«البحر الأحمر» تفتح أبوابها وتدعو الزوار إلى عالم جديد وفريد بطبيعته

البحر الأحمر وجهة رائدة في مجال السياحة المتجددة فائقة الفخامة (الشرق الأوسط)
البحر الأحمر وجهة رائدة في مجال السياحة المتجددة فائقة الفخامة (الشرق الأوسط)
TT

«البحر الأحمر» تفتح أبوابها وتدعو الزوار إلى عالم جديد وفريد بطبيعته

البحر الأحمر وجهة رائدة في مجال السياحة المتجددة فائقة الفخامة (الشرق الأوسط)
البحر الأحمر وجهة رائدة في مجال السياحة المتجددة فائقة الفخامة (الشرق الأوسط)

أعلنت وجهة البحر الأحمر في السعودية، اليوم (الاثنين)، افتتاح الوجهة بشكل رسمي، واستقبال الزوار من جميع أنحاء العالم.

ودعت «البحر الأحمر» السياح من جميع أنحاء العالم، إلى «عالم جديد، مُبهر وفريد بطبیعته، ومغامراته، وبمستوى رفاهية لا مثيل له».

وقالت، عبر منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «لحظة عظيمة اليوم عندما يفتح البحر الأحمر أبوابه للعالم، يسعدنا أن نرحب بضيوفنا الأوائل وأن نفي بوعدنا لرؤية 2030».

وتعد وجهة البحر الأحمر وجهةً رائدةً في مجال السياحة المتجددة فائقة الفخامة، وتعدُّ الوجهة بحد ذاتها إحدى آخر كنوز العالم المخفية التي تم اكتشافها مؤخراً، حيث تضم رابع أكبر حيد مرجاني مزدهر في العالم.

وتمتد الوجهة على مساحة تزيد عن 28 ألف كيلومتر مربع من الأراضي البكر في الساحل الغربي بالسعودية، وتضم أرخبيلاً يحتضن أكثر من 90 جزيرة بكر، كما تضم جبالاً خلابة، وبراكين خامدة، وكثباناً رملية صحراوية، إلى جانب العديد من المعالم الثقافية والتراثية المهمة.

مطار البحر الأحمر الدولي (الشرق الأوسط)

وتزخر الوجهة بالعديد من المناظر الطبيعية المتنوعة والتجارب المذهلة. إلى جانب موقعها الفريد الذي يربط بين البر والبحر في منطقة تحظى بالعديد من المواقع الثقافية الغنية بتاريخها العريق، لتقدم لزوارها طيفاً واسعاً من التجارب السياحية الذكية والرائدة عالمياً.

ويأتي كل ذلك وأكثر وفق نهج تطوير متجدد يندمج بسلاسة مع بساطة الطبيعة الساحرة، مما يضمن لكافة زوارها الاستمتاع بقضاء أوقات هادئة، ضمن أجواء تزخر بلمسات فائقة الفخامة.

وتضم الوجهة مجموعة متنوعة من النباتات والحيوانات التي تشمل الأنواع النادرة على غرار أبقار البحر والقطط البرية والسلاحف الخضراء وسلاحف (اللجأة) صقرية المنقار البحرية المهددة بالانقراض وسمك الحلاوي وسمك قرش الحمار الوحشي وأسماك قرش الحوت، فيما تم تحديد حوالي 1600 موقع أثري في المنطقة، بما في ذلك بقايا آثار نبطية وغيرها من بقايا لآثار حقبة ما قبل الإسلام وحطام سفينة من أوائل القرن الثامن عشر.

يتصف مناخ وجهة البحر الأحمر باعتداله على مدار العام (الشرق الأوسط)

ويتصف مناخ مشروع البحر الأحمر باعتداله على مدار العام بمتوسط درجة حرارة 32 درجة مئوية، ويعد موقعه الاستراتيجي على بعد ثمان ساعات طيران لـ80 في المائة من سكان العالم، ومن المتوقع أن توفر الوجهة ما يصل إلى 70 ألف وظيفة جديدة، ستساهم بما يصل إلى 22 مليار ريال سعودي في إجمالي الناتج المحلي للمملكة.

وسيتم افتتاح 50 منتجعاً، وقرابة 8 آلاف غرفة فندقية، وأكثر من 1000 عقار سكني في 22 جزيرة، وستة مواقع داخلية، والمراس الفاخرة وملاعب الغولف والمرافق الترفيهية والتسلية، ونهج التكنولوجيا والابتكار الوجهة الذكية، حيث يوجد أكثر من 15 ألف عامل بالفعل في موقع الوجهة.

تمتد الوجهة على مساحة تزيد عن 28 ألف كيلومتر مربع من الأراضي البكر في الساحل الغربي بالسعودية (الشرق الأوسط)

وتعدُّ جزيرة شُورى الجزيرة الرئيسية لوجهة البحر الأحمر، تحتضن 11 فندقاً، وتشكل منتجعات في شُورى معظم الفنادق الستة عشر في المرحلة الأولى من الوجهة، مع افتتاح الفنادق في عام 2024، وستعمل الجزيرة بكامل طاقتها بحلول نهاية 2023، كما يعد «المنتجع الصحراوي» واحداً من منتجعين يوجدان داخل البر الرئيسي، يتألف من 40 فيلا، ومجموعة من المطاعم، ومبانٍ فندقية وسط المنتجع، ومسبح، ومركز سبا، و37 غرفة فندقية ومرافق البنية التحتية المتطورة، ومن المخطط استكمال تشييد هذا المنتجع في الربع الأول من عام 2023.

تزخر الوجهة بالعديد من المناظر الطبيعية المتنوعة والتجارب المذهلة (الشرق الأوسط)

ويعد جسر جزيرة شُورى المعبر الرئيسي بين الجزيرة والبر الرئيسي، يبلغ طول المعبر 3.3 كيلومتر، وسيصل طول الجسر إلى 1.2 كيلومتر، كما افتتحت القرية السكنية العمالية، ودخلت المرحلة التشغيلية لتتسع لنحو 10 آلاف عامل، وتلتزم القرية السكنية العمالية بلوائح مؤسسة التمويل الدولية، بل وتتخطاها إذ تضمن أبنيتها السكنية ومرافقها راحة وأمان قاطنيها.

ويضم المشروع «جزيرة شِيبارة»، التي تقع في الجنوب الشرقي من أرخبيل شركة البحر الأحمر للتطوير في البحر الأحمر، وتعدُّ جزيرة شيبارة الأبعد عن البر الرئيسي، تضم شعاباً مرجانية بطول 30 إلى 40 متراً على مقربة من الشاطئ.


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

أعلنت وزارة الثقافة السعودية عن مبادرة دعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حرب إيران تخفّض إنتاج الألمنيوم في الخليج 6 % خلال مارس

قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)
قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)
TT

حرب إيران تخفّض إنتاج الألمنيوم في الخليج 6 % خلال مارس

قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)
قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)

تراجع إنتاج الألمنيوم الأولي في دول الخليج بنسبة 6 في المائة خلال شهر مارس (آذار) الماضي مقارنة مع فبراير (شباط) السابق عليه، وفق «المعهد الدولي للألمنيوم» الذي حذر بأن تأثير الصراع في الشرق الأوسط مرشح للتفاقم.

ووفق بيانات «المعهد»، فقد بلغ متوسط الإنتاج اليومي في دول الخليج، التي تمثل نحو 9 في المائة من الطاقة العالمية لصهر الألمنيوم، نحو 15 ألفاً و963 طناً مترياً في مارس الماضي، انخفاضاً من 16 ألفاً و997 طناً في فبراير الذي سبقه.

وأوضح الأمين العام لـ«المعهد»، جوناثان غرانت، أن الأرقام النهائية لشهر مارس الماضي لم تكتمل بعد، وأنه من المتوقع أن يكون الإنتاج الفعلي أقل عند صدور البيانات الكاملة في مايو (أيار) المقبل. ولا تتضمن البيانات تفصيلاً وفق الدول.

وتعرضت شركتا «الإمارات العالمية للألمنيوم» و«ألمنيوم البحرين» لهجمات، في حين تعمل شركة «قطر للألمنيوم» بـ60 في المائة فقط من طاقتها بعد استهداف مزود الطاقة الخاص بها.

وأفادت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في 3 أبريل (نيسان) الحالي بأن استعادة الإنتاج الكامل في «مصهر الطويلة» قد تستغرق ما يصل إلى عام.

وأضاف غرانت أن 3 من أعضاء «المعهد» أعلنوا خفض إنتاجهم نتيجة الهجمات على المصاهر أو البنية التحتية للطاقة، متوقعاً استمرار تفاقم تأثير الحرب على الإنتاج.

وأكد أن إعادة فتح مضيق هرمز أمر ضروري لتمكين المنتجين من إعادة تخزين المواد الخام وتصدير المنتجات النهائية التي تعطلت داخل المصاهر، مشيراً إلى أن ذلك بدأ يؤثر على سلاسل الإمداد وصولاً إلى أستراليا التي تزود بعض المصاهر بالألومينا.

وعالمياً؛ ارتفع إنتاج الألمنيوم الأولي بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي خلال مارس ليصل إلى 6.302 مليون طن، لكن المعدل اليومي تراجع بنسبة 0.3 في المائة مقارنة مع فبراير.


آلية مقترحة في السندات السيادية تمنح الدول النامية «هدنة سداد» لمواجهة الأزمات

يظهر شعار شركة «أموندي» في مقرها الرئيسي بباريس (رويترز)
يظهر شعار شركة «أموندي» في مقرها الرئيسي بباريس (رويترز)
TT

آلية مقترحة في السندات السيادية تمنح الدول النامية «هدنة سداد» لمواجهة الأزمات

يظهر شعار شركة «أموندي» في مقرها الرئيسي بباريس (رويترز)
يظهر شعار شركة «أموندي» في مقرها الرئيسي بباريس (رويترز)

اقترح عدد من كبار مستثمري السندات، من بينهم «أموندي» و«تي رو برايس»، إدراج بنود جديدة في السندات السيادية تتيح للدول النامية تعليق سداد ديونها لمدة تصل إلى عام واحد دون عدّها متعثرة، وذلك في حال وقوع أزمات حادة.

وتأتي هذه المبادرة ضمن إطار فريق عمل حاملي السندات، وهو مجموعة فرعية من الدائنين التجاريين التابعين لتحالف لندن للديون السيادية المستدامة المدعوم من الحكومة البريطانية، وتهدف إلى دعم الدول التي تواجه أزمات سيولة مؤقتة مع الحفاظ على قدرتها على الوصول إلى أسواق التمويل.

وتعكس هذه المبادرة حالة من الإحباط المتزايد لدى الدول النامية التي تواجه صدمات متكررة، بدءاً من ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالنزاعات، وصولاً إلى الكوارث المناخية التي تضغط على اقتصاداتها، وفق «رويترز».

وقال رئيس الدخل الثابت في الأسواق الناشئة لدى «تي رو برايس»، سامي معادي: «هذه مبادرة يقودها حاملو السندات، وقد طُوّرت عبر مشاورات مع الجهات المصدرة وأطراف معنية أخرى، وهو ما يجعلها قابلة للتطبيق تجارياً وأكثر فاعلية لكل من المستثمرين والدول النامية».

وأضاف: «يرى البعض أن المقترح غير كافٍ، في حين يعدّه آخرون متشدداً أكثر من اللازم».

وبموجب المقترح الذي يستثني الدول المتعثرة أصلاً أو التي تعاني مستويات ديون غير مستدامة، يمكن تفعيل تعليق السداد إما عبر إعلان حالة طوارئ وطنية، وإما عند طلب تمويل طارئ من صندوق النقد الدولي.

كما يشترط المقترح إشعار حاملي السندات قبل 30 يوماً، بالإضافة إلى مشاركة ما لا يقل عن 60 في المائة من الدائنين الخارجيين في إجراءات تخفيف مماثلة.

ويتضمّن النظام آلية تسريع للتعليق تُفعّل تلقائياً إذا تسببت كارثة في أضرار تتجاوز 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لتقديرات البنك الدولي.

وقال فريق العمل: «إن تطبيق هذه الآليات من شأنه أن يوفّر استجابة أكثر اتساقاً وقابلية للتنبؤ للأزمات، بما يعزز استقرار الأسواق وكفاءتها، لصالح كل من المصدرين والمستثمرين».

كما ينص المقترح على إدراج هذه البنود في العقود المستقبلية للسندات، مع توفير آلية حماية للمستثمرين، تتيح لحاملي ما لا يقل عن 50 في المائة من السندات المؤهلة منع التعليق في حال عدم استيفاء شروط مثل الشفافية أو المساواة بين الدائنين.

من جانبه، أكد مدير الإدارة الأفريقية في صندوق النقد الدولي، أبيبي سيلاسي، أن هذه الأدوات يمكن أن تكمل آليات إدارة الأزمات القائمة، قائلاً: «نرحّب بمناقشة أفكار تتعلّق بالحالات التي قد تصبح فيها بعض المدفوعات مرهقة للدول عند وقوع صدمات اقتصادية».

وكانت محاولات سابقة لإدخال بنود مماثلة في أسواق الديون السيادية قد واجهت مقاومة من المستثمرين من القطاع الخاص، بسبب مخاوف تتعلّق بالتنفيذ والمخاطر الأخلاقية، رغم أن كلاً من «غرينادا» و«باربادوس» سبق أن تبنتا مثل هذه البنود دون أن تصبح معياراً عالمياً في الأسواق.


«إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: تداعيات إغلاق «هرمز» أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي

سفينة حاويات في مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

«إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: تداعيات إغلاق «هرمز» أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي

سفينة حاويات في مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز (أ.ب)

أكَّد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي، محذِّراً من أن تعثُّر إمدادات الأسمدة والوقود، وارتفاع أسعار المدخلات، وانخفاض القدرة الشرائية، يهدد الإنتاج في وقت حرج من السنة الزراعية، ويشعل أسعار الغذاء، مما سيؤثِّر بشدة على الفئات الأكثر ضعفاً في العالم.

وقالت نائبة رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، جيراردين موكيهيمانا، لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الصراع الأميركي الإسرائيلي الإيراني، أدَّت إلى صدمة عالمية في الأمن الغذائي، بدأت بالفعل تتجسَّد في أزمات غذائية محلية، لا سيما بالنسبة لصغار المنتجين وسكان الريف».

وأضافت: «رغم أنه من المبكِّر تحديد حجم الفجوة الغذائية العالمية بدقة، أو التنبؤ بجميع العواقب المحتملة، فإننا نعلم أن العديد من النساء والرجال الذين ينتجون غذاءنا يعانون بالفعل من ضغوط كبيرة».

توقيت حرج ومخاطر مضاعفة

وشدَّدت موكيهيمانا على خطورة التوقيت، حيث يدخل المزارعون في نصف العالم تقريباً مواسم زراعية حاسمة بين مارس (آذار) ويونيو (حزيران). وأي نقص في المدخلات الآن يعني انخفاضاً حتمياً في المحاصيل وتوفر الغذاء خلال الأشهر المقبلة.

وأوضحت أن الأزمات السابقة أثبتت أن الصدمات، وإن لم تنشأ على مستوى المزارع، فإنها تصل إليه في النهاية، وتضرب الفئات الأقل قدرة على امتصاصها.

نائبة رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية جيراردين موكيهيمانا (الشرق الأوسط)

تأثير «الدومينو» على الإنتاج الزراعي

وأكَّدت نائبة رئيس الصندوق أن التوقف المفاجئ والاضطراب الحاد في حركة الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب أحدثا ارتدادات فورية على سلاسل إمداد الأسمدة والوقود ومستلزمات الإنتاج الزراعي الأساسية.

وأوضحت أنه رغم تفاوت حجم الخسائر خلال الأيام الأربعين الماضية بناءً على نوع السلعة والمسارات البحرية، فإن البيانات المستقاة من استثمارات «إيفاد» تؤكد وجود تأخيرات جسيمة في الشحنات، وهبوط ملموس في الصادرات، مما أدى إلى تداعيات سوقية متتالية.

وفي تفصيل لأبعاد هذه الأزمة، أشارت إلى أن التأثيرات تجلَّت بوضوح في «انكماش المساحات المزروعة»، و«تشوه هيكل أسعار المنتجات الزراعية»، فضلاً عن تدهور الدخل الصافي للمزارعين. وهي التفاصيل التي وثَّقتها ورقة الموقف الصادرة عن رئيس الصندوق، ألفارو لاريو، هذا الأسبوع تحت عنوان «صدمة عالمية، أزمة محلية»، والتي حذَّرت من تحوُّل الاضطرابات اللوجيستية الدولية إلى أزمات معيشية خانقة على المستوى المحلي.

مأزق الدول المستوردة

وتؤدي اضطرابات سلاسل التوريد، وفق موكيهيمانا، إلى قطع وصول المزارعين إلى الأسواق لشراء المدخلات الزراعية، كالبذور والأدوية البيطرية والمعدات، وبيع منتجاتهم محلياً وتصديرها، مشيرة إلى أن المحصلة النهائية، تظهر في ارتفاع نفقات المزارعين مع انخفاض دخلهم.

وترى موكيهيمانا أن ذلك يُمثل خطراً عالمياً، إذ يُنتج صغار المزارعين نحو ثلث غذاء العالم، وتصل نسبتهم إلى 70 في المائة في أفريقيا، مبينةً أنه عندما ينخفض إنتاجهم بسبب نقص المدخلات، ينتج عن ذلك سلسلة خطيرة من التداعيات.

وحذَّرت من أن هذه التداعيات تترجم مباشرة إلى انخفاض في معدلات الإنتاج، وارتفاع في الأسعار، وتفاقم حالة الهشاشة الاقتصادية، مما يؤدي في النهاية إلى اتساع رقعة الجوع.

وأوضحت أن البلدان التي تعتمد على الاستيراد تواجه «مأزقاً مضاعفاً»؛ حيث يأتي نقص الأسمدة وارتفاع تكاليفها ليفاقم الضغوط القائمة بالفعل نتيجة الصدمات المناخية، والنزاعات المسلحة، وعبء الديون المتراكمة، مما يجعل قدرة هذه الدول على الصمود أمام الأزمة الحالية في غاية الصعوبة.

وإذا لم تعالج تلك الصدمات، فإن ذلك وفق نائبة رئيسة الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، تُؤدي إلى انتكاسات تنموية أوسع، وجوع، وتزايد الاحتياجات الإنسانية، وهجرة قسرية، ونزاعات، وعدم استقرار سياسي.