السعودية تعد بـ«أفضل نسخة إكسبو في التاريخ»

مناظرة ساخنة في باريس بين وفود الدول المرشحة... وحظوظ الرياض الأعلى

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

السعودية تعد بـ«أفضل نسخة إكسبو في التاريخ»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)

ازدحام غير معهود عرفته مدينة إيسي ــ ليه ــ مولينو، الواقعة على مدخل باريس الجنوبي. فكثير من جاداتها زين بيافطات للبلدان المتنافسة للفوز بمعرض «إكسبو 2030» فيما الزحام كان على أشده في محيط «قصر المؤتمرات» الذي اختاره مكتب المعارض الدولي للاستماع للدول الأربع المتنافسة للحصول على تنظيم معرض «إكسبو2030». وفود الدول الأربع وصلت تباعاً، وكان الوفد السعودي الواصل الأول، حيث وعد مسؤولوه بتنظيم أفضل نسخة في التاريخ من المعرض.

كذلك تقاطر ممثلو الدول الـ170 الأعضاء في المكتب الدولي، وكل ذلك وسط حضور إعلامي لافت. فالموعد بالغ الأهمية، لأن عرض كل من الدول الأربع لمشروعها له تأثير كبير على خيارات الدول الأعضاء.

تبدو عملية اختيار الدولة المنظمة لمعرض عالمي بالغة التعقيد، وهي تمر عبر 7 مراحل. وبالنسبة لمعرض 2030 ثمة 4 دول متنافسة، هي المملكة السعودية وإيطاليا وأوكرانيا وكوريا الجنوبية. والثلاثاء، وصل المسار إلى نهاية المرحلة الثانية المتمثلة بعرض كل من الدول المرشحة لخطتها على الدول الأعضاء. أما التاريخ الحاسم فسيحل في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يدخل مسار المرحلة الثالثة والحاسمة، وهي اختيار الدولة الفائزة عبر الاقتراع السري، وفق مبدأ صوت لكل عضو، مهما يكن حجم وموقع الدولة.

وينص القانون الداخلي للمكتب على إجراء عمليات اقتراع على عدة مراحل. ففي المرحلة الأولى، يتعين على الفائز الحصول على ثلثي الأصوات. وفي المراحل اللاحقة، يخرج من السباق البلد الذي يحصل على أقل عدد من الأصوات بحيث يبقى في نهاية المطاف البلدان المحتلان للمرتبتين الأولى والثانية. والبلد الفائز سيكون الحاصل على العدد الأكبر من الأصوات في الجولة الأخيرة. وبعد ذلك، يتعين على البلد الفائز أن يقدم خطته التنفيذية النهائية المسماة في لغة المكتب «التسجيل»، التي يفترض أن تنقل إلى هيئة المكتب قبل 5 سنوات من موعد المعرض. ويتوجب أن يتضمن التسجيل التدابير التشريعية والتمويل وتحديد شعار المعرض وتطبيقاته والترويج له دولياً، إضافة إلى زمن المعرض ومدة إقامته والبرامج الثقافية والأنشطة المصاحبة والاستراتيجية التجارية والاستخدامات اللاحقة للموقع وإنشاءاته...

تقدم السعودية خطتها تحت شعار «معاً نستشرف المستقبل». ووفرت الاحتفالية الكبرى التي أقامتها الهيئة الملكية لمدينة بالرياض، ليل الإثنين، في «القصر الكبير المؤقت»، وشارك فيها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الفرصة لتقديم عرض لخطة المملكة، ولمشاركة قصتها في التحول الوطني غير المسبوق، مع غيرها من دول وشعوب العالم والتعريف بجاهزية العاصمة وخططها ومشاريعها لاستضافة المعرض، ولما تنوي القيام به من إنشاءات وأنشطة مصاحبة طيلة فترة المعرض التي تستمر 6 أشهر.

ودعي إلى الاحتفالية مكتب المعارض وممثلو الدول الأعضاء والسلك الدبلوماسي المعتمد لدى فرنسا والمنظمات الدولية. وتضمنت الاحتفالية عرضاً ديناميكياً لخطة المملكة وفلسفة المعرض الذي تسعى السعودية لتنظيمه في العاصمة الرياض. وخلال زيارته للاحتفالية، التقى الأمير محمد بن سلمان، الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض ديمتري كيركنتزس، وجرى خلال اللقاء استعراض ملف استضافة المملكة لمعرض الرياض «إكسبو 2030». وحضر اللقاء الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض المهندس إبراهيم السلطان، وسفير المملكة لدى فرنسا فهد الرويلي.

وتشهد باريس اتصالات دبلوماسية مكثفة عالية المستوى بفضل تواجد ما لا يقل عن 50 رئيس دولة وحكومة وعشرات الوزراء بمناسبة القمة «من أجل ميثاق مالي عالمي جديد»، التي تنظمها فرنسا يومي 22 و23 الحالي. وفي هذا السياق، التقى الرئيس إيمانويل ماكرون رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، ورئيس وزراء كوريا الجنوبية هان دوك سو. ومن المرجح جداً أن يكون ترشح الدولتين على جدول المحادثات، خصوصاً بالنسبة لإيطاليا. ففرنسا أعلنت رسمياً دعمها ترشح الرياض، بينما دول الاتحاد الأوروبي تدعم ترشح روما.

وقال عضو في الوفد الفرنسي، الذي شارك في الجمعية العمومية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف السعودي «متميز، والرياض تستحق أن تستضيف المعرض». من جانبه، قال صحافي إيطالي، حضر خصيصاً من روما لتغطية الحدث: «إن العرض السعودي يتخطى عرض بلاده بأشواط» مشيراً إلى أن نقطة الضعف في ترشيح بلاده لروما أنها استضافت معرضاً دولياً منذ سنوات قليلة، وأن مدينة ميلانو سوف تستقبل في العام 2026 الألعاب الأولمبية الشتوية، وبالتالي حظوظ روما بالفوز لا تبدو مرتفعة.

قبل انطلاق جلسة الاستماع للدول المترشحة، حرص الأمين العام للمكتب العالمي على التأكيد على التساوي في المعاملة بين الدول الأعضاء، حيث يعطى كل وفد 30 دقيقة لعرض خطته. وكان الوفد السعودي هو البادئ. وتنكب المهمة وزيرا الخارجية والاستثمار الأمير فيصل بن فرحان وخالد الفالح، والرئيس التنفيذي للهيئة الملكية للرياض المهندس إبراهيم السلطان، والأميرة ريما بنت بندر سفيرة المملكة لدى الولايات المتحدة.

وكلمة البداية كانت لوزير الخارجية الذي لم يدخل في التفاصيل، بل قدم نظرة إجمالية، مؤكداً بداية أن الوضع الجغرافي للسعودية «مثالي» لاستضافة المعرض، كونها نقطة وصل بين الشرق والغرب والشمال والجنوب. وربط المسؤول السعودي بين «رؤية 2030» و«إكسبو 2030»، معتبراً أن جهود المملكة لإنجاز «رؤية 2030» تستبطن العمل لإنجاح المعرض الدولي المرتقب لأنه جزء لا يتجزأ منها.

وذكر بن فرحان أن الرياض قدمت مساعدات لـ100 دولة من أجل تعزيز بناها التحتية، وأن العاصمة السعودية «المعروفة بتنوعها الإنساني جاهزة لاستقبال المعرض». وبصفة أشمل، اعتبر أن الرياض تسعى من خلال العرض إلى الانتقال لمستقبل مستدام أكثر عدالة، وتنفيذ أهداف الأمم المتحدة للتنمية من خلال «رؤية 2030».

حقيقة الأمر أن الجهة السعودية المنظمة نجحت في التركيز على نقاط القوة التي تؤهل الرياض للفوز بالمعرض. وهذه الحجج تتناول القدرات التمويلية للمملكة، التي قال عنها وزير الاستثمار خالد الفالح إنها ستوفر 7.8 مليار دولار لتحضير المعرض. والحجة الثانية أن إنجاز التجهيزات لن ينتظر العام 2030، بل ستتكامل بحلول العام 2028، ما من شأنه أن «يطمئن» المكتب الدولي. وشدد إبراهيم السلطان على الثقة بقدرات السعودية على الوفاء بتعهداتها، مؤكداً أن الرياض «جاهزة» للعمل منذ اليوم من أجل استضافة المعرض، وأنها تخطط لاستضافة 120 مليون زائر في العام 2030. والحجة الأخرى أن المعرض لن يكون فقط إنجازاً سعودياً بل دولياً ولخير البشرية، إذ «إكسبو 2030» سيكون من جهة «غير مسبوق» لجهة الطموحات، ولأن موقعه سيكون جاهزاً لاستضافة المشروعات الدولية بعد عامين فقط فضلاً عن أن إنشاءه سيعتمد على الطاقة النظيفة وسيكون صديقاً للبيئة. وفي السياق نفسه، قالت لمياء المهنا، المهندسة الرئيسية في الهيئة الملكية، إنه في حال اختيار الرياض، فإن ذلك سيوفر «تجربة ذات معنى لـ40 مليون زائر».

كان لافتاً أن الفريق السعودي استعان بالصوت والصورة، كذلك فعل الآخرون، لتعزيز عرضه. وجاءت هذه الطريقة ناجحة لأنها تشبع العين وتمتع الأذن. وفي كلمته، نوه وزير الاستثمار بالفرص التي يوفرها المعرض في حال استضافته السعودية، إذ أكد أن «فرص الاستثمار في إطار معرض (إكسبو 2030) ستكون ممتازة، وستكون مندرجة مع مناخ الاستثمار في السعودية التي هي بلا حدود». وبنظره، فإن ما سيتم استثماره سيشكل «مختبراً اقتصادياً عالمياً».

ومن جانبها، قالت الأميرة ريما بنت بندر إن بلادها «تلتزم بإقامة أفضل نسخة في التاريخ لمعرض عالمي»، منوهة بالقدرات السياحية والطبيعية والثقافية والتاريخية والإنسانية التي تحتضنها السعودية، مركزة على كرم الضيافة وحسن استقبال الوافدين. وبالطبع، لم ينسَ الوفد السعودي التذكير بالمشاريع الكبرى التي تنفذها المملكة، سواء نيوم أو القدية أو ميسك سيتي ومشاريع البحر الأحمر والمكعب... وكلها للتدليل على أن المملكة قادرة على مواجهة تحدي احتضان معرض 2030.

وبمواجهة الرياض، سعى الوفد الإيطالي للتركيز على الأهمية التاريخية لروما، مستخدماً كغيره الصوت والصورة لإبراز ما تكتنزه العاصمة الإيطالية من آثار ومن غنى ثقافي وفني، مؤكداً أن «روما أرض الإنسان» وأن السلطات جاهزة لاستثمار 6 مليارات يورو لإنجاح المعرض.

أما كوريا الجنوبية التي مثّلها رئيسها يون سوك يول، فقد ركز كلمته على ما تقوم به بلاده للمستقبل والشباب والإبداع والريادة التكنولوجية، وعلى تاريخ مدينة بوسان التي ترشحها سيول لاستضافة المعرض. أما بالنسبة لأوكرانيا التي ترشح مدينة أوديسا الساحلية، فإن الجميع يعرف اليوم أن منافستها ضعيفة وحظوظها معدومة. والكلام الفيصل سيكون في نوفمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )
المشرق العربي السفير السعودي وليد بخاري يسلّم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي الدعوة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض» (السفارة السعودية)

السعودية تدعو لبنان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

قدم السفير السعودي وليد بخاري إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، دعوة لمشاركة لبنان في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق عروض فنية وثقافية متنوعة حضرها أمام 15 ألف شخص في ساحة «أرينا ماتسوري» (إكسبو 2030 الرياض)

«من أوساكا إلى الرياض»... فعالية تُجسِّد انتقال «إكسبو» بين المدينتين

مع قرب انتهاء «إكسبو 2025 أوساكا»، جسَّدت فعالية استثنائية شهدتها ساحة «إكسبو أرينا ماتسوري» انتقال المعرض الدولي بين المدينة اليابانية والعاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (أوساكا)
الاقتصاد أحمد الخطيب يتحدث لقادة القطاع السياحي الياباني (وزارة السياحة السعودية)

الخطيب: التحول السياحي السعودي مصدر فخر عربي ونموذج عالمي ملهم

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده تعدّ الوجهة السياحية الأسرع نمواً عالمياً، معتبراً تحوُّلها في القطاع مصدر فخر للعرب ونموذجاً ملهماً للعالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سلَّطت الأمسية الضوء على جاهزية السعودية لتنظيم نسخة استثنائية من المعرض العالمي (إكسبو 2030 الرياض)

حفل في أوساكا يُبرز جاهزية الرياض لـ«إكسبو 2030»

نظّمت شركة «إكسبو 2030 الرياض»، الخميس، حفل استقبال بمدينة أوساكا، شهد حضور نحو 200 من كبار الشخصيات، بينهم سفراء ومفوضون عامون وشخصيات بارزة من أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (أوساكا (اليابان))

ألمنيوم البحرين تستحوذ على «دونكيرك» الفرنسية بـ2.2 مليار دولار

جانب من توقيع اتفاقية استحواذ «ألمنيوم البحرين» على «دونكيرك» الفرنسية (الموقع الإلكتروني لشركة ألبا)
جانب من توقيع اتفاقية استحواذ «ألمنيوم البحرين» على «دونكيرك» الفرنسية (الموقع الإلكتروني لشركة ألبا)
TT

ألمنيوم البحرين تستحوذ على «دونكيرك» الفرنسية بـ2.2 مليار دولار

جانب من توقيع اتفاقية استحواذ «ألمنيوم البحرين» على «دونكيرك» الفرنسية (الموقع الإلكتروني لشركة ألبا)
جانب من توقيع اتفاقية استحواذ «ألمنيوم البحرين» على «دونكيرك» الفرنسية (الموقع الإلكتروني لشركة ألبا)

أعلنت شركة ألمنيوم البحرين (ألبا)، عن صفقة استحواذ على شركة «ألمنيوم دونكيرك» أكبر مصهر للألمنيوم في الاتحاد الأوروبي، بقيمة 2.2 مليار دولار.

وأفاد بيان صحافي صادر عن شركة «ألبا»، بأن الصفقة ستشارك فيها شركة «أميركان إندستريال بارتنرز»، وبنك «بي بي آي فرنس»، بنك الاستثمار العام الفرنسي، بما يسهم في دعم التطلعات الطموحة في بناء منصة عالمية للألمنيوم منخفض الكربون.

كان ذلك في العاصمة الفرنسية باريس، بحضور سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد، رئيس مجلس إدارة شركة «ممتلكات البحرية القابضة»، ونيكولا فوريسيه الوزير المسؤول للتجارة الخارجية في فرنسا، وذلك على هامش المشاركة في مؤتمر «اختر فرنسا».

وأوضح البيان أنه «عند إتمام الصفقة، ستستحوذ شركة (ألبا) على شركة (ألمنيوم دونكيرك) بالكامل، في صفقة تقدر قيمتها بنحو 2.2 مليار دولار؛ حيث سيتم تمويلها بالكامل من خلال تحالف من البنوك الشريكة لـ(ألبا)».

وتنص مذكرة التفاهم بين «ألبا» وبنك «بي بي آي فرنس» على استثمار رأسمالي من البنك بقيمة 100 مليون يورو في «ألمنيوم دونكيرك»، بما يمثل حصة ملكية تبلغ 6 في المائة في «ألمنيوم دونكيرك»، وذلك رهناً باستكمال الحصول على الموافقات التنظيمية المعتادة.

وستحصل «بي بي آي فرنس» على مقعد في مجلس إدارة الشركة القابضة لـ«ألمنيوم دونكيرك».

تجدر الإشارة إلى أن مصنع «ألمنيوم دونكيرك» يقع في لون-بلاج بمنطقة دونكيرك، وينتج نحو 300 ألف طن من الألمنيوم سنوياً.


«إس كيه» الكورية تخطط لمضاعفة إنتاج رقائق السيليكون خلال 5 سنوات

شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«إس كيه» الكورية تخطط لمضاعفة إنتاج رقائق السيليكون خلال 5 سنوات

شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)

أعلن تشي تاي-وون، رئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كيه»، الشركة الأم لشركة «إس كيه هاينكس»، أن الشركة تخطط لمضاعفة طاقتها الإنتاجية من رقائق السيليكون خلال السنوات الخمس المقبلة، في ظل الطلب المتسارع المدفوع بطفرة الذكاء الاصطناعي، مما يضع الشركة الكورية الجنوبية المصنعة لرقائق الذاكرة في قلب طفرة صناعية.

وقال تشي تاي-وون، خلال مؤتمر «كومبيوتكس» في تايبيه، الذي يشارك فيه كبار التنفيذيين من شركات التكنولوجيا العالمية، من بينها «إنفيديا»، إن الشركة ستعمل على توسيع طاقتها رغم التحديات، مضيفاً: «سنضاعف الطاقة الإنتاجية الإجمالية خلال السنوات الخمس المقبلة... هناك العديد من العقبات، لكننا سنتمكن من تجاوزها»، وفق «رويترز».

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه تشي يتوقع استمرار اختناقات الإمدادات في سوق الذاكرة العالمية حتى عام 2030، وهو ما يعزز رؤيته التي طرحها سابقاً في مارس (آذار).

ووفقاً لبيانات «كونتربوينت ريسيرش»، استحوذت «إس كيه هاينكس»، المورد الرئيسي لشركة «إنفيديا» في رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (إتش بي إم) المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، على 58 في المائة من السوق العالمية في الربع الأول، مقابل 21 في المائة لكل من «سامسونغ إلكترونيكس» و«ميكرون تكنولوجي».

وأشار تشي إلى أن الجيل القادم من أجهزة «إنفيديا» المعتمدة على الذكاء الاصطناعي سيتطلّب كميات أكبر من الذاكرة، مما يدعم نمو الطلب على المدى الطويل، معرباً عن أمله في أن تصبح الشركة مورداً رئيسياً لمنصة «فيرا روبن» المتقدمة من «إنفيديا».

ويرى محللون أن طفرة الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل صناعة الذاكرة التقليدية ذات الطبيعة الدورية، حيث رفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها لأرباح التشغيل لعام 2028 لكل من «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» بنسب 24 و23.3 في المائة على التوالي، مدفوعة باستمرار الطلب القوي.

كما تجاوزت القيمة السوقية لـ«إس كيه هاينكس» تريليون دولار للمرة الأولى الأسبوع الماضي، لتنضم إلى نادي شركات أشباه الموصلات العملاقة المستفيدة من موجة الذكاء الاصطناعي.

تصاعد المنافسة في سوق ذاكرة النطاق الترددي العالي

في المقابل، تتصاعد المنافسة في سوق ذاكرة النطاق الترددي العالي، مع تسارع الشركات الكبرى لتعزيز حصتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشفت «سامسونغ» عن نموذج أولي لشريحة الجيل الخامس من ذاكرة النطاق الترددي العالي، إلى جانب تقنية إدارة الحرارة الجديدة «إتش بي بي»، فيما بدأت الأسبوع الماضي شحن عينات من رقائق الجيل الرابع المطور إلى العملاء، في خطوة تعكس احتدام السباق التكنولوجي في هذا القطاع.

وقال تشي إن خريطة طريق تطوير الجيل الرابع المطور لدى «إس كيه هاينكس» ستظل مرهونة بطلب العملاء، مشيراً إلى أن «هناك حالياً عميلاً واحداً فقط لهذا الجيل من الرقائق»، في إشارة إلى «إنفيديا».

وأضاف أن الشركة تسعى أيضاً لتعزيز شراكاتها في تايوان، ليس فقط مع شركة تصنيع الرقائق الأكبر في العالم، بل مع منظومة أوسع من الشركاء في صناعة أشباه الموصلات.

وعلى صعيد أسعار رقائق الذاكرة الديناميكية و«إتش بي إم»، شدد تشي على أهمية الحفاظ على نمو مستدام للسوق، محذراً من أن الارتفاعات الحادة في الأسعار قد تؤثر سلباً على النظام البيئي الأوسع للذكاء الاصطناعي وتعوق التطور الصناعي على المدى الطويل.

وقال: «قطاع الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى مزيد من الاستدامة... النمو ضروري، لكن القفزات المفرطة في الأسعار قد تتحول إلى مشكلة».


أسهم التكنولوجيا ترتفع في الصين وسط تقييم محادثات السلام

سيدة تمر أمام مدخل بورصة جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مدخل بورصة جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

أسهم التكنولوجيا ترتفع في الصين وسط تقييم محادثات السلام

سيدة تمر أمام مدخل بورصة جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مدخل بورصة جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا في أسواق البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، مدفوعة بمكاسب شركتَي «تينسنت» و«ميتوان»، بينما قيَّم المستثمرون بحذر محادثات السلام في الشرق الأوسط. وعند الإغلاق، ارتفع مؤشر «ستار 50» الصيني، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 1.6 في المائة، وارتفع مؤشر «تشينيكست» في شنتشن للشركات الناشئة بنسبة 2.7 في المائة، بينما قفزت أسهم التكنولوجيا في هونغ كونغ بنسبة 4.7 في المائة.

وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب القياسي» بنسبة طفيفة بلغت 0.4 في المائة، وتقدم مؤشر «سي إس آي 300 للأسهم القيادية» بنسبة 1.5 في المائة. كما أنهى مؤشر «هانغ سينغ القياسي» في هونغ كونغ تداولات اليوم مرتفعاً بنسبة 2.5 في المائة، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي له منذ شهرين تقريباً.

وارتفعت أسهم المعادن غير الحديدية؛ حيث صعد مؤشر فرعي يتتبع هذا القطاع بنسبة 3.3 في المائة. كما ارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي بنسبة 2.9 في المائة. وقفزت أسهم شركة «تينسنت» القابضة بنسبة 10.5 في المائة بعد أن ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن الشركة تقترب من إطلاق وكيل ذكاء اصطناعي لمستخدمي تطبيق «وي تشات» الصينيين البالغ عددهم 1.4 مليار مستخدم.

كما قفزت أسهم شركة «ميتوان»، الرائدة في مجال توصيل الطعام في الصين، بنسبة 9.3 في المائة. وسجلت الشركة خسارة ربع سنوية للمرة الثالثة على التوالي يوم الاثنين، وحققت توقعات نمو الإيرادات، إلا أن عاماً من المنافسة المدعومة بالدعم الحكومي في سوق التوصيل خلال ساعة واحدة في الصين أظهر بوادر انحسار.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي للأسواق في بنك نيويورك: «تدخل الأسواق شهر يونيو (حزيران) وهي توازن بين المخاطر الجيوسياسية المتجددة الناجمة عن المناوشات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وبين الحماس المستمر للنمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي والاستثمار في التكنولوجيا... وفي غضون ذلك، تبرز الصين بوصفها السوق الناشئة الرئيسية الوحيدة التي تجذب تدفقات استثمارية في أسواق الأسهم والسندات والعملات».

اليوان يصعد

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف ليسجل أعلى مستوى له في أكثر من 3 سنوات مقابل الدولار يوم الثلاثاء، ولكن المكاسب كانت محدودة؛ حيث قيَّم المستثمرون بحذر محادثات السلام في الشرق الأوسط. وارتفع اليوان في السوق المحلية إلى أعلى مستوى له عند 6.7621 مقابل الدولار في تعاملات الصباح، وهو أقوى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2023، قبل أن يتم تداوله عند 6.7625 بحلول الساعة 03:15 بتوقيت غرينيتش. وتبع نظيره في السوق الخارجية اتجاه الارتفاع؛ حيث تم تداوله عند 6.7609.

وأعلن لبنان يوم الاثنين عن وقف جزئي لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، في خطوة تُعدّ بمثابة خفض محدود للتصعيد في صراع أودى بحياة الآلاف وأجّج الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية. وكانت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية قد ذكرت في وقت سابق أن طهران أوقفت المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، وأنها قد تُنهي وقف إطلاق النار، مُشيرة إلى الحرب في لبنان. وفي غضون ذلك، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن المحادثات مع إيران جارية «بوتيرة سريعة».

وقال محللو بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «لا تزال الأسواق متفائلة بأن الولايات المتحدة وإيران ستتوصلان قريباً إلى اتفاق لإنهاء الصراع وفتح مضيق هرمز». وعدَّل المحللون توقعاتهم لارتفاع قيمة اليوان خلال الربعين الثاني والثالث إلى 6.75 و6.73 يوان مقابل الدولار على التوالي، بعد أن كانت 6.80 و6.75 في توقعات نُشرت الشهر الماضي، وذلك «ليعكس قوة اليوان الأخيرة مع الإبقاء على الهدف المحدد بنهاية العام عند 6.70 يوان مقابل الدولار».

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8187 يوان للدولار، أي أقل بـ467 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.7720. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى، أو أعلى من سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وبناءً على التوجيه الرسمي لسعر الصرف المتوسط الصادر يوم الثلاثاء، ارتفعت القيمة المرجحة للتجارة لليوان مقابل شركائه التجاريين الرئيسيين، وفقاً لمؤشر سلة اليوان الصادر عن مركز تداول السلع الآجلة الصيني، إلى أعلى مستوى لها منذ 16 شهراً تقريباً، مسجلة 100.9 نقطة، وذلك وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى بيانات رسمية.

وكان اليوان الصيني من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير. ويتوقع محللو «باركليز» أن يستمر اليوان في التفوق على نظرائه. وجاء في مذكرة لهم: «مع وجود مجال لمزيد من التفوق، نعتقد أن السلطات ستشعر بقلق متزايد إزاء أي ارتفاع فوق 102 نقطة في مؤشر أسعار الصرف الأجنبي الصيني، والذي سيرفعه إلى أعلى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2022 تقريباً».

وقد ارتفع اليوان بنسبة 3.3 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام، بينما ارتفع مؤشر سلة اليوان في مؤشر أسعار الصرف الأجنبي الصيني بنحو 3 في المائة خلال الفترة نفسها. وأشار تجار ومحللون إلى أن قوة العملة المفرطة قد تقوض القدرة التنافسية للصادرات. وقد بدأ البنك المركزي في تحديد سياسات نقدية أقل صرامة من المتوقع.