهدفات «كوب 28»، وتجاوز الطموحات المحددة.

وجاء «اتفاق الإمارات»، بعد عام من المشاركات الدبلوماسية الواسعة القائمة على احتواء الجميع، وأسبوعين من المفاوضات المكثفة، ويتماشى مع هدف رئاسة «كوب 28» المتمثل في تقديم استجابة طموحة وفعالة وملموسة لنتائج الحصيلة العالمية لتقييم التقدم في تحقيق أهداف باريس.

جانب من الجلسة الختامية لـ«كوب 28» يوم الأربعاء (أ.ب)

وتتضمن التعهّدات الواردة في النص التفاوضي النهائي الإشارة للمرّة الأولى إلى الانتقال إلى منظومة طاقة خالية من مصادر الوقود التقليدي الذي لا يتم تخفيف انبعاثاته، لتمكين العالم من تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ورفع سقف التوقّعات بشأن الجولة التالية من المساهمات المحدّدة وطنياً على مستوى العالم، من خلال تشجيع الأطراف على «تقديم مساهمات محددة وطنياً تشمل كافة القطاعات الاقتصادية»، بالإضافة إلى مواصلة بناء الزخم لإصلاح هيكل التمويل المناخي، والإشارة إلى دور وكالات التصنيف الائتماني للمرّة الأولى، والدعوة إلى زيادة كبيرة في المِنح والتمويل الميسّر، وتحديد هدف جديد يتمثّل في زيادة القدرة الإنتاجية للطاقة المتجدّدة ثلاث مرات، ومضاعفة معدل كفاءة الطاقة بحلول عام 2030. وكذلك الإقرار بالحاجة الماسّة إلى زيادة كبيرة في تمويل التكيف تتجاوز الضعف، لتلبية احتياجاته الملحّة والمتزايدة.

وإلى جانب تقديم استجابة فعالة للحصيلة العالمية الأولى لتقييم التقدّم في تنفيذ أهداف اتفاق باريس، حقّق «كوب 28» نتائج تفاوضية ملموسة لتفعيل صندوق معالجة الخسائر والأضرار، ونجح في جمع وتحفيز 792 مليون دولار من التعهّدات المبكرة للصندوق، وتوفير إطار للهدف العالمي بشأن التكيّف، وإضفاء الطابع الرسمي لدور رائد المناخ للمؤتمر، لدعم احتواء الشباب في أعمال مؤتمرات الأطراف المستقبلية.

اختيار المنهجية المناسبة

وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، إن «اتفاق (كوب 28) يشدد بالأساس على أهمية تحول الطاقة»، مشيراً إلى أن «مراجعة نص البيان الختامي لاتفاق (كوب 28) تمت كلمة بكلمة».

وأكد في تصريحات تلفزيونية أن «التركيز عاد على معالجة التحديات بالتوافق مع المصالح الوطنية»، معتبراً أن «الاتفاق الحالي أعاد اتفاق باريس للواجهة مجدداً»، ولافتاً إلى أن «المستهدف هو خفض الانبعاثات، وللدول حق اختيار المنهجية المناسبة». وشدد على أن «اتفاق (كوب 28) أعطى لكل دولة الحق باختيار المنهجية التي تحافظ على مصالحها»، وقال: «يجب النظر بطريقة متكاملة للنصوص ضمن الاتفاق».

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان إن «تحول الطاقة يمكّننا من الموازنة بين خفض الانبعاثات ونشاطنا النفطي، وبرامجنا تعمل على خفض البصمة الكربونية لمنتجاتنا». وأضاف: «لسنا بغريبين عن منهجية تحول الطاقة، ونحن رائدون فيها»، موضحاً أن بيان «كوب 28» لم ينص على التخلص الفوري أو المتدرج من الوقود الأحفوري، بل عملية تحوّل».

وأوضح أن برامج المملكة تعمل على خفض البصمة الكربونية لمنتجاتها، مبيناً أن تحول الطاقة يمكّن المملكة من الموازنة بين خفض الانبعاثات ونشاطها النفطي.

ولفت الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أن فريقاً متكاملاً من المملكة شارك في مفاوضات «كوب 28». وشكر دولة الإمارات التي استضافت المؤتمر هذا العام، مؤكداً وجود تعاون وتنسيق بشكل كامل بين الدولتين.

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في الجلسة الأخيرة (إ.ب.أ)

مسار جديد للعمل

من جهته، قال الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، رئيس «كوب 28»، إن «العالم كان بحاجة إلى مسار جديد للعمل، ومن خلال التركيز على هدفنا الرئيسي توصلنا إلى ذلك المسار، حيث عمِلنا بجِد وإخلاص لبناء مستقبل أفضل لشعوبنا وكوكبنا، وبإمكاننا أن نفخر بإنجازنا التاريخي».

وأشار إلى الوعد الذي قطعه يوم انطلاق فعاليات «كوب 28»، بتنظيم مؤتمر للأطراف يختلف عن سابقِيه، ويجمع كافة المعنيين، من القطاعين الخاص والحكومي، وممثلي المجتمع المدني، والقيادات الدينية، والشباب والشعوب الأصلية، وأكّد أنه منذ اليوم الأول، تعاون الجميع، واتّحدوا، وعمِلوا، وأنجزوا.

وأشاد بخطة عمل المؤتمر المتوازنة التي تدعم الحد من الانبعاثات، وتزيد الاهتمام بموضوع التكيف، وتسهم في تطوير وإعادة صياغة آليات التمويل المناخي العالمي، وتحقيق متطلبات معالجة الخسائر والأضرار، وأكد أنها خطة تراعي الظروف الوطنية لكلّ دولة، وتدعم العمل المناخي والنمو الاقتصادي بشكل متزامن، وأنها مبنية على توافق الآراء ومدعومة باحتواء الجميع، ويعززها التعاون والعمل الجماعي.

التنمية المستدامة

وكان مندوب للسعودية رحب في قمة «كوب 28» بالاتفاق الذي تم التوصل إليه، مشيراً إلى أن مواجهة تغير المناخ تتعلق بخفض الانبعاثات باستخدام جميع التقنيات، ومشيداً بنتائج المحادثات.

وقال: «أظهرت مسارات مختلفة ستسمح لنا بتحقيق هدف 1.5 درجة مئوية بما يتماشى مع خصائص كل دولة، وفي سياق التنمية المستدامة».

وأضاف: «يجب علينا استغلال كل فرصة لخفض الانبعاثات بغض النظر عن مصدرها. ويجب علينا استخدام جميع التقنيات لتحقيق هذا الهدف». وأكد أن السعودية تعبّر باسم كتلة الدول العربية عن «شكرها للجهود العظيمة» للرئاسة الإماراتية لمؤتمر المناخ.

في المقابل، رحبت مصر بتوصل مؤتمر المناخ المنعقد في دبي إلى توافق حول عدد من القرارات التاريخية، مشيدة بنجاح دولة الإمارات في تنظيم الدورة الثامنة والعشرين للدول أطراف الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ «كوب 28».

معايير جديدة

ويضع «اتفاق الإمارات» معايير جديدة للعمل المناخي العالمي من خلال وصول الدول الأطراف إلى اتفاق عادل ومنصف يتماشى مع النتائج العلمية، ويساهم في الحد من الأخطار التي تواجهها الدول الأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخي بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية والعمل المناخي.

واستطاع «كوب 28» البناء على ما تم التوصل إليه في «كوب 27» الذي عُقد في مدينة شرم الشيخ بمصر، من خلال تفعيل الصندوق العالمي للمناخي، وتأمين تعهدات مبكرة من الدول لتمويله.

من جهته، قال الأمين العام التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية سايمون ستيل: «كنا بحاجة إلى هذا المؤتمر لإرسال إشارات واضحة على عدة جبهات، كنا بحاجة إلى ضوء أخضر عالمي يشير إلى أن جميع الأنظمة ستعتمد على مصادر الطاقة المتجددة والعدالة المناخية والقدرة على الصمود».

وكان المدير العام والممثل الخاص لرئاسة دولة الإمارات لمؤتمر الأطراف للمناخ «كوب 28»، ماجد السويدي، قال خلال مؤتمر صحافي: «تمكنا من جمع ما يزيد على 83 مليار دولار من الالتزامات المالية الجديدة، إضافة إلى توقيع 130 دولة على إعلان زيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات ومضاعفة كفاءة الطاقة، فضلاً عن تقديم عدد كبير من شركات النفط والغاز للمرة الأولى التزاماً بمعالجة انبعاثات غاز الميثان، إلى جانب 11 إعلاناً تغطي مختلف جوانب العمل المناخي، بدءاً من التمويل إلى الزراعة والصحة».


مقالات ذات صلة

انقطاع للمياه عن مناطق بإنجلترا بسبب موجة حارة غير مسبوقة

أوروبا شاب يقفز من فوق جسر إلى مياه النهر في ليل بشمال فرنسا (أ.ب)

انقطاع للمياه عن مناطق بإنجلترا بسبب موجة حارة غير مسبوقة

انقطعت المياه عن آلاف الأسر في جنوب شرق إنجلترا، أو انخفض ضغطها، خلال موجة حارة غير مسبوقة اجتاحت المنطقة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق القيظ كشف عزلةً كانت تختبئ خلف الأبواب المغلقة (أ.ف.ب)

«الموت الاجتماعي» يزحف في فرنسا تحت حرارة الأربعين

مع القبة الحرارية الطارئة، تعيش باريس موسماً صيفياً احتفالياً قبل الأوان...

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم سائحة تحت مظلة اتقاءً لأشعة الشمس أمام دير جيرونيموس في منطقة بيليم بالعاصمة البرتغالية لشبونة أمس (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: الحرارة العالمية ستبقى عند مستويات قياسية حتى 2030

توقعت الأمم المتحدة، اليوم الخميس، أن تبقى معدلات درجات الحرارة العالمية «بمستويات قياسية أو شبه قياسية» خلال فترة 2026 إلى 2030.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)

بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سجّلت بريطانيا، الاثنين، أعلى درجة حرارة لشهر مايو (أيار)، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، بعدما وصلت إلى 33.5 درجة قرب لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ترمب أثناء الإعلان من المكتب البيضوي (أ.ب)

ترمب يرفع القيود المفروضة على الغازات الدفيئة القوية

وصف ترمب الإجراءات التي أقرها سلفه الديموقراطي بأنها «سخيفة» مؤكدا أن قراره سيساعد في خفض كلفة الغذاء للأميركيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فرص العمل في أميركا تسجل أعلى مستوى منذ مايو 2024 رغم الحرب

تُظهر لافتة توظيف على متجر للبيع بالتجزئة في مدينة كارلزباد بولاية كاليفورنيا (رويترز)
تُظهر لافتة توظيف على متجر للبيع بالتجزئة في مدينة كارلزباد بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

فرص العمل في أميركا تسجل أعلى مستوى منذ مايو 2024 رغم الحرب

تُظهر لافتة توظيف على متجر للبيع بالتجزئة في مدينة كارلزباد بولاية كاليفورنيا (رويترز)
تُظهر لافتة توظيف على متجر للبيع بالتجزئة في مدينة كارلزباد بولاية كاليفورنيا (رويترز)

ارتفعت فرص العمل المتاحة في الولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) بشكل ملحوظ، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي الناجمة عن الحرب الإيرانية.

وأفادت وزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، أن أصحاب العمل أعلنوا عن 7.6 مليون وظيفة شاغرة خلال أبريل، مقارنة بـ6.9 مليون وظيفة في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2024. وجاءت القراءة أعلى من توقعات الاقتصاديين البالغة 6.8 مليون وظيفة شاغرة.

وفي المقابل، تراجعت عمليات التسريح من العمل، كما انخفض عدد الأميركيين الذين تركوا وظائفهم؛ ما يعكس استمرار ثقة العاملين في آفاق التوظيف المستقبلية.

وتواصل سوق العمل الأميركي التعافي من تباطؤ عام 2025، حيث أضافت الشركات والمؤسسات غير الربحية والهيئات الحكومية أقل من 10 آلاف وظيفة شهرياً في العام الماضي، وهو أدنى متوسط خارج فترات الركود منذ عام 2002.

لكن أداء سوق العمل تحسن خلال العام الحالي، مع تسجيل متوسط نمو شهري قدره 76 ألف وظيفة بين يناير (كانون الثاني) وأبريل. وأسهمت التحفيزات الضريبية المرتبطة بقانون خفض الضرائب الشامل الذي أقره الرئيس دونالد ترمب العام الماضي في دعم النشاط الاقتصادي، بما عوّض جزئياً أثر الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عقب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، رغم أن هذه التحفيزات بدأت تتلاشى تدريجياً.

وفي الوقت نفسه، لم تعد الولايات المتحدة بحاجة إلى وتيرة مرتفعة من خلق الوظائف كما في السابق، في ظل تشديد سياسات الهجرة وتراجع أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل مع تقاعد جيل طفرة المواليد. ونتيجة ذلك، انخفض ما يُعرف بـ«نقطة التعادل» - أي عدد الوظائف المطلوبة شهرياً للحفاظ على استقرار معدل البطالة - إلى مستويات قريبة من الصفر، مقارنة بنحو 155 ألف وظيفة شهرياً قبل عامين إلى 3 أعوام، وفقاً لتقرير صادر عن اقتصاديي «الاحتياطي الفيدرالي» سيث موراي وإيفان فيدانغوس.

ومن المقرر أن تصدر وزارة العمل تقرير الوظائف لشهر مايو، يوم الجمعة، وسط توقعات بإضافة نحو 100 ألف وظيفة خلال الشهر، بحسب استطلاع أجرته و«كالة أسوشييتد برس».


اليابان تدرس خفض ضريبة المبيعات في أبريل المقبل

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

اليابان تدرس خفض ضريبة المبيعات في أبريل المقبل

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ذكرت صحيفة «ماينيتشي» أن اليابان تدرس تطبيق خفض ضريبة مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، ابتداءً من أبريل (نيسان) من العام المقبل، وهي خطوة قد تجذب انتباه المستثمرين مجدداً إلى تدهور الوضع المالي للبلاد.

وقالت الصحيفة يوم الاثنين -نقلاً عن مسؤول حكومي لم تسمِّه- إن الحكومة تدرس خفض الضريبة من 8 في المائة إلى 1 في المائة، ابتداءً من أبريل من العام المقبل، وهو إطار زمني يسمح لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بتوجهاتها التيسيرية، بالترويج لهذه الخطوة قبل الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في ذلك الشهر.

ويكمن مفتاح نجاح هذه الخطوة في معرفة كيفية تمويل التخفيض الضريبي المؤقت، في ظل استمرار ضغوط المستثمرين على السندات، لاختبار مدى جدية تاكايتشي في مواصلة سياساتها المالية التوسعية، دون الاعتماد بشكل كبير على إصدار ديون جديدة. ويقول تاكاهيدي كيوتشي، الخبير الاقتصادي في معهد «نومورا» للأبحاث: «تكمن المشكلة الكبرى في نقاش التخفيض الضريبي في غياب أي تقدم يُذكر في المناقشات حول كيفية تمويله».

وأضاف: «قد يكون رفع معدل الضريبة مجدداً بعد عامين أمراً صعباً؛ إذ قد تعارض الأسر هذه الخطوة بوصفها زيادة ضريبية فعلية». وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية بشكل حاد، وسط مخاوف من زيادة مبيعات الديون، وذلك بعد أن تعهدت تاكايتشي بإلغاء الضريبة البالغة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، لمساعدة الأسر على تخفيف أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة. ومنذ ذلك الحين، نُوقشت تفاصيل الخطة في اجتماع ضمَّ الحزب الحاكم والمعارضة، ومن المتوقع أن تُعلن الحكومة النتائج هذا الشهر.

وذكرت الصحيفة أنه من المرجح خفض ضريبة المبيعات إلى 1 في المائة، بدلاً من النسبة المُخطط لها مبدئياً، وهي صفر، وذلك لتجنب الوقت الطويل اللازم لإصلاح أنظمة نقاط البيع، لتتعرف على معدل الضريبة الصفرية.

مصادر تمويل

وتفرض اليابان ضريبة استهلاك بنسبة 8 في المائة على المواد الغذائية، و10 في المائة على السلع والخدمات الأخرى، وهي مصادر تمويل رئيسية لتغطية تكاليف الرعاية الاجتماعية المتزايدة في ظل شيخوخة السكان المتسارعة. ومن ميزانية اليابان القياسية لعام 2026، والتي تبلغ 122 تريليون ين (764 مليار دولار)، يُموَّل ربعها تقريباً عن طريق إصدار الديون، ونحو 22 في المائة عن طريق ضريبة الاستهلاك، وهي أكبر مصدر للإيرادات الضريبية.

وتعليق ضريبة مبيعات المواد الغذائية البالغة 8 في المائة، والتي وصفتها تاكايتشي بأنها «حلمها الذي طالما راودها»، سيكلف 5 تريليونات ين سنوياً، أي ما يعادل تقريباً الإنفاق على التعليم. أما خفضها إلى 1 في المائة فسيكلف على الأرجح 4 تريليونات ين سنوياً. كما أن انخفاض أسعار السندات في يناير كان مدفوعاً جزئياً بعدم وضوح كيفية تمويل اليابان لتخفيضات الضرائب.

وذكرت صحيفة «نيكاي» يوم الثلاثاء أن الحكومة قد تسعى إلى تمويل خفض ضريبة المبيعات من خلال الزيادة المتوقعة في إجمالي الإيرادات الضريبية، لتجنب إصدار ديون إضافية. وقد أدى الانتعاش الاقتصادي والتضخم في اليابان إلى زيادة مطَّردة في الإيرادات الضريبية. وتتوقع الحكومة أن تجني إيرادات ضريبية بقيمة 83.7 تريليون ين في السنة المالية الحالية المنتهية في مارس (آذار) 2027، بزيادة قدرها 25 في المائة عن السنوات الخمس الماضية، وفقاً لصحيفة «نيكاي».

مشتريات السندات

وفي سياق منفصل، أظهر محضر اجتماع بين بنك اليابان والمؤسسات المالية، عُقد يوم الثلاثاء، أن البنك تلقى عدداً كبيراً من الطلبات لوقف أو إبطاء وتيرة تقليص مشترياته من السندات ابتداءً من السنة المالية 2027. ونُقل عن أحد المشاركين قوله: «لا داعي لمزيد من التقليص؛ لأنه حتى لو استمر بنك اليابان في الشراء بالوتيرة الحالية البالغة 2.1 تريليون ين (شهرياً)، فإن رصيد احتياطياته سينخفض بشكل ملحوظ على المدى المتوسط إلى الطويل، وقد يُسبب ضغطاً على سوق المال».

وأشار مشاركان آخران إلى ضرورة الإبقاء على وتيرة شراء السندات الشهرية الحالية لما بعد السنة المالية 2027؛ حيث رأى أحدهما أن مستوى المشتريات الحالي يُضاهي المستوى الذي كان سائداً قبل إطلاق بنك اليابان برنامجاً ضخماً لشراء الأصول في عام 2013، وفقاً لما جاء في الملخص. وأظهر رأي رابع أنه «لتوفير عملة تتناسب مع النمو الاقتصادي، ينبغي للبنك الاستمرار في شراء سندات الحكومة اليابانية على نطاق معين».

وسيُراجع بنك اليابان، خلال اجتماعه المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو (حزيران)، خطته لخفض برنامج شراء السندات، والتي تستمر حتى مارس من العام المقبل، وسيضع خطة جديدة للسنة المالية 2027. وقد عُقد اجتماع بنك اليابان مع المؤسسات المالية لمدة يومين، بدءاً من 21 مايو (أيار)، لجمع آرائهم حول سوق السندات، والتي ستنعكس في قرار البنك المركزي بشأن خفض البرنامج.


الصين تتجه نحو استنزاف مخزوناتها النفطية

ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تتجه نحو استنزاف مخزوناتها النفطية

ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

قال محللون ومسؤولون في قطاع النفط إنه من المتوقع أن تلجأ الصين إلى استنزاف مخزوناتها القياسية من النفط الخام، حيث تخفض مصافي التكرير وارداتها بشكل أكبر مع الإبقاء على قيود الإنتاج للحد من خسائر التكرير في ظل ضعف الطلب على الوقود.

ويسهِم ضعف الطلب من أكبر مستورد للنفط الخام في العالم جزئياً في الحد من أسعار النفط العالمية، التي انخفضت بنسبة 19 في المائة في مايو (أيار)، حتى في ظل وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز - الذي يمر عبره عادةً خُمس إمدادات النفط العالمية - للشهر الثالث على التوالي.

واتخذت بكين سلسلة من الإجراءات لحماية البلاد من ارتفاع أسعار النفط الخام في الشرق الأوسط، بما في ذلك زيادة عمليات التنقيب عن النفط محلياً، والحد من صادرات الوقود، وتوفير حصص استيراد إضافية لتشجيع شراء النفط الروسي والإيراني بأسعار مخفضة.

ووفقاً لشركة «كيبلر»، من المتوقع أن تنخفض واردات الصين من النفط الخام المنقول بحراً في مايو إلى أدنى مستوى لها في عقد من الزمان، لتصل إلى 6.451 مليون برميل يومياً، مقارنةً بـ8.1 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان). وقدّرت شركة «فورتيكسا»، المتخصصة في تتبع السفن، واردات مايو بما يتراوح بين 7 و7.5 مليون برميل يومياً. ويأتي هذا بعد انخفاض إجمالي واردات الصين من النفط الخام في أبريل بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 9.3 مليون برميل يومياً.

• السحب من المخزونات التجارية

وفي محاولة لتعويض انخفاض الواردات، لجأت مصافي التكرير خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إلى السحب من مخزوناتها التجارية بمعدل مليون برميل يومياً تقريباً، مستفيدةً من مخزون بلغ ذروته عند نحو 1.25 مليار برميل في أوائل مايو، وفقاً لبيانات شركتي «فورتيكسا» و«كيبلر».

وقال يي لين، كبير المحللين في شركة «ريستاد إنرجي» الاستشارية: «تسمح الصين بانخفاض مخزوناتها تدريجياً بدلاً من الدخول بقوة في سوق متقلصة، وهو خيار منطقي؛ نظراً لانخفاض هوامش الربح بشكل حاد».

وتتوقع إيما لي، كبيرة محللي الشؤون الصينية في «فورتيكسا»، أن تُسرّع مصافي التكرير الحكومية من عمليات السحب من المخزونات مع استمرار انخفاض الواردات. ووفقاً للي، فقد زادت المخزونات التجارية بنحو 70 مليون برميل خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام؛ نتيجةً لعمليات شراء ضخمة للنفط الروسي والإيراني من قِبل مصافي التكرير والتجار المستقلين، بالإضافة إلى خفض المصافي الكبيرة إنتاجها منذ مارس (آذار).

وأضافت لي أنه حتى لو تسارعت معدلات خفض الإنتاج إلى مليوني برميل يومياً، فإن المخزون الذي يزيد على 200 مليون برميل والذي تم تجميعه منذ أوائل عام 2025 يكفي حتى منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال تجار إن المصافي الصينية، التي تحوم أسعار النفط حول 100 دولار للبرميل، تستطيع التوقف مؤقتاً عن التخزين على المدى القريب بفضل المخزونات الكبيرة التي تم تجميعها قبل الحرب.

• تزايد خسائر التكرير

وأشار محللون إلى أن المصافي الصينية تواجه خسائر تتراوح بين 600 و1300 يوان (88.74 إلى 192.26 دولاراً) لكل طن متري من النفط الخام المعالج، وذلك حسب نوعه، حيث حددت بكين أسعار الوقود في محطات الوقود المحلية لحماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار العالمية.

وأفادت مصادر تجارية وصناعية بأن مصافي التكرير الحكومية الكبيرة، بقيادة «سينوبك»، أكبر مصفاة في العالم من حيث الطاقة الإنتاجية، وشركة «تشجيانغ» للبتروكيماويات، أكبر شركة تكرير مستقلة، ستُبقي على مستويات الإنتاج منخفضة على الأقل خلال شهر يونيو (حزيران).

ووفقاً لمسؤولين ومحللين في مصافي التكرير الصغيرة، المعروفة باسم «مصافي الشاي»، فإنها تتعرض لضغوط متزايدة لخفض عملياتها في يونيو وما بعده، على الرغم من أمر الحكومة بعدم القيام بذلك.

وأفاد مسؤول، خلال زيارة حديثة لمركز التكرير في شاندونغ، بأن الكثير من مصافي الشاي في شاندونغ مستعدة لخفض أو تعليق عمليات التكرير بعد استنفاد مخزونات النفط الخام التي تراكمت في مارس وأبريل.

وعكس ضعف الطلب، حيث بلغت مخزونات البنزين والديزل التجارية، التي رصدتها شركة الاستشارات الصينية «أويلكيم»، أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2024 ويوليو 2024 على التوالي.

وأشار محللون إلى أن تراجع الطلب على البنزين بسبب التحول إلى الكهرباء أصبح أعمق مما كان يُعتقد، حيث أجبر ارتفاع أسعار البنزين الناس على تغيير سلوكهم بشكل دائم من خلال تشجيعهم على استخدام وسائل النقل العام بشكل أكبر.

وقال ميخال ميدان، رئيس قسم الأبحاث في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، إن الصين قادرة على تحمل خفض بنسبة 5 في المائة في الإنتاج مقارنةً بمتوسط الخمس سنوات، وهو ما يتطلب استيراد 7.9 مليون برميل من النفط الخام المنقول بحراً يومياً، وهو مستوى يتماشى مع تقديرات الواردات لشهر مايو.

وكتب ميدان في تقرير نُشر الشهر الماضي: «على الرغم من وجود بعض التفاوت بين المنتجات والمواد الكيميائية، وتأثر هوامش أرباح التكرير، فإن الإمدادات الأساسية ستظل مضمونة قبل أن يضطر أصحاب المصلحة إلى سحب كميات كبيرة من المخزونات أو العودة إلى السوق».